الماء والنور والإيمان تتجسد في تشكيلات حجرية

في ملتقى طويق للنحت بالرياض

{تموج المحيط} لليليا بوبورنيكفا (رياض آرت - ملتقى طويق)     -    {عندما تمطر} ليانيك روبرت (الشرق الأوسط)    -     {تفاهم} لخوسيه ميلان (الشرق الأوسط)
{تموج المحيط} لليليا بوبورنيكفا (رياض آرت - ملتقى طويق) - {عندما تمطر} ليانيك روبرت (الشرق الأوسط) - {تفاهم} لخوسيه ميلان (الشرق الأوسط)
TT

الماء والنور والإيمان تتجسد في تشكيلات حجرية

{تموج المحيط} لليليا بوبورنيكفا (رياض آرت - ملتقى طويق)     -    {عندما تمطر} ليانيك روبرت (الشرق الأوسط)    -     {تفاهم} لخوسيه ميلان (الشرق الأوسط)
{تموج المحيط} لليليا بوبورنيكفا (رياض آرت - ملتقى طويق) - {عندما تمطر} ليانيك روبرت (الشرق الأوسط) - {تفاهم} لخوسيه ميلان (الشرق الأوسط)

تشكيلات فنية مختلفة، بعضها عبر عن الماء، والآخر عن النور والإيمان، شكلتها أيدي فنانين عبر النقش والحفر والصقل في أحجار رملية أو من الغرانيت، اجتمعت في معرض ملتقى طويق للنحت، الذي أقيم السبت الماضي بالرياض. والآن من بعد اجتماعها تتفرق تلك التعبيرات في أنحاء مدينة الرياض، كل منها يحمل رسالة صانعه أو صانعته للجمهور الأوسع.
الأمر اللافت في معرض طويق للنحت، الذي اختتم فعالياته أول من أمس، هو قوة الموضوعات التي ماثلت قوة وصلابة الحجر، وعمقها، التي أبرزها الفنانون من خلال كتل جامدة، بعضها تم تنعيمه ليصبح أملسَ، والبعض الآخر احتفظ بخشونة طبيعية، وفي كل حالاته استطاع الحجر أن يكون موصلاً جيداً لما أراد الفنانون إيصاله للجمهور، يذكر أحد أعضاء لجنة اختيار الفنانين أن من أهم مقومات نجاح أي عمل نحتي، هو أن ينجح في عكس الفكرة والمفهوم المراد، وفي أغلب الأعمال التي طالعناها في الملتقى يمكننا القول إن الرسالة وصلت.
وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» عبر بعض المنحوتات، وأحاديث مع ناحتيها، نخرج بانطباعات ومشاعر مختلفة وردود فعل متنوعة من أفراد الجمهور الذين حضروا ليلة افتتاح العرض. المؤكد منها أن هناك اهتماماً متنامياً بالنحت في السعودية، ليس قادماً جديداً، ولكنه عبر طويق يعيش مرحلة جديدة من الإبداع والحضور الواثق.

زوار الملتقى أمام عمل للفنان فهد الجبرين (رياض آرت - إنستغرام)

أولى محطات الجولة كانت مع عمل بعنوان «تموج المحيط» للفنانة ليليان بوبورنيكفا من بلغاريا، الذي يقف برفقة أعمال أخرى تتخذ من الماء موضوعاً للتعبير، يصف ماريك ويلنسكي المنسق الفني للملتقى هذا الجانب من العرض بأنه «قسم الماء».
- ليليا بوبورنيكفا: تموج المحيط
ليليا بوبورنيكفا تقف بجوار عملها تتلقى الإطراء بسعادة، وتشرح لمن يريد ما أرادت قوله عبر القطعة. «عملك يتحدث عن المحيط؟» أبدأ حديثي معها وتجيب: «هو عن المحيط وعن قوس قزح وعن جمال الطبيعة». للفنانة شغف بالطبيعة عبرت عنه من قبل بالفراشات الملونة المنحوتة في دوائر، ويظهر قوس قزح في أكثر من عمل أيضاً. ما تعبر عنه في «تموج المحيط» (وهو عبارة عن قوس منحوت من حجر الرياض) هو التواصل بين الحضارات. تشير في حديثها معي إلى أن حجر الرياض «جميل جداً، سهل الاستخدام دون أن يكون عرضة للتهشم فهو مستقر جداً». تشير إلى التدرجات اللونية الواضحة على القوس قائلة إنها أخذت وقتها وهي «تلعب» بالأشكال: «قمت بصقل بعض الأماكن لأخرج ألواناً مختلفة». تصف تجربة الاشتراك في ملتقى طويق بأنها «تجربة جميلة»، أما المكان حولها فقد ألهمها الكثير: «هو مكان جميل جداً ومتفرد». تتحدث بانبهار عن الضوء الصافي الذي لا تحجبه غيوم: «كل صباح أحرص على الاستيقاظ قبل شروق الشمس وأجلس لمراقبة ذلك المشهد البديع، خاصة أن المساحات مفتوحة». تترك الرياض وفي قلبها أمنية بالعودة، وإحساس بالسعادة أن عملها سيعرض في العاصمة السعودية.

