منعرج «مفخخ» في غرب أفريقيا وجنوب الصحراء

انتخابات وأزمات سياسية تتزامن مع نهاية حقبة النفوذ الفرنسي

قوات «إيكواس» في غامبيا (أفريكوم)
قوات «إيكواس» في غامبيا (أفريكوم)
TT

منعرج «مفخخ» في غرب أفريقيا وجنوب الصحراء

قوات «إيكواس» في غامبيا (أفريكوم)
قوات «إيكواس» في غامبيا (أفريكوم)

صورة رئيس كوت ديفوار السابق لوران غباغبو، حين اقتحم غرفةَ نومه متمردون، موالون للرئيس الحالي الحسن واتارا، مدعومون من فرنسا، ذات يوم ساخنٍ من أيام أبريل (نيسان) من عام 2011، ليسحبوه وهو لا يرتدي سوى ملابسه الداخلية، وليرغموه على مغادرة السلطة بعد أن رفض الاعتراف بهزيمته في الانتخابات، كانت واحدة من أشهر الصور التي تداولها رواد الإنترنت وصناع النكتة السياسية... إلا أنها في الحقيقة لخصت بصدق مدى تقلب ومزاجية السياسة في أفريقيا، وكيف أنَّ الديمقراطية الأفريقية تبقى دائماً مفخخة. قبلَ فترة قصيرة، ظهر غباغبو في تجمعٍ من أنصاره وسط البلاد، يحتفون بعودته، بعد أكثر من 10 سنواتٍ أمضاها أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، متهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الأهلية التي اندلعت حين كان رئيساً لكوت ديفوار. فقد حصل غباغبو على البراءة عام 2019 وعاد إلى بلده، ليجده ما يزالُ في قبضة خصمه واتارا، الذي أعيد انتخابه عام 2020 رئيساً لولاية ثالثة، مخالفة للدستور، حسب ما تقول المعارضة. وهكذا تتغير المواقع والأسماء في أفريقيا؛ معارضة يتصدّرها رئيس سابق رفض مغادرة السلطة بعد خسارته للانتخابات، ونظام يحكمه رئيس بلغ من العمر 80 سنة، ويُعدلُ الدستور للبقاء في الحكم، وهو الذي سبق أن كان معارضاً يدافع عن الديمقراطية والتناوب السلمي على السلطة. أزمات كوت ديفوار خلال العقدين الأخيرين، ومثلها بلدان أخرى كثيرة في غرب أفريقيا، توضحُ أن صناديق الاقتراع حين تفتحُ في هذه القارة، تفتح معها ملايين الاحتمالات المحفوفة بالمخاطر... وأنَّ كل انتخابات قد تكونُ منعرجاً في مسار أي بلدٍ أفريقي، منعرجاً له تداعيات كبيرة على الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

من انقلاب غينيا (أ.ف.ب)

