ما السرّ وراء عدم إصابة بعض الأشخاص بكورونا ؟!

ما السرّ وراء عدم إصابة بعض الأشخاص بكورونا ؟!
TT

ما السرّ وراء عدم إصابة بعض الأشخاص بكورونا ؟!

ما السرّ وراء عدم إصابة بعض الأشخاص بكورونا ؟!

ربما لا يزال هناك بعض الأشخاص الذين تمكنوا من تجنب الفيروس تمامًا حتى الآن! فهل كانوا محصنين بطريقة ما، أم امتلكوا بعض الطفرات الجينية المفيدة، أم كانوا ببساطة يتجنبون الناس ويواصلون اتخاذ الاحتياطات، أم أنهم كانوا محظوظين؟! فلسوء الحظ يستلزم العلم وقتا لمعرفة ذلك.
وفي ذلك، تدرس بعض الأبحاث بشكل خاص ما إذا كان العنصر الجيني يساعد في تفسير سبب عدم إصابة بعض الأشخاص بـكوفيد - 19 مطلقًا. لكن في حين أن هذا البحث مهم، يجب ألا نفقد التركيز على أولئك الذين يعانون من المرض وآثاره على المدى الطويل.
من أجل ذلك، قام فريق الجهد الوراثي البشري (كوفيد) بقيادة باحثين في الولايات المتحدة بتجنيد أشخاص معروفين بتعرضهم للفيروس، لكنهم لم يصابوا به بأنفسهم. وهذا يشمل، على سبيل المثال، العاملين في مجال الرعاية الصحية أو الأشخاص الذين يعيشون في منزل مع حالة مؤكدة من كوفيد - 19، حسب ما توضح ليندسي برودبنت المحاضرة بعلم الفيروسات بجامعة سري.
وسيقوم العلماء بفحص الحمض النووي الخاص بهم والبحث عن الطفرات غير العادية التي قد تفسر المقاومة الواضحة لعدوى «SARS-CoV-2». وقد يكون هذا طفرة في المستقبلات الخلوية أو الإنزيمات اللازمة للفيروس للدخول إلى خلايانا، أو ربما طفرة في الجين المتورط في الاستجابة المناعية للعدوى، وفق موقع «ساينس إليرت» العلمي المتخصص، نقلا عن The Conversation.
جدير بالذكر، أن الدراسات التي تبحث في الكشف عن الشذوذ في الحمض النووي لدينا والتي يطلق عليها «دراسات الارتباط على مستوى الجينوم»، تمكنت بالفعل من تحديد الطفرات الجينية التي تجعل بعض الناس يقاومون عدوى أخرى مثل «فيروس نقص المناعة البشرية» و«نوروفيروس» (علة القيء الشتوي). وإذا تمكنا من تحديد الأسباب التي تجعل الناس محصنين ضد فيروس معين، فمن الناحية النظرية، يمكن استخدام هذه المعرفة لمنع العدوى. لكن هل هي حقا بهذه البساطة؟ فعلى الرغم من فهمنا للطفرات الجينية التي تحمي أقلية محظوظة من الناس ضد «نوروفيروس»، لا يوجد لقاح أو علاج لهذا الفيروس.
وفي هذا الاطار، من المحتمل أنها ليست طفرة في جين واحد، بل هي مزيج من الطفرات في جينات متعددة تجعل عددًا قليلاً من الأشخاص محصنين ضد كوفيد - 19. وقد يكون استهداف جينات متعددة دون التسبب في أي آثار جانبية غير مرغوب فيها أمرًا صعبًا وسيجعل من الصعب جدًا تسخير هذه المعرفة للأدوية المضادة لـكوفيد - 19.
لكن فهم الطفرات الجينية التي تجعل شخصًا ما مقاومًا لكوفيد - 19 يمكن أن يوفر نظرة ثاقبة حول كيفية إصابة «SARS-CoV-2» للأشخاص والتسبب بالمرض. بعبارة أخرى، قد يكون الأمر مثيرًا للاهتمام علميًا، ولكن ربما ليس سريريًا.
وبينما سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن نحصل على إجابات من هذه الدراسات، يعتقد العلماء أن هناك مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين يتمتعون بشكل طبيعي بحصانة ضد «SARS-CoV-2» بسبب جيناتهم.

