قضية الانتخابات تطفو على السطح في تركيا رغم كارثة الزلزال

خبراء يتوقعون تحدي قضية معايير البناء لإردوغان والمعارضة تحمله مسؤولية القصور

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

قضية الانتخابات تطفو على السطح في تركيا رغم كارثة الزلزال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

بدأ الحديث يتصاعد في الأوساط السياسية التركية عقب كارثة الزلزال التي ضربت 10 ولايات في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد، عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان، الشهر الماضي، تقديم موعدها من 18 يونيو (حزيران) إلى 14 مايو (أيار)، وما إذا كانت ستجرى في مايو، أم يتم العودة إلى الموعد القديم، أم يتم تأجيلها.
ووسط الانشغال بكارثة الزلزال وأعمال البحث والإنقاذ والجدل المتصاعد والاتهامات الموجهة للحكومة بالتقاعس وعدم اتخاذ التدابير اللازمة قبل الزلزال، رغم وجود تقارير رسمية لفتت إلى أن مشكلة عدم التنسيق أفشلت الجهود التي بذلت لمواجهة آثار زلازل وقعت في السابق، لكن لم تتم الاستفادة منها في الكارثة الأخيرة، طفا على السطح السؤال عن موعد الانتخابات.
أجابت رئيسة حزب «الجيد» المعارضميرال أكشينار عن سؤال للصحافي مراد يتكين، رئيس التحرير السابق لصحيفة «حرييت»، الذي يكتب حالياً عبر مدونته الخاصة، خلال زيارتها للمواقع المنكوبة في ولاية غازي عنتاب جنوب شرقي البلاد، يتعلق بموعد الانتخابات، وهل يتم اتخاذ قرار بتأجيلها في اللحظة الأخيرة، فاستبعدت أن تجرى في 14 مايو، قائلة: «لا أعتقد أنها ستجرى في 14 مايو، قد تجرى في موعدها الأصلي في 18 يونيو».
يتكين أوضح أن أكشينار بدت غير راضية عن السؤال، لأن الوقت لم يكن مناسباً للحديث عن هذه الأمور، لكنه أشار إلى أن هناك تساؤلات عديدة حول ما إذا كان الزلزال سيؤثر على موعد الانتخابات، وهل يقرر الرئيس رجب طيب إردوغان، تأجيل موعد الانتخابات بعد قراره فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر في الولايات العشر التي تضررت من زلزالي فجر الاثنين الماضي، والتي تنتهي في 7 مايو، وأن أكشينار قالت إنها لا تعتقد أنه ستجرى الانتخابات في 14 مايو وقد تعود إلى موعدها السابق في 18 يونيو.
أما عن التأجيل، فقالت أكشينار إن المادة 78 من الدستور تنص على أنه إذا تعذر إجراء الانتخابات بسبب الحرب، يحق للبرلمان تأجيلها لمدة عام واحد، لكنها عبرت عن اعتقادها بألا يصدر هذا القرار عن البرلمان، مضيفة: «علينا نحن السياسيين أن نقوم بواجبنا لإجراء الانتخابات».
وخلال زيارتها لبلدتي بازارجيك وإلبيستان اللتين كانتا مركزين للزلزالين اللذين وقعا فجر الاثنين بقوة 7.7 و7.6، حملت أكشينار الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته المسؤولية عن التأخر في إغاثة المتضررين من الزلزالين في ظل ظروف جوية قاسية ودرجات حرارة منخفضة جداً.
وقالت أكشينار إننا «أمام عجز كبير من جانب الحكومة... لقد سبق أن سلموا الدولة إلى حركة فتح الله غولن، واعتقدت أننا تعلمنا الدرس بعد 15 يوليو (تموز) 2016 عندما هرعت جميع مؤسسات الدولة والشعب إلى الشارع لصد محاولة الانقلاب، لكننا أدركنا الآن أنهم لم يستوعبوا الدرس، هذا الزلزال كشف ذلك. هناك العديد من الدروس التي يجب تعلمها من هذا الزلزال». وأضافت: «بينما أرادوا الاستيلاء على جميع المؤسسات في الدولة، أفسدوا هذه المؤسسات... وبات إردوغان هو المسؤول الوحيد عن كل الأخطاء حتى الآن إنه يدمر اليوم ما حققه بالأمس».
وأشارت أكشينار إلى أنها عاشت زلزال كوجا إيلي في أغسطس (آب) 1999 مع عائلتها، وفقدت 14 من أقاربها، لكن الجيش قدم دعماً لوجيستياً في ساعة مبكرة جداً، وأنشئت مدينة حاويات في 40 يوماً، وفي غضون عام ذهب الناس إلى منازلهم... أما الآن فيتحدث السيد إردوغان عن عام كامل سينتظر فيه الناس حتى يجدوا مكاناً.