تتأهب أفريقيا لموجة من الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ستطولُ خلال العام الحالي 17 دولة، عدد منها في منطقة غرب أفريقيا وجنوب الصحراء، حيثُ تتصاعد أزمات معقدة، من أبرزها أزمة الأمن والاستقرار، في ظل تزايد الهجمات الإرهابية في منطقة الساحل، وفي حوض بحيرة تشاد، ونيجيريا، وصولاً إلى خليج غينيا الغني بالنفط والغاز.
ثم إن هذه الانتخابات تتزامنُ أيضاً مع صراع دولي محتدم، ودخول لاعبين جدد في المنطقة، من أبرزهم الصين وروسيا، مع تراجع واضح في نفوذ فرنسا، التي ظلت تتحكم في قواعد اللعبة منذ القرن التاسع عشر، في منطقة لطالما كانت الحديقة الخلفية للفرنسيين.
ليس هذا وحده، بل إن منطقة غرب أفريقيا عاشت خلال العامين الأخيرين موجة انقلابات عسكرية متلاحقة ومتشابهة، أثارت الشكوك حول مدى ترسخ الديمقراطية في منطقة تحملُ خلفها تاريخاً طويلاً من الحروب الأهلية والصراعات المسلحة. ولكنها اليوم تعيش صراعاً بين تيارات سياسية متناقضة؛ تيار شبابي يكافحُ لتكريس الديمقراطية، وآخر ما يزالُ يعيش على إرث أنظمة الحزب الواحد، حسب ما أشار إليه تقرير صدر قبل أيامٍ عن «المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية»، وهو مركز تابع لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يتخذ من واشنطن مقراً له.
التقرير الذي أعده خبراء من «المركز»، تحدث بإسهاب عن رهانات الانتخابات المرتقبة في دول أفريقيا، مع تركيز واضحٍ على الجانب الغربي من القارة. وقال إن هذه الانتخابات تشكل اختباراً حقيقياً لما سمَّاه «الصمود الديمقراطي» في القارة السمراء، وأشار في مستهله إلى أنه «رغم التحديات الجدية، يكافحُ الشباب الأفريقي من أجلِ إسماع صوته، وإيجاد مستقبل أكثر ديمقراطية واستقراراً وازدهاراً».
تحدث المركز الأميركي عن «مسارات كثيرة» يمكنُ أن تسلكها هذه الانتخابات، مشيراً إلى أن «بعضها يفتحُ الباب أمام فرصة حقيقية لتعزيز الديمقراطية، وبعضها الآخر يواجه قواعد لعبة انتخابية غير عادلة، يتوجب عليها أن تتجاوز الميراث المؤسسي لأنظمة الحزب الواحد». بيد أن تقرير «المركز» تطرق إلى ما سماه «نماذج من الصمود الديمقراطي»، ضارباً المثال بموظفين وقضاة وأحزاب سياسية وصحافيين، فقال إنهم أصبحوا «يدركون أهمية احترام معايير الخطاب المدني، والمشاركة الشعبية والعدالة»، قبل أن يؤكد أن هذا الصمود الديمقراطي «يتضح جلياً في الدور المحوري للشباب الأفريقي في أغلب هذه الانتخابات، إذ 70 في المائة من سكان أفريقيا تحت 30 سنة».
رغم كل ذلك، يشير «المركز» إلى أنه «بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الحكامة في أمن أفريقيا، فإن رهانات كبيرة تنتظر هذه الانتخابات، ليس فقط الرهان الديمقراطي، ولكن أيضاً رهان الاستقرار والتنمية. وبما أنَّ معايير الحوكمة، وانعدام الأمن والديناميكية الاقتصادية، من النادر أن تبقى حبيسة الحدود، فإن سير ونتيجة كل انتخابات ستكون لها تداعيات على الجوار، بل على القارة أجمع».

لوران غباغبو

- الاختبار النيجيري
تشكلُ الانتخابات الرئاسية، التي ستنظم في نيجيريا نهاية فبراير (شباط) الحالي، نموذجاً واضحاً للرهانات الديمقراطية التي تنتظر منطقة غرب أفريقيا. إذ نيجيريا هي البلد الأفريقي الأكثر كثافة سكانية، صاحب الاقتصاد الأكبر في منطقة غرب أفريقيا، الذي يرزح تحت تعقيدات اجتماعية وطائفية وسياسية كبيرة. وبالتالي، فالسياق الانتخابي في نيجيريا معقد جداً حيث تلتقي عوامل تدهور الوضع الأمني مع جهود المحافظة على مسار الإصلاح الديمقراطي الذي بدأته نيجيريا عام 1999 حين دخلت حقبة التعددية السياسية.
تقرير «المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية» تحدث أيضاً عن سياق أمني معقد في نيجيريا، مشيراً إلى مجموعة لا متناهية من التحديات، تبدأ من هجمات المجموعات الإرهابية المتطرفة في شمال شرقي البلاد، لتصلَ إلى الجريمة المنظمة في مناطق واسعة من الشمال الغربي، مروراً بالعنف بين البدو الرحل والمزارعين في الوسط، والتحريض الانفصالي في الجنوب، مع استمرار الهجمات على البنية التحتية النفطية وانعدام الأمن البحري بسبب القرصنة، بالإضافة إلى العنف المتزايد لعناصر الشرطة وأفراد الأمن. ومن ثم يضيف أن بعض التقديرات تشير إلى أن 10 آلاف نيجيري قتلوا في هجمات عنيفة خلال 2022، كما اختُطِف 5 آلاف آخرين، هذا بالإضافة إلى أن «حوادث السرقة اليومية على الطرق، وعمليات الاختطاف من أجل الفدية، تساهم في تنامي الشعور بالفوضى، لدرجة أن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في نيجيريا حذرت من أن انعدام الأمن قد يتسبب في تأجيل الانتخابات».
وليس انعدام الأمن هو الهاجس الوحيد الذي يلقي بظلاله على انتخابات نيجيريا، بل تضاف إليه إصلاحات جديدة خضعت لها عملية الاقتراع، ذلك أن قانون الانتخابات الصادر العام الماضي (2022) يسمح بالتصويت الإلكتروني وبث النتائج آنياً، وهو ما يثير قلق بعض المراقبين. ولكن في المقابل يفترض أن يرفع من مستوى الشفافية ويقلص احتمال تزوير الانتخابات، حتى إن رئيس لجنة الانتخابات أكد أن هذه الانتخابات ستكون الأكثر شفافية في تاريخ البلد.

