53 دولة أفريقية تحافظ على النمو رغم الصدمات الاقتصادية

«الأفريقي للتنمية» متفائل بمستقبل اقتصادات القارة السمراء

المستفيدون من مشروع توغو للأغذية الزراعية الممول بنسبة كبيرة من بنك التنمية الأفريقي (موقع بنك التنمية الأفريقي)
المستفيدون من مشروع توغو للأغذية الزراعية الممول بنسبة كبيرة من بنك التنمية الأفريقي (موقع بنك التنمية الأفريقي)
TT

53 دولة أفريقية تحافظ على النمو رغم الصدمات الاقتصادية

المستفيدون من مشروع توغو للأغذية الزراعية الممول بنسبة كبيرة من بنك التنمية الأفريقي (موقع بنك التنمية الأفريقي)
المستفيدون من مشروع توغو للأغذية الزراعية الممول بنسبة كبيرة من بنك التنمية الأفريقي (موقع بنك التنمية الأفريقي)

قال البنك الأفريقي للتنمية إن الاقتصادات الأفريقية لا تزال مرنة رغم تعرضها لصدمات متعددة، حيث حافظت 53 من أصل 54 دولة أفريقية على نمو إيجابي خلال العام الماضي، متوقعاً استمرار النمو الاقتصادي في العام الحالي.
وقال كيفين أوراما، كبير الاقتصاديين بالإنابة ونائب الرئيس للحوكمة الاقتصادية وإدارة المعرفة بالبنك، إنه «مع وفرة رأس المال الطبيعي في أفريقيا، وتعداد الشباب الهائل واقتصادها المتنامي، هناك فرصة كبيرة للاقتصادات منخفضة الدخل للانتعاش بعد صدمات مثل جائحة «كوفيد-19».
وتحدث أوراما، أمس، في مناسبة اقتصادية في أبيدجان، وقال: «النبأ الجميل هو أن الاقتصادات الخمسة الأسرع نمواً في أفريقيا تستعد لإعادة الانضمام إلى الاقتصادات العشرة الأسرع نمواً حول العالم في السنوات المقبلة».
وأشار أوراما إلى أن «الصدمات تهدد الانتعاش والزخم الذي شهدناه من البلدان التي تحاول العودة بعد الآثار المدمرة لـ(كوفيد-19)، وأيضاً ما أحدثه غزو روسيا لأوكرانيا في الاقتصاد العالمي»، موضحاً أن الصدمات المتداخلة تعطل سلاسل التوريد في أفريقيا والعالم، وتؤدي إلى تضخم واسع النطاق في أسعار الطاقة والغذاء.
وضعت الظروف المالية العالمية السائدة وتكاليف خدمة الدين المحلي والآثار المستمرة لوباء «كوفيد-19»، تحديات وعوائق كبيرة يجب على البلدان الأفريقية اجتيازها. مع تسارع معدل التضخم، واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، مما يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، ويزيد من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية في البلدان المنخفضة الدخل، بما في ذلك أفريقيا.
ونقلاً عن بيانات برنامج الغذاء العالمي، قال أوراما إن أكثر من 345 مليون شخص في 82 دولة حول العالم يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهناك حاجة لزيادة الحصول على الغذاء والطاقة والمرافق التي يمكن أن تساعد في مواجهة بعض هذه التحديات. وقال: «في أفريقيا العام الماضي، تشير تقديراتنا الخاصة إلى أن أكثر من 15 مليون شخص قد دفعوا إلى الفقر المدقع؛ بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتضخم أسعار المواد الغذائية».
وذكر أوراما أن تقرير الأداء الاقتصادي الكلي وتوقعاته لأفريقيا لعام 2023 الصادر عن البنك الأفريقي للتنمية، الذي تم إصداره في يناير (كانون الثاني)، يظهر أن هذه الاتجاهات التضخمية يمكن أن تتراجع في 2023 - 2024، مما يعطي بعض التفاؤل الحذر بشأن توقعات القارة. محذراً من أن البلدان الأفريقية والمتوسطة الدخل ستواجه تحديات كبيرة في عام 2023 في المستقبل.
من جانبه، قال رولاند كانغني كبودار، نائب رئيس قسم الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة بصندوق النقد الدولي، إن جائحة «كوفيد-19» أثرت بشكل غير متناسب على البلدان منخفضة الدخل، «على الرغم من انخفاض عدد حالات (كوفيد-19) التي تم تحديدها، فقد تأثرت النظم الصحية في البلدان منخفضة الدخل بشدة من الوباء؛ لأنها كانت هشة بالفعل حتى قبل الوباء». وعلاوة على الآثار الصحية، قال كبودار إن ضياع ساعات التعلم بسبب إغلاق المدارس تسبَّب في انتكاسة لتنمية رأس المال البشري في هذه البلدان.
وأضاف أن التأثير الضار الهائل للوباء على اقتصادات البلدان منخفضة الدخل لم يكشف فقط عن الحيز السياسي المحدود الذي كان لديها حتى قبل الوباء، ولكن أيضاً الضعف الهيكلي الكبير أمام مثل هذه الصدمات. وقال كبودار: «ازدادت ظاهرة عدم المساواة داخل البلدان أيضاً؛ نظراً لأن معظم الفئات المحرومة، بما في ذلك النساء وأولئك الذين يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، عانوا أكثر من غيرهم من التداعيات الاقتصادية للوباء».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في نيجيريا بعد أن كشفت تقارير عن تعاقد حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو مع مكتب علاقات عامة في واشنطن للضغط من أجل الترويج لسياسات نيجيريا في مجال الأمن، وتفنيد تهمة «إبادة المسيحيين» في البلد الأفريقي الذي يشكل المسيحيون قرابة نصف سكانه.

