الانتفاضة الإيرانية مستمرة بهتافات وشعارات تصل إلى خامنئي

إطلاق سراح صحافي و7 ناشطات... و«العفو الدولية» تطالب بإلغاء حكم الإعدام لبلوشي

إيرانيات يهتفن ضد النظام في طهران (إيران إنترناشيونال)
إيرانيات يهتفن ضد النظام في طهران (إيران إنترناشيونال)
TT

الانتفاضة الإيرانية مستمرة بهتافات وشعارات تصل إلى خامنئي

إيرانيات يهتفن ضد النظام في طهران (إيران إنترناشيونال)
إيرانيات يهتفن ضد النظام في طهران (إيران إنترناشيونال)

تستمر الانتفاضة الشعبية ضد النظام الإيراني بالتجمعات وترديد الهتافات وكتابة الشعارات وتدمير معالم الرموز الحكومية، بالتزامن مع احتفالات للنظام بمناسبة ذكرى «ثورة 1979» في مختلف أنحاء إيران، وفق موقع «إيران إنترناشيونال» أمس (الجمعة)، في حين أفرجت السلطات، عن صحافي أمس، وعن سبع ناشطات أول من أمس (الخميس)، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
واعتقلت السلطات الإيرانية آلاف الأشخاص منذ اندلاع الاحتجاجات في أنحاء البلاد، إثر وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) بعد أيام على اعتقالها من شرطة الأخلاق لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة للنساء في البلاد.
وأفادت «إيران إنترناشيونال» بأنها حصلت على مقطع فيديو يُظهر مجموعة من النساء يرددن أغنية «لأجل» في مترو الأنفاق بالعاصمة طهران. ورددت مجموعة من النشطاء المدنيين والسياسيين شعارات مثل «الحكومة القمعية يجب تدميرها» و«المرأة، الحياة، الحرية» أمام سجن إيفين بطهران مساء الخميس، بعد الإفراج عنهن من السجن، وهن: صبا كردفشاري، وفريبا أسدي، وعلياء مطلب زاده، وبرستو معيني، وزهرا صفائي، كلاره عباسي، وشهرة حسيني من بين النساء اللاتي تم إطلاق سراحهن من السجن.

فرهاد ميثمي (إيران إنترناشيونال)

كما استمرت كتابة الشعارات المناهضة لنظام الجمهورية الإسلامية، حيث أرسل أحد المتابعين مقطع فيديو، قال خلاله إن شعار «المرأة، الحياة، الحرية» أصبح يُكتب في كل مكان حتى في القرى.
وتم إرسال مقطع فيديو آخر إلى «إيران إنترناشيونال» يُظهر أن المتظاهرين كتبوا شعار «الموت لخامنئي» على الثلج.
واستمر تدمير معالم الرموز الحكومية في أماكن مختلفة، حيث يُظهر مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي مواطناً يُنزل عَلَم النظام ويرميه في سلة مهملات بمدينة جوانرود غربي البلاد.

شعيب مير بلوشزهي (إيران إنترناشيونال)