- تعقيدات متشابكة
ورغم التفاؤل الحذر الذي يبديه المسؤولون في نيجيريا، فإن هواجس كبيرة تبقى حاضرة في هذه الانتخابات. إذ الرئيس المنتهية ولايته محمد بخاري لن يكون مرشحاً للسباق بسبب موانع دستورية، بعدما حكم لولايتين رئاسيتين. ولذا يحتدم التنافس بين اثنين من أبرز المرشحين؛ أولهما بولا أحمد تينوبو، من حزب مؤتمر التقدميين النيجيري الحاكم، وهو حاكم سابق لإقليم لاغوس (الواقع جنوب غربي البلاد)، أما المرشح الثاني فهو عتيقو أبوبكر، من الحزب الديمقراطي الشعبي، الذي سبق أن ترشح 6 مرات للانتخابات الرئاسية، وحل في المرتبة الثانية وراء بخاري في انتخابات 2019.
وهنا يتوقف التقرير عند تقليد، تواضعت عليه الأحزاب السياسية في نيجيريا، وهو تحقيق التناوب في الترشيح بين الشمال (المسلم) والجنوب (المسيحي)، مع مراعاة التركيبة الطائفية والعرقية. وبالتالي، يشير إلى أن حزب مؤتمر التقدميين النيجيري احترم هذا التقليد حين رشح تينوبو، المنحدر من الجنوب، بالنظر إلى أن مرشحه السابق كان بخاري المنحدر من الشمال، أما الحزب الديمقراطي الشعبي فلم يتوقف عند ذلك حين رشح أبوبكر المنحدر من الشمال، غير مكترث بأن يحملَ للرئاسة رئيساً من الشمال ليخلف آخر من الشمال.
ثم يضيف التقرير أن تينوبو، وهو مسلم الديانة، اختار أن يرشح لمنصب نائب الرئيس كاشيم شيتيما، وهو مسلم أيضاً، وفي ذلك كسر للقواعد المتواضع عليها لتحقيق التوازن بين الديانتين في قوائم الترشيحات، بينما اختار منافسه أبوبكر أن يرشح معه لمنصب نائب الرئيس إفياني أوكوا، وهو مسيحي يتقلد حالياً منصب حاكم إقليم الدلتا. وللعلم، رغم أن الالتزام بمراعاة الديانة والانتماء العرقي لا ينص عليه أي قانون، فإنه غدا عرفاً دارجاً خلال العقود الماضية، ويمثل الخروج عليه مخاطرة كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتعبئة الأصوات في بلد هش من الناحية الاجتماعية والعرقية والطائفية. وفي أي حال، يبقى هذان المرشحان هما الأوفر حظاً، على حد تعبير الخبراء الأميركيين، الذين أكدوا مع ذلك أن «السباق سيكون تنافسياً إلى حد كبير، والنتائج لا يمكنُ التنبؤ بها».