{حجارة المطر} لروب جود (الشرق الأوسط)

- يانيك روبرت: عندما تمطر
في عمله «عندما تمطر» يصور الفنان الفرنسي يانيك روبرت لحظة سقوط قطرة المطر، تبرز في محيطها الحجري وهي تتحدر ببطء، وقليلاً قليلاً تستجمع قوة وشكلاً. المنحوتة موضوعة على قاعدة من الغرانيت، وتتجه عبر خطها النحيل إلى السماء كأنما تشير إلى منشأها، حيث تتقابل القوى الطبيعية، لتتصادم وتتفاعل مع بعضها بعضاً. وفق الفنان: «لقاء القوى المضادة يخلق المطر الذي يملك القدرة على نحت نقوشنا وإثراء محيطاتنا».
- روب جود: حجارة المطر
عمل الفنان روب جود «حجارة المطر» من الأعمال التي تفاعل معها الجمهور بشكل كبير، حيث تمثل سحابات متداخلة تفصل بينها ممرات ضيقة. وبجانب الاستمتاع بتشكلاتها الفنية الجميلة بصرياً، أثارت القطعة الرغبة في الكثيرين لاعتلائها والمرور داخل طبقات العمل، مثَّل العمل اللقطة التصويرية المثلى أيضاً، وبدا واضحاً أن العلاقة ما بين الجمهور والعمل ستعتمد على التفاعل الذاتي والتواصل. في «حجارة المطر» نحت الفنان ثلاثة ألواح عريضة من الغرانيت باللون البيج، لتمثل صفائح واسعة من السحب المتداخلة والمتفاعلة لخلق حضور زمني رائع. ثُبتت المنحوتة عمودياً على قاعدة من الغرانيت الداكن مع مقاعد مدمجة، وقياساً على استقبال جمهور الملتقى لها، فمن المتوقع أن يصبح هذا العمل نقطة محورية للمدينة، مما سيخلق مساحة للتفاعل الاجتماعي والتأمل الهادئ.

{انتشار} لسيلفان بات (رياض آرت - ملتقى طويق)

- خوسيه ميلان: تفاهم
عمل للفنان الإسباني خوسيه ميلان، الذي يحمل عنوان «تفاهم» من الأعمال التي توقف عندها الكثيرون. ممتع جداً الدوران حول عمل ميلان، فهو يتخذ شكلاً مغايراً في كل جهة. صنع عمله من الغرانيت وعبر من خلاله عن الصمت والفهم والتفاهم، عناصر من التواصل البشري، التي تسمو بالإنسان مثلما تسمو كتل الحجر الغرانيتي أمامنا بكل أناقة ورفعة. يقول إن عمله يقدم تصوراً عن «كيف يمكن للأضداد أن تتفاعل، كيف يمكن أن تضع أربعة عناصر في مكان واحد لتعكس فكرة تواصل الأضداد. تتقابل الكتل الحجرية أمامنا، تفصل بينها مساحات طفيفة ولكنها ترتكز على نقطة محددة، ومع انحناءاتها تجاه بعضها بعضاً وتفرقها تظهر مساحة داخلية مربعة» يقول إنها تمثل: «الصمت وهو أمر أساسي ليستطيع الإنسان فهم غيره، يجب أن يسمع له أولاً». يعترف أن مادته المختارة للتعبير عن هذا المفهوم، وهي الغرانيت «ثقيلة جداً»، ولكنه استطاع ترويضها «بالنسبة لي من المهم تغيير ذلك التصور، بالنسبة لي تبدو القطعة خفيفة وطائرة»
- سيلفان بات: انتشار
الفنان البلجيكي سيلفان بات اختار المزج بين حجر الرياض والغرانيت في عمله المعنون «انتشار»، عمل منساب يحتوي قطعاً طويلة من الحجر، تنتظم سوياً في أماكن وتطل بأطرافها في أماكن أخرى. يحاول الفنان عبر التكوين المثير للتأمل احتواء المشاعر المشبعة بالحرية والتناقضات. يتلقى الفنان الأسئلة حول عمله، ويشير إلى اختلاف ملمس وشكل الحجر في مناطق وإلى قطع الغرانيت، التي تبرز حادة في مناطق أخرى. يقول إنه يستخدم النحت كاستعارة للتوازن والتناغم بين الطبيعة وعمل الإنسان.
- آنا ماريا نيغارا: بوابة النور
استوحت الفنانة عملها من الكتابات الموجودة في القرآن الكريم، وتمثل البوابة الضوءَ، الذي يهدي ويرشد كل إنسان. تخلق المنحوتة ارتباطاً ديناميكياً متناسقاً بين الطبيعة والتكنولوجيا والفلسفة والفن.تقول لي إنها استوحت عملها من سورة النور في القرآن، وخاصة الآية «الله نور السماوات والأرض»، ورداً على سؤالي إذا ما كانت تتحدث العربية أجابت بالنفي، مضيفة أنها لطالما أعجبت بالحرف العربي ولها أصدقاء يفسرون لها ما يستعصي عليها. وترجع سبب افتنانها بالحرف العربي لزياراتها المتكررة لمصر في طفولتها وأصدقائها هناك الذين شجعوها على استكشاف الخط العربي في أعمالها الفنية. تشير إلى أن العمل يعكس لحظات الشروق والغروب بشكل جمالي بديع، وأن الكثيرين من الزوار حرصوا على التقاط الصور لهم، مستغلين تلك اللحظات من الضياء.

