مصنع «وحدة الطاقة» نموذج لتسارع خطط السعودية في توطين الصناعات العسكرية

رئيس وحدة «رايثيون» لـ«الشرق الأوسط»: سيكون مورداً استراتيجياً رئيسياً للرادار على مستوى العالم

روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
TT

مصنع «وحدة الطاقة» نموذج لتسارع خطط السعودية في توطين الصناعات العسكرية

روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً نحو توطين الصناعات العسكرية، وذلك من خلال مشروعات نوعية تتجاوز فكرة الاستخدام المحلي إلى مفهوم التصدير، والتي تأتي ضمن سياق الوصول إلى 50 % من الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية، المرتفع من 2 إلى 15 %، خلال الفترة الماضية.
وتخطط الرياض لأنْ تصل مساهمة الصناعات الدفاعية السعودية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 95 مليار ريال (25 مليار دولار) عام 2030، وفق تصريحات سابقة، حيث يمثل هذا المبلغ نحو نصف حجم الإنفاق العسكري للمملكة، العام الماضي.
ويتوقع أن تستقطب الصناعات العسكرية السعودية استثمارات مباشرة تتجاوز 37 مليار ريال (10 مليارات دولار)، ومثلها لمجال الأبحاث والتطوير المرتبط بها؛ أي ما يوازي 20 مليار دولار كاستثمارات إجمالية، بحلول 2030، والذي ستصل معه مساهمة الصناعة العسكرية بالإيرادات غير النفطية إلى 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) سنوياً.

- توطين الدفاع
وضمن هذه الخطوات أعلن مؤخراً عن مصنع بين شركة الزاهد الصناعية السعودية، وشركة رايثيون العالمية، مخصص للإنتاج المحلي لوحدات الطاقة الرئيسية المستخدمة في رادارات الدفاع الصاروخي التابع لـ«رايثيون»، وذلك في مدينة جدة (غرب السعودية)، والذي يُعدّ الأول في المنطقة، والثاني عالمياً، وينتج ما يقارب 4 وحدات طاقة للرادار سنوياً.
وقال روي دونلسون، رئيس شركة رايثيون العربية السعودية، إن المملكة تُعدّ سوقاً مهمة لشركة رايثيون تكنولوجيز، مشيراً إلى أن الشركة توجد في البلاد منذ أكثر من 55 عاماً، الأمر الذي أسهم في توفير الشركة الأميركية الخدمات الأمنية منذ ذلك الوقت.
وأكد، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن وجود «رايثيون» في السعودية يأتي في سياق تحضير وتطوير وتقديم قدرات دفاعية مثبتة وتمكين توطين الدفاع، مما يجعل هذه الشراكة الاستراتيجية مستمرة.
وحول مساهمة البنية التحتية التشريعية والصناعية في اختيار السعودية لتكون موطناً لصناعة وحدات الطاقة لرادار الدفاع الصاروخي «إيه إن / تي بي واي 2»، ومُضيّ شركة رايثيون العربية السعودية قُدماً في خططها، قال دونلسون: «نعم، بالتأكيد، لذلك رأينا مع رؤية 2030، أنه، وبالتنسيق معنا، نقدم الخدمات، إضافة إلى توطين وتصنيع وتسليم هذا المحتوى، وبالنسبة لنا في عام 2017، قمنا بتأسيس رايثيون العربية السعودية، والهدف من هذه الشركة الجديدة يأتي في سياق تسريع مشروعات التصنيع مثل وحدة الطاقة الرئيسية مع شركة زاهد الصناعية».

- عوامل مساعدة
وعن العوامل التي تساعد «رايثيون العربية السعودية» للنجاح في المشروع الجديد، قال: «التعاون الوثيق، لقد عملنا مع شركة الزاهد، طوال هذا المشروع، حيث عمدت شركة الزاهد الصناعية إلى الاستثمار في الأشخاص والعمليات والأدوات والمرافق، وقامت بقفزة عظيمة لمحاولة إنشاء مصنع مخصص لوحدة الطاقة الرئيسية لدينا».
وأضاف روي دونلسون: «لذلك أعتقد أن العوامل التي تساعدنا تكمن في المشروعات الجيدة، والمورّدين الجيدين، والتعاون الوثيق، ثم العمل المستمر مع المؤسسات والوكالات الحكومية، سواء كانت الهيئة السعودية للصناعات العسكرية، أو كانت كيانات مثل الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، ثم مع شركائنا في الحكومة الأميركية للتأكد من وجود توافق تام مع أصحاب الشأن، ولكننا نعلم أن هذا يُعدّ معلماً رئيسياً، لذلك نحن متحمسون جداً بشأن المستقبل، للإنتاج في هذا المصنع».

- دور رايثيون
وأكد رئيس شركة رايثيون العربية السعودية أن دور الشركة في المصنع يكمن في مساعدة شركة الزاهد الصناعية، من حيث فهم المواصفات والمتطلبات، وكذلك المساعدة في التخطيط والإرشاد، وإلقاء نظرة أيضاً على المواهب المناسبة وتقديم المشورة بشأن الاحتياجات فيما يتعلق بالأشخاص.
وقال: «مع رؤية 2030، فإن هدفنا النهائي هو توفير الأمن والخدمات الأمنية للسعودية، ولكن أيضاً الوظائف التي تتطلب مهارات عالية وسلسلة توريد قوية للمملكة من أجل إنجاح ذلك، وهكذا، كما تعلمون، يتم ذلك من خلال التعاون الوثيق مع شريك ناجح مثل الزاهد الصناعية، والتي نجحت في تصنيع أنواع أخرى من المنتجات، والآن هم ينتقلون إلى قطاع الدفاع».