- نهاية حقبة فرنسا
على صعيد آخر، حينَ رفضَ رئيس غامبيا السابق يحيى جامع مغادرة السلطة، إثر هزيمته في الانتخابات الرئاسية، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016، قادت نيجيريا معركة دبلوماسية قوية حتى أرغمته على التنحي بعد 23 سنة أمضاها يحكمُ البلد الصغير والفقير، الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية. يومها، كانت نيجيريا تقود تلك المعركة من موقعها في صدارة «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس)، تلك المنظمة الإقليمية التي تأسست عام 1975، لتضم 15 دولة تسعى لتحقيق التكامل الاقتصادي، وحققت بعض النجاحات في ذلك، ولكنها أيضاً تهتم كثيراً بالسياسة. وهي مع محاولتها أن تراقب الانتخابات، وتقف في وجه الانقلابات العسكرية، فإنها دائماً تواجه صعوبات كبيرة في ذلك، على غرار ما وقعَ أخيراً في كل من مالي وبوركينا فاسو وغينيا.
بدا موقف «إيكواس» من الديمقراطية متذبذباً خلال السنوات الأخيرة، ففي حين ترسلُ جنودها لإسقاط يحيى جامع في غامبيا، وتفرض العقوبات على دولة مالي بصرامة كبيرة، ظلت المنظمة الإقليمية تتفرجُ على رؤساء دول أعضاء عمدوا إلى تغيير دساتير بلدانهم من أجل البقاء في الحكم، كما وقع في كوت ديفوار وغينيا، حين بدت ردة فعلها باردة تجاه انقلابات عسكرية كثيرة.
لقد كرست اليد المرتعشة لمنظمة «إيكواس» اتهامات سابقة كانت تلاحقها في الشارع وبعض الأوساط السياسية، منها أنها أداة في يد فرنسا، تستخدمها لحماية مصالحها في غرب أفريقيا، خاصة بعد موقفها الصارم من الانقلاب العسكري في دولة مالي (2020) الذي قاده ضباط قرروا القطيعة مع فرنسا والتوجه نحو روسيا، فأخضعتهم «إيكواس» لعقوبات اقتصادية خانقة.
كما أن فرنسا التي ظلت لعقود تتحكم في شؤون أغلب دول غرب أفريقيا لم تعد بتلك القوة، وهي التي استعمرت المنطقة لنحو قرن، وجلبت لها نموذج الدولة الوطنية، وفرضت التعددية السياسية، وكثيراً ما نصبت نفسها «حامية للديمقراطية» في بلدان غرب أفريقيا... حتى حين تدخلت عسكرياً في مالي (2013) لصدّ هجمات «تنظيم القاعدة»، كان ذلك باسم «حماية الديمقراطية».
الصحافي الموريتاني الأمين ولد سالم، الذي تجوّل لسنوات في أفريقيا وله دراية كبيرة بالشؤون السياسية والأمنية في غرب القارة السمراء، أكد في حديث مع «الشرق الأوسط» أن كثيراً من الخبراء الفرنسيين المهتمين بأفريقيا تقبلوا حقيقة أن نفوذ بلدهم تراجع في القارة، وأن مصالحهم أصبحت مهددة، وبعضهم بدأ يدعو إلى «إعادة النظر» في سياستهم تجاه المنطقة.
وشدد الصحافي، الذي ألّف كتاب «بن لادن الصحراء» حول الجزائري مختار بلمختار، أشهر شخصية مقاتلة متشددة في منطقة الساحل، على أن الفرنسيين «لم يفهموا أن الطريقة التي كانوا يسيّرون بها علاقاتهم مع أفريقيا، لم تعد مناسبة للوضع الحالي، وما حدث فيه من انفتاح ديمقراطي وحرية تعبير. فمعظم شباب اليوم لم يعرف فرنسا... على سبيل المثال، في السنغال 70 في المائة من السكان تحت 35 سنة، وهؤلاء تربّوا في عصر الديمقراطية والإنترنت، ولا تعني لهم الكثير فرنسا التي عاش في كنفها أجدادهم».
من ناحية أخرى، مع أن القطيعة مع فرنسا أصبحت واضحة في مالي وبوركينا فاسو، يطرح سالم سؤالاً مهماً حول القرار الذي اتخذه البلدان: «هل هي سياسة تتبناها مؤسسات صلبة، أم قرارات فردية، اتخذتها حكومات انقلابية ومؤقتة، يمكن أن تنتخب حكومات أخرى تقرر التراجع عنها؟». غير أنه يضيف في السياق ذاته: «حتى الآن لا يمكن الجزم بشيء، فالمعضلة الكبرى في أفريقيا هي غياب توافق بين النخب السياسية حول العلاقة مع فرنسا، إذ هنالك راديكاليون يطالبون بالقطيعة، وواقعيون يكتفون بالدعوة إلى مراجعة العلاقات».
وهكذا ظلت العلاقة مع فرنسا تستحوذ على جزء مهم من النقاش السياسي في غرب أفريقيا. بل إن الصحافي الموريتاني يؤكد أن «الخطاب السياسي المعادي لفرنسا أصبح جذاباً... وهو خطاب قديم ترجع جذوره إلى الحركات التحررية مطلع القرن العشرين، لكنه تعزز أكثر وتجدد بسبب الأخطاء التي ارتكبتها فرنسا، والتي كان آخرها التدخل العسكري في مالي، وفشله في القضاء على الجماعات المقاتلة المتشددة، وتخبط الفرنسيين في اتخاذ موقف موحد من الانقلابات العسكرية الأخيرة، إذ إنهم رفضوا انقلاب مالي، لكنهم صمتوا عن انقلاب غينيا، لأن قائده كان جندياً في الجيش الفرنسي، وصمتوا أيضاً عن انقلاب بوركينا فاسو، وبدا موقفهم غامضاً ومتردداً، كما أنهم ساندوا استيلاء الجنرال محمد إدريس ديبي على الحكم في تشاد بعد وفاة والده».
في غضون ذلك، تنشر الصحافة الفرنسية بشكل شبه يومي مقالات، يدعو كتّابها إلى إعادة تصحيح «العلاقة غير المتوازنة» مع أفريقيا. حتى إن جنرالاً فرنسياً متقاعداً كتب مقالاً يطلب فيه «القطيعة مع السياسات الاستعمارية» تجاه دول أفريقيا. وتعليقاً على ذلك، يؤكد ولد سالم أن «السؤال الأهم هو؛ هل الفرنسيون أنفسهم مستعدون للتعاطي مع التيار البراغماتي في أفريقيا، ذلك الذي يطالب بمراجعة العلاقات دون قطيعة، أم أنهم متمسكون بعلاقات هم من يضع لها شروط وقواعد اللعبة؟ تلك هي المشكلة الحقيقية».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