حان الوقت لتحويل التركيز؟

كعلماء، يمكننا أن نركز على تفاصيل معينة لأبحاثنا. فمن المهم دائمًا تذكير أنفسنا بأن هناك أشخاصًا على الطرف الآخر من هذه الأمراض المعدية.
فعلى الرغم من أن «SARS-CoV-2» يستمر بإصابة الناس في جميع أنحاء العالم ويتحول باستمرار ويتطور إلى متغيرات جديدة، فقد تم تقليل شدته بشكل كبير بفضل اللقاحات الفعالة. في الوقت نفسه، أبلغ ما يقدر بنحو مليوني شخص في المملكة المتحدة عن كوفيد الطويل، من بينهم ما يقرب من خمسهم يعانون من أعراض شديدة لدرجة أن الحالة تحد بشكل كبير من أنشطتهم اليومية.
وفي حين أن هناك عددًا قليلاً من النظريات حول العوامل التي تسهم في الإصابة بفيروس كوفيد الطويل، بما في ذلك الجلطات الدقيقة في الدم والالتهابات المزمنة، فإننا لا نعرف حقًا سبب إصابة بعض الأشخاص وعدم إصابة آخرين. لذلك ربما ينبغي أن يتحول تركيزنا من المحددات الجينية للمناعة ضد SARS-CoV-2 إلى استكشاف ما إذا كان لدى بعض الأشخاص استعداد وراثي لمرض مزمن يحتمل أن يغير حياتهم.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شعور بعدم التقدير؟ 7 استراتيجيات فعّالة لمواجهته

مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)
مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)
TT

شعور بعدم التقدير؟ 7 استراتيجيات فعّالة لمواجهته

مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)
مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)

الشعور بعدم التقدير تجربة شائعة لكنها قد تكون مؤلمة، سواء في المنزل، العمل، أو العلاقات الاجتماعية. وقد يترك تقديم الوقت والجهد لمساعدة الآخرين أو إنجاز مهام معينة، ثم ملاحظة قلة الاعتراف أو الامتنان، أثراً سلبياً على حالتك النفسية، ويولد مشاعر الغضب أو الاستياء. لحسن الحظ، هناك استراتيجيات عملية تساعدك على التعامل مع هذا الشعور، وتحويل التجربة إلى فرصة للنمو الشخصي والحفاظ على علاقاتك، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. ابحث عن التقدير من خلال الأفعال

عدم سماع كلمة «شكراً» لا يعني بالضرورة أن الآخرين لا يقدّرون جهودك. فليس كل الناس يستخدمون الكلمات للتعبير عن الامتنان. قد يظهر تقديرهم بطرق مختلفة:

- احتضان شريك حياتك لك

- تحية ابنك المراهق بحرارة

- دعوة زميلك في العمل لتناول الغداء

- دفع صديقك ثمن قهوتك

خذ لحظة لتتأمل في هذه الأفعال، فقد تكتشف أن الآخرين ممتنون لك أكثر مما كنت تعتقد.

2. قل «لا» أكثر

كلما زاد ما تقدمه للآخرين دون تذمر، زادت توقعاتهم منك، وقد ينسون تقدير كل ما تفعل. قد يكون قول «لا» مفيداً، خصوصاً إذا كنت معتاداً على إرضاء الآخرين. يمكنك رفض دعوة اجتماعية أو طلب خدمة بشكل لطيف، لتذكير نفسك والآخرين بأنك لست مُلزماً بكل شيء، وأن وضع الحدود أمر صحي.

3. اظهر بعض اللطف لنفسك

إظهار اللطف لا يعني تجاهل مشاعرك، بل تعزيز شعورك بالرضا. فكر فيما إذا كانت مساعدة الآخرين تمنحك شعوراً بالإنجاز أو السعادة، حتى لو لم يقدّروا جهودك بالقدر الذي ترغب فيه. كما قد تتيح لك هذه اللحظات فرصة لصقل مهاراتك، مثل الصبر، أو للاستمتاع ببعض الوقت لنفسك، مثل الاستراحة أثناء القيادة.

4. قدّر الآخرين

التركيز المفرط على عدم التقدير الذي تتلقاه قد يجعلك تنسى أن تُظهر التقدير للآخرين. إظهار الامتنان بالقول أو الإشارة لكلمة «شكراً» قد يُلهم الآخرين بدورهم لتقديرك. اشكر عائلتك وأصدقاءك على ما يقدمونه لك، ويمكنك حتى إرسال رسالة صغيرة لتذكيرهم بمدى امتنانك لهم.