- خط الإنتاج
وزاد دونلسون: «هكذا نرى الكثير من قابلية نقل المهارات والمعرفة، لكننا سنقدم نقل المعرفة، ومن ثم سنقدم التوجيه، حيث شهد برنامج العمل في هذا المشروع العمل الجاد طول فترة بنائه، ومن ثم تسليمه في الوقت والموعد المحدد».
وشدد دونلسون على أن العميل الرئيسي للمصنع في رادار «إيه إن / تي بي واي 2»؛ وهو رادار بعيد المدى والأكثر تقدماً بالعالم، والأكثر قابلية للنقل، سيكون لصالح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، وبالتوازي مع ذلك ستصبح «الزاهد الصناعية» مورداً استراتيجياً لجميع عملائنا الذين يشترون هذا الرادار.
وأضاف: «بمجرد أن نؤسس خط الإنتاج، نثبت هذا المنتج، ونضعه في الوحدات، هنا في السعودية. سيجري اعتبار هذا بالتأكيد، بصفته مورداً استراتيجياً رئيسياً للرادار على مستوى العالم».
ولفت إلى أن «رؤية 2030» رائعة من حيث الطموح والهدف، وقال: «نحن متفقون مع تلك الرؤية»، مشيراً إلى أن المثير في الواقع كون «رايثيون» أول شركة في عام 2020 توقِّع اتفاقية مشاركة صناعية مع هيئة الصناعات العسكرية.

- التخطيط الإضافي
وتابع: «أن اتفاقية وعملية المشاركة في التصنيع كانتا جيدتين، ونحن نقوم بالتخطيط... أعتقد أن التخطيط الإضافي والتعاون يساعدان في تحقيق ذلك، بالإضافة إلى أننا نرى الكثير من المورّدين الممتازين هنا في السعودية، لقد عملنا، نحن رايثيون، مع مورّدين متعددين في مشروعات متعددة».
وزاد: «أعتقد أن تطوير نظام بيئي للمورّدين وامتلاك مصادر متعددة لن يفيدا السعودية فقط، ولكنهما سيفيدان أيضاً شركة رايثيون، خصوصاً في الوقت الذي نحاول فيه النهوض بسلسلة التوريد العالمية الخاصة بنا. إن أحد التحديات التي تواجهها البيئة، اليوم، هو أن تكون لديها سلسلة توريد قوية ذات مرونة عالية. ولقد رأينا من خلال الوباء، الحاجة إلى مصادر بديلة ومصادر إضافية ومصادر ثانوية».
وقال: «ومن ثم فإن الطلب مرتفع جداً على كل من أجهزة الاستشعار لدينا ومؤثراتنا وأنظمتنا الشاملة، لذا فإن امتلاك سلسلة إمداد دفاعية كبيرة في السعودية سيفيد كلاً من الولايات المتحدة والسعودية وشركة رايثيون».

- شراكة توطين
وقال المهندس محمد بارق سراج، نائب رئيس مجموعة الزاهد الصناعية، إن المجموعة استطاعت أن توفر المعايير المطلوبة من شركة رايثيون، مما جعل الشراكة بين الطرفين جيدة وخطوة نحو المستقبل لتحقيق الرؤية، مشيراً إلى أن البنية التحتية ساعدت في نجاح الشراكة.
وأضاف المهندس محمد بارق سراج أنه يضاف إلى ذلك قدرة الكوادر السعودية التي جرى استقطابها، والتي استطاعت بعد الاجتماع مع أعضاء «رايثيون السعودية»، نقل المعرفة بشكل سلس، ومن ثم تنفيذ عمليات المصنع بكفاءة عالية.

- الحافز الكبير
من جهته قال علاء عبد الفتاح عكرة، المدير العام لمصنع شركة الزاهد الصناعية، إن الشركة وجدت حافزاً كبيراً جداً في الصناعات العسكرية؛ وذلك بسبب «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها كانت واضحة.
وأضاف: «من هنا انطلاقنا بالاستثمارات أكثر للدخول في هذا القطاع، وبعد ذلك دخلنا مع شركة رايثيون لإنتاج وحدات الطاقة لتزويد الكهرباء لنظام الرادار لمضادات الصواريخ، حيث اكتسبنا المعرفة في تصنيع هذه الوحدات للاستخدام العسكري، الأمر الذي سيسهم أيضاً في زيادة العمل ونقل المعرفة مع المورّدين في المملكة، وهو ما يساعد على زيادة المحتوى المحلي».
وأكد أن الهيئات الحكومية أسهمت في تهيئة البنية التحتية، حيث عملت الشركة مع هيئة الصناعات العسكرية «غامي»، والتي أسهمت بشكل كبير في تحقيق الشراكة مع «رايثيون»، بالإضافة إلى المساعدات من الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن».


مقالات ذات صلة

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.


صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.