إسقاط أجسام طائرة «مجهولة»... حرب مُلتبسة بين العلم والسياسة

خبراء يرجحون أنها مناطيد لمراقبة الطقس ويستبعدون «التجسس»

بحارة يستعيدون المنطاد الصيني الذي تم إسقاطه في 4 فبراير 2023 (أ.ب)
بحارة يستعيدون المنطاد الصيني الذي تم إسقاطه في 4 فبراير 2023 (أ.ب)
TT

إسقاط أجسام طائرة «مجهولة»... حرب مُلتبسة بين العلم والسياسة

بحارة يستعيدون المنطاد الصيني الذي تم إسقاطه في 4 فبراير 2023 (أ.ب)
بحارة يستعيدون المنطاد الصيني الذي تم إسقاطه في 4 فبراير 2023 (أ.ب)

بينما لم يصدر عن الولايات المتحدة الأميركية أي تفاصيل تتعلق بثلاثة أجسام طائرة «مجهولة»، تم الإعلان عن إسقاطها أيام 10 و11 و12 فبراير (شباط) الجاري، استبق خبراء التحقيقات التي تجريها واشنطن، ورجحوا أن هذه الأجسام لا تخرج عن كونها «مناطيد لمراقبة الطقس».
وذهب الخبراء إلى أنه «منذ أسقطت الولايات المتحدة الأميركية في 4 فبراير الجاري، المنطاد الصيني، أصيبت على ما يبدو بـ(فوبيا)، ما جعلها تتعامل مع كل جسم طائر باعتباره وسيلة للتجسس، إلى أن تثبت الفحوصات التي سيتم إجراؤها لاحقاً العكس».
ويملك الخبراء من الدلائل ما يجعلهم يبرئون الأجسام الثلاثة من أي أغراض غير علمية، من بينها الارتفاع؛ حيث كانت على ارتفاعات أقل من تلك التي كان عليها المنطاد الصيني. ويقول أوين بريان تون، الأستاذ بقسم علوم الغلاف الجوي والمحيطات بجامعة كولورادو الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطاد الصيني الكبير الذي تم إسقاطه أخيراً، كان عند مستوى قياسي من الارتفاع (أعلى من 60 ألف قدم)»، وعلى الرغم من أن تون لا يعرف الغرض من المنطاد الصيني؛ فإنه «لا يستبعد استخدامه لأغراض علمية»، ويشير إلى أن «المناطيد تستخدم على نطاق واسع في أبحاث الغلاف الجوي، عندما تكون على ارتفاعات عالية».
لكن السلطات الأميركية التي انتشلت أجهزة الاستشعار الخاصة بالمنطاد الصيني من المحيط الأطلسي، وصفته بأنه «منطاد للتجسس»، قبل أن تفحص أجهزته.
وفي المقابل يرى تون أن الأجسام الطائرة الثلاثة الأخرى، كانت أصغر في الحجم وعلى ارتفاعات منخفضة، وهو ما يجعله يميل إلى ترجيح أن تكون «مناطيد للطقس»؛ حيث يتم إطلاق هذه النوعية بأعداد كبيرة يومياً في جميع أنحاء العالم، للحصول على بيانات الطقس.
وأسقطت الولايات المتحدة الجسم الأول في 10 فبراير، قبالة شمال ألاسكا، بينما تم إسقاط الثاني فوق إقليم يوكون الكندي، على بعد نحو 100 ميل (160 كيلومتراً) من الحدود الأميركية، على ارتفاع (40 ألف قدم)، وكان الجسم الثالث عندما تم استهدافه، فوق بحيرة هورون على الحدود الكندية على ارتفاع 20 ألف قدم.
ويشير هذا التعاقب لعملية الإسقاط إلى أن «مثل هذه الأجسام لم يعد يتم تجاهلها، في ظل ما يبدو أنه نوع من (الفوبيا)»، كما يقول روبرت شيفر، وهو مؤلف وكاتب مستقل ومتخصص في التحقق من الادعاءات الزائفة، في تقرير نشره الثلاثاء موقع «سبيس».
ويوضح شيفر أن المعلومات بخصوص المنطاد الصيني محدودة للغاية، ولا توجد أي معلومات بخصوص الأجسام الثلاثة الأخرى؛ مشيراً إلى أن هناك حالة من «القلق» غير المفهومة، تعكسها تصريحات المسؤولين الأميركيين.
وقال الجنرال جلين فانهيرك، قائد القيادة الشمالية للولايات المتحدة في تصريحات صحافية، الاثنين، إن الولايات المتحدة عدلت رادارها حتى تتمكن من تتبع الأجسام البطيئة، موضحاً أنه «مع بعض التعديلات، تمكنوا من الحصول على تصنيف أفضل لمسارات الرادار الآن». وأعرب عن اعتقاده أن هذه هي المرة الأولى داخل المجال الجوي للولايات المتحدة التي تتخذ فيها القيادة الشمالية للولايات المتحدة «إجراء حركياً ضد جسم محمول جواً».
وأشارت مساعدة وزير الدفاع الأميركي لشؤون الدفاع الوطني والأمن العالمي، ميليسا دالتون، إلى أن الولايات المتحدة أصبحت «أكثر يقظة»، وقالت في تصريحات صحافية، الاثنين: «لقد قمنا بفحص مجالنا الجوي من كثب على هذه الارتفاعات، بما في ذلك تعزيز الرادار، وهو ما قد يفسر عدد الأجسام التي تم استهدافها».