5. أعد صياغة أفكارك السلبية

راقب الأفكار المبالغ فيها، مثل: «لا أحد يفعل لي شيئاً لطيفاً أبداً» أو «الجميع يتوقع مني القيام بكل شيء». حاول استبدالها بأفكار أكثر واقعية:

- «عائلتي تقدّر ما أفعله، حتى لو لم يقولوا ذلك دائماً».

- «أحياناً يقدّرون جهودي ويظهرون ذلك بطرق مختلفة».

هذه الطريقة تساعد على الشعور بمزيد من التقدير وتقليل مشاعر الاستياء.

6. عبّر عن مشاعرك

مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة، سواء مع شريك حياتك، مديرك، أو أطفالك. يمكنك قول شيء مثل: «أحياناً أشعر بأن عملي لا يُقدّر، وأستمتع حقاً عندما يلاحظ الآخرون جهودي». التواصل الصريح يعزز الفهم المتبادل ويقلل الاحتقان العاطفي.

7. تواصل مع مختص نفسي إذا لزم الأمر

إذا استمر شعورك بعدم التقدير وأثر على حياتك أو علاقاتك، فقد يكون من المفيد التحدث إلى اختصاصي نفسي مرخص. قد يوصي المعالج بالعلاج الأسري، العلاج السلوكي المعرفي، أو استراتيجيات أخرى لدعم شعورك بالتقدير وتحسين صحتك النفسية.

ومن المهم تذكير نفسك أن الشعور بعدم التقدير طبيعي، لكنه قابل للإدارة. من خلال البحث عن علامات التقدير، وضع الحدود، إظهار الامتنان، وإعادة صياغة الأفكار السلبية، يمكنك تحويل هذا الشعور إلى فرصة لتعزيز احترام الذات وتحسين العلاقات مع الآخرين.


شعور بعدم التقدير؟ 7 استراتيجيات فعّالة لمواجهته

مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)
مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)
TT

شعور بعدم التقدير؟ 7 استراتيجيات فعّالة لمواجهته

مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)
مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)

الشعور بعدم التقدير تجربة شائعة لكنها قد تكون مؤلمة، سواء في المنزل، العمل، أو العلاقات الاجتماعية. وقد يترك تقديم الوقت والجهد لمساعدة الآخرين أو إنجاز مهام معينة، ثم ملاحظة قلة الاعتراف أو الامتنان، أثراً سلبياً على حالتك النفسية، ويولد مشاعر الغضب أو الاستياء. لحسن الحظ، هناك استراتيجيات عملية تساعدك على التعامل مع هذا الشعور، وتحويل التجربة إلى فرصة للنمو الشخصي والحفاظ على علاقاتك، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. ابحث عن التقدير من خلال الأفعال

عدم سماع كلمة «شكراً» لا يعني بالضرورة أن الآخرين لا يقدّرون جهودك. فليس كل الناس يستخدمون الكلمات للتعبير عن الامتنان. قد يظهر تقديرهم بطرق مختلفة:

- احتضان شريك حياتك لك

- تحية ابنك المراهق بحرارة

- دعوة زميلك في العمل لتناول الغداء

- دفع صديقك ثمن قهوتك

خذ لحظة لتتأمل في هذه الأفعال، فقد تكتشف أن الآخرين ممتنون لك أكثر مما كنت تعتقد.

2. قل «لا» أكثر

كلما زاد ما تقدمه للآخرين دون تذمر، زادت توقعاتهم منك، وقد ينسون تقدير كل ما تفعل. قد يكون قول «لا» مفيداً، خصوصاً إذا كنت معتاداً على إرضاء الآخرين. يمكنك رفض دعوة اجتماعية أو طلب خدمة بشكل لطيف، لتذكير نفسك والآخرين بأنك لست مُلزماً بكل شيء، وأن وضع الحدود أمر صحي.

3. اظهر بعض اللطف لنفسك

إظهار اللطف لا يعني تجاهل مشاعرك، بل تعزيز شعورك بالرضا. فكر فيما إذا كانت مساعدة الآخرين تمنحك شعوراً بالإنجاز أو السعادة، حتى لو لم يقدّروا جهودك بالقدر الذي ترغب فيه. كما قد تتيح لك هذه اللحظات فرصة لصقل مهاراتك، مثل الصبر، أو للاستمتاع ببعض الوقت لنفسك، مثل الاستراحة أثناء القيادة.