ويُظهر مقطع فيديو آخر حصلت عليه «إيران إنترناشيونال» حرق متظاهرين لافتات حكومية لذكرى ثورة 1979 في كرمان شرقي البلاد.
وفي مقطع فيديو آخر يظهر مواطن في كرج وهو يمزّق ملصقات وإعلانات حكومية ويهتف «الموت للجمهورية المنبوذة». كما واصل أهالي وأقارب ضحايا الانتفاضة الشعبية الحضور عند مقابر أحبائهم وتكريمهم عبر وضع الورود على المقابر.
- زاهدان
وخرج أهالي زاهدان، جنوب شرقي إيران، أمس، إلى الشوارع للأسبوع الـ19 على التوالي. كما نظّم أهالي مدينة كاليكش، احتجاجات مناهضة للنظام. وفي سنندج، خرج الأهالي للشوارع وطالبوا بالإفراج عن رجل الدين إبراهيم كريمي الذي يعتقله نظام طهران.
وهتف المتظاهرون في مظاهرة زاهدان، أمس: «هذه رسالتنا الأخيرة... الهدف إسقاط النظام»، و«الموت لخامنئي» و«اللعنة على الخميني»، و«قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية»، و«أيها الباسيجي والحرس الثوري أنتم دواعشنا»، و«الكردي والبلوشي والأذري... إخوة ومساواة»، وفقاً لـ«إيران إنترناشيونال».
ورفع عدد من المحتجين في مظاهرات زاهدان لافتات طالبوا فيها بإطلاق سراح رجل الدين عبد المجيد مراد زاهي، أحد المقربين من مولوي عبد الحميد.
- كاليكش
وفي مدينة كاليكش، شمال إيران، نظّم الأهالي مظاهرات أمام منزل محمد حسين كركيج دعماً لإمامهم المعزول من صلاة الجمعة بمدينة آزادشهر.
وفي الأسبوع الماضي، قام أحد المتظاهرين بقراءة بيان نيابةً عن الشباب السنّي، شمالي إيران، أشار خلاله إلى الفقر والحرمان واضطهاد البلوش منذ فترة حكم البهلوي، وقال: «بعد الثورة وخلال حكم الجمهورية الإسلامية، تمت إضافة الاعتقال والاغتيال والاستدعاء والإعدام والقتل الجماعي إلى تلك المعاناة أيضاً».
كما أدان الشباب السني، شمالي إيران، في بيانهم، استدعاء واعتقال رجال الدين السنة.
- سنندج - كردستان
في السياق نفسه، تجمع أهالي سنندج، مركز محافظة كردستان غرب إيران، أمس (الجمعة)، وطالبوا بالإفراج عن رجل الدين السني، إبراهيم كريمي ننله. ورفع المحتجون في تجمعاتهم شعارات مثل «الموت للديكتاتور»، و«الموت لخامنئي».
ورغم مرور أيام كثيرة على اختطاف إبراهيم كريمي، إمام مسجد بقرية «ننله»، ولقمان أميني، إمام مسجد «جهار يار نبي» في سنندج، لم تَرد حتى الآن معلومات حول مكان احتجازهما وأوضاعهما الصحية.
وقال إمام أهل السنة في إيران مولوي عبد الحميد، إن «من حق الشعب الإيراني العزة والكرامة، وليس الجوع». وأضاف في تصريح نقلته «إيران إنترناشيونال»: «رغم هذا الكنز والبركة التي وهبها الله لهم، يشعر شعب إيران بخيبة أمل من أن وضعه سوف يتحسن، وهذا هو سبب الاحتجاجات التي نشهدها، لأن الشعب توصل إلى استنتاج مفاده أن المشكلة لا يمكن حلها».
- ميثمي المضرب عن الطعام
إلى ذلك، بعث الناشط السياسي المعتقل فرهاد ميثمي برسالة، من سجن «رجائي شهر»، أعلن فيها استمراره في الإضراب عن الطعام، مؤكداً أن تحقيق مستقبل قائم على «سلطة الضعفاء» يتطلب صموداً ومقاومة من الجميع، ودفاعاً مستميتاً عن المطالب المشروعة.
وأدى انتشار صور للناشط فرهاد ميثمي في الأيام الأخيرة والتي أظهرت فقدانه الكثير من وزنه بسبب إضرابه عن الطعام، إلى ردود فعل واسعة داخل إيران وخارجها، ومخاوف من تدهور حالته الصحية.
من جهته، بعث المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين في إيران برسالة مفتوحة إلى الناشط ميثمي، في 4 فبراير (شباط) الجاري، دعاه فيها إلى إنهاء إضرابه عن الطعام بعد أن «أوصل جسمه النحيف صوت الشعب الإيراني المضطهد إلى العالم».
وسبق أن بعثت 380 ناشطة في مجال حقوق المرأة برسالة إلى فرهاد ميثمي طالبنه خلالها بإنهاء الإضراب عن الطعام. وجاء في الرسالة: «عندما لا يوقِف العنف هجومه المستمر فإن البقاء على قيد الحياة هو المقاومة».
وأصدرت منظمة العفو الدولية (الجمعة) الماضي، بياناً طالبت فيه بالإفراج «الفوري ومن دون شروط» عن فرهاد ميثمي، المدافع عن حقوق الإنسان المعتقل في سجون إيران.
كما وصفت المنظمة إدانة شعيب مير بلوشزهي بأنها «غير عادلة»، وطالبت سلطات النظام الإيراني بإلغاء حكم الإعدام بحق هذا الشاب البلوشي البالغ من العمر 18 عاماً. وحسب الأنباء، فإن هذا المتظاهر الشاب، الذي اعتُقل في زاهدان، تعرّض للتعذيب لانتزاع اعتراف منه».
- يزدي والناشطات
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «شرق» الإصلاحية، أمس، أن «حسين يزدي الناشط السياسي والصحافي، أُطلق سراحه من سجن دستكرد» بمدينة أصفهان (وسط). واعتُقل يزدي في 5 ديسمبر (كانون الأول)، وحُكم عليه بالسجن عاماً ومُنع من السفر لعامين، وفق تقرير سابق للصحيفة، دون تقديم تفاصيل حول التهم الموجهة إليه. وقالت إن يزدي كان «مدير موقع (موبين 25) الإلكتروني وقناة (إيران تايمز) الإخبارية».
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أفرجت إيران عن المتظاهرة الشابة أرميتا عباسي التي أثارت قضيتها قلقاً دولياً بعدما اعتُقلت في أكتوبر (تشرين الأول) على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج، خارج طهران. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية، نقلاً عن تسريبات وعن مصدر طبي مجهول، بأنّها نُقلت إلى المستشفى بعدما اغتُصبت في أثناء احتجازها. غير أنّ السلطات الإيرانية نفت هذه الاتهامات.
وبعد الإفراج عنها، نشرت عباسي مقطع فيديو على موقع «إنستغرام» تشكر فيه الذين دعموها على مساعدتهم لها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»