ولا ينكر شيفر أن الخوف من «مناطيد» التجسس له ما يبرره؛ حيث أصبحت «إحدى الأدوات الرائجة في هذا العمل؛ لأنها تقدم مزايا لا تتحقق مع الأقمار الصناعية».
وكان جون بلاكسلاند، أستاذ دراسات الأمن الدولي والاستخبارات في الجامعة الوطنية الأسترالية، قد أشار إلى هذه المزايا في كتابه «كشف الأسرار»، ومنها أن «إرسال قمر صناعي إلى الفضاء يتطلب استخدام صواريخ إطلاق فضائية، تكلف مئات الملايين من الدولارات، بينما الأمر مع المناطيد لا يتكلف كثيراً، هذا فضلاً عن أن الأموال التي تم إنفاقها على الأقمار الصناعية يمكن أن تضيع بسهولة؛ لأنه بعد اختراع الليزر أو الأسلحة الحركية، أصبح استهداف الأقمار الصناعية ممكناً».
ويوضح في كتابه أن «مناطيد التجسس، وإن كانت لا تقدم المستوى نفسه من المراقبة المستمرة مثل الأقمار الصناعية؛ فإنها أسهل في الاسترداد، كما أنها تكون عادة على ارتفاع من 24 إلى 37 ألف متر، وهذا يجعلها قادرة على تغطية مساحات واسعة من الأراضي من مكان أقرب، ويمكنها قضاء مزيد من الوقت فوق منطقة مستهدفة، وهو ما يجعلها قادرة على التقاط صور أوضح وأدق».
وتاريخياً، كان الفرنسيون «أول» من استخدم مناطيد التجسس في حربهم ضد القوات النمساوية والهولندية، والتي عرفت باسم «معركة فلوروس»، قبل نحو 229 عاماً، وتحديداً عام 1794، وتبع ذلك رواج تلك الأداة؛ حيث استخدمتها الولايات المتحدة تاريخياً في ستينات القرن التاسع عشر، في أثناء الحرب الأهلية الأميركية، عندما كان رجال الاتحاد يجمعون المعلومات حول النشاط الكونفدرالي، وبعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، استخدمها الجيش الأميركي في الخمسينات من القرن الماضي «للتجسس» على أراضي الكتلة السوفياتية، ثم تراجع الاهتمام بهذه الأداة على مدى العقود القليلة الماضية لصالح الأقمار الصناعية، غير أنه تم إعادة إحياؤها مجدداً في السنوات الأخيرة.
ويقول أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «إضافة إلى التوظيف القديم لها بوصفها أداة للتجسس على الآخرين، تستخدمها أميركا لمراقبة الحدود الوطنية، كما تستخدم على نطاق واسع في البحث العلمي، لجمع المعلومات عن الطقس».
وبسبب الارتفاعات البسيطة التي كانت عليها الأجسام الثلاثة التي أعلنت أميركا استهدافها مؤخراً، مقارنة بالمنطاد الصيني، يميل شاكر إلى ترجيح أنها عبارة عن مناطيد لجمع معلومات عن الطقس.
ومناطيد الطقس يتم إطلاقها في وقت واحد من نحو 900 موقع حول العالم، وتحتوي على أداة تسمى «المسبار اللاسلكي»، لقياس الضغط ودرجة الحرارة والرطوبة النسبية، في أثناء صعود البالون إلى الغلاف الجوي، وغالباً ما تتحمل هذه الأجهزة درجات حرارة تصل إلى (-139 درجة فهرنهايت، أي -95 درجة مئوية)، والرطوبة النسبية من 0 إلى 100 في المائة، وضغط الهواء الذي يزيد عن سطح الأرض بضعة آلاف، والجليد، والمطر، والعواصف الرعدية، وسرعات رياح تقارب 200 ميل في الساعة.
ويقول شاكر إن «أداة الإرسال بالمسبار اللاسلكي، ترسل البيانات مرة أخرى إلى معدات التتبع على الأرض كل ثانية إلى ثانيتين، ومن خلال تتبع موضع المسبار اللاسلكي، يمكن حساب سرعة الرياح واتجاهها، وهذا يعد من المصادر الرئيسية لبيانات الطقس فوق سطح الأرض».
ولا يميل أستاذ الفلك لتفسيرات ترى أن الأجسام الثلاثة التي تم إسقاطها دون تحديد هويتها، هي «كائنات فضائية»، ويقول إنه «تاريخياً كانت المناطيد مصدراً شائعاً للتقارير التي تتحدث عن الأجسام المجهولة».
وانتشر في 2018 فيديو لجسم يتحرك بسرعة عالية فوق المحيط، وخرجت تفسيرات حينها تقول إنه «كائن فضائي»؛ لكن تبين لاحقاً أنه «منطاد ضل طريقه».
وحسمت السلطات الأميركية، الثلاثاء، جدل «الكائنات الفضائية»، وقالت كارين جان بيار، المتحدثة باسم البيت الأبيض الأميركي، في إفادتها الصحافية اليومية، إنه «لا يوجد أي مؤشر على وجود كائنات فضائية أو نشاط خارج كوكب الأرض».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيلان «زد وألفا» يداويان حبّ الشباب بالنجوم والقلوب اللاصقة