وكانت نيجيريا التي تواجه منذ 2009 تصاعداً في الهجمات الإرهابية، قد تعرضت مؤخراً لانتقادات واسعة، واتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بالتقاعس عن حماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «غارديان» النيجيرية إن وثائق مودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، كشفت أن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع شركة «DCI Group»، وهي شركة ضغط وعلاقات عامة مقرّها في واشنطن، لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة على خلفية اتهامات استهداف المسيحيين.

وبحسب نفس المصدر، فإن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع الشركة عبر مكتب «Aster Legal» للمحاماة، وذلك يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان الهدف المعلن في العقد هو «مساعدة حكومة نيجيريا... في إيصال إجراءاتها لحماية المجتمعات المسيحية، والحفاظ على الدعم الأميركي لجهود مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا وعناصر أخرى مزعزِعة للاستقرار».

وتشير المصادر إلى أن قيمة العقد وصلت إلى 750 ألف دولار أميركي ستدفعها نيجيريا شهرياً؛ أي 4.5 مليون دولار لفترة أولية من ستة أشهر، مع تجديد تلقائي قد يرفع القيمة الإجمالية إلى 9 ملايين دولار.

وتُظهر سجلات الدفع المرفقة مع الوثائق أن 4.5 مليون دولار سُدّدت في 12 ديسمبر كدفعة مقدّمة، وذلك قبل أسبوعين من القصف الصاروخي الذي نفذه الجيش الأميركي ضد معاقل «داعش» في شمال غربي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر (أ.ف.ب)

شركة مرتبطة بترمب

الصحافة المحلية في نيجيريا قالت إن الشركة التي تعاقدت معها حكومة نيجيريا لديها ارتباطات بمحيط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشارت صحيفة «غارديان» إلى أن جيم مورفي، الرئيس السابق للشركة، سبق أن شغل منصب المدير السياسي الوطني لحملة ترمب 2016.

وأضافت نفس الصحيفة أن الشريك الإداري جاستن بيترسون، وهو الذي وقع على عقد نيجيريا، سبق أن كان ممثلاً للرئيس الأميركي في مجلس الرقابة المالية لبورتوريكو بين 2020 و2023، وخلصت الصحيفة إلى أن «هذه الروابط تمثل جوهر قيمة الشركة في وقت تواجه فيه نيجيريا بيتاً أبيض معادياً لها في العلن».

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

انتقادات سياسية

مع الكشف عن الوثائق، ثار الجدل وأخذ أبعاداً سياسية في البلد الذي يستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية، أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو ترشحه لها، في حين تحاول المعارضة أن تقلب الطاولة عليه، وتتخذ من الملف الأمني أهم سلاح لمواجهته.

حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أهم أحزاب المعارضة في نيجيريا، وصف الحكومة بالفاشلة؛ لأنها «تحاول تلميع صورتها في الخارج وسط تفاقم انعدام الأمن والضائقة الاقتصادية في الداخل».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال الحزب إن الإنفاق على العلاقات العامة والضغط السياسي «يعكس أولويات مختلّة»، في وقت «يكافح فيه كثير من النيجيريين لتأمين أساسيات الحياة، وسقط فيه آلاف القتلى جراء انعدام الأمن».

وخلص الحزب إلى أن «تمويل الضغط في الخارج، في ظل معاناة المواطنين، يُظهر عمًى أخلاقياً»، ويؤكد، حسب الحزب، ما سماه «إقراراً بفشل دبلوماسي؛ إذ تُركت سفارات مهمة شاغرة، واستُبدل بالدبلوماسية مقاولون من جماعات الضغط، ما يُضعف المصداقية المؤسسية».