أعلن الجيش النيجيري اليوم (الاثنين) حصيلة عملياته العسكرية ضد الجماعات الإرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، مؤكداً مقتل أكثر من 160 إرهابياً في هذه العمليات التي تتركز في شمال البلاد، وخصوصاً الولايات التي ينشط فيها تنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وقال الجيش في بيان صادر عن مدير العمليات الإعلامية بوزارة الدفاع، اللواء مايكل أونوجا، إن سلاح الجو في ولاية النيجر (شمال نيجيريا)، حقق ما سماه «نجاحاً كبيراً» في ضرباته ضد معاقل الإرهابيين في منطقتي سانجيكو وبابا- دوكا بماريغا، الأسبوع المنصرم.

وأضاف الجيش أن ضربات جوية «استهدفت تجمعاً كبيراً للإرهابيين، كان كثير منهم يستقلون دراجات نارية»، وقال: «استهدفت الطائرات الإرهابيين بالصواريخ ونيران المدافع الرشاشة، ما أدى لتعطيل تحركاتهم وأنشطتهم بفاعلية».

رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)

وأكد اللواء المتحدث باسم الجيش، أن التقارير الأولية أفادت بالعثور على نحو 120 جثة و300 دراجة نارية في المنطقة، مع استمرار عمليات التقييم العسكري للنتائج على الأرض؛ مشيراً إلى أن سلاح الجو في عملية منفصلة استهدف مجموعة إرهابية كانت تحاول الاستحواذ على ماشية مسروقة من السكان المحليين، ما أسفر عن تحييد 46 إرهابياً.

واستعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس (آب) الحالي؛ مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف على يد مجموعات إرهابية في المنطقة.

وقال الجيش إن عملياته أسفرت أيضاً عن توقيف متواطئين مع الإرهابيين وموردي خدمات لوجستية، فضلاً عن استعادة أسلحة وذخائر وكميات ضخمة من النفط الخام المسروق، والمشتقات البترولية المكررة بطرق غير قانونية.

وصرح اللواء مايكل أونوجا بأن هذه الإنجازات تحققت بفضل استمرار «العمليات الهجومية الصارمة ومكافحة الإرهاب». وأكد أن الهدف الذي يسعى له الجيش هو «تقويض الشبكات الإرهابية، وقطع خطوط إمدادها اللوجستي، وحرمان المجرمين من حرية الحركة والمناورة».

وأكد اللواء أن العمليات تقودها قوات الجيش التي تنشط في إطار «هادين كاي» العسكرية في الشمال الشرقي لنيجيريا؛ حيث تواصل هذه القوات منذ سنوات عدة الضغط على الإرهابيين في ولايتي بورنو وأداماوا (شمال شرقي نيجيريا)؛ حيث توجد معاقل تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام».

وقال إن العمليات العسكرية في هذه الولايات أسفرت عن «تحييد» عدد كبير من المقاتلين، وتوقيف مشتبه بتواطئهم، وإنقاذ 5 مختطفات فررن من جيب إرهابي في جبال ماندارا. كما كشف عن استسلام 19 شخصاً، بينهم مقاتلون إرهابيون ونساء وأطفال ومراهقون، للقوات في مواقع متفرقة بولاية بورنو.

وأشار اللواء إلى أن المستسلمين برروا قرارهم بما قالوا إنه «نقص الغذاء، والضغط العسكري المتواصل، والاقتتال الداخلي بين الفصائل الإرهابية».

شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

وفي الشمال الغربي، حققت قوات عملية «فانسان ياما» العسكرية نجاحات في ولايات زامفارا وكيبي وكاتسينا؛ حيث أعلن المتحدث العسكري أنه تم توقيف ميسِّر لوجستي مشتبه به في زامفارا وبحوزته أموال زُعم أنها كانت معدة للتسليم لشركاء إرهابيين. كما تم توقيف أجنبيين في زورمي، يُعتقد أنهما خبيران في صناعة العبوات الناسفة المبتكرة.

