زعامة سيف العدل لـ«القاعدة» تعود للواجهة عبر ترجيحات أميركية

واشنطن تؤكد وجوده في إيران... والتنظيم يلتزم الصمت

سيف العدل (أ.ف.ب)
سيف العدل (أ.ف.ب)
TT

زعامة سيف العدل لـ«القاعدة» تعود للواجهة عبر ترجيحات أميركية

سيف العدل (أ.ف.ب)
سيف العدل (أ.ف.ب)

عاد اسم المصري سيف العدل إلى الواجهة، عبر ترجيحات أميركية بتولّيه زعامة تنظيم «القاعدة» خلفاً لأيمن الظواهري الذي يُعتقد أنه قُتل بصاروخ أميركي في كابل، العام الماضي. وقالت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الأربعاء، إن «المتطرف (سيف العدل) يعتقد أنه الزعيم الجديد لتنظيم (القاعدة)». جاء التأكيد الأميركي عقب تقرير أصدرته الأمم المتحدة، الثلاثاء، ورد فيه أن الرأي السائد للدول الأعضاء هو أن «(سيف العدل) أصبح زعيماً للتنظيم».
إلا أن «القاعدة» لم يعلن رسمياً بعدُ «تنصيب زعيمه الجديد» بسبب «الحساسية إزاء مخاوف سلطات (طالبان) في أفغانستان، التي لم ترغب في الاعتراف بأن الظواهري قُتل في منزل بكابل»، وفق تقرير الأمم المتحدة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أن «تقييم واشنطن يتسق مع تقرير الأمم المتحدة، الذي يعتقد أن (سيف العدل) موجود حالياً في إيران». وأوضح أنه «عندما يتعلق الأمر بوجوده هناك، فإن توفير ملاذ آمن لـ(القاعدة) هو مجرد مثال آخر على دعم إيران (واسع النطاق للإرهاب)، وأنشطتها (المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه)»، وفق قوله.
وعاد الحديث بقوة عن سيف العدل، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما أظهرت صورة جرى تسريبها لثلاثة من كبار قادة «القاعدة» هم: سيف العدل، وأبو محمد المصري، وأبو الخير المصري. وجرى نشر الصورة في الأصل بواسطة حساب على تويتر. وأكد اثنان من مسؤولي الاستخبارات الأميركية، بشكل مستقل، لمجلة «FDD's Long War Journal» صحة الصورة، وكذلك هويات الرجال الثلاثة. وقال مسؤولو الاستخبارات حينها إن «الصورة التُقطت في طهران قبل عام 2015».
وفي عام 2014 ظهرت وثيقة حدّدت الشخصيات المرشحة لـ«خلافة الظواهري»، وتضمنت «أبو الخير المصري»، و«أبو محمد المصري»، وسيف العدل، و«أبو بصير الوحيشي»، إلا أن المتغير الذي طرأ على هذه الوثيقة هو أنه لم يبق على قيد الحياة من هذه الأسماء إلا سيف العدل.

سيف العدل (متداولة)

