الحكومة الإسرائيلية تقرر تحويل 9 بؤر إلى مستوطنات

أشتية يطالب بمعاقبة إسرائيل... والأميركيون يطلبون تفسيرات من نتنياهو

رافعات تعمل في مستوطنة «رمات شلومو» بالقطاع الشرقي من القدس الذي ضمته إسرائيل (أ.ف.ب)
رافعات تعمل في مستوطنة «رمات شلومو» بالقطاع الشرقي من القدس الذي ضمته إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإسرائيلية تقرر تحويل 9 بؤر إلى مستوطنات

رافعات تعمل في مستوطنة «رمات شلومو» بالقطاع الشرقي من القدس الذي ضمته إسرائيل (أ.ف.ب)
رافعات تعمل في مستوطنة «رمات شلومو» بالقطاع الشرقي من القدس الذي ضمته إسرائيل (أ.ف.ب)

بدعوى الرد على العمليات الفلسطينية المسلحة في مستوطنات بالقدس الشرقية، صادق «المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)»، ليل الأحد - الاثنين، على تحويل 9 بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية، إلى مستوطنات، والمصادقة على مخططات لبناء 4500 وحدة استيطانية جديدة، فيما اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، الحكومة الإسرائيلية بالعمل على ضم أجزاء من الضفة الغربية، وأدانت مصر والأردن والجامعة العربية القرارات الإسرائيلية، وطلب الأميركيون من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو توضيحات.
قرار «الكابينيت» اتخذ في جلسة استغرقت 5 ساعات ونصف الساعة، واقتصرت على الوزراء، ولم يسمح بحضورها للمسؤولين المهنيين الممثلين للجيش أو مكتب المستشارة القضائية للحكومة، بقصد عدم التشويش على الموقف السياسي للحكومة. وسارعت المستشارة القضائية للحكومة؛ المحامية جالي بهراب ميارا، إلى إبداء موقف متحفظ من القرار، فقال ناطق باسمها إنها «لا تدعم مساعي الحكومة لشرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة، لكنها لا تعارض هذه الإجراءات التي تعدّ استثنائية». وقد عدّ هذا الموقف مائعاً ومهادناً، علماً بأن الحكومات الإسرائيلية السابقة امتنعت خلال فترة طويلة عن منح الشرعية القانونية للبؤر الاستيطانية، خصوصاً إذا كانت مقامة على أراضٍ بملكية فلسطينية خاصة.
أما البؤر الاستيطانية التي ستعمل الحكومة الإسرائيلية على شرعنتها فهي: «أبيغيل» و«بيت حوغلا»، و«غفعات هرئيل» و«غفعات أرنون»، و«متسبي يهودا»، و«ملآخي هشالوم»، و«عساهئيل»، و«سادي بوعز»، و«شحريت». ووفق بيان الحكومة؛ فإن القرار ينص كذلك على «بدء عملية واسعة للتحضير لمواصلة إجراءات» شرعنة سائر البؤر الاستيطانية العشوائية.
وقرر «الكابينيت» في اجتماعه المذكور توجيه دعوة إلى «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الضفة الغربية»، للانعقاد خلال الأيام المقبلة والمصادقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة لتوسيع مستوطنات قائمة. كما قرر تعزيز قوات الشرطة الإسرائيلية ووحدة «حرس الحدود» في القدس الشرقية، بدعوى «تعزيز الردع وسيادة الحكم».
وطالب اشتية في كلمة له خلال جلسة الحكومة الفلسطينية، الاثنين، بمعاقبة إسرائيل ومقاطعتها. وقال إن «هذا التمرد على القانون الدولي والشرعية الدولية يجب أن يتبعه عقاب جدي، وعليه؛ ننادي بمعاقبة إسرائيل، ومقاطعتها، واعتبارها دولة خارجة عن القانون».
وقال إن جميع المستعمرات غير شرعية وغير قانونية، وإنه حان الوقت للعالم لأن يعاقب إسرائيل على تحديها قرارات الأمم المتحدة وسياسة أميركا وأوروبا، المناوئة للاستيطان والمنادية بوقفه. وعدّ «القرار تحدياً لكل المسؤولين الأميركيين الذين زاروا المنطقة مؤخراً، مثلما هو تحد لقرار مجلس الأمن (2334)، الذي جرّم الاستيطان»، معرباً عن تطلعه إلى «نقل قرار (2334)، من حالة التقرير إلى حالة التنفيذ».