4. قدّر الآخرين

التركيز المفرط على عدم التقدير الذي تتلقاه قد يجعلك تنسى أن تُظهر التقدير للآخرين. إظهار الامتنان بالقول أو الإشارة لكلمة «شكراً» قد يُلهم الآخرين بدورهم لتقديرك. اشكر عائلتك وأصدقاءك على ما يقدمونه لك، ويمكنك حتى إرسال رسالة صغيرة لتذكيرهم بمدى امتنانك لهم.

5. أعد صياغة أفكارك السلبية

راقب الأفكار المبالغ فيها، مثل: «لا أحد يفعل لي شيئاً لطيفاً أبداً» أو «الجميع يتوقع مني القيام بكل شيء». حاول استبدالها بأفكار أكثر واقعية:

- «عائلتي تقدّر ما أفعله، حتى لو لم يقولوا ذلك دائماً».

- «أحياناً يقدّرون جهودي ويظهرون ذلك بطرق مختلفة».

هذه الطريقة تساعد على الشعور بمزيد من التقدير وتقليل مشاعر الاستياء.

6. عبّر عن مشاعرك

مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة، سواء مع شريك حياتك، مديرك، أو أطفالك. يمكنك قول شيء مثل: «أحياناً أشعر بأن عملي لا يُقدّر، وأستمتع حقاً عندما يلاحظ الآخرون جهودي». التواصل الصريح يعزز الفهم المتبادل ويقلل الاحتقان العاطفي.

7. تواصل مع مختص نفسي إذا لزم الأمر

إذا استمر شعورك بعدم التقدير وأثر على حياتك أو علاقاتك، فقد يكون من المفيد التحدث إلى اختصاصي نفسي مرخص. قد يوصي المعالج بالعلاج الأسري، العلاج السلوكي المعرفي، أو استراتيجيات أخرى لدعم شعورك بالتقدير وتحسين صحتك النفسية.

ومن المهم تذكير نفسك أن الشعور بعدم التقدير طبيعي، لكنه قابل للإدارة. من خلال البحث عن علامات التقدير، وضع الحدود، إظهار الامتنان، وإعادة صياغة الأفكار السلبية، يمكنك تحويل هذا الشعور إلى فرصة لتعزيز احترام الذات وتحسين العلاقات مع الآخرين.


التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
TT

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات. وبين السعي إلى تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وتلبية الاحتياجات العاطفية والسلوكية للأطفال، يجد الوالدان نفسيهما أمام تحديات قد تبدو مرهقة ومستمرة. غير أن بعض الآباء ينجحون في إدارة هذا التوتر بوعي ومرونة، ما ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية وعلى أجواء أسرهم. فما الذي يميزهم؟

تشير الإحصاءات إلى حجم الضغط الذي يعيشه الوالدان؛ ففي استطلاع شمل 3185 بالغاً، أفاد نحو نصف الآباء (48 في المائة) بأن «ضغوطهم في معظم الأيام طاغية تماماً»، وذلك وفق دراسة أجرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» عام 2023. وأوضح ثلاثة من كل خمسة مشاركين أن الضغط النفسي يُصعّب عليهم التركيز، بينما قال 62 في المائة إن «لا أحد يفهم مدى توترهم».

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «للآباء مشاعر أيضاً»، أمضت الدكتورة جولي فراغا أكثر من عشر سنوات في العمل مع آباء مثقلين بأعباء تربية الأطفال الصغار.

وتوضح قائلة: «يحاول بعضهم كبت مشاعرهم، بينما يلوم آخرون أنفسهم على توترهم، وكلا النهجين قد يزيد من شعورهم بالإرهاق. الضغط النفسي ليس دعوةً للتحمّل المفرط أو السعي إلى المثالية، بل هو إشارة إلى ضرورة التريث والتفكير في كيفية التعامل مع المشكلة».

وتؤكد فراغا أن تعلّم كيفية التصرف عند تصاعد التوتر يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً. لذلك، في المرة المقبلة التي تشعر فيها بالإرهاق بسبب بكاء طفلك أو ضغوط العمل المتواصلة، جرّب هذه الخطوات الخمس التي عرضتها في مقال نشرته شبكة «سي إن بي سي»:

1. واجه الفوضى بالهدوء

سواء كنت تعتني بطفل مريض، أو تواجه صعوبات مالية، أو تحاول فضّ شجار بين أبنائك، فإن لحظات التوتر قد تبدو فوضوية ومربكة. ويرجع ذلك إلى أن التوتر يؤثر في صحتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية. فعلى المستوى الجسدي، يسبب شدّاً في العضلات وتسارعاً في ضربات القلب، أما نفسياً فقد يثير القلق والانفعال.