ووقعت أهم مواجهة برية في هذا المسرح بقرية ماكوكو التابعة لمنطقة الحكومة المحلية ساكابا بولاية كيبي؛ حيث قتلت القوات 18 إرهابياً خلال اشتباك مسلح، بينما أكد الجيش أن بعض أفراد جهاز أمني محلي، وعضواً في مجموعة أمنية محلية أخرى، ومدنياً واحداً، قُتلوا أثناء العملية.

على صعيد آخر، أعلن الجيش أنه تصدى لهجوم إرهابي شنه مقاتلون من تنظيم «داعش» ضد قاعدة عسكرية متقدمة في ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، وأكد أن قواته ألحقت خسائر فادحة في صفوف المقاتلين المتطرفين.

وقال القائم بأعمال ضابط الإعلام العسكري بقوة المهام المشتركة في الشمال الشرقي، عملية «هادين كاي»، النقيب محمد غوني، إنه فور رصد الإرهابيين المتقدمين عبر أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة المنصوبة، تم إرسال فريق قتالي على الفور لاعتراض الإرهابيين على طول أحد محاور تقدمهم.

وقال النقيب غوني: «وقع الاشتباك وأسفر عن تبادل كثيف لإطلاق النار، تمكَّن خلاله الفريق القتالي من إلحاق هزيمة حاسمة بالمهاجمين على ذلك المحور. وحاولت المجموعة الثانية من الإرهابيين الالتفاف حول فريق الكمين والتسلل إلى المعسكر، ولكنهم قوبلوا بكثافة نارية متفوقة ودُحروا بنجاح».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض في إحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات قضت على كثير من الإرهابيين، واستعادت كمية كبيرة من العتاد، شملت بنادق «كلاشنيكوف» مع خزائن ذخيرة ممتلئة، وقاذف قنابل صاروخية مع قذائفه وشحناته الدافعة، وكاميرا فيديو رقمية، وكثيراً من المعدات القتالية المساندة، في استعراض واضح للكفاءة التكتيكية والسيطرة الميدانية.

وجاء في بيان المتحدث باسم الجيش: «أظهرت اللقطات اللاحقة المأخوذة من أنظمة المراقبة، قيام الإرهابيين بسحب كثير من جثث قتلاهم باتجاه منطقة مثلث تمبكتو. والجدير بالذكر أنه لم تقع أي خسائر في صفوف قواتنا».

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان، وصاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، تمرداً مسلحاً منذ 2009، تقوده جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»؛ حيث راح ضحية هجماته الإرهابية آلاف القتلى.


حكومة زامبيا تحدثت عن «تمرد مسلح» والمعارضة نفت

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
TT

حكومة زامبيا تحدثت عن «تمرد مسلح» والمعارضة نفت

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

​أعلنت الحكومة في زامبيا أن الشرطة اعتقلت عدداً من أبرز قادة المعارضة عشية الانتخابات، التي جرت الأسبوع الماضي، لاتهامهم بتهديد أمن الدولة، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، التي نظمت الخميس الماضي في البلد الأفريقي الغني بالنحاس والمعروف بأنه «مستقر» سياسياً.

وقالت الحكومة الزامبية، بعد تأخر دام أياماً عدة، إن الشرطة أوقفت عدة شخصيات معارضة خلال مداهمة استهدفت «ميليشيا مزعومة»، وهو ما وصفه حزب المعارضة الرئيسي اليوم (الاثنين) في بيان، بأنه «مضلل وعارٍ تماماً عن الصحة».

مسؤول بلجنة الانتخابات يعرض ورقة اقتراع أمام مراقبين بعد إغلاق مراكز الاقتراع في العاصمة لوساكا يوم الخميس الماضي (رويترز)

تمرد مسلح

بحسب بيان أصدرته الحكومة في وقت متأخر من ليل الأحد - الاثنين، فإن عملية للشرطة نُفذت يوم الخميس «أسفرت عن ضبط أسلحة عسكرية مقيدة الاستخدام وذات عيار ثقيل، بالإضافة إلى توقيف عناصر يُشتبه بانتمائهم لميليشيا وأشخاص آخرين كانوا موجودين في الموقع»، وأكدت الحكومة أن المجموعة كانت تخطط لما سمته «تمرداً مسلحاً» وخضعت منذ أشهر للمراقبة.

وأدرج البيان 6 من قادة المعارضة ضمن 11 شخصاً تمت ملاحقتهم قضائياً وإيداعهم الحجز خلال هذه المداهمة التي استهدفت «مباني تقع في حي كابولونغا بالعاصمة لوساكا»، حيث كان المنافس الرئيسي للرئيس المنتهية ولايته وزعيم المعارضة، براين موندوبيلي، «موجوداً هناك».