{بوابة النور} لآنا ماريا نيغارا (الفنانة)   -     {تمكين - 2023} لمحمد الثقفي (رياض آرت - ملتقى طويق)

- وفاء القنيبط: تناغم
تهتم الفنانة السعودية وفاء القنيبط بتوثيق أسماء الله الحسنى عبر النحت، وفي هذا العمل تناولت كلمة «السميع»، وشكلت بالحجر معنى الكلمة. وفي عملها الذي يتميز بالانسيابية حفرت الكلمة على هيئة الأذن، التي تحتضن الكلمات. تقول إنها أرادت عكس تناغم الحرف العربي بليونته وعمقه مع قساوة الكتلة الحجرية. تقول في تعريفها للعمل إن «نعومة الحرف العربي تتموج داخل صلابة وقوة الغرانيت». تتحدث معي عن عملها «أنا يهمني أوثق أسماء الله نحتياً، فهذه كلمة (السميع)، تشبه في تكوينها شكل الأذن، أحرص على أن تكون الصفة تحمل شكلها، وصورتها». ترى القنيبط أن تشكيل الحجر يحمل إحساساً عميقاً: «عندما أعمل مع الطبيعة أحس بروحانية عالية». ورغم أنها شكلت عملها بالحجر فإنها عادة ما تعمل بالمعادن، مشيرة إلى أنها تجد متعة في تشكيلها بالنار.

{نقاط مستمرة} لطلال الطخيس (رياض آرت - ملتقى طويق)

- رجاء الشافعي: لنزهر معاً
الفنانة السعودية رجاء الشافعي تفخر بأنها علمت نفسها فن النحت، أحبت فن الرسم وتفوقت فيه، ولكن النحت شدها لتعلمه، لتعبر من خلاله عن أفكار لا يمكن لغير الحجر إيصالها.
تشير إلى أن عملها الذي يحمل عنوان «لنزهر سوياً» يحاول التفاعل مع الموضوع العام للملتقى هذا العام، وعبرت عن ذلك بطريقتها الخاصة: «فكرة السمبوزيوم هذا العام هي عن الانسجام، عبرت عنها عبر التناغم بين الأزواج، أرى أن كل طرف يدخل في العلاقة وله آماله وأحلامه ولا يجب أن يتخلى أي طرف عن ذلك. يجب أن يدعم كل طرف الآخر، وإذا تم ذلك ستكون علاقة ناجحة وستمد جذورها». تشير للمنحوتة بينما تتحدث، تنقسم القطعة لجزأين يربط بينهما شريط حجري. الجزء العلوي يمثل زوجين، كتلتين من الحجر الأملس ترتبط فيما بينها برباط وثيق، في الجزء الأسفل والمصنوع من الغرانيت يرتبط بالجزء الأول عبر شريط من الحجر يبدو كامتداد للكتل العلوية. «كونت هذا العمل على تصور شخصين يعانقان بعضهما بعضاً والجزء الأسفل ليس فقط قاعدة، بل هو أيضاً جزء هام من المنحوتة». تعلق على استخدام الغرانيت وحجر الرياض في عملها «عادة أستخدم الرخام في نحت أعمالي، وهي المرة الأولى، التي أستخدم الغرانيت أو الحجر الرملي سهل العمل، ولكنه مثير للغبار (تضحك) مقارنة بالرخام بالطبع، كنت أيضا متحمسة لتجربة الغرانيت واستمتعت بالعمل». تصف رجاء الشافعي تجربة عمل الفنانين الآخرين في الملتقى بأنها «حلقة دراسية كبيرة» وتضيف: «كنت مشاركة في الدورة الماضية وأردت العودة للاستفادة من النحاتين القادمين من بلدان مختلفة. نتناقش طوال الوقت، فنحن نعيش في المكان نفسه نتحدث عن أنواع الحجر، المعدات وغيرها». تشعر رجاء الشافعي بأن منحوتاتها ستعرف الناس بها لأجيال قادمة: «أشعر بالحماس أن عملي سيظل بعدي على هذه الأرض وأن الناس سيعرفونني من خلاله».
- محمد الثقفي: تمكين، 2023
رمز عنوان عمل محمد الثقفي إلى مستقبل المرأة المليء بالتفاؤل والتغيير، ويشير عمله إلى تفاصيل هندسية تشير إلى التراث والثقافة، حيث خطت المرأة في المملكة العربية السعودية خطوات كبيرة نحو التمكين في السنوات الأخيرة. وساعدت «رؤية 2030» في تمهيد الطريق نحو وصول المرأة السعودية إلى مناصب قيادية على المستويين المحلي والدولي. ويمثل العمل توازناً من حيث دور المرأة والرجل في المجتمع.