كما انتقد حزب الشعب الديمقراطي المعارض الحكومة بشدة، وقال إن إدارة تينيبو إذا كانت جادة في العمل على تحسين صورة نيجيريا، فعليها إعطاء الأولوية لأمن الأرواح والممتلكات بدل «التواصل المضلل». وشدد الحزب المعارض على أن «الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن النيجيريين لم يشعروا بهذا القدر من انعدام الأمن حتى خلال الحرب الأهلية».

فراغ دبلوماسي

الرئيس النيجيري سبق أن قرر في سبتمبر (أيلول) 2023 سحب جميع السفراء النيجيريين، بما في ذلك السفير في واشنطن، ولم يعين أي سفير منذ ذلك التاريخ، وهو ما زاد من حدة انتقادات الحكومة وسياساتها الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، قال السفير السابق والدبلوماسي النيجيري غاني لاوال، إن اللجوء إلى جماعات الضغط هو «نتيجة إهمال آلة الدبلوماسية»، وأضاف في تصريح لإحدى القنوات المحلية: «هذا ثمن القرارات السيئة. السفراء هم عيون وأنوف وأرجل الدولة حيثما وُجدوا. ترك بعثاتنا بلا سفراء كل هذا الوقت فتح الباب لهذه الثغرات». وأوضح أنه لو روت نيجيريا قصتها عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة، لما اضطرت إلى إنفاق ملايين الدولارات على جماعات ضغط أجنبية.

اتهامات مستمرة

رغم هذا الجدل، ما يزال أعضاء في الكونغرس الأميركي يتهمون نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين؛ إذ زعم عضو الكونغرس الأميركي الممثل لمنطقة جنوب شرقي ولاية ميشيغان، النائب جون جيمس، أن 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا على مستوى العالم قُتلوا داخل نيجيريا. وقال عضو الكونغرس في منشور على منصة «إكس»، إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما وصفها بأنها «مجازر وإبادة، واضطهاد ممنهج ومتعمّد».

وكتب قائلاً: «لطالما دققت ناقوس الخطر بشأن اضطهاد المسيحيين في نيجيريا منذ سنوات.

والحقائق لا يمكن إنكارها: 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا عالمياً قُتلوا في نيجيريا. هذا اضطهاد منظّم ومقصود. وعلى الولايات المتحدة والعالم ألا يديرا النظر».


وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.


نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة، بينما قرر أحد المقربين من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استثمار 11.7 مليون دولار في شركة نيجيرية ناشئة للطائرات المسيَّرة؛ ما ينذر بتغير في ملامح الحرب على الإرهاب في بلد يقطنه ربع مليار نسمة، ويعدّ أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية.

وقالت صحيفة «بريميوم تايم» النيجيرية في برقية إخبارية نشرتها الثلاثاء، إنها اطلعت على «تقرير أمني سري» يحذّر من تخطيط «داعش» «لاستخدام طائرات مسيَّرة ضد تشكيلات عسكرية ودوريات عاملة في مناطق صراع رئيسية عبر ولايتي يوبي وبورنو».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة قولها إن «قادة (داعش) أكملوا ترتيبات تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيَّرة عدة في وقت واحد ضد أهداف مختارة»، وأضافت الصحيفة أن «مقاتلين موالين للتنظيم في محور (مثلث تمبكتو) وغابة سامبيسا تسلّموا مؤخراً دفعة جديدة تُقدَّر بنحو 35 طائرة مسيَّرة».

وحسب المصدر نفسه، فإن الطائرات المسيَّرة وصلت إلى معاقل التنظيم الإرهابي، عبر ممر في بحيرة تشاد، وهو مسار لوجيستي معروف تستخدمه الجماعات الإرهابية التي تنشط على حدود شمال شرقي نيجيريا، مع تشاد والكاميرون والنيجر.

شركة تصنيع «الدرونز» يوجد مصنعها الرئيسي في العاصمة النيجيرية أبوجا (موقع الشركة الناشئة)

وقال مسؤولون أمنيون إن التنظيم الإرهابي أخضع الطائرات المسيّرة التي حصل عليها لرحلات اختبار، وتبيّن أنها جاهزة للاستخدام العملياتي؛ ما أثار مخاوف داخل الجيش من تصعيد مرتقب في استخدام التنظيم لتكتيكات «الحرب غير المتكافئة».

وتشير التقارير الأمنية منذ سنوات إلى أن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» طوَّر برنامجه الخاص للطائرات المسيَّرة، وأصبح يعتمد عليها بشكل كبير في مهام الاستطلاع أو العمليات الهجومية؛ ما شكل تحولاً جوهرياً في الحرب الدائرة في شمال نيجيريا منذ 2009.

