إضراب عام اليوم في إسرائيل احتجاجاً على انقلاب نتنياهو على الجهاز القضائي

بلوغ المظاهرات ذروة 200 ألف مشارك السبت

مسيرة وسط تل أبيب السبت ضد الإصلاحات القضائية التي تروج لها الحكومة اليمينية الإسرائيلية (إ.ف.ب)
مسيرة وسط تل أبيب السبت ضد الإصلاحات القضائية التي تروج لها الحكومة اليمينية الإسرائيلية (إ.ف.ب)
TT

إضراب عام اليوم في إسرائيل احتجاجاً على انقلاب نتنياهو على الجهاز القضائي

مسيرة وسط تل أبيب السبت ضد الإصلاحات القضائية التي تروج لها الحكومة اليمينية الإسرائيلية (إ.ف.ب)
مسيرة وسط تل أبيب السبت ضد الإصلاحات القضائية التي تروج لها الحكومة اليمينية الإسرائيلية (إ.ف.ب)

بعد أن بلغت المظاهرات الاحتجاجية ضد خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لإضعاف جهاز القضاء والانقلاب على استقلاليته ذروتها، يستعد قادتها لإنجاح الإضراب العام عن العمل في شتى أنحاء إسرائيل ومرافقها التجارية والصناعية والجامعات والمدارس، اليوم الاثنين، بهدف الوصول إلى نحو مليون شخص، وسيتوج الإضراب بمظاهرة كبرى ظهرا قبالة الكنيست (البرلمان) ومقر المحكمة العليا المجاور.
وأكد المنظمون بأن الإضراب سيكون اختياريا على حساب العمال والموظفين الشخصي، وأعلنت ألوف الشركات التجارية، وبينها 200 شركة هايتك (التكنولوجيا العالية)، ومئات البلديات، وبينها بلدية تل أبيب، والجامعات ومعظم المدارس، أنها ستسمح للعاملين بالتغيب عن العمل والمشاركة بشكل تطوعي في الإضراب بحيث يخصم الأجر اليومي من الإجازة السنوية أو أيام الإجازة المرضية. كما أعلنت شركات أخرى أنها ستسمح للعاملين بالتغيب عن العمل للمشاركة في الإضراب من دون خصم في الراتب.
وحاولت الحكومة التخريب على خطة الإضراب بحظر تغيب الموظفين في السلك الحكومي، حتى لا يشاركوا في احتجاج ذي طابع سياسي ضد الدولة. وقالت إن «بإمكان الموظفين التغيب مقابل خصم يوم إجازة أو مرضية، لكن في حال المشاركة في مظاهرة فإن الموظف سيخرق دستور خدمات الدولة ويخضع لعقوبات». وأصدر المسؤول عن الأجور واتفاقيات العمل في وزارة المالية، إفي مالخين، في الوزارات والمشغلين في القطاع العام، بيانا قال فيه إنه يحظر دفع أجر لعامل تغيب عن العمل إلا في حال التغيب بسبب مرض أو استغلال يوم إجازة.
وقالت منظمات الاحتجاج ضد الخطة الحكومية (الأحد)، إنها تتوقع أن يشارك في الإضراب أكثر من مليون شخص، بينهم أطباء وطواقم طبية وعاملون في قطاع الصحة النفسية، وشركات هايتك، ومكاتب محامين، ومصالح تجارية صغيرة، ومطاعم، ومحاضرون في الجامعات، ومهندسون، وعاملون في فروع أخرى. وجاء في بيان صدر في ختام تقييم للوضع بين منظمتي «كفاح الأطباء – المعاطف البيضاء» و«لا صحة نفسية بلا ديمقراطية»، أن «العاملين في الصحة والطب والصحة النفسية في إسرائيل يستعدون لحالة طوارئ قومية وللدفاع عن صحة مواطنات ومواطني إسرائيل. وسنكون ضد النظام الذي سيلحق دماراً بصحة الجمهور وهذا أمر يستدعي التضحية».
وأضاف البيان «سنصل غدا إلى القدس، من أجل الدفاع عن البنية التحتية للصحة، والأبحاث، وحقوق الإنسان في الدولة. والإدراك أن هذه صرخة حقيقية تجندنا جميعا لكفاح من أجل الديمقراطية، فبدون ديمقراطية لن يكون هناك جهاز صحة ناشط في إسرائيل ولن تكون هناك حماية للحق بالصحة».