TT

الجيلان «زد وألفا» يداويان حبّ الشباب بالنجوم والقلوب اللاصقة

لصقات حبّ الشباب موضة رائجة بين المراهقين والشباب (بكسلز)
لصقات حبّ الشباب موضة رائجة بين المراهقين والشباب (بكسلز)

في زمنٍ قريبٍ مضى، كان ظهور بثرة على الوجه يتسبّب أحياناً في تغيّب الفتاة عن مدرستها، أو عن مناسبة اجتماعية بداعي الخجل، والإحراج. أما اليوم، فتقتضي موضة الجيلَين «ألفا وزد» التباهي بحَبّ الشباب، أو بالأحرى باللصقات الملوّنة والبرّاقة التي يغطّونها بها.

تغزو لصقات حَبّ الشباب pimple patches وجوه طلّاب المدارس، والجامعات، في ظاهرةٍ تمزج ما بين «الترند»، ويروّج لها المشاهير، وروّاد التواصل الاجتماعي، وبين بعض المنافع العلاجيّة للبثور.

فهل لتلك اللصقات التي تتّخذ شكل نجومٍ، وقلوبٍ، وزهورٍ، وغيرها، دورٌ فعليّ في علاج حَبّ الشباب، أم أنها مجرّد موجة أخرى من موجات «تيك توك»، وأخواتها؟

@beautyfool.sinth

Cute + effective! @Sajdahan Skincare pimple patches heal, protect & keep your skin selfie-ready ❤️........... #fyp #trending #instagram #trend #fypシ

♬ TikTok/K-Pop disco funk(1290794) - Ninja Muzik Tokyo

مكوّنات لصقات حَبّ الشباب

تحسم الدكتورة جيهان أبو رحّال النقاش قائلةً إنّ تلك اللصقات هي أداة مكمّلة للعلاج، لكنها ليست العلاج بحدّ ذاته. وتضيف الطبيبة الجرّاحة المتخصصة في الأمراض الجلديّة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّها لا تمانع استخدامها، شرط أن تترافق مع العلاج التقليديّ الذي يداوي أساس المشكلة.

