تقنية التعرف على الصوت: «أندرويد» مقابل «سيري»

نظام الأوامر الصوتية في أجهزة أندرويد و نظام «سيري» للأوامر الصوتية في أجهزة «أبل»
نظام الأوامر الصوتية في أجهزة أندرويد و نظام «سيري» للأوامر الصوتية في أجهزة «أبل»
TT

تقنية التعرف على الصوت: «أندرويد» مقابل «سيري»

نظام الأوامر الصوتية في أجهزة أندرويد و نظام «سيري» للأوامر الصوتية في أجهزة «أبل»
نظام الأوامر الصوتية في أجهزة أندرويد و نظام «سيري» للأوامر الصوتية في أجهزة «أبل»

هل أوامر الصوت الخاصة بـ«أندرويد» لا تزال غير ملائمة مقارنة بنظام «سيري». لكي أتأكد من الإجابة على هذا السؤال، انغمست أسبوعين في دراسة سمة التعرف على الصوت. حملت «آي فون»، وهاتفا يعمل بنظام التشغيل «أندرويد» الخاص بـ«غوغل» معي في كل مكان. كنت أستخدم الهاتفين معا. أردت أن أعرف الفروق بينهما ومواطن القوة والضعف.
حينما يتحدث الناس عن التعرف على الصوت، فإنهم يعنون، وغالبا ما يخلطون بين ثلاث وظائف مختلفة. هناك الإملاء، الذي يحول من خلاله الهاتف الكلام إلى نص؛ ثم الأوامر بحيث يمكنك تشغيل الهاتف عن طريق الكلام؛ ثم إجراء عمليات بحث عن معلومات عن الإنترنت.
ثمة أوجه اختلاف كبيرة بين نجاحات الوظائف الثلاث. على سبيل المثال، لا تزال ميزة التعرف على الكلام «الإملاء» على سبيل المثال ضعيفة نسبيا في كلا النظامين. كما أن هاتفي «أندرويد» و«سيري»، وهي تقنية التعرف على الصوت في «آي فون»، يقعان في الكثير من أخطاء ترجمة الصوت إلى نص. حينما تسمع أناسا يعبرون عن ضجرهم من ترجمة الكلام إلى نص على الهواتف الجوالة، قائلين: «لقد يئسنا منها»، فهم عادة ما يشيرون إلى سمة الإملاء.
هذا أمر يمكن التغاضي عنه، لكن انظر. إنك تطلب من هاتفك أن يفهم النبرات المختلفة على مسافات متباينة من ميكروفونك، في غرف تتباين فيها درجة الصوت في الخلفية. من العجيب أن هذه السمة تعمل بالأساس.
* مقارنة النظم
* إن أحدث نسخة من «أندرويد» لا تتطلب اتصالا بالإنترنت للقيام بعملية الإملاء الأساسية. وفي «أندرويد»، تظهر الكلمات على الشاشة عندما تنطقها؛ أما «سيري»، فلا يقوم بترجمة الكلام إلى نص إلى أن تتوقف عن الكلام.
على الجانب الآخر، يفهم «سيري» عناصر التحكم في التنسيق مثل «حرف كبير» (capital) و«كتابة كل الأحرف كبيرة» (all caps) و«عدم ترك مسافة» (no space)، إضافة إلى كل أنواع الترقيم - «النقطتان المتراكبتان» و«الشرطة» و«العلامة النجمية» و«علامات الكلام المحذوف في الجملة» وما إلى ذلك.
لا يفهم «أندرويد» سوى الرموز الأساسية، مثل «نقطة انتهاء الجملة» و«الفاصلة» و«علامة التعجب».
وتعتبر الفئة الثانية، وهي أوامر التحكم في الهاتف، أكثر نجاحا بدرجة كبيرة بالنسبة لعدد ضخم من الناس. وتتمثل في توجيهك عبارات مثل: «اتصل بأمي»، «أرسل رسالة نصية إلى زميلي»، «أيقظني الساعة 7:30»، «شغل بعض أغاني بيلي جويل»، «ذكرني بإطعام القطة عندما أعود للمنزل»، وغير ذلك.