تبدأ المظاهرة الاحتجاجية قرب القدس عند ظهر الاثنين وستستمر طوال اليوم. وقالت منظمات الاحتجاج إنها ستخصص مئات الحافلات التي ستنقل المتظاهرين من جميع أنحاء إسرائيل إلى القدس، إلى جانب 50 قافلة من السيارات. وسيبدأ الإضراب عند الساعة العاشرة صباحا «بصلاة جماعية من أجل إنقاذ الديمقراطية» في باحة حائط البراق. ويخطط منظمو الاحتجاجات لمسيرات وإغلاق شوارع وعرقلة حركة السير في أنحاء البلاد.
وكانت إسرائيل قد شهدت مساء السبت، مظاهرات ضخمة شارك فيها حسب تقديرات الشرطة 200 ألف شخص، (وبحسب المنظمين وصل العدد إلى 230 ألف شخص)، نصفهم تقريبا في تل أبيب والباقون في بلدات أخرى مثل حيفا (13 ألفا)، القدس (5 آلاف)، بئر السبع (3 آلاف)، هرتسليا (7 آلاف) وحوالي ألفي متظاهر في كل من رعنانا ورمات هشارون وبيتح تيكفا والخضيرة وكفار سابا وغيرها.
ولوحظ أن عشرات الآلاف في مظاهرة تل أبيب المركزية، توجهوا بعد المظاهرة إلى شارع إيلون وهو العصب الرئيسي للحياة في المدينة، وأغلقوه بأجسادهم، مما تسبب في ازدحام مروري لعدة كيلومترات. وطلب وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير تفريق المتظاهرين وإجبارهم على فتح الشارع، لكن قادة الشرطة رفضوا الأمر وأصروا على حماية المتظاهرين، فأطلق بن غفير تصريحات غاضبة ضدهم.
في شأن متصل، رفض ياريف ليفين، وزير القضاء وشريك نتنياهو في الحملة على القضاء، الدعوات لتعليق المصادقة في الكنيست على ما يصفه بخطة «إصلاح» الجهاز القضائي، وقال في مقابلة مع القناة 13 الإسرائيلية، إنه «لن يكون هناك تجميد للعملية التشريعية ولو لدقيقة واحدة. تعلمنا من الماضي». وأشار إلى مساعي وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق، دانيال فريدمان (2007 - 2009)، لإجراء تعديلات على النظام القضائي، وقال إن فريدمان «حاول إحداث تغييرات طفيفة، إلا أن المنظومة استنزفته بمحادثات لا نهاية لها كان الغرض منها منعه من فعل أي شيء». وأضاف ليفين: «أعرف جيدا الإجراءات التشريعية في الكنيست، ولن أسمح بأي وقف للعملية التشريعية».
يذكر أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، كان قد تطرق إلى الانقلاب القضائي في إسرائيل بقوله: «تكمن عبقرية الديمقراطية الأميركية والديمقراطية الإسرائيلية، في أنهما مبنيتان على مؤسسات قوية وعلى ضوابط وتوازنات وقضاء مستقل. إن بناء إجماع حول التغييرات الأساسية، مهم حقاً لضمان اقتناع الناس بها الأمر الذي يمكن استدامتها». واعتبرت بعض الأطراف في إسرائيل تعقيب الرئيس بايدن، بمثابة انتقاد لاذع لسياسة نتنياهو.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هل هدف إسقاط النظام الإيراني سبب أزمة واشنطن وتل أبيب؟

تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
TT

هل هدف إسقاط النظام الإيراني سبب أزمة واشنطن وتل أبيب؟

تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.


وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.