المادّة الأساسية التي تتكوّن منها اللصقات ذات الأشكال اللافتة هي الهيدروكولويد المداوية للجروح، والتي تلتصق بالجلد لتشكّل طبقة واقية فوق المنطقة المصابة. تحافظ اللصقة على الرطوبة كما تمتصّ الشوائب، وتسرّع عملية الشفاء. «لكن هناك نوعَان آخرَان من لصقات البثور التي تُعَدّ طبّية»، توضح د. أبو رحّال: «تحتوي الأولى على موادّ مضادّة لحَبّ الشباب، مثل حمض الساليسيليك، أما الثانية، والتي تأتي في تصاميم كلاسيكية غير ملوّنة، فتحوي رؤوساً صغيرة كالإبَر تضخّ الموادّ العلاجيّة في البثور العميقة».

الهيدروكولويد هي المادة الأساسية التي تتكون منها لصقات حب الشباب (بكسلز)

اللصقات... ما لها وما عليها

رغم أشكالها الجذّابة، تصرّ الطبيبة على أنّ «الفوائد العلاجيّة للصقات حَبّ الشباب محدودة للغاية، كما أنها ليست خياراً مناسباً للحالات كلّها، كالبثور العميقة، والرؤوس السوداء». على قائمة السلبيّات كذلك أنها «قد تُوهم مُستخدِميها بأنها تعالج مشكلتَهم، ما يؤخّر العلاج المناسب، ويؤدّي ربما إلى ظهور مزيدٍ من حَبّ الشباب، ويفاقم احتمال الإصابة بالندوب». وتحذّر الطبيبة من أنّ بعض الأشخاص قد يُصابون بتهيّج الجلد بسبب المادّة اللاصقة المستخدَمة في اللصقات. أما مادياً، فإنّ «الاستخدام المنتظم لها مكلفٌ مقارنةً بالعلاجات الموضعيّة التقليديّة».

على ضفّة الإيجابيات، تؤكّد د. أبو رحّال أنّ اللصقات الرائجة حالياً مفيدة في حالة البثور الملتهبة، لأنها تسرّع شفاءها من خلال امتصاصها القيح. أما أهمّ ميزاتها فهي أنها «تَحول دون لمس البثور، والعبث بها، ما يجنّب تفاقم الالتهاب، والتعرّض لاحقاً للندوب، والتصبّغات طويلة الأمد».

كم ساعة تُترك على الوجه؟

يتعامل الجيلان «زد وألفا» مع لصقات حَبّ الشباب كجزءٍ أساسيّ من إطلالتهم، إلى درجة أنّ بعضهم بات يضعها على وجهه حتى وإن لم يكن يعاني من البثور. إلّا أنّ بقاءها على البشرة لساعاتٍ طويلة ليس فكرةً جيّدة، إذ تنصح الطبيبة بألّا تتخطّى المدّة الساعات الـ8 كحدٍّ أقصى.

وضع اللصقات لفتراتٍ طويلة، ما بين 12 و24 ساعة، له آثار جانبية، كتهيّج الجلد، أو تليّنه نتيجة التعرّض المطوّل للرطوبة. لكن للحصول على فائدة حقيقية، والمساعدة في التخفيف من الالتهاب، يجب أن تتراوح مدّة وضعها ما بين ساعتين و6 ساعات.