إن التحكم في هاتفك من دون لمسه مهم لسلامتك بالطبع. إذا تحتم عليك التفاعل مع هاتفك أثناء القيادة، فبالتأكيد يبدو حديثك إليه أكثر أمانا من تطلعك له.
لكن لا تنس عامل الملاءمة. من الأسرع أن تقول «افتح أنغري بيردز» عن أن تقلب في شاشات مليئة بالأيقونات. ويعتبر توجيهك عبارة «اضبط منبهي على الساعة الثامنة صباحا» أسرع بقيمة 375 ضغطة بإصبعك عن استخدام تطبيق المنبه.
هنا، أصبح «سيري» يتمتع بميزة. على سبيل المثال، إذا سمعت أثناء القيادة صوت الرسالة المقبلة، يمكنك أن تقول: «اقرأ رسائلي الجديدة»، وسيقوم «سيري» بقراءتها بصوت مرتفع. بل إنه يدعوك لإملاء رد، من دون حتى رفع عينيك عن الطريق. ولا يستطيع «أندرويد» القيام بهذا.
* التطبيقات والإنترنت
* بإمكان كلا النظامين الاستفادة من بعض التطبيقات الخاصة بالهاتف. إنهما يتعرفان على أوامر مثل «اعقد اجتماعا مع السيد فلان ظهيرة يوم الخميس» (تفاعل تقويمي)، «أعد ملحوظة لسداد الأموال إلى هارولد»، «أرسل رسالة بريد إلكتروني إلى داني كوبر» (بريد) و«ما عنوان منزل ستيف ألبر؟» (جهات اتصال).
وعلى الرغم من ذلك، يستغنى «أندرويد» عن نظام التشغيل «آي أو إس»، في عمليات البحث على الإنترنت. يقوم كلا النوعين من الهواتف بمهمة مذهلة في جلب تحديثات الطقس (كيف سيكون الطقس في ديترويت نهاية هذا الأسبوع؟) وتحديثات الوقت (ما الوقت في بلجيكا؟)، وأسعار الأسهم ومعلومات عن الرياضات (ما لعبة رعاة البقر المقبلة) المحادثات (ما قيمة 32 يورو بالدولارات)، الحسابات (كم عدد الأيام المتبقية قبل حلول العيد المقبل؟) وكل أنواع الأسئلة الخاصة بالبحث على الإنترنت (كم عدد السعرات الحرارية في قطعة شوكولاته «هيرشي»؟ متى سيكون كسوف الشمس المقبل؟ كيف تتهجى كلمة schadenfreud؟ اعرض لي صورا لكورفيت 1985، وغير ذلك).
لكن العنصر الأساسي في «غوغل» هو عمليات البحث على الإنترنت، ومن ثم، عادة ما تكون استجابات «أندرويد» أكثر وأسرع. (لتجربة هذا الأسلوب على جهاز «آي فون»، قم بتنزيل تطبيق «غوغل سيرش»).
يعتبر «أندرويد» مذهلا على وجه الخصوص في الاتصال بأماكن من دون الحاجة للبحث عنها (اتصال بماسيز في شارع 34) واتجاهات (وصلني إلى مطار لا غارديا بالمواصلات العامة)، نظرا لأن تطبيق «ماب» (الخرائط) المضمن فيه رائع على نحو لا يمكن تصديقه. إضافة إلى ذلك، فإنه أيضا أكثر ذكاء فيما يتعلق بربط سؤال بآخر. إذا كان أول سؤال طرحته هو: «من هي هيلاري كلينتون؟»، فيمكنك أن تتبعه بسؤال: «من زوجها»؟
ويشتمل «غوغل» على سمة مضمنة خاصة بالتعرف على الموسيقى، مثل تطبيق «شازام». اضغط على أيقونة التعرف على الصوت، ودع الهاتف يستمع لأي أغنية تشغلها، وسوف تندهش من تعرفه على الفور على الأغنية والمغني.
* «سيري» و«أندرويد»
* لسوء الحظ، يشتمل «أندرويد» على عقب أخيل - فعليا، أقرب إلى ساق أخيل كاملة. ولإصدار أوامر شفهية، يتعين عليك أن تضغط على أيقونة الميكروفون على شريط بحث «غوغل». وهي موجودة فقط على الشاشة الرئيسة أو شاشة «غوغل ناو» (قم بالإدخال من أعلى لأسفل). بهذا، لا يمكنك أن توجه أوامر كلامية عندما يكون هاتفك مغلقا، أو عندما تكون داخل تطبيق آخر.
