أزمات الطاقة تفتح أبواب استكشافات الغاز في المنطقة العربية

محللون لـ«الشرق الأوسط»: الطلب سيتفاقم في 2023 والأسعار مرشحة للارتفاع

استمرار استكشافات الغاز خارج القارة الأوروبية وفي الصورة عامل يربط أنبوب نقل غاز بين بلغاريا وصربيا (إ.ب.أ)
استمرار استكشافات الغاز خارج القارة الأوروبية وفي الصورة عامل يربط أنبوب نقل غاز بين بلغاريا وصربيا (إ.ب.أ)
TT

أزمات الطاقة تفتح أبواب استكشافات الغاز في المنطقة العربية

استمرار استكشافات الغاز خارج القارة الأوروبية وفي الصورة عامل يربط أنبوب نقل غاز بين بلغاريا وصربيا (إ.ب.أ)
استمرار استكشافات الغاز خارج القارة الأوروبية وفي الصورة عامل يربط أنبوب نقل غاز بين بلغاريا وصربيا (إ.ب.أ)

دفع النقص العالمي في إمدادات الطاقة، لا سيما في الغاز الطبيعي نتيجة الأزمات الجيوسياسية، وتحديداً الحرب الروسية في أوكرانيا، عدداً من الدول العربية وبلدان المنطقة، إلى فتح الأبواب أمام استكشاف الغاز تحت أراضيها، من أجل الاستفادة من الطلب المرتفع في الوقت الراهن على الغاز، وحاجة دول أوروبا الغربية بالذات إلى أسواق جديدة لتغطية احتياجاتها من الطاقة بدلاً من اعتمادها على الطاقة الروسية، مع تصاعد ضغوطات محاصرة روسيا بسقوف سعرية.
وبرز في عام 2022 مع حالة الصراع الروسي الأوكراني، توجه الدول الأوروبية للبحث عن بديل للغاز الروسي، حتى لو بأسعار مرتفعة، متزامناً مع تخفيف الصين للقيود الصارمة التي فرضتها لمكافحة جائحة «كوفيد - 19». وقلة المعروض العالمي، حيث ساهمت تلك الأزمات مجتمعة، في ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي.
وتتنبأ التوقعات والمؤشرات الاقتصادية بارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي خلال 2023 مقارنة بمستويات عام 2022، في وقت سرعت عدة دول عربية وشرق أوسطية من جهودها في استكشاف الطاقة والغاز تحت أراضيها، حيث تكللت جهودها في استكشاف عدد من الحقول الغنية بإمدادات الطاقة، قد تغير من بوصلة تصدير وإنتاج الغاز خلال العقد القادم، وتستعرض «الشرق الأوسط» جزءاً من تلك الاستكشافات وأهميتها لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على الغاز عالمياً.
- 7 حقول جديدة
ونجحت السعودية خلال 2022 في استكشاف 7 حقول جديدة للغاز الطبيعي على أراضيها، كان آخرها اكتشاف حقلين في المنطقة الشرقية هما «أوتاد» و«الدهناء» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لينضما إلى 5 حقول جديدة تم اكتشافها في العام نفسه، توزعت بين المنطقة الوسطى ومنطقة الربع الخالي ومنطقة الحدود الشمالية والمنطقة الشرقية. كما دشنت السعودية في 2021 أعمال تطوير حقل الجافورة للغاز غير التقليدي (شرق السعودية)، أحد أكبر حقول الغاز على المستوى الدولي، بهدف إنتاج يقدر بملياري قدم مكعبة يومياً من الغاز بحلول 2030. لتصبح البلاد ثالث أكبر منتج عالمي للغاز الطبيعي بنهاية العقد الحالي.
- توسع الاستكشافات
من جانبه، أكد وزير البترول المصري المهندس طارق الملا، في تصريحات إعلامية خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، توجهات الدولة المصرية نحو تعظيم البحث والتنقيب عن الغاز الطبيعي والتوسع فيه، مشيراً إلى خطة التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف، التي شملت حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طرح 10 مزايدات بإجمالي 105 قطاعات، وتوقيع 108 اتفاقيات بترولية شملت الالتزام بحفر 409 آبار، والتزام باستثمارات بحد أدنى 22 مليار دولار، ومنح توقيع بنحو 1.3. مليار دولار.
يأتي ذلك، فضلاً عن ترسية مناطق بحث واستكشاف بالمنطقة الغربية للبحر المتوسط لأول مرة، وكذلك بالبحر الأحمر لأول مرة، ودخول كبرى الشركات العالمية مثل «إكسون موبيل» و«شيفرون».
وفي آخر اكتشافاتها لحقول الغاز، أعلنت مصر، أخيراً، عن كشف غازي جديد في المنطقة البحرية بالمتوسط، في البئر «نرجس1»، حيث أوضحت شركة الحفر الأميركية «شيفرون» أن تقديراتها للبئر تتراوح بين 3 تريليونات و4 تريليونات قدم مكعب من الغاز.