{لنزهر معاً} لرجاء الشافعي (رياض آرت - ملتقى طويق)

مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«قرآن المغرب»... طقس رمضاني يحتفي بالتلاوات النادرة لكبار القراء المصريين

مسجد أحمد بن طولون في القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
مسجد أحمد بن طولون في القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
TT

«قرآن المغرب»... طقس رمضاني يحتفي بالتلاوات النادرة لكبار القراء المصريين

مسجد أحمد بن طولون في القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
مسجد أحمد بن طولون في القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

إنها الـ45 دقيقة الأخيرة قبل أذان مغرب رمضان في مصر، ففي حين يجهز الملايين موائد إفطارهم لسد جوعهم، تبحث ملايين أخرى في التوقيت نفسه عن «غذاء الروح»، ممثلاً في آيات الذكر الحكيم أو ما يعرف بـ«قرآن المغرب»، تلك التلاوة القرآنية التي تبثها إذاعة القرآن الكريم المصرية يومياً، خلال أيام شهر رمضان، إعلاناً عن اقتراب موعد الإفطار.

وعلى مدار عقود طويلة، تحول «قرآن المغرب» من مجرد فقرة إذاعية إلى طقس روحاني وتقليد رمضاني، يرتبط بوجدان المصريين، فأصوات كبار القراء تنساب في وقت واحد من أجهزة الراديو في كل بيت، ومقهى، ومتجر، ووسيلة مواصلات، كما أن جلّ المساجد في مختلف المحافظات تقوم بتشغيل تلك التلاوة عبر مكبرات الصوت.

ويزيد من الارتباط بذلك الطقس الروحاني، أنه يُسمع من خلاله مشاهير القراء من دولة التلاوة المصرية، لا سيما الرعيل الأول منهم، الذين ارتبطت جموع المسلمين بحناجرهم، أمثال محمد رفعت، ومحمد صديق المنشاوي، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمود خليل الحصري، ومحمود علي البنا، ومصطفى إسماعيل وغيرهم، إلى جانب أنه يتم اختيار التلاوات النادرة من تراث الإذاعة المصرية خصيصاً لـ«قرآن المغرب»، ما يزيد من متابعتها والإنصات إليها.

مصريون يتلون القرآن الكريم في رحاب الجامع الأزهر (الأزهر)

ووفقاً لتصريحات صحافية لرئيس إذاعة القرآن الكريم المصرية، إسماعيل دويدار، فإنه للمرة الأولى هذا العام، تتم إذاعة تسجيلات نادرة جداً لكبار القراء، مضيفاً أن «هذه الكنوز حصلنا عليها بعد جهد كبير من أسر القراء والمحبين، وقمنا بترميمها تقنياً لتليق بآذان المستمعين».

واعتادت إذاعة القرآن الكريم خلال السنوات الماضية أن تعلن عن جدول القراء طوال شهر رمضان، وهو ما يجد تفاعلاً كبيراً بين المستمعين، حيث يبحث مُحبو كل قارئ عن يومه المحدد، منتظرين أن يُحلّق صوته بهم إلى عنان السماء، كما يطالب آخرون بإدراج أصواتهم المفضلة في الأعوام المقبلة وعدم تغافلها، ما يعكس مكانة «قرآن المغرب» في نفوس المصريين.

كما أن تلك التلاوات يتم تداولها بشكل كبير بين رواد منصات التواصل الاجتماعي في الأيام التالية لبثها، كدلالة أخرى على تمسك أجيال المصريين بتقليدهم الرمضاني الذي ترسخ عبر الإذاعة المصرية، رغم انتشار التطبيقات الحديثة للقرآن الكريم.