يجب ألا يتجاوز وضع اللصقات الـ8 ساعات (بكسلز)

الأفضليّة للعلاج التقليدي

يبقى العلاج التقليدي الوسيلة المثلى للتعامل مع حَبّ الشباب وفق د. أبو رحّال. فاللصقات، ورغم أشكالها اللطيفة، لا تداوي جذور لمشكلة، وهي لا تمنع بالتالي ظهور مزيدٍ من البثور، أو تفاقمها. وتوضح الطبيبة أنّ «الطريقة التقليدية لا تقتصر على الكريمات الموضعيّة، بل يجب اللجوء إلى المضادّات الحيويّة الفمويّة، أو العلاجات المنظّمة للهرمونات إذا كانت الحالة أكثر صعوبةً». لكنها في المقابل لا تمانع «إضافة لصقات حب الشباب إلى العلاج المناسب، طالما أنّ ذلك يجري بالطريقة الصحيحة».

وتحذّر د. أبو رحّال في هذا السياق من الاستعانة بالملصقات الاعتيادية التي تباع في المكتبات، ووضعها فوق البثور، لأنها ستزيد الأمر سوءاً.

حذارِ الاستعانة بالملصقات الاعتيادية التي تباع في المكتبات (بكسلز)

لصقات حبّ الشباب... من الرومان إلى مشاهير القرن الـ21

إلى جانب مؤثّري وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيّما منصة «تيك توك»، كانت للمشاهير اليد الطولى في الترويج لملصقات حبّ الشباب. حتى غير المراهقين من بينهم باتوا يخرجون في العلن، وينشرون الصور والنجومُ الملوّنة تغطّي وجوههم. من بين هؤلاء المغنّي جاستن بيبر، وزوجته هايلي، والممثلة آن هاثاواي، والمغنية دوا ليبا، والعارضة بيلا حديد. وقد شجّعت هذه الظاهرة مَن تخطّوا سنوات الشباب أن يقوموا بالمثل.

الممثلة آن هاثاواي والمغنّي جاستن بيبر يستخدمان لصقات حب الشباب (إنستغرام)

لكنّ البحث في الأرشيف يكشف أنّ مشاهير القرن الـ21 ونجوم «السوشال ميديا» ليسوا هم روّاد موضة اللصقات على الوجه.

كانت البداية في روما القديمة، حيث استُخدمت الرُقَع المصنوعة من الجلد، أو القماش لإخفاء الندوب الناتجة عن الأمراض المشوّهة كالجُدري، ولتغطية الشامات، والزوائد الجلديّة التي كانت تُعَدّ علاماتٍ شيطانية في تلك الحقبة.

وعلى ما يبدو فإنّ اللصقات التجميليّة موضة عابرة للعقود، والقرون. إذ تُظهر لوحة عائدة لعام 1650 امرأتَين بوجهَين تغطّيهما مجموعة من البُقع الصغيرة على هيئة هلال، وأشكال زخرفيّة أخرى.

لوحة من القرن الـ17 لامرأتَين تغطيان وجهيهما بأشكالٍ زخرفيّة في انعكاس لموضة الحقبة (ويكيبيديا)

في القرنين الـ17 والـ18 درجت الطبقة الأرستقراطية على تغطية الوجه بقِطَع صغيرة من الحرير الأسود، أو المخمل، وذات أشكال متنوّعة، ومرحة، كالقلوب، والأزهار، ليس لإخفاء عيوب البشرة حصراً، وإنما للَفت الانتباه إلى تفاصيل جميلة في الوجه.

وفي لوحة أخرى من القرن الـ18 للرسّام الإنجليزي جوشوا رينولدز، يظهر اللورد تشارلز كاثكارت وتحت عينه رقعة سوداء شبيهة باللصقات التجميلية المعاصرة.

لوحة جوشوا رينولدز للورد تشارلز كاثكارت والعائدة إلى عام 1753 (ويكيبيديا)

كانت الرقعة واللوحة آنذاك مصدر اعتداد للّورد كاثكارت، فكان يفاخر بندبةٍ تسببت بها إصابته خلال إحدى المعارك القتاليّة دفاعاً عن بلاده.