وحققت مصر رقماً قياسياً في صادرات الغاز الطبيعي، لتصل إلى 8 ملايين طن في عام 2022، مقابل 7 ملايين طن خلال عام 2021. وذلك من 50.6 مليون طن إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي خلال عام 2022.
وبلغت قيمة ما تم تصديره من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي، نحو 4.‏8 مليار دولار، بالمقارنة بـنحو 5.‏3 مليار دولار خلال عام 2021 أي بنسبة زيادة 171 في المائة عن 2021، وذلك بسبب زيادة أسعار تصدير الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وشهد مطلع فبراير (شباط) الحالي موافقة مجلس الوزراء المصري على 13 مشروعاً لاتفاقيات التزامات نفطية للهيئة المصرية العامة للبترول، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، وعدد من الشركات العالمية، وذلك تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية لاستصدار القوانين المقترحة الخاصة بها، ومن ثم بدء التنقيب عن النفط والغاز.
- ارتفاع الإنتاج
وعلى ضفاف الخليج وبحر العرب، ارتفع إنتاج عمان من الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من 2022 إلى 24.84 مليار متر مكعب، محققة نسبة نمو بلغت 4.4 في المائة، مقارنة بالمدة نفسها من 2021.
ووفقاً لبيانات وزارة الطاقة العمانية، صعد إنتاج البلاد من الغاز المصاحب خلال المدة سالفة الذكر إلى 4.88 مليار متر مكعب، كما ارتفع إنتاج الغاز غير المصاحب إلى 19.96 مليار متر مكعب، بزيادة سنوية 8 في المائة و4 في المائة على الترتيب، كما بلغت كمية استهلاك الغاز في عمان خلال الستة أشهر الأولى من 2022 نحو 142.4 مليون متر مكعب يومياً.
وفي آخر اكتشافاتها من حقول الغاز، أعلنت شركة «شل عُمان» لحلول الغاز المتكاملة التابعة لشركة شل العالمية، يوم الأربعاء الماضي، بدء إنتاج الغاز من حقل «مبروك»، متوقعة أن يصل حجم إنتاج الحقل إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميَّاً من الغاز الطبيعي بحلول منتصف عام 2024.
- 40 ملياراً للتنقيب
وفي شمال أفريقيا، رصدت الجزائر ميزانية ضخمة تقارب 40 مليار دولار، لزيادة حجم الإنتاج والتنقيب والبحث عن البترول والغاز، خلال الفترة من 2022 إلى 2026. وفق بيانات وزارة الطاقة الجزائرية، مبينة أنها حققت «رقماً قياسياً» في عام 2022 في صادرات الغاز الطبيعي بعد ارتفاع الصادرات بنحو 56 مليار متر مكعب.
وأشارت الوزارة إلى أن خطتها الاستراتيجية تستهدف زيادة الإنتاج لتأمين الطلب المحلي المتنامي وزيادة الصادرات، كما أنها تخطط لبرنامج استثماري طموح للغاية في مجال المحروقات يقدر بأكثر من 40 مليار دولار، سواء في الاستكشاف أو الإنتاج أو البنية التحتية للنقل، لافتة إلى أن استثماراتها في قطاع النفط والغاز، ستسمح بالحفاظ على مستوى إنتاج الغاز الطبيعي لأكثر من 110 مليارات متر مكعب سنوياً؛ منها أكثر من 50 في المائة ستوَجه للتصدير.
- موريتانيا للتنقيب
وحتى دولة موريتانيا، انطلقت في الاتجاه ذاته، للتنقيب مع مقدرات البلاد من الغاز، إذ منحت مؤخراً شركة «توتال إنيرجي» حقوق التنقيب عن النفط والغاز بالحوض الساحلي، ضمن استراتيجيتها لتطوير مواردها الهيدروكربونية.
وقالت وزارة البترول والمعادن والطاقة إن مجلس الوزراء وافق، على مشروع قانون يقضي بالمصادقة على الاستكشاف والإنتاج المتعلق بالمربع سي 15 من الحوض الساحلي.
- غاز غير عربي
وبعيداً عن أرض العرب، لكن في المنطقة، أعلنت تركيا ديسمبر (كانون الأول) الماضي استكشافات جديدة لحقول من الغاز الطبيعي في البحر الأسود، ووصل الحجم الإجمالي للغاز الطبيعي المكتشف إلى 710 مليارات متر مكعب بعد العثور على حقل جديد بحجم 58 مليار متر مكعب في حقل شايجوما - 1، بالإضافة إلى الاكتشاف السابق في حقل صقاريا والمقدر بـ652 مليار متر مكعب. ووفق بيانات وزارة الطاقة التركية، رفعت الاكتشافات الجديدة احتياطات البلاد في البحر الأسود بمقدار 170 مليار متر مكعب إلى 710 مليارات متر مكعب، مشيرة إلى أنها على مسار بدء الإنتاج من حقل صقاريا في 2023.