وحسب التقارير، فإن التنظيم الإرهابي كان يستخدم طائرات مسيّرة تجارية جرى تعديلها لمراقبة تحركات القوات، وتصحيح نيران الهاون، وفي حالات محدودة لإلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع على مواقع عسكرية.

ولكن هنالك مخاوف من تطور برنامج الطائرات المسيّرة لدى «داعش»، حيث بدأت المؤشرات تؤكد أن التنظيم الإرهابي لديه توجه مشابه لما تشهده جماعات متطرفة في مناطق صراع أخرى، حيث يُعاد توظيف طائرات منخفضة التكلفة لتعويض أوجه القصور أمام الجيوش النظامية.

وحقق الجيش النيجيري مكاسب كبيرة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى إضعاف عدد من معاقل المسلحين وقتل أو اعتقال قادة بارزين، غير أن التنظيمات الإرهابية بما في ذلك «داعش» و«بوكو حرام»، واصلت تكييف تكتيكاتها، فيما يتعلق باستخدام العبوات الناسفة البدائية، وتنفيذ كمائن على طرق الإمداد، ومؤخراً توجهت بصورة متزايدة، نحو الاستطلاع الجوي.

وأفادت مصادر أمنية بأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة، أسفرت عن ظهور مطالب داخل الجيش النيجيري باتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لمكافحة الطائرات المسيّرة، من أجل تحييد التهديد الناشئ وحماية الجنود على خطوط المواجهة.

في المقابل، لا يبدو أن التوجه نحو برامج الطائرات المسيَّرة مقتصر على التنظيمات الإرهابية، حيث ظهرت في نيجيريا شركات خاصة ناشئة في مجال تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من أبرزها شركة «Terrahaptix»، التي أسسها مهندسان نيجيريان عام 2024 وحققت نجاحات كبيرة في أقل من عامين.

مهندسون في الشركة النيجيرية الناشئة يختبرون طائرة مسيَّرة جديدة (موقع الشركة الناشئة)

الشركة تأسست على يد ناثان نواتشوكو (22 عاماً) وماكسويل مادوكا (24 عاماً)؛ بهدف مواجهة الإرهاب الذي يهدد الأمن في أفريقيا عموماً، ونيجيريا على وجه الخصوص، ولكنها نجحت في لفت انتباه رجل الأعمال الأميركي جو لونسديل، أحد أكثر الداعمين صخباً وثراءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب ما نشرت صحيفة «بلومبرغ» في تقرير، الاثنين.

لونسديل، هو مؤسس شركة «Palantir Technologies» عام 2004، قبل أن يغادرها ليؤسس عام 2015 شركة «8VC»، واشتهر بكونه أحد أبرز الداعمين لترمب، ويخاطر بالاستثمار في مشاريع ريادية؛ وذلك ما قاده ليكون أحد المستثمرين في الشركة النيجيرية الناشئة، وعيّن منذ العام الماضي أحد المقربين منه (أليكس مور) عضواً في مجلس إدارة الشركة النيجيرية.

وقادت شركة «8VC» جولة استثمارية لصالح الشركة النيجيرية الناشئة، أسفرت عن جمع 11.7 مليون دولار، لدعم خططها في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، وأبراج المراقبة الثابتة، والمركبات الأرضية غير المأهولة، والتي تخصص عادة لرصد التهديدات التي تستهدف أصول البنية التحتية وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها فوراً.

الشركة الناشئة توجد مصانعها في العاصمة النيجيرية أبوجا، وسبق أن حصلت على عقود تتجاوز قيمتها 12 مليون دولار لحماية أصول بنية تحتية في أفريقيا، حتى أغسطس (آب) 2025.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن ناثان نواتشوكو، أحد مؤسسي الشركة النيجيرية، قوله: «أفريقيا تشهد وتيرة تصنيع أسرع من أي منطقة أخرى، مع ظهور مناجم ومصافٍ ومحطات كهرباء جديدة كل شهر. لكن كل هذا التقدم لن يكون ذا جدوى إذا لم نعالج أكبر نقطة ضعف في القارة، وهي انعدام الأمن والإرهاب».

وأضاف أن مهمة شركته هي «تزويد أفريقيا بالتفوّق التكنولوجي اللازم لحماية الموارد ومكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيُستخدم لتوسيع عملياتها في مختلف أنحاء أفريقيا، وأكد أن الشركة حتى الآن تقدّم حلولاً أمنية لمنشآت الطاقة الكهرومائية في نيجيريا ولمصانع تعدين الذهب والليثيوم في غانا.

وختم نواتشوكو بالقول: «اليوم، تمتلك شركتنا عقوداً تجارية وحكومية بملايين الدولارات. وبهذا التمويل سنُسرّع إنتاج أنظمة الدفاع في أفريقيا ونوسّع نطاق نظام تشغيل استخبارات البيانات لدينا».