مظاهرات إيرانية في بروكسل: لا لتجاهل حقوق الإنسان لصالح {النووي}

موغيريني اليوم إلى السعودية وغدًا في إيران

مظاهرات إيرانية في بروكسل: لا لتجاهل حقوق الإنسان لصالح {النووي}
TT

مظاهرات إيرانية في بروكسل: لا لتجاهل حقوق الإنسان لصالح {النووي}

مظاهرات إيرانية في بروكسل: لا لتجاهل حقوق الإنسان لصالح {النووي}

تجري فيدريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وإحدى أبرز المفاوضين في الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1)، اليوم الاثنين، محادثات في المملكة العربية السعودية قبل أن تتوجه في اليوم التالي إلى إيران.
وحول زيارة موغيريني إلى الرياض، قال مكتب مسؤولة السياسة الخارجية في بروكسل، إنها ستجري لقاءات مع عدد من المسؤولين ومن بينهم وزير الخارجية عادل الجبير. كما أشار بيان أوروبي إلى أن الموضوعات المدرجة على طاولة المحادثات تشمل العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، إلى جانب القضايا الإقليمية والملفات ذات الاهتمام المشترك، وخصوصا في أعقاب الاتفاق الذي جرى التوصل إليه منتصف الشهر الحالي بخصوص الملف النووي الإيراني.
وأكدت تقارير إعلامية في بروكسل أن موغيريني وغيرها من المسؤولين الدوليين يتوافدون على الرياض لشرح تفاصيل الاتفاق وتهدئة أي مخاوف لدى دول المنطقة من جرّاء الاتفاق مع طهران حول برنامجها النووي.
وفي اليوم التالي ستتوجه موغيريني إلى طهران. وحسب ما ذكر البيان الأوروبي، فإن الزيارة ستكون فرصة لتبادل الآراء بشأن تنفيذ الاتفاق، والدور التنسيقي الذي ستستمر موغيريني في القيام به، بالإضافة إلى تبادل الآراء مع المسؤولين الإيرانيين حول القضايا الإقليمية والثنائية. ومن المتوقع أن تلتقي موغيريني مع وزير الخارجية جواد ظريف وعدد آخر من المسؤولين الإيرانيين.
ومن وجهة نظر الكثير من المراقبين في بروكسل، ستكون زيارة موغيريني حلقة في سلسلة طويلة بدأت مع الزيارات الغربية لطهران بعد توقيع الاتفاق النووي، الذي أعطى الفرصة لإيران، خاصة بعد تبني مجلس الأمن له، بالعودة للمجتمع الدولي. وينظر الغربيون لمستقبل العلاقات مع إيران من باب اقتصادي أساسًا، إذ توفر لهم الأسواق الإيرانية فرصًا استثمارية مهمة. ولكنهم في الوقت نفسهم، يأملون دون الإفراط في التفاؤل، بأن يفتح الاتفاق الباب لمرحلة جديدة من التعاون السياسي الدولي.
إلى ذلك، يرى مراقبون أنه سيكون للاتفاق النووي الإيراني نتائج جيوسياسية على المنطقة، قد لا تظهر بشكل مباشر.
وفي سياق متصل، نظّمت الجالية الإيرانية في بروكسل تظاهرة احتجاجية نهاية الأسبوع ضد ما وصفته بالصمت الأوروبي على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. وجاءت التظاهرة، التي نظمت أمام مقر مؤسسات الاتحاد الأوروبي، للتعبير عن غضب الجالية جراء تجاهل الاتحاد الأوروبي في تعاطيه مع إيران لملف حقوق الإنسان، والذي يشكل واحدا من المبادئ والقيم الأساسية في الاتحاد الأوروبي. وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، قال سوروش أبو طالبي من منظمي التظاهرة، ونيابة عن الجالية الإيرانية في بروكسل: «منذ بداية المفاوضات النووية مع إيران قبل عامين، لم يقل الاتحاد الأوروبي كلمة واحدة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران، ونتيجة لذلك فإنه في خلال هذه الفترة جرى تسجيل أرقام قياسية لانتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد». وأضاف أنه «بعد وصول حسن روحاني إلى الحكم، جرى إعدام 1800 شخص في إيران».
وتابع المصدر نفسه، إنه وبعد التوصل إلى اتفاق مع طهران، «لا يوجد عذر الآن للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه للالتزام بالصمت وتجاهل الانتهاكات الصارخة التي يواجهها الشعب الإيراني يوميا».
كما أشار إلى أنه خلال الفترة نفسها، «عاش نحو 2500 مواطن إيراني عيشة السجناء في العراق، داخل معسكر ليبرتي قرب بغداد، وفي ظل قيود صارمة من الحكومة العراقية، ويواجهون نقصا في الخدمات الغذائية والوقود والمتطلبات الأساسية الأخرى».
فضلا عن ذلك، أكد منظّمو التظاهرة: «لكل هذه الأسباب، توجهت الجالية الإيرانية في بروكسل إلى زعماء الاتحاد الأوروبي برسالة تؤكد على أن حقوق الإنسان واحدة من القيم العالمية التي لا ينبغي التضحية بها من أجل أي اتفاق»، داعية إلى توسيع العلاقات مع إيران بشروط تحقيق تحسن كبير في حقوق الإنسان.
ومن جانب آخر، انتشرت وثيقة سرية أرسلتها الوزارة الإيرانية المكلفة بشؤون الصحافة لمحرّري الصحف الإيرانية ووكالات الأنباء لحثّهم على الإشادة بالاتفاق النووي وبعمل فريق المفاوضين خلال أسابيع المحادثات بين طهران والقوى الست في فيينا. وتحمل الوثيقة التي لا تتجاوز صفحتين، توجيهات من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للمحررين والمسؤولين عن الصحف بالحفاظ على الإنجازات التي حققتها المفاوضات، وتجنب زرع الشك وخيبة الأمل لدى العموم وإعطاء انطباع عن وجود خلاف ضمن أعلى المستويات الحكومية.
وبينما تلقّت صحف تعتبر «إصلاحية» في إيران تعليمات مشابهة في الماضي حول تفادي طرح تساؤلات حول أهمية البرنامج النووي وتأثيره على مصالح البلاد، إلا أنه يبدو أن هذه الوثيقة استهدفت بالدرجة الأولى بعض الصحف «المتشددة» في البلاد والتي انتقدت الاتفاق النووي منذ بدء المفاوضات. ويتّضح من خلال جولة في الإعلام الإيراني أن تعليمات الوثيقة، التي أرسلت عبر الفاكس الأسبوع الماضي، قد اتّبعت بالحرف حيث يصعب العثور على صوت يناهض الاتفاق بوضوح. ويعكس ذلك قلق السلطات الإيرانية من انتقادات المتشددين في البلاد، وخصوصا منهم الذين حاربوا الاتفاق طيلة فترة المفاوضات وعقب إبرامه في 14 من الشهر الحالي. وارتكزت أهم هذه الانتقادات على تخلي طهران عن قدرتها على صنع أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات وإعادة الانخراط في الأنظمة المالية والاقتصادية والتجارية العالمية.
وبينما التزم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بالصمت حول تأييده أو رفضه للاتفاق، فسّر المراقبون موقفه بـ«التأييد الحذر»، لكن يبقى أن نتابع ما إذا كان المتشددون في هرم السلطة الإيراني سيحافظون على صمتهم في الأيام القادمة أو أنهم سيشنون حملة انتقادات جديدة.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.