وذكرت أكشينار أنها أرسلت زملاءها في الحزب إلى مناطق الزلزال على الفور، وأخبروها بأن ملايين الناس يعانون بسبب انخفاض درجة الحرارة وانقطاع الكهرباء ووسائل الاتصال، ولا يجدون طعاماً أو غطاءً، مضيفة أنها طرقت كل الأبواب، ولم تدع باباً لإنقاذ إنسان لم تطرقه، ولهذا السبب طرقت باب إردوغان في النهاية وأجرت معه اتصالاً هاتفياً».
وتابعت: «لقد ظللت صامتة لمدة 72 ساعة، لم أذهب إلى المنطقة، ولم أتدخل، ولم أرغب في أن أتدخل، لكن الآن علينا أن نجعل صوت المواطن مسموعاً. وكما أنقذ الشعب الدولة في 15 يوليو 2016، سنسحب الشعب من تحت الأنقاض... رغم كل شيء أعتقد أنه لا يستطيع إلغاء الانتخابات. نحن السياسيين في وضع يتعين علينا فيه ضمان إجراء الانتخابات. أتفهم أنها قد لا تجرى في 14 مايو، لكن يجب أن تجرى في موعدها الأصلي في 18 يونيو».
* نقطة تحوّل
ويعتقد خبراء ومراقبون أن العام الحالي سيكون بمثابة نقطة تحول مهمة لتركيا التي تقترب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ولأن نتيجة الانتخابات، سواء بقي إردوغان في السلطة أو لا، ستكون لها عواقب قاسية على سكان تركيا واقتصادها وعملتها، وفي الوقت ذاته، فإن استجابة إردوغان للكارثة، التي تعرض بسببها للانتقادات من جانب المعارضة والشارع التركي على السواء، والدعوات التي انطلقت من المعارضة وعلماء الزلازل والجيولوجيا للمساءلة عن سبب عدم تصميم العديد من المباني بشكل يمكنها من تحمل الهزات القوية، سيكون لها دور رئيس في تحديد مستقبل إردوغان السياسي بعد 20 عاماً في السلطة.
لقد عمل إردوغان في الأشهر الأخيرة التي سبقت كارثة الزلزال على تأمين بقائه في السلطة، عبر اتخاذ خطوات لإنقاذ الوضع الاقتصادي في البلاد، وإرضاء أكبر شريحة ممكنة من الناخبين عبر رفع الحد الأدنى للأجور مرات متتالية، واتخاذ خطوات لمحابة التضخم، والإعلان عن انخفاضه على نحو متسارع في الشهرين الماضيين ليهبط إلى نحو 57 في المائة في يناير (كانون الثاني)، من أعلى مستوى في 24 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث تجاوز نسبة الـ85 في المائة.
أرجع الخبراء التراجع الاقتصادي في تركيا إلى مزيج من العوامل، منها ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ووباء «كورونا»، والحرب في أوكرانيا، وبالطبع إلى السياسات الاقتصادية التي وجهها إردوغان، وأصر فيها على تطبيق نموذج مخالف للنظريات الراسخة، والضغط من أجل خفض أسعار الفائدة رغم ارتفاع التضخم، ما أدى إلى إرسال الليرة التركية إلى هوة سحيقة وانخفاض قياسي مقابل الدولار، منذ بدء تطبيق النموذج الاقتصادي لإردوغان في نهاية عام 2021، لتواصل الليرة نزفها في عام 2022 بنسبة 30 في المائة من قيمتها.
كما انخفضت احتياطيات تركيا من العملات الأجنبية بشكل حاد في السنوات الأخيرة، وتضخم عجز الحساب الجاري، ودفع تآكل الليرة القوة الشرائية للأتراك إلى الحضيض وأضر بشعبية إردوغان.
وزاد الطين بلة، انسحاب أموال ضخمة وهروب المستثمرين بأعداد كبيرة من تركيا في السنوات الأربع الأخيرة، لكن لا يزال مارك موبيوس، أحد كبار خبراء الأسواق الناشئة في «موبيوس كابيتال بارتنرز إل إل بي»، متفائلاً رغم كارثة الزلزال والمشكلات الاقتصادية.
لكن موبيوس يرى أنه إذا أسيء التعامل مع جهود الإنقاذ من كارثة الزلزال، وأصيب الناس بالإحباط، سيكون هناك رد فعل عنيف، والمسألة الأخرى بالطبع هي المباني وأيها هدم، إلى الحد الذي تم بناؤها فيه بموجب القوانين الجديدة وعدم فرض السلطات لوائح على ضوء كارثة زلزال مرمرة في كوجا إيلي في 1999، يمكن أن تكون هناك بعض النكسات الخطيرة لإردوغان، الذي يجب عليه أن يملك زمام السيطرة على الوضع خلال الوضع الراهن.
وذهب موبيوس إلى أن القضية الصارخة المتمثلة في الاستعداد للزلزال في تركيا قد تطارد إردوغان في الانتخابات، مشيراً إلى أن واحدة من المشكلات الكبرى هي أن قوانين البناء ليست على قدم المساواة بين مناطق تركيا المختلفة.