طقس سنوي

وعن ارتباط الكثير من المصريين بـ«قرآن المغرب»، يقول رئيس إذاعة القرآن الكريم السابق، رضا عبد السلام، لـ«الشرق الأوسط»: «الشعب المصري لديه ارتباط وجداني بأصوات قراء القرآن، فهي في ذاكرتهم السمعية ليست مجرد أصوات تلاوة، بل هي انعكاس حي للروح المصرية، خصوصاً أن الله حبا مصر بمدرسة تلاوة متفردة لا مثيل لها، فأسماء مثل رفعت وعبد الباسط والمنشاوي، صاغوا وجدان المصريين، ولا تزال أصواتهم خالدة، وبالتالي تلاوات المغرب تُعيد إلى الأذهان أصوات كبار القراء الذين ارتبطت أصواتهم بذاكرة رمضان لعقود طويلة».

إذاعة القرآن الكريم تواظب على بث «قرآن المغرب» منذ تأسيسها (الشرق الأوسط)

ويبيّن أن «قرآن المغرب» يعد بمنزلة «عرس سنوي للقرآن»، لذا عملية اختيار قرائه تخضع لخطة، حيث يتم اعتماد خريطة تلاوات تضم 33 قارئاً من عمالقة دولة التلاوة المصرية، يتم توزيعهم على مدار 33 يوماً، تبدأ من غرة شهر رمضان المبارك، وتمتد حتى نهاية اليوم الثالث من عيد الفطر.

ويوضح قائلاً: «عندما كنت رئيساً لإذاعة القرآن الكريم، كنت أخصص أكثر من شهرين للإعداد لتلاوات المغرب، نبحث عن الجديد والنادر، فالمستمع يكون في ترقب للصوت الذي سيصحبه لحظة الإفطار، كما أنه يعلم أن ما سيبثه أثير الإذاعة في هذه الفقرة ليس مكرراً، بل سيكون جديداً ومميزاً، وهو ما يفسر الارتباط بـ(قرآن المغرب)، الذي يبقى دائماً حاضراً في وجدان المستمعين».

مصريون ووافدون في انتظار أذان المغرب بصحن الجامع الأزهر (الأزهر)

بدوره، يرى الدكتور فايز الخولي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن «(قرآن المغرب) يتجاوز كونه مجرد طقس يومي رمضاني، فهو جزء من العادات الراسخة لدى المصريين، فالقرآن الكريم يحتل مكانة في الثقافة المصرية، ويزداد الاهتمام به بشكل خاص في الشهر الفضيل، لذلك فإن تلاوة المغرب تعد رمزاً للارتباط المتين بالقرآن».

ويوضح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رمضان هو مناسبة تعيد إحياء المشاعر الروحية والعادات الراسخة في المجتمع المصري، ولأن ارتباط المصريين بقرآن المغرب وُجد منذ تأسيس إذاعة القرآن الكريم في منتصف ستينات القرن الماضي، لذا فاستمرار هذا التقليد حتى اليوم، يعد رمزاً للتمسك بالهوية الثقافية والدينية خلال شهر الصيام».

ويلفت «الخولي» إلى أن عادة تشغيل «قرآن المغرب» عبر مكبرات الصوت في المساجد «تخلق حالة روحانية جماعية قبل الإفطار، وتجسد روح الجماعة التي يعيشها المصريون في رمضان؛ فالتلاوة لا تُسمع فردياً فقط، بل تصبح جزءاً من المشهد العام، فتخلق حالة من الطمأنينة والهدوء وسط التوتر الذي يسبق الإفطار».

ويشير أستاذ علم الاجتماع إلى أن برنامج المسابقات الشهير «دولة التلاوة» وتصدره اهتمام الرأي العام، كان له تأثير واضح هذا العام في خلق حالة جماعية من الالتفاف حول القرآن الكريم في شهر رمضان بشكل عام، والتفاعل مع تلاوات المغرب بشكل خاص.


مصر: اكتشاف 13 ألف أوستراكا أثرية بسوهاج

أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)
أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف 13 ألف أوستراكا أثرية بسوهاج

أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)
أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأربعاء، الكشف عن 13 ألف أوستراكا بموقع «أتريبس» الأثري بمحافظة سوهاج (صعيد مصر)، من بينها إيصالات ضريبية تعود للقرن الثالث الميلادي.

يذكر أن الأوستراكا عبارة عن قطع من كسر الفخار استخدمها المصري القديم في تدوين معاملاته اليومية من إيصالات ومراسلات وأنشطة دينية.

جاء الكشف خلال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية-الألمانية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة توبنجن الألمانية بموقع «أتريبس». وأوضح رئيس البعثة من الجانب الألماني الدكتور كريستيان ليتز، في بيان صحافي، أن «الأوستراكات المكتشفة تحمل نصوصاً مكتوبة بعدة لغات وخطوط مختلفة تمتد عبر فترة زمنية تزيد على ألف عام».