وتشير فراغا إلى أنها قابلت أمهات يخشين أن يُوصمن بأنهن «أسوأ أمهات العام» إذا خصصن وقتاً لأنفسهن بعد يوم عمل طويل، بينما تشعر أخريات بالتقصير إن لم يقمن بمهام إضافية، مثل التطوع في مدرسة أطفالهن.

أفضل نصيحة تقدمها هي التوقف للحظة للتأمل؛ فالتنفس العميق خمس مرات من البطن كفيل بتحويل لحظات التوتر الشديد إلى لحظات أكثر قابلية للسيطرة.

2. استبدل التعاطف بالمقارنات

يكاد لا يخلو بيت من مقارنات صامتة أو معلنة بين الآباء. لكن مقارنة النفس بالآخرين قد تُغذّي النقد الذاتي وتزيد من حدة التوتر.

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بهذه المقارنات التعاطف مع الذات. وتُظهر الأبحاث أن مخاطبة النفس بعبارات مثل: «أمرّ بلحظة توتر، وجميع الآباء يختبرون ذلك أحياناً»، يمكن أن تغيّر زاوية النظر إلى الموقف.

المقارنة تُشعرنا بالنقص، بينما التعاطف يُعزز الإحساس بالترابط الإنساني.

3. اطلب المساعدة

يبدو طلب المساعدة أمراً صعباً، حتى من الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة. فكثيراً ما نعتقد أن التعبير عن احتياجاتنا علامة ضعف أو عبء على الآخرين. غير أن العكس هو الصحيح؛ إذ إن طلب الدعم يعلّم أبناءنا أن الاعتماد المتبادل أمر طبيعي وصحي.

الحصول على المساندة يحمي الصحة النفسية للوالدين، ويمنح المحيطين بهم فرصة لإظهار اهتمامهم، ما يقلل من الشعور بالوحدة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن رفاهية الوالدين تؤثر في كيفية انعكاس التوتر على الأطفال، وقد يمتد هذا التأثير لسنوات. فالتوتر مُعدٍ، لكن وجود شبكة دعم يقلل احتمال انتقال الضغوط غير المعالجة إلى الأبناء.

4. أظهر التعاطف مع طفلك

يُعدّ التعاطف بلسماً للمشاعر، إذ يمكّن الوالدين من الاستجابة بلطف حتى في لحظات التوتر. فالآباء الأكثر حكمة ينصتون إلى وجهة نظر أطفالهم بفضول واهتمام.

وطرح أسئلة مثل: «ما الذي يزعجك الآن؟» و«كيف يمكنني مساعدتك؟» يشجع الأطفال على التعبير الصادق عن مشاعرهم، ويساعدهم على تنظيم انفعالاتهم الصعبة.

كما تشير الأبحاث إلى أن الآباء المتعاطفين يشعرون بثقة أكبر في أدوارهم، ويجدون معنى أعمق لحياتهم، ما يجعل تجربة الأبوة والأمومة أقل إرهاقاً حتى في الأيام الشاقة.

5. امنح نفسك فرصة لعيش المشاعر الإيجابية

قد يسلب التوتر لحظات الفرح، إذ يُهيّئ الدماغ للبحث الدائم عن المشكلات المحتملة، ويدفع الوالدين إلى حالة تأهب مستمرة. فمثلاً، قد يدفع القلق بشأن سلامة الابن المراهق على الإنترنت إلى تفتيش هاتفه باستمرار بحثاً عن أي إشارة خطر.

غير أن الآباء الذين يديرون توترهم بوعي يتعمدون البحث عن ومضات الفرح الصغيرة؛ قد تكون ابتسامة من طفل، أو عناقاً من شريك الحياة، أو كلمة تقدير من صديق.

وفي تلك اللحظات الإيجابية، من المهم التوقف قليلاً والسماح للشعور بالفرح بأن يملأ الجسد. فالفرح إحساس واسع وعميق يمنحنا شعوراً بالارتقاء فوق ضغوط الحياة، ويعيد التوازن إلى يومٍ مثقل بالتحديات.