وعدّ الفلسطينيون القرار حرباً مفتوحة تستوجب رداً. وقال أمين سر «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، حسين الشيخ، إن القيادة الفلسطينية ستدرس سبل الرد على التصعيد الكبير في قرارات «الكابينيت» الإسرائيلي، سواء تجاه القدس ومواطنيها وما تسمى شرعنة البؤر الاستيطانية. وإن القيادة تعدّ أن «هذه الحرب المفتوحة على الشعب الفلسطيني تتطلب تدخلاً دولياً فورياً، وبقرارات ملزمة تجبر الاحتلال على وقف عدوانه وإجراءاته».
وأدانت مصر والأردن القرارات الإسرائيلية، فيما طلب الأميركيون من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو توضيحات. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن السفارة الأميركية طلبت من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الحصول على تفاصيل وتفسيرات حول قرار الحكومة المتعلق بإقرار شرعنة 9 بؤر استيطانية غير قانونية. ووفق موقع «واي نت» الإسرائيلي، فإن السفارة الأميركية طلبت إيضاحات مفصلة؛ خصوصاً أنها تعدّ تلك البؤر غير قانونية.
كما رفضت «حماس» القرار وعدّت أنه «يظهر مرة أخرى الوجه الفاشي والعنصري لحكومة الاحتلال». ودعا صالح العاروري؛ نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، الاثنين، إلى «توحيد الصف الفلسطيني على استراتيجية مقاومة الاحتلال بكل الوسائل والأدوات، وأن تتحرك منظمة التحرير في كل المحافل الدولية لحصار إسرائيل وكشف الغطاء عنها».
وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، قال إنه سيجري توسيع عمليات الاحتلال في القدس خلال الأيام المقبلة؛ بما في ذلك تعزيز القوات والدفع بمزيد من العناصر والعمل على الإسراع في تنفيذ أوامر الهدم.
وقد جاءت هذه القرارات بزعم الرد على عملية الدهس التي نفذها يوم الجمعة الماضي في القدس شاب فلسطيني مريض نفسياً، وأسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين، وغيرها من العمليات. وقال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قبيل اجتماع «الكابينيت» إن «العمليات تستهدف الوجود الإسرائيلي في البلاد، والرد عليها يكون بتثبيت هذا الوجود وترسيخه أكثر. وهذا هو الاستيطان اليهودي». وقال وزير المالية ومسؤول الاستيطان في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، إنه سعيد بالاستجابة لطلبه منح الحكومة اعترافاً رسمياً بـ9 بؤر استيطانية، وإنه سيعمل الآن على شرعنة سائر البؤر الاستيطانية العشوائية (نحو 77 بؤرة استيطانية).
من جهته؛ قال بن غفير إنه سعيد بأنّ «الكابينيت» وافق على طلبه توسيع العمليات الأمنية «ضد الفلسطينيين الإرهابيين في القدس، رداً على العمليات»، وقال إنه سيجري توسيع حملة الاعتقالات بحق الفلسطينيين في القدس، واتخاذ إجراءات صارمة بحقهم، لتكون هي عملية «الدرع الواقي2»؛ في إشارة إلى عملية «الدرع الواقي» الأولى وهي عملية الاجتياح التي نفذتها القوات الإسرائيلية في عهد حكومة آرييل شارون لقمع الانتفاضة الثانية في سنة 2002.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إعلام «الحرس الثوري»: واشنطن تطرح 5 شروط على طهران

إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد الأول(الخميني) تنعكس على واجهة مكتبة في طهران (رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد الأول(الخميني) تنعكس على واجهة مكتبة في طهران (رويترز)
TT

إعلام «الحرس الثوري»: واشنطن تطرح 5 شروط على طهران

إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد الأول(الخميني) تنعكس على واجهة مكتبة في طهران (رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد الأول(الخميني) تنعكس على واجهة مكتبة في طهران (رويترز)

أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن واشنطن حدّدت 5 شروط رئيسية في ردها على المقترحات الإيرانية، في إطار محادثات محتملة بين الجانبين.