من جانبه، أشار مدير الموقع الأثري الدكتور ماركوس مولر، في البيان، إلى أن «معظم النصوص المكتوبة على أوستراكات أتريبس تتضمن كتابات توثيقية متعددة اللغات والخطوط، مثل الحسابات والقوائم وإيصالات الضرائب وأوامر التسليم، بالإضافة إلى تمارين كتابية للتلاميذ». كما «تتضمن بعض النصوص أيضاً كتابات مرتبطة بالأنشطة الكهنوتية، مثل الترانيم والصلوات الدينية ونصوص التكريس وبيانات سلامة الأضاحي»، وفق مولر.

وتُعد أقدم النصوص المكتشفة إيصالات ضريبية مكتوبة بالخط الديموطيقي من القرن الثالث قبل الميلاد، بينما تعود أحدثها إلى بطاقات أوانٍ مكتوبة باللغة العربية ترجع إلى القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين، بحسب البيان.

أوستراكا أثرية اكتشفت بموقع «أتريبس» بسوهاج (وزارة السياحة والآثار)

ويرى عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير أن «الكشف يعد خطوة علمية بالغة الأهمية في فهم جوانب الحياة اليومية في مصر القديمة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوستراكا تُعد من أهم المصادر التي يعتمد عليها علماء المصريات في إعادة بناء التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، لأنها تعكس تفاصيل الحياة العادية للناس أكثر مما تعكسه النصوص الرسمية المنقوشة على المعابد والآثار الكبرى».

وأضاف أن «قيمة هذه الأوستراكات تكمن في أنها تُسجل معاملات يومية مثل إيصالات الضرائب، وقوائم الحسابات، ومن خلال هذه النصوص يمكن للباحثين تتبع أنماط الإدارة والاقتصاد والتعليم والدين، وكذلك فهم طبيعة العلاقات الاجتماعية والبيروقراطية في المجتمع المصري عبر فترات زمنية مختلفة».

ومنذ موسم حفائر 2018-2019، تتولى مجموعة البحث العلمي متعددة التخصصات «Ostraca d’Athribis»، التي تنظمها البروفسور ساندرا ليبرت بباريس، دراسة وتحليل هذه المواد المتنوعة. وتضم المجموعة حالياً أكثر من اثني عشر متخصصاً في مختلف الكتابات واللغات وأنواع النصوص، بالإضافة إلى متخصص في الفخار. ومن المتوقع أن «تسهم نتائج دراسة هذه الأوستراكات في كتابة تاريخ اجتماعي واقتصادي وديني أكثر تفصيلاً لموقع أتريبس»، بحسب البيان.

بعض قطع الآثار المكتشفة في سوهاج عليها رسوم (وزارة السياحة والآثار)

ووفق ليتز، فإن ما بين 60 في المائة إلى 75 في المائة من الأوستراكات المكتشفة تحمل كتابات بالخط الديموطيقي، في حين أن 15 في المائة إلى 30 في المائة منها مكتوبة باليونانية، بينما تتراوح نسبة الأوستراكات التي تحمل رسومات تصويرية وهندسية بين 4 و5 في المائة، كما أن نحو 1.5 في المائة منها يحمل كتابات بالخط الهيراطيقي، و0.25 في المائة بالخط الهيروغليفي، في حين تحمل 0.2 في المائة كتابات باللغة القبطية، ونحو 0.1 في المائة كتابات باللغة العربية.

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي إلى أن «إجمالي ما تم العثور عليه من أوستراكات بموقع أتريبس منذ بدء أعمال الحفائر به عام 2005 بلغ نحو 43 ألف أوستراكا». وقال: «هذا رقم قياسي عالمي لعدد الأوستراكات المكتشفة في موقع أثري واحد»، مضيفاً أن «هذا العدد يفوق ما تم العثور عليه في قرية العمال والفنانين بدير المدينة بغرب الأقصر، كما يتجاوز ما تم اكتشافه في أي موقع آخر في مصر على مدار أكثر من 200 عام من أعمال الحفائر الأثرية».

وقال رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار محمد عبد البديع إن «البعثة الأثرية العاملة بالموقع نجحت خلال السنوات الثماني الماضية، منذ عام 2018، في الكشف عن أكثر من 42 ألف قطعة أوستراكا»، وقال عبد البديع إن «أتريبس تُعد أغنى موقع في مصر بالأوستراكات المرتبطة بالأبراج الفلكية، حيث تم العثور على أكثر من 130 أوستراكا تتناول هذا الموضوع، كُتب معظمها بالخطين الديموطيقي والهيراطيقي».

القطع المكتشفة تضمنت تدوينات بلغات متنوعة (وزارة السياحة والآثار)

وتقع منطقة أتريبس في نجع الشيخ حمد على بُعد نحو 7 كيلومترات غرب مدينة سوهاج، وكانت في العصور القديمة مدينة تابعة للإقليم التاسع من أقاليم مصر العليا، وعاصمته أخميم الواقعة على بُعد نحو 10 كيلومترات شرق النيل. وكانت المدينة مركزاً لعبادة المعبودة «ربيت»، التي كانت تُصوَّر في هيئة أنثى الأسد وتُعرف بعين إله الشمس، وشكّلت ثالوثاً محلياً مع المعبود «مين» رب أخميم، والمعبود الطفل «كولنثيس».