على «آي فون»، استمر في الضغط على زر Home أو على زر تحكم عن بعد على سلك سماعات أذنيك، بحيث يمكن أن تعمل سمة التحكم في الصوت عندما يكون الهاتف مغلقا أو في أي تطبيق.
بعبارة أخرى، لاستخدام سمات الحديث الخاصة بهاتف «أندرويد»، يتعين عليك أن تنتقيها بشكل متكرر، ودائما ما يتعين عليك أن تنظر إليها، الأمر الذي يقوض الجزء الأكبر من غرض تلك السمات. الاستثناء: يمكن ضبط هواتف «موتورولا» الجديدة، مثل «موتو إكس» بحيث تستمع إلى الكلام طوال الوقت.
يكون «سيري» أفضل مع المطاعم والأفلام أيضا. يفهم كلا الهاتفين عبارات مثل: «المطاعم الهندية الجيدة في المنطقة». لكن «سيري» يمكنه أيضا أن يسجل حجوزات، بفضل تكامله مع موقع OpenTable.com. على سبيل المثال، يمكنك أن تقول: «قم بالحجز في مطعم إيطالي رخيص ليلة السبت الساعة السابعة».
بالمثل، يوفر «سيري» شاشات إجابات جذابة مضمنة لأسئلة مثل: «ما الأفلام التي يعرض أول عرض لها هذا الأسبوع؟»، «أعطني تقييمات لفيلم ‹The Way, Way Back» أو «ما أوقات عرض (السنافر 2)». عرض لك «أندرويد» للتو فقط نتائج بحثك على «غوغل».
بعد ذلك، تأتي مسألة الشخصية. يشتمل «سيري» على تلك السمة، في حين لا يشتمل عليها «أندرويد». نحن نتحدث عن الملاحظات البارعة والنكات والموقف، من خلال مخاطبتك باسمك. إذا وجهت سؤالك لـ«سيري» قائلا: «من والدك؟» لأجابك: «أنت. هل يمكننا العودة إلى العمل الآن؟».
الآن، على ساحة المعركة الكبرى لحرب المعجبين بين «أبل» و«غوغل»، لا تزال الدعابة أمرا غير ذي أهمية. يفتح كارهو «أبل» أعينهم عن آخرها عندما تشير إلى الطابع المميز لسيري. وتأتي إجابتهم: «إنه ليس مفيدا! إنها خدعة! إنه يستنزفك لتجنب التجاوز في وصف مدى الغباء الذي تبدو عليه!».
وهذا أمر جيد. ولهذا، هناك خيار: معسكران في هذه المدرسة الفلسفية. (حسنا، هناك أيضا «ويندوز فون» و«بلاك بيري»، ولكن خاصية التعرف على الصوت بهما بدائية).
إذن: ضع سيفك في غمده. كلا النظامين مفيد إلى حد بعيد، بمجرد أن تخصص الوقت لتعلمهما. (هناك موقع إلكتروني يضم قائمة جيدة من أوامر الصوت الخاصة بـ«أندرويد»: j.mp/12kEFDo. وهناك آخر لـ«سيري»: j.mp/16Yy4yy.).
على الرغم من أن «سيري» يتمتع بالأفضلية، فإن الفجوة بينهما قد أغلقت بالكامل، وكلا النظامين يتطور بسرعة. على سبيل المثال، حتى وقت قريب، لم يكن «أندرويد» يتضمن سمات تحكم في الصوت على الإطلاق - عمليات بحث على الإنترنت فقط. وفي تحديث هذا الخريف لنظام iOS 7، سوف يكتسب «سيري» صوتا حديثا أكثر عذوبة، وعمليات بحث أسرع وقدرة على تغيير الإعدادات بالصوت (قم بتشغيل Airplane Mode، «شغل سمة الوضوح»، «شغل بلو توث» - شيء لا يمكن لأي هاتف القيام به الآن. ويعتبر هذا واضحا: سمة التعرف على الصوت بالهاتف الخلوي تتحسن بسرعة. عما قريب، سوف يقل حديثنا عبر هواتفنا، فيما سيزيد حديثنا إليها!
* خدمة «نيويورك تايمز»



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.