وتوقفت المحادثات الرامية لإنهاء ⁠الحرب، التي تتوسط فيها باكستان، منذ ⁠الأسبوع الماضي عندما رفض الطرفان مقترحات بعضهما البعض.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة إن إيران تلقّت رسائل من واشنطن مفادها أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعدة لمواصلة المحادثات.

وصل وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران السبت، سعيا الى تسهيل المحادثات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة رغم وقف هشّ لإطلاق النار، بحسب ما أفاد الإعلام الإيراني.

وذكرت وكالة فارس الأحد، أن الشروط الأميركية تشمل عدم دفع أي تعويضات أو أضرار من جانب الولايات المتحدة، وخروج 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني وتسليمها إلى واشنطن، وإبقاء منشأة نووية إيرانية واحدة فقط عاملة، وعدم الإفراج حتى عن 25 في المائة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط وقف الحرب على جميع الجبهات بإجراء مفاوضات.

وقالت «فارس» إنه حتى في حال تنفيذ إيران هذه الشروط، فإن تهديد الهجوم الأميركي والإسرائيلي سيبقى قائماً، معتبرة أن المقترح الأميركي يسعى إلى تحقيق أهداف لم تتمكن واشنطن من إنجازها خلال الحرب.

في المقابل، قالت الوكالة إن إيران تشترط أي تفاوض بتنفيذ 5 خطوات لبناء الثقة، تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.

وأغلقت إيران المضيق فعليا أمام معظم حركة الملاحة البحرية ردا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في ‌28 فبراير شباط، مما ‌تسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية

أوقفت الولايات المتحدة ​هجماتها ‌على إيران ⁠الشهر ​الماضي، ⁠لكنها بدأت حصارا على الموانئ الإيرانية. وقالت طهران إنها لن تفتح المضيق قبل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار. وهدد ترامب بمهاجمة إيران مجددا إذا لم تبرم اتفاق.

يأتي ذلك بعد يومين من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تلقي طهران رسائل من واشنطن تشير إلى رغبة أميركية في مواصلة المفاوضات مع إيران.

وقال عراقجي للصحافيين في مؤتمر صحافي على هامش اجتماع «بريكس» في نيودلهي، أن التقارير التي تحدثت عن رفض واشنطن الرد الإيراني «تعود إلى قبل أيام، عندما كتب ترمب في تغريدة أنه غير مقبول»، مضيفاً: «لكن بعد ذلك تلقينا مجدداً رسائل من الجانب الأميركي تفيد بأنهم يرغبون في الحوار والتفاعل».

ومع ذلك، أبدى عراقجي شكوكا في جدية واشنطن، قائلاً: «لدينا شكوك بشأن جدية الأميركيين في المفاوضات، لكن بمجرد أن نشعر ونتأكد من أنهم جادون ومستعدون لاتفاق عادل، سنعود إلى المفاوضات».

و قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب واشنطن. وأضاف أن هذه الشروط تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران لا تجري حالياً مفاوضات مباشرة، بل تتبادل الرسائل عبر دولة ثالثة مثل باكستان.

والثلاثاء، وجّه رئيس البرلمان و كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إنذارا إلى الولايات المتحدة، داعيا إياها إلى قبول الشروط الواردة في مقترح إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط أو«الفشل»، وذلك غداة إعلان الرئيس دونالد ترامب أنّ الهدنة في «غرفة الإنعاش».وكتب قاليباف في منشور على إكس «لا بديل من قبول حقوق الشعب الإيراني كما وردت في الاقتراح المؤلف من 14 بندا. وأي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماما، ولن تؤدي إلا إلى فشل تلو آخر».