مقالات ذات صلة

إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

شؤون إقليمية إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

حشد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أنصاره في أول ظهور شخصي له، منذ إصابته بوعكة صحية عرقلت حملته الانتخابية لمدة 3 أيام، وذلك قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار). وبعد تعافيه من «نزلة معوية» تسبّبت في إلغائه أنشطة انتخابية، شارك إردوغان أمس، في افتتاح معرض «تكنوفست» السنوي لتكنولوجيا الطيران والفضاء. ووصل الرئيس التركي برفقة حليفه المقرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان يستأنف نشاطه بعد الوعكة الصحية

إردوغان يستأنف نشاطه بعد الوعكة الصحية

استأنف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نشاطه تدريجياً بعد يومين من الوعكة الصحية التي ألمت به نتيجة التهابات في المعدة والأمعاء، اضطرته لإلغاء مشاركته في بث مباشر لقناتين محليتين، الثلاثاء، وإلغاء تجمعات انتخابية في عدد من الولايات التركية نزولاً على نصائح الأطباء له بالراحة في أوج حملته للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وأطل إردوغان، أمس الخميس مجدداً، في مشاركة عبر «الفيديو كونفرنس» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في حفل أقيم بمناسبة تزويد أول مفاعل من 4 مفاعلات بمحطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تنشئها شركة «روسآتوم» الروسية في مرسين بجنوب تركيا، بالوقود النووي. وكان مقرراً أن يحضر إر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كليتشدار أوغلو يشعل معركة حول مطار «أتاتورك» في إسطنبول

كليتشدار أوغلو يشعل معركة حول مطار «أتاتورك» في إسطنبول

أشعل مرشح المعارضة للرئاسة التركية رئيس «حزب الشعب الجمهوري» معركة جديدة مع الحكومة حول مطار «أتاتورك» الذي أُغلق مع افتتاح مطار «إسطنبول» عام 2019، حيث أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن المطار الذي يقع في منطقة يشيل كوي سيجري تحويله إلى حديقة للشعب. وشارك كليتشدار أوغلو مقطع فيديو بعنوان «مطار أتاتورك» على حسابه في «تويتر»، ليل الخميس - الجمعة، تحدث فيه عن رؤيته للمطار والمشروعات التي سينجزها فيه إذا أصبح رئيساً للجمهورية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري في 14 مايو (أيار) المقبل. وقال كليتشدار أوغلو إن حديثه موجَّه إلى الشباب على وجه الخصوص حيث «سأعلن لهم عن أحد أكبر مشاريع حياتي»،

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان يواصل حملته الانتخابية «افتراضياً» بسبب ظروفه الصحية

إردوغان يواصل حملته الانتخابية «افتراضياً» بسبب ظروفه الصحية

في أوج تصاعد الحملات الدعائية استعداداً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تشهدها تركيا في 14 مايو (أيار) المقبل، اضطر الرئيس رجب طيب إردوغان لمواصلة حملته لليوم الثاني على التوالي عبر «الفيديو كونفرنس»، بسبب ظروفه الصحية. في الوقت ذاته اكتسب مرشح المعارضة للرئاسة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، دفعة قوية بإعلان «حزب الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد الذي يمتلك كتلة تصويتية كبيرة، دعمه له رسمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».