وعد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الكشف «إضافةً علميةً مهمةً لفهم تاريخ مصر الاجتماعي والاقتصادي عبر العصور»، مشيراً إلى أن «ما تشهده المواقع الأثرية المصرية من اكتشافات متتابعة يعكس ثراء التراث الحضاري المصري ويعزز مكانة مصر كمركز عالمي للدراسات الأثرية».

ولفت عبد البصير إلى أن «تنوع اللغات والخطوط في أوستراكات أتريبس يعكس الاستمرارية الحضارية لمصر عبر أكثر من ألف عام، ويكشف عن التحولات الثقافية والإدارية التي مرت بها البلاد من العصر البطلمي مروراً بالعصرين الروماني والبيزنطي وصولاً إلى العصور الإسلامية المبكرة».

وقال إن «هذا الكشف لا يضيف فقط عدداً كبيراً من النصوص الأثرية، بل يفتح آفاقاً جديدة لكتابة تاريخ أكثر دقة وتفصيلاً للحياة اليومية في صعيد مصر، ويؤكد مرة أخرى أن المواقع الأثرية المصرية لا تزال تحمل في باطنها مادة علمية هائلة قادرة على إعادة إحياء تفاصيل الماضي المصري بكل ثرائه وتعقيده».


أحمد أمين: لا أهتم بالحسابات التجارية لتقديم أجزاء درامية جديدة

أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)
أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)
TT

أحمد أمين: لا أهتم بالحسابات التجارية لتقديم أجزاء درامية جديدة

أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)
أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)

تحدث الفنان المصري أحمد أمين عن أسباب تقديمه الجزء الثاني من مسلسل «النص» خلال موسم دراما رمضان الحالي، بدلاً من تقديم «الصفارة 2». وأكد، خلال حواره مع «الشرق الأوسط»، استمتاعه برحلته الفنية مع «النص». كما تحدث عن أبرز ملامح الجزء الثاني، وكواليس اختياره كتاب «مذكرات نشّال» لتحويله عملاً درامياً. إلى جانب ذلك، كشف أمين عن رأيه في الأعمال الإذاعية ودراما السير الذاتية، فضلاً عن مشروعاته السينمائية والمسرحية الجديدة.

وعن سبب تقديمه «النص 2» هذا العام، رغم المطالبات على وسائل التواصل الاجتماعي بتقديم جزء ثانٍ من «الصفارة»، قال أحمد أمين: «أحب (الصفارة) كثيراً، لكن تقديم جزء ثانٍ دائماً يعتمد على وجود قصة أقوى من الموسم الأول. فمن الضروري أن يتطور الفنان من عمل إلى آخر. ولا أزال أفكر في فكرة جديدة لـ(الصفارة)؛ لأن الجزء الأول كان يقوم على لعبة تتضمن سؤالاً: ماذا لو غيّرت جزءاً من حياتك؟ وكيف سيكون مصيرك في المستقبل؟ لذلك أحتاج إلى رسالة وحبكة درامية لا تقل جودة عن الأولى، بل تتفوق عليها».

وأضاف أمين أن «قصة مسلسل (النص)، الذي يشارك في بطولته نخبة من الفنانين، كانت مبنية منذ البداية على جزأين. وكان الجزء الأول بعنوان (ملحمة الصعاليك)، وهدفه تقديم شخصيات (النص) وفريقه، بينما يأتي الجزء الآخر استكمالاً لهذه الملحمة».

ورغم استمتاعه برحلة «النص»، كشف أحمد أمين عن أن الشخصية أرهقته في التقمص واختيار الملابس وغيرها من التفاصيل، موضحاً: «كل شخصية تحتاج إلى تحضير ومذاكرة وبروفات كثيرة، لكن تقديم عمل تدور أحداثه في زمن قديم يتطلب مجهوداً أكبر من فريق الديكور والملابس والإكسسوارات. فلا يمكن لأي شخصية استخدام أشياء من الزمن الحالي، وهنا يبرز الدور المهم لفريق البحث والتدقيق التاريخي».

أحمد أمين (صفحته على فيسبوك)

وعن كواليس اختياره كتاب «مذكرات نشّال» لتحويله عملاً فنياً تشويقياً كوميدياً، قال أحمد أمين: «أسرتني شخصية (النص) منذ قراءتي للمذكرات، وقد عملنا على معالجتها درامياً لمدة 3 سنوات، مستفيدين من هذه المذكرات التي تضمنت مواقف يومية في الشارع المصري خلال تلك الفترة، وصولاً إلى معالجة درامية متماسكة أسهمت في تشكيل شخصيات مسلسل (النص) حالياً».