ووفق الباحث المصري في الحركات الإسلامية والإرهاب أحمد سلطان، فإنه «كان هناك عهد من عناصر وقيادات التنظيم بتولّي (سيف العدل) القيادة حال غياب الظواهري، وحدثت خلافات داخل التنظيم حول تولّي شخص قيادة (القاعدة) يُعتقد أنه موجود في إيران، وكان هناك اتجاه لتصعيد شخص آخر، لكن الوحيد الذي جرت مبايعته (خليفة للظواهري) كان (سيف العدل)، وكان صعباً على التنظيم نقد (البيعة)»، مضيفاً أن «(سيف العدل) يتحكم في (المجلس العالمي للقاعدة؛ مجلس الشورى)، الذي يضم قادة الأفرع الخارجية، وداخله أبو همام السوري صِهر (سيف العدل)، وأحمد عمر ديري، أمير حركة (الشباب) الصومالية وهو محسوب على (سيف العدل)، وعبد الكريم المصري، وغيرهم من القيادات المرتبطة بـ(سيف العدل)».
وأوضح سلطان، لـ«الشرق الأوسط»، أن «(سيف العدل) كان قد نشر رسالة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، باسمه الحركي الثاني (عابر سبيل) عبر موقع (ماذا) الذي يديره مصطفى حامد (أبو الوليد المصري) صِهر (سيف العدل)، وأظهر فيه إشارات حول قيادته لـ(القاعدة) بحديثه عن (تحالفات القائد)».
وكان سيف العدل؛ واسمه الحقيقي محمد صلاح الدين زيدان، وهو في الأصل عضو في حركة «الجهاد» المصرية؛ وهي الجماعة التي اندمجت رسمياً مع تنظيم «القاعدة» قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول)- من قيادات «القاعدة» منذ فترة طويلة. وشغل سيف العدل منصب القائد العسكري العام لـ«القاعدة»، كما كان عضواً في مجلس صنع القرار المركزي... وسيف العدل مطلوب من مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» في ما يتعلق بتفجيرات السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا عام 1998. ورصدت الحكومة الأميركية مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل الحصول على معلومات تؤدي إلى اعتقاله.
وسبق أن ذكر خبراء في الحركات الأصولية أن سيف العدل كان في وقت من الأوقات كبير الحراس الشخصيين لأسامة بن لادن مؤسِّس «القاعدة» ومدرباً بارزاً لعناصر التنظيم، ويصنَّف على أنه ثالث أكبر مسؤول بالتنظيم، وأقام معسكرات تدريب تابعة للتنظيم في السودان وباكستان وأفغانستان في التسعينيات من القرن الماضي.
وخلال محاكمة المتورطين في تفجير السفارة الأميركية أوائل عام 2001، وصف أحد المنشقّين عن «القاعدة» ويُدعى جمال الفضل، سيف العدل بأنه «من قيادات (القاعدة) الذين تلقّوا تدريباً على المتفجرات من إيران وحزب الله». وذكر العميل السابق في مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي، الخبير في مجال مكافحة الإرهاب علي صوفان أن «(سيف العدل) أوهم وكالات الاستخبارات الأجنبية بموته منذ شبابه، وجعلها تعتقد أنه شخص آخر تماماً».
وسيف العدل انتقل إلى أفغانستان عام 1989، وانضم إلى «القاعدة»، ولعب دوراً محورياً في تطوير القدرات العسكرية للتنظيم، فضلاً عن مشاركته في تأسيس كثير من الأفرع الإقليمية للتنظيم، خصوصاً في منطقة القرن الأفريقي. لكن رسائل قديمة لـ«بن لادن» تحدثت عن أن «(سيف العدل) كان أقل تأهلاً من أقرانه، وإنْ تسلَّم القيادة فسيكون لذلك تأثير سلبي على التنظيم».

سيف العدل (يسار) وأبو محمد المصري وأبو الخير المصري في صورة نادرة التقطت عام 2015 في طهران وتم تداولها شهر سبتمبر (أيلول) الماضي

و«القاعدة» رسمياً من دون قائد منذ إعلان مقتل الظواهري، مطلع أغسطس (آب) الماضي. وقد تولّى الظواهري زعامة التنظيم عام 2011 بعد مقتل «بن لادن». وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نشر تنظيم «القاعدة» مقطع فيديو للظواهري. وذكر موقع «سايت» الاستخباراتي المعنيّ برصد منشورات «التنظيمات الإرهابية»، أن «تنظيم (القاعدة) نشر فيديو مدته 35 دقيقة يزعم أنه بصوت الظواهري». ولم يُشِر مقطع الفيديو إلى إطار زمني محدد لتوقيته.
وحول عدم إعلان «القاعدة» تولّي سيف العدل رسمياً، أكد الباحث المصري في الحركات الإسلامية والإرهاب أن «إعلان (القاعدة) تنصيب (سيف العدل) يؤكد أن الظواهري كان موجوداً في كابل، وهو ما يؤثر على العلاقة بين طالبان و(القاعدة)، خصوصاً أن (القاعدة) يحاول إعادة بناء شبكاته في منطقة الحدود الأفغانية - الباكستانية وفي داخل أفغانستان، وأنه حال إعلان (القاعدة) الزعيم الجديد، سوف تضيق حركة (طالبان) على تحركات عناصر (القاعدة) حتى تحصل (طالبان) على الدعم الدولي»، موضحاً أنه «إذا أعلن (القاعدة) صراحة أن سيف العدل موجود في إيران، فهذا سوف يسبب مشكلة كبيرة للتنظيم»، لافتاً إلى أن «(سيف العدل) تحايل على إعلان تنصيبه بإجراء مراسلات مع جميع أفرع التنظيم لتأكيد أنه القائد، والتعامل مع الأفرع من دون أن يتورط في الإعلان صراحة أنه خليفة الظواهري».


مقالات ذات صلة

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.