وردّ الحزب المعارض بأن رئيسه كان موجوداً في الموقع، لأن العملية، التي جرت يوم الجمعة وليس الخميس بحسب بيانه، استهدفت منزل المرشح الرئاسي، وقال موندوبيلي إن أفراداً مدججين بالسلاح داهموا منزله بعد الانتخابات فيما وصفه بأنه هجوم على حياته.

ووفقاً للحكومة، فإن «الموجودين في المبنى أطلقوا النار على قوات الأمن، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار».

موظفون في لجنة الانتخابات يفرزون الأصوات بعد إغلاق مراكز الاقتراع يوم الخميس الماضي (أ.ب)

في المقابل، نفت المعارضة ذلك قائلة: «لم يُطلق أي عيار ناري من قِبل أعضاء الحزب ولا من المتجمعين في مقر الإقامة»، مضيفة أن أحد النواب البرلمانيين أُصيب بطلق ناري.

اتهامات باطلة!

أكد الحزب المعارض في بيان صحافي، أنه «يدحض الاتهامات الباطلة والخطيرة المتعلقة بالتمرد»، وأضاف: «نحن قادة سياسيون وناشطون ومواطنون نطمح إلى التغيير عبر المسار الانتخابي، ولسنا مقاتلين».

وكان موندوبيلي قد أثار حالة من الارتباك بإعلانه الفوز منذ صباح الجمعة، قبل أن يزيد التعليق المؤقت لعمليات الفرز من حالة الغموض في هذا البلد الغني بالنحاس والمقرب تاريخياً من الصين.

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)

واستمرت، الاثنين، ‌عملية فرز وإحصاء الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم الخميس، مع إظهار نتائج جزئية تقدم الرئيس هاكايندي هيشيليما، الذي يراهن على ما حققه من تعافي الاقتصاد لضمان الفوز، رغم انتقاده فيما يتعلق بإدارة ملف الحريات السياسية.

وتتهم أحزاب المعارضة وجماعات من المجتمع المدني، الحكومة، بزيادة القمع في الفترة التي سبقت الانتخابات، بما في ذلك فرض قيود على اجتماعاتها وأنشطة حملاتها الانتخابية. ونفت الحكومة هذه الاتهامات.

دعوات للتهدئة

عقب حملة انتخابية شابتها اشتباكات غير معتادة في هذه الديمقراطية المشهود لها بالاستقرار في الجنوب الأفريقي، تخللتها اتهامات من المعارضة بحدوث عمليات ترهيب وتوقيفات، علّقت المفوضية الانتخابية عمليات الفرز لفترة وجيزة يوم الجمعة، غداة الاقتراع بسبب «أعمال عنف» ضد موظفي مراكز الاقتراع ومزاعم بسرقة أوراق اقتراع.

فيما دعت بعثات المراقبة، بما في ذلك تلك التابعة للاتحاد الأوروبي، الأطراف المعنية، إلى تخفيف حدة التصريحات التحريضية قبيل إعلان النتائج النهائية المقرر الاثنين، وذلك بعد أن أعلن زعيم المعارضة فوزه في الجولة الأولى، وحصول حزبه على أغلبية برلمانية.

ضباط في الجيش الزامبي يسيرون خارج مقر اللجنة الانتخابية في العاصمة لوساكا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

وحذرت بعثة المراقبة التابعة لمجموعة تنمية الجنوب الأفريقي من أن تعليق الفرز تسبب في حالة من «عدم اليقين والقلق»، رغم أن الفرز استأنف بعد ساعات قليلة من تعليقه، وبحسب نتائج مؤقتة أعلنتها المفوضية الانتخابية في وقت متأخر من مساء الأحد، يتصدر الرئيس المنتهية ولايته هيشيليما السباق بحصوله على نحو 60 في المائة من الأصوات، بعد فرز صناديق الاقتراع في 135 دائرة من أصل 226 دائرة انتخابية.

واعتبرت منظمة «الشفافية الدولية»، بعد تحليل النتائج في 53 دائرة انتخابية، أن الأرقام تتسم بالمصداقية، مؤكدة أنها لم ترصد «أي تباين بين النتائج المعلنة من قِبل المفوضية الانتخابية في زامبيا، وتلك التي جمعها مراقبو المنظمة».

وكان هيشيليما قد فاز في الانتخابات الرئاسية بزامبيا عام 2021، وذلك في محاولته السادسة، متغلباً على خصمه اللدود إدغار لونغو بشكل ساحق.

