إدارة بايدن تدرس إرسال «الأسلحة الإيرانية» المصادرة من شواطئ اليمن إلى أوكرانيا

TT

إدارة بايدن تدرس إرسال «الأسلحة الإيرانية» المصادرة من شواطئ اليمن إلى أوكرانيا

يدرس الجيش الأميركي فكرة إرسال الأسلحة التي يتم مصادرتها قبالة سواحل اليمن، ومصدرها على الأرجح إيران، إلى أوكرانيا، في خطوة لا يعتقد أنها ستغير ميزان الحرب، لكنها تبعث برسالة سياسية لإيران، التي تتهمها واشنطن بتزويد روسيا بطائرات مسيرة تستخدمها في تدمير البنية التحتية الأوكرانية.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، أن الجيش الأميركي يفكر في إرسال آلاف الأسلحة المصادرة، وأكثر من مليون طلقة ذخيرة إلى أوكرانيا كانت متجهة إلى المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. ووصف تقرير الصحيفة الخطوة بأنها «غير مسبوقة»، ومن شأنها أن تساعد كييف في محاربة القوات الروسية. ويتطلع البنتاغون إلى إرسال أكثر من 5 آلاف بندقية هجومية، و1.6 مليون طلقة من ذخيرة الأسلحة الصغيرة، وعدد صغير من الصواريخ المضادة للدبابات، وأكثر من 7 آلاف من الصواعق التقاربية، التي تم ضبطها في الأشهر الأخيرة قبالة الساحل اليمني من مهربين يشتبه في أنهم يعملون لصالح إيران. وستفتح هذه الخطوة غير العادية إمدادات جديدة من القوة النارية التي يمكن للولايات المتحدة وحلفائها الاستفادة منها، في الوقت الذي يبحثون فيه عن كيفية تلبية حاجات أوكرانيا من الدعم العسكري وتسريع تسليمها، مع دخول الحرب عامها الثاني. ورفضت السفارة الأوكرانية في واشنطن ومجلس الأمن القومي التعليق على الأمر.
وعقدت الولايات المتحدة وحلفاؤها في منظمة حلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع في بروكسل اجتماعات لمناقشة طرق جديدة لتسريع تدفق الأسلحة المتجهة إلى أوكرانيا، ومعالجة نقص الإمدادات العسكرية الذي تخلقه الحرب، وتسريع خطط تجديد المخزونات.
وزودت الولايات المتحدة أوكرانيا بأكثر من 100 مليون طلقة من ذخيرة الأسلحة الصغيرة حتى هذا الأسبوع، ونحو 13 ألف قاذفة قنابل يدوية ومسدس وبندقية، وفقاً للبنتاغون. بيد أن التحدي الذي يواجه إدارة بايدن هو إيجاد مبرر قانوني لتسليم أسلحة مصادرة من صراع ونقلها إلى صراع آخر. ويتطلب حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة أن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بتدمير الأسلحة المصادرة أو تخزينها أو التخلص منها. وتبحث إدارة بايدن ما إذا كان القرار يتيح لها أي مجال للمناورة لنقل الأسلحة إلى أوكرانيا. ويقول المدافعون عن الفكرة، إن الرئيس بايدن قد يكون قادرا على حل المسألة القانونية من خلال صياغة أمر تنفيذي، أو العمل مع الكونغرس لتمكين الولايات المتحدة من مصادرة الأسلحة بموجب سلطات المصادرة المدنية وإرسالها إلى أوكرانيا.
وهناك سابقة للولايات المتحدة لاستخدام قوانين مصادرة الأصول، فقد استخدمت وزارة العدل مثل هذه القوانين عام 2020 للسيطرة على شحنتين من الأسلحة المضبوطة، بما في ذلك الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات وصواريخ «أرض جو» وأجزاء صواريخ «كروز». وقال جوناثان لورد، مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد، ومقره واشنطن، إن هناك دعما من الحزبين في واشنطن لهذا الأمر. وقال: «يبدو أن هذا أمر سهل للغاية بالنسبة للبيت الأبيض والكونغرس لحله».
من جانبه سخر نصر الدين أمير، نائب وزير الإعلام الحوثي من الفكرة، واصفا إياها بأنها غير فعالة.
وصادرت الولايات المتحدة وفرنسا البنادق والذخيرة في الأشهر الأخيرة كجزء من جهد عالمي يركز بشكل أساسي على منع إيران من تهريب الأسلحة إلى اليمن، لدعم متمردي الحوثيين، الذين يخوضون حربا منذ ثمانية أعوام ضد الحكومة اليمنية الشرعية. ومع تصاعد الحاجة لتأمين الذخائر، ناقش المسؤولون الأميركيون فكرة إرسال الأسلحة المصادرة إلى كييف، في أواخر العام الماضي، بعد أن صادرت البحرية الأميركية مليون طلقة ذخيرة على متن قارب صيد متجه من إيران إلى اليمن. وبعد بضعة أسابيع، صادر الجيش الأميركي أكثر من ألفي بندقية من طراز «إيه كي - 47» (كلاشينكوف)، من قارب صيد صغير في خليج عمان.
وفي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي عثرت القوات الفرنسية على 3 آلاف بندقية هجومية، وما يقرب من 600 ألف طلقة، وأكثر من 20 صاروخا مضادا للدبابات على متن قارب صيد آخر في خليج عمان.
ورغم أن حجم الأسلحة المصادرة قد لا يحدث تأثيرا كبيرا في المجهود الحربي، لكنه يبعث برسالة لإيران التي زودت روسيا بالمئات من الطائرات المسيرة، كما أنه سيفتح الباب أمام الولايات المتحدة لإعادة توجيه أنواع أخرى من الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها قبالة الساحل اليمني إلى كييف إذا احتاجت إليها. وقال مسؤول أميركي: «هي رسالة لأخذ أسلحة تهدف إلى تسليح وكلاء إيران، وإعادة توجيهها لتحقيق أولوياتنا في أوكرانيا، حيث تزود إيران روسيا بالأسلحة».
وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها إيران بتزويد المتمردين الحوثيين بمساعدات عسكرية لسنوات، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، فيما تنفي إيران ذلك. وتقول الأمم المتحدة إن إيران هي المصدر الأكثر احتمالا للصواريخ والطائرات من دون طيار والصواريخ والأسلحة الصغيرة التي ساعدت الحوثيين. وشنّ الحوثيون هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية على السعودية والإمارات، بتوجيه من إيران. وفي أبريل (نيسان) الماضي، ساعدت الأمم المتحدة في التوسط للتوصل إلى هدنة في اليمن، للمساعدة في المحادثات السياسية التي تهدف لإنهاء الحرب. لكن الجهود الدبلوماسية لا تزال متعثرة. وتتهم الولايات المتحدة إيران باستخدام التهدئة لإعادة إمداد المتمردين الحوثيين بالأسلحة.


مقالات ذات صلة

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.