ولاية تكساس تتهم «نتفليكس» بالتجسس على الأطفال

شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
TT

ولاية تكساس تتهم «نتفليكس» بالتجسس على الأطفال

شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

رفع كين باكستون، المدعي العام لولاية تكساس الأميركية، دعوى قضائية أمس الاثنين يتهم فيها شركة «نتفليكس»، المتخصصة في خدمات البث المباشر، بالتجسس على الأطفال، والمستخدمين الآخرين من خلال جمع بياناتهم دون موافقتهم، وبتصميم منصتها بحيث تسبب الإدمان.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت ولاية تكساس في الدعوى أن «نتفليكس» ظلت لسنوات تقول للمستخدمين إنها لا تجمع أو تشارك بياناتهم، في حين أنها كانت في الواقع تتعقب عادات وتفضيلات المشاهدين، وتبيعها إلى وسطاء البيانات التجارية، وشركات تكنولوجيا الإعلانات، محققة أرباحاً تصل إلى مليارات الدولارات سنوياً.

كما اتُهمت الشركة -التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً- باستخدام «أنماط مستترة» سراً لإبقاء المستخدمين معتادين على المشاهدة، بما في ذلك ميزة التشغيل التلقائي التي تبدأ عرضاً جديداً عند انتهاء عرض آخر.

وقال متحدث باسم «نتفليكس» إن الشركة «تعتزم الرد على هذه الاتهامات في المحكمة».

وقال المتحدث في بيان «مع كامل الاحترام لولاية تكساس العظيمة، والمدعي العام باكستون، فإن هذه الدعوى تفتقر إلى الجدارة، وتستند إلى معلومات غير دقيقة، ومشوهة... تأخذ نتفليكس خصوصية العملاء على محمل الجد، ونلتزم بقوانين الخصوصية، وحماية البيانات في كل مكان نعمل فيه».

ويتعرض الكثير من الشركات، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها من الشركات ذات الحضور القوي على الإنترنت، لدعاوى قضائية تتهمها بتتبع المستخدمين سراً، وبيع البيانات الناتجة عن ذلك إلى أطراف ثالثة تستخدم البيانات لأغراض إعلانية.

وقال باكستون إن المراقبة التي يتهم «نتفليكس» بممارستها تنتهك قانون تكساس للممارسات التجارية الخادعة.

ويريد من الشركة حذف البيانات التي جمعتها بشكل غير قانوني، وعدم استخدام البيانات في الإعلانات المستهدفة دون موافقة المستخدمين، ودفع غرامات مدنية تصل إلى 10 آلاف دولار لكل مخالفة.


«المعلم إبراهيم سردينة» رحل... وفاة الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة

الفنان المصري الراحل عبد الرحمن أبو زهرة
الفنان المصري الراحل عبد الرحمن أبو زهرة
TT

«المعلم إبراهيم سردينة» رحل... وفاة الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة

الفنان المصري الراحل عبد الرحمن أبو زهرة
الفنان المصري الراحل عبد الرحمن أبو زهرة

غيّب الموت الفنان المصري القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الاثنين، بعد صراع طويل مع المرض.

ويُعد الفنان الراحل (92 عاماً) أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958، حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها: «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، و«ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها: «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، و«لن أعيش في جلباب أبي» الذي لعب فيه دور «المعلم إبراهيم سردينة»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، و«أهل الكهف».

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على فيسبوك)

وقال نجل الفنان الراحل، أحمد أبو زهرة، في منشور له عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «إنا لله وإنا إليه راجعون، صعدت روحه الطاهرة إلى السماء. مات من علمني أن الدين معاملة وليس مظاهر فقط، من علمني أن قول كلمة الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب، وأن الشرف والأمانة والصدق والاجتهاد هي سمات الإنسان الشريف مهما كانت التحديات ومهما كان الزمن ضده».

وأضاف: «مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق، عاش حياته كلها يُعلي من القيم الإنسانية العظيمة في كل أعماله الفنية... من علمني أن الرجل والفنان هما كلمة وموقف».

ومن جانبها، نعت نقابة المهن التمثيلية المصرية الفنان الراحل، و قالت في بيان عبر فيسبوك: «رحل جسدٌ أثرى الفن العربي بأعمال خالدة، وسيبقى اسمه حاضرًا في وجدان جمهوره وتاريخ الفن المصري والعربي».

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

ووقتها، أكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على فيسبوك)

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته، حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.