ويُنظر إلى هذه الانتخابات على أنها استفتاء على ولاية هيشيليما الأولى التي شهدت عودة الاقتصاد إلى مسار النمو، وإن كان منتقدون يرون أن ذلك لم ينعكس بعد على مستويات المعيشة للأسر العادية.

ويعيش أكثر من 70 في المائة من سكان زامبيا البالغ عددهم 22 مليون نسمة، على أقل من 3 دولارات يومياً، وفقاً للبنك الدولي، على الرغم مما تتمتع به البلاد من إمكانات كبيرة في مجال المعادن النادرة.


الجيش الصومالي يطرد جماعات معارضة مسلحة من بيدوة بعد معارك ضارية

مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)
مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)
TT

الجيش الصومالي يطرد جماعات معارضة مسلحة من بيدوة بعد معارك ضارية

مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)
مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)

قال أحد السكان وضابط في الجيش الصومالي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن القوات الاتحادية طردت جماعات معارضة مسلحة من مدينة بيدوة اليوم الاثنين بعد معارك ضارية أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى.

وشهدت بيدوة، وهي واحدة من أكبر مدن الصومال ويعيش بها مئات الآلاف من النازحين الفارين من الصراع والجوع في ‌مناطق أخرى، اشتباكات استمرت ‌لساعات بين القوات الاتحادية وجماعات ​معارضة موالية ‌لرئيس ⁠ولاية ​جنوب غرب ⁠سابقا عبد العزيز حسن محمد لفتاجرين.

وقال السكان إن الاشتباكات التي وقعت في وسط المدينة اليوم كانت الأعنف منذ مارس (آذار)، عندما سيطرت القوات الاتحادية على بيدوة بعد أن أعلنت إدارة لفتاجرين قطع علاقاتها مع الحكومة الاتحادية. ثم استقال لفتاجرين من منصبه.

وتواجه الحكومة الاتحادية، التي تكابد بالفعل لاحتواء ⁠تمرد حركة «الشباب» المسلحة المستمر منذ عشرين عاما ودرء ‌المجاعة، مقاومة مسلحة متزايدة من حكومات ‌الولايات.

ورفضت سلطات الولايات نفوذ مقديشو على ​الانتخابات المحلية، كما رفضت التعديلات ‌الدستورية التي تقول إنها تركز السلطات في يد السلطة التنفيذية.

وقالت ‌وزارة الدفاع الصومالية في بيان إن القوات المتمركزة في بيدوة تعرضت لهجوم قبل الفجر على يد مسلحين يستخدمون مركبات محملة بالمتفجرات. وأضافت أن قواتها طردت المهاجمين من بيدوة وقتلت حوالي 30 منهم. وأظهرت ‌مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتحققت منها «رويترز» جنودا من القوات الاتحادية يطلقون ⁠النار من ⁠الجزء الخلفي من مركبة مدرعة وأشخاصا يحملون مدنيين مصابين عبر الشوارع.

وبيدوة هي العاصمة الإدارية لولاية جنوب غرب الصومال ومقر قوات حفظ السلام الدولية والمنظمات الإنسانية. وهي واحدة من كبرى مدن الصومال، ويتجاوز عدد سكانها المليون نسمة. ومِن شأن اندلاع القتال من جديد في المدينة أن يفاقم الأزمة الإنسانية الحادة في المنطقة.

وتستضيف بيدوة مئات الآلاف من النازحين، وأظهر مسحٌ لمنظمة «أطباء بلا حدود»، في يوليو (تموز) الماضي، معاناة طفل، من كل أربعة أطفال، في مواقع النزوح هناك من سوء التغذية الحاد.

وقال فرح نور، الذي يمتلك متجراً في المدينة، لوكالة «رويترز» للأنباء: «دخلت الميليشيات الموالية لرئيس بيدوة السابق المدينة من جهتين، متحدية كتيبتين من الجيش الاتحادي. واحتدم القتال، الآن».

وأكد نور أن القوات الاتحادية تستخدم أسلحة ثقيلة، وأنه شاهد مقتل مدنيين، على الأقل، في منزليهما برصاص طائش، وأن عدة مصابين نُقلوا إلى المستشفى.

وقال حسن محمد، المتحدث باسم لفتاجرين، في منشور على «فيسبوك»، إن قواتهم سيطرت على بيدوة وطلبت من القوات الاتحادية الاستسلام.

وقال عثمان عبد الله، وهو ضابط في الجيش الاتحادي الصومالي، لوكالة «رويترز» للأنباء: «هاجمت الميليشيات المسلّحة بيدوة، صباح اليوم، ونحن نتصدى لهم... هناك إصابات جراء دخول الرصاصات الطائشة المنازل».