وفي شرق آسيا، دخلت إندونيسيا على الخط، في سعيها لتسجيل اكتشافات جديدة في استخراج النفط والغاز من تحت أراضيها، وأعلنت مؤخراً هدفها للاستثمار في أعمال التنقيب واستخراج النفط والغاز بقيمة 15.5 مليار دولار العام الحالي 2023. مقارنة بـ12.3 مليار دولار في 2022. وفق ما قالته الجهة المنظمة لخدمات النفط والغاز في البلاد، والمعروفة باسم «إس كيه كيه ميجاس»، في بيان لها.
- العالم يحتاج المزيد
من جهته، قال مستشار الطاقة الدولي الدكتور محمد الصبان، إن العالم بحاجة إلى مزيد من إمدادات الغاز في ظل الأزمة العالمية للطاقة، مبيناً أن هذه الأزمة ستتفاقم في الفترة المقبلة، نتيجة للتحيز العالمي ضد النفط بحجة مساهمته في زيادة درجة حرارة الغلاف الجوي وفرض ضرائب على المنتجات النفطية باسم الضرائب الكربونية مقابل إعفاء الفحم من تلك الضرائب، وهو أشد تلويثاً للبيئة، وكذلك نقص الاستثمارات في الوقود الأحفوري.
وأضاف الدكتور الصبان، أن أسعار الغاز والطلب العالمي مرشحة أن تأخذ منحنى مرتفعاً خلال الفترة المقبلة، مهما حاولت الدول المنتجة، رفع طاقتها الإنتاجية من الغاز، لافتاً إلى أن حاجة الدول الأوروبية بالذات من الغاز أعلى من الطاقة الإنتاجية للدول المنتجة الحالية، ولن تكفيها خصوصاً في ظل الشتاء القارس، الذي تمر به دول الاتحاد الأوروبي، واصفاً القرار الأوروبي بحظر الغاز الروسي، بأنه خطأ اقتصادي وسيؤثر سلباً على دول الاتحاد الأوروبي، ولن تستطيع الحصول على حاجتها والكميات الكافية من الغاز والطاقة.
- أسواق بديلة
وتابع الصبان، أنه في ظل بحث الدول الأوروبية عن أسواق بديله للغاز والطاقة، إلا أنها لن تصل للاكتفاء، بسبب تزايد الطلب على الطاقة، ورفع القيود المتعلقة بـ«كوفيد - 19» في الصين، وعودة عجلة الاقتصاد الصيني مرة أخرى للانتعاش، وكذلك ارتفاع النمو الاقتصادي في الهند وعدد من الدول الأخرى، لافتاً إلى أن محدودية الاستكشافات الحالية ومحدودية المعروض العالمي سيؤدي إلى وجود نقص حقيقي في إمدادات كل من الغاز والنفط وارتفاع أسعارهما عالمياً خلال العام الحالي.
وأرّجع الصبان، توجه عدد من الدول نحو استكشاف المزيد من الغاز تحت أراضيها، إلى تزايد الطلب على الغاز في الفترة المقبلة، لكونه أقل انبعاثاً لغازات الاحتباس الحراري، مقارنة بالفحم في توليد الكهرباء، وكذلك تزايد الطلب عليه بشكل كبير، في كل دول العالم بما فيها الدول الأوروبية والأميركية والصين والهند. مشيراً إلى أن زيادة عدد الاستكشافات في السعودية عبر حقول الجافورة، ومدين، وضبا، وغيرها، تُعد عوامل مبشرة بالنسبة لتحول السعودية إلى مصدر للغاز، وتحولها من سد حاجتها على اللقيم الأساسي للبتروكيماويات إلى مصدر مستقبلي للغاز مثل قطر والجزائر وغيرها.
- تعبئة المخزون
من جانبه، يرى خبير اقتصاديات الطاقة الدكتور فهد بن جمعة، أن الطلب على الغاز سيرتفع في النصف الثاني من العام الحالي 2023 مع إعادة تعبئة المخزونات، مشيراً إلى أنه سوف تنخفض كميات الغاز خلال هذا الشتاء، مما سيدعم ارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية.
وعدّ ابن جمعة، الأزمة الروسية الأوكرانية بأنها أكبر مسببات ارتفاع الطلب على الغاز وارتفاع الأسعار، مضيفاً أنها تسببت في حظر نفط أكبر مورد للغاز إلى أوروبا وبأقل التكاليف، لافتاً إلى أن توجه الدول الأوروبية إلى موردين آخرين، فرصة ثمينة للدول المنتجة، وسيعزز من مكانة دول مثل السعودية، وقطر، وعمان، والعراق، والجزائر، وغيرها في التوسع من إنتاج الغاز وتوجيهه إلى أوروبا.
ووصف ابن جمعة، الحظر الأوروبي على الغاز الروسي ومحاولتها عدم الاعتماد على مورد واحد، بأنه فرصة كبيرة للدول المنتجة للغاز، بأن تزيد استثماراتها وطاقاتها الإنتاجية لتزويد هذه الدول بالمزيد من الغاز، مما سيعظم عوائدها الاستثمارية عند أسعار مرتفعة.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.