«الجنائية الدولية» تنفي إصدار مذكرات توقيف جديدة بحق مسؤولين إسرائيليين

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)
مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية» تنفي إصدار مذكرات توقيف جديدة بحق مسؤولين إسرائيليين

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)
مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر دبلوماسي قوله إن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أوامر اعتقال سرّية بحق عدد من المسؤولين الإسرائيليين، بتهم ارتكاب جرائم ضد ⁠الفلسطينيين، الأمر الذي نفته المحكمة واصفة تقرير «هآرتس» بأنه «غير دقيق».

وبحسب المصدر، فإن الأوامر الجديدة تستهدف 5 مسؤولين، من بينهم سياسيان ومسؤولان عسكريان، رغم أن توقيت إصدار هذه الأوامر لم يتم الكشف عنه حتى الآن.

من جهتها، نفت المحكمة الجنائية الدولية التقرير، وقالت المتحدثة ‌باسم ‌المحكمة ​الجنائية ‌الدولية، أوريان ‌ماييه، في بيان للصحافيين نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إن النبأ الذي ‌أوردته الصحيفة غير دقيق.

وأضافت: «لذلك تنفي المحكمة ⁠إصدار ⁠مذكرات توقيف جديدة في ظل الوضع الراهن في دولة فلسطين».

وسبق أن أصدرت المحكمة مذكرات توقيف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات مرتبطة بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».

كما تشير تقارير سابقة إلى أن الادعاء في المحكمة كان يدرس احتمال توجيه اتهامات إضافية قد تطال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.


طهران تسند ملف الصين إلى قاليباف

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

طهران تسند ملف الصين إلى قاليباف

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

أسندت طهران إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف مهمة الإشراف على العلاقات مع الصين، وسط اعتماد متزايد على بكين سياسياً واقتصادياً خلال الحرب.

وأفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن «مصادر مطلعة» الأحد، بأن قاليباف جرى تعيينه أخيراً ممثلاً خاصاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية لشؤون الصين.

وأوضحت الوكالتان أن التعيين جاء بناءً على اقتراح من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وموافقة المرشد مجتبى خامنئي. وأشارت «تسنيم» إلى أن مهمة قاليباف ستشمل «تنسيق مختلف قطاعات العلاقات بين إيران والصين».

ولا تزال جلسات البرلمان الإيراني العلنية متوقفة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فيما يكتفي النواب بعقد اجتماعات افتراضية للجان المتخصصة، دون اتضاح موعد لاستئناف أعمال البرلمان بشكل كامل.

ويأتي الإعلان عن مهمة قاليباف الجديدة بعد أيام من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين، حيث تحاول طهران تأكيد أن علاقاتها مع بكين لم تتأثر بضغوط واشنطن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي التاريخي في بكين الجمعة (أ.ف.ب)

وقال ترمب الجمعة، إن صبره تجاه إيران أوشك على النفاد وإن نظيره الصيني يتفق معه على ضرورة إعادة فتح ​طهران لمضيق هرمز، لكن الصين لم تبد أي إشارة على أنها ستتدخل.

وأكد ترمب أيضاً إنه يدرس رفع العقوبات الأميركية المفروضة على شركات صينية تشتري النفط الإيراني، في خطوة ترتبط بالمباحثات الأوسع بين واشنطن وبكين بشأن الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

لكن تصريحاته لم تقدم سوى مؤشرات محدودة على ما إذا كانت بكين ستستخدم نفوذها لدى طهران لإنهاء صراع قالت إنه ما كان ينبغي أن يبدأ أصلاً.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان قد طلب مساعدة من الصين، قال ترمب: «أنا لا أطلب أي خدمات... قضينا على قواتهم المسلحة بشكل شبه كامل. قد نضطر إلى القيام ببعض أعمال التنظيف».