وأوضح أمين أن «الكتاب لم يكن رواية بالمعنى التقليدي، بل كان تجميعاً لمواقف أو يوميات نشّال في تلك الحقبة المميزة من تاريخ مصر. لذلك كانت القصة هي البطل الرئيسي، وكان بناء نسيج درامي محكم هو الأولوية الأولى في العمل».

وعن أبرز أحداث «النص 2»، قال أمين إن «شخصيات الجزء الأول كانت لا تزال في مرحلة البحث ومحاولة فهم العالم، وكانت طموحاتها بسيطة. أما في الجزء الثاني، فتجد هذه الشخصيات نفسها مضطرة إلى تحمّل اختياراتها ونتائجها». وأضاف: «حرص صُنّاع العمل على الاقتراب أكثر من فكرة كيف يمكن للإنسان العادي أن يصبح جزءاً من لحظة تاريخية أكبر منه؛ فالبطل أصبح لديه أسرة يسعى لحمايتها، لكن الأحداث التي تدور في زمن الحرب العالمية الثانية تدفعه هو وفريقه إلى الانخراط في سلسلة من مهام الجاسوسية».

وعن إمكانية تقديم «النص 3» في موسم رمضان 2027، قال أحمد أمين: «أتمنى أن يحقق الجزء الثاني النجاح وأن ينال إعجاب الجمهور، لكن ما يحكمنا دائماً هو جودة القصة، وليس الحسابات التجارية. فالقرار يجب أن يأتي من داخل صُنّاع العمل وبشكل صادق».

وكان أمين قد قدم سابقاً برامج عدّة، منها «البلاتوه»، و«الفاميليا». وأشار إلى أن فكرة تقديم برامج مشابهة خلال الفترة المقبلة «تظل متاحة في أي وقت، لكن المحرك الأساسي دائماً هو الفكرة الجيدة التي تقدم شيئاً جديداً يمتع الجمهور».

وعن علاقته بالإذاعة، وما إذا كان التعبير الصوتي يختلف عن الأداء أمام الكاميرا، وأيهما أصعب، قال أحمد أمين: «للإذاعة مكانة خاصة وجمهور مميز. فالتمثيل هو التمثيل في النهاية، لكن الأدوات تختلف بين التلفزيون والإذاعة، في حين يظل الهدف واحداً، وهو إشراك الجمهور في الأحداث وجعلهم يعيشون القصة بطريقة ممتعة».

الملصق الترويجي لمسلسل «النص» (الشركة المنتجة)

وعن رأيه في دراما «السير الذاتية»، بعد أن قدّم دور الطبيب المعالج وزوج السيدة أم كلثوم في فيلم «الست»، الذي عُرض قبل أشهر في دور السينما وحصد عن دوره إشادات نقدية وجماهيرية واسعة، قال أحمد أمين: «لن أقول عن أعمال السيرة الذاتية أكثر مما قاله أساتذتنا من الفنانين؛ فهي ممتعة ومليئة بالتفاصيل الواقعية، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على قدر من المخاطرة. فصناعة الدراما قد تضطر أحياناً إلى تغيير بعض الوقائع، وقد لا يوفق صناع العمل دائماً في ذلك، لأنهم يحاولون إرضاء نوعين من الجمهور: محبي الشخصية الحقيقية التي تُقدَّم، ومحبي العمل الفني بشكل مطلق».

وعما إذا كانت هناك شخصية يطمح إلى تقديم سيرتها الذاتية فنياً، قال أحمد أمين: «لا توجد في ذهني شخصية محددة، لكنني أحب أن أقدم شخصية يعرف الناس عنها مجرد عنوان، ولا يعرفون حقيقتها الإنسانية».

وعن ظهوره «ضيف شرف» في بعض الأعمال الفنية، وما إذا كان يُعدّ ذلك إضافة إلى رصيده الفني أم مجرد مجاملة لصُنّاع العمل وزملاء المهنة، أكد أحمد أمين أنه يستمتع بهذه الفكرة، موضحاً: «غالباً ما تكون مشاركة ضيف الشرف مغامرة قصيرة وظهوراً خاصاً، وأتمنى أن يكون كل ظهور قدمته قد أضاف شيئاً إلى العمل».

وأشار أمين إلى أن انشغاله بالدراما التلفزيونية ربما أبعده إلى حد ما عن السينما والمسرح، لافتاً إلى أنه يعمل حالياً على التحضير لمشروعات سينمائية عدّة يأمل أن ترى النور خلال العام الحالي. كما أكد أنه أطلق مشروعاً «شبه مسرحي»، يتمثل في جولة لعروض «ستاند أب كوميدي»، كان قد بدأها العام الماضي ويواصلها هذا العام، وهي تجربة شخصية وإنسانية يروي خلالها قصته منذ ما قبل تخرجه في الجامعة وحتى اتجاهه إلى التمثيل.