ولم يدل شي بتعليقات بشأن محادثاته مع ترمب حول طهران، لكن بكين تبنت خطاباً أكثر تحفظاً تجاه الحرب، إذ أصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً عبّرت فيه عن خيبة أملها إزاء حرب إيران، وقالت إن الصراع «ما كان ينبغي أن يحدث أبداً»، مضيفة أنه «لا يوجد سبب لاستمراره».

وكانت طهران أعلنت، الخميس، السماح بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز، في إطار ترتيبات وصفتها بأنها «بروتوكولات إدارة إيرانية» للممر المائي.

وأشاد قاليباف، في منشور على منصة «إكس» مساء السبت، بمواقف الرئيس الصيني، قائلاً إن العالم «يقف على أعتاب نظام جديد»، ومستشهداً بقول شي إن «تحولاً غير مسبوق منذ قرن يتسارع على مستوى العالم».

وفي إشارة إلى الحرب، أضاف قاليباف أن «مقاومة الشعب الإيراني طوال 70 يوماً» سرّعت هذا التحول، معتبراً أن «المستقبل يعود إلى الجنوب العالمي».

وبعد المحادثات بين ترمب وشي، قال البيت الأبيض إن شي أوضح معارضة الصين لأي محاولة لفرض رسوم على استخدام المضيق.

وقال ترمب إن شي وعد أيضاً بعدم إرسال معدات عسكرية إلى إيران. وقال ترمب لشبكة «فوكس نيوز»: «قال إنه لن يقدم معدات عسكرية، وهذا تصريح مهم».

ورداً على سؤال حول العقوبات الأميركية المفروضة على مصافي النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني، قال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة: «لقد تحدثنا عن ذلك وسأتخذ قراراً خلال الأيام القليلة المقبلة».

ونفت الصين تقارير أفادت بأنها تعتزم تزويد إيران بأسلحة، ووصفتها بأنها «افتراءات لا أساس لها من الصحة»، لكن محللين يشككون في أن يكون شي مستعداً للضغط بشدة على طهران أو إنهاء دعمه لجيشها، بسبب أهمية إيران لبكين باعتبارها ثقلاً استراتيجياً موازناً أمام الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وتعد الصين الشريك التجاري الأكبر للجمهورية الإسلامية، كما أنها المستورد الرئيسي للنفط الإيراني، ما يمنح المنصب أهمية إضافية في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها طهران.

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يستقبل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قبيل المحادثات مع الولايات المتحدة أمس (أ.ف.ب)

وتولى علي لاريجاني هذا الدور سابقاً عندما كان رئيساً للبرلمان، قبل أن يشغل لاحقاً منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وقُتل في غارة خلال الحرب في 17 مارس.

وأشرف لاريجاني خلال توليه المهمة على دفع المفاوضات مع بكين، والتي أفضت إلى توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي وتجاري لمدة 25 عاماً بين البلدين عام 2021. كما لعب كمال خرازي، أمين عام اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، دوراً في توقيع الاتفاقية، وقُتل بدوره في الحرب الأخيرة.

وانتقلت مهمة لاريجاني لاحقاً إلى عبد الرضا رحماني فضلي بعد تعيينه سفيراً لإيران، وهو حليف مقرب من لاريجاني، وشغل منصب وزير الداخلية لمدة ثماني سنوات خلال فترة حسن روحاني.

ومنذ اندلاع حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي، برز قاليباف شخصية محورية في إدارة البلاد. وبعد الحرب الأخيرة التي اندلعت في 28 فبراير، أصبح قاليباف أحد الوجوه الأكثر حضوراً في إدارة الملف الدبلوماسي الإيراني، خصوصاً بعد مشاركته على رأس الوفد الإيراني في إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل، حيث أجرى مفاوضات مباشرة مع وفد أميركي قاده نائب الرئيس جي دي فانس.

ومثلت مفاوضات إسلام آباد، بعد أسابيع من مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن إيران سترحب بأي مساهمة صينية، مضيفاً أن طهران تحاول إعطاء الدبلوماسية فرصة، لكنها لا تثق بالولايات المتحدة.