Babylon
داميان شيزيل... من «لالا لاند» إلى لالا هوليوود
وسط ★★
من بين ما يتعلّمه المرء في مدارس السينما معرفة متى يتوقف الكاتب أو الممثل أو المخرج عن الاستمرار في توفير الدلالة والانتقال إلى طرح جديد. أي متى يكون «Enough is Enough» ولنقلب الصفحة على وضع جديد. بذلك وحده يمكن إدراك الفارق بين الاسترسال والتطوير.
درس المخرج داميان شازيل السينما في جامعة هارفارد الأميركية، كان عليه أن يتذكر ذلك عندما كتب ثم باشر تصوير فيلمه الجديد «بابلون»؛ فالعديد من المشاهد استرسال ووصف حال لا يتطوّر ما بين فصل وآخر. وإن فعل، فإن التطوّر الحاصل يتبعه المزيد من الطرح عوض أن يدفع بالحكاية من وضعها البانورامي إلى وضع عمودي يتسلّق الفيلم أحداثه صعوداً.
يقوم «بابلون»، الذي كتبه شازيل منذ بضع سنوات، على نَفَس طويل ومرهق من استعراض حال صناعة الفيلم الأميركي، في أواخر العشرينات. الكل هناك: المنتجون والمخرجون والكتّاب والممثلون ومساعدو كل فريق من هؤلاء وعشرات الشخصيات الصغيرة والمتفرعة. كمّ كبير من الوجوه، وكمّ أكبر من المفارقات التي تعمل على خط واحد يُقصد به تقديم الوجه السلبي لهوليوود، عام 1929، أي قبيل بدء سيادة السينما الناطقة.
ليس وجهاً سلبياً واحداً، بل كل الوجوه السلبية التي تؤلّف في النهاية عرضاً لكل ما حفلت به من فساد أخلاقي وحفلات ماجنة وإدمان مخدرات ومواقف شائنة. لكن هذا انحياز واضح ضد هوليوود وتاريخها والإنجازات التي حققتها آنذاك.
بكل تأكيد عرفَت هوليوود كل هذه الأوضاع البائسة، لكنها عرفت أيضاً عكسها؛ هي لم تكن لتتقدم إلى حيث كوّنت لنفسها المكانة الفنية والصناعية لو أن الصورة كانت فقط على هذا النحو في فيلم شازيل. الأكثر من ذلك أن النقد الذي يمارسه مخرج «لالا لاند» (الذي بالمناسبة كان رومانسياً جميلاً عن لوس أنجليس وأحلام مَن فيها الفنية) ليس ذلك الذي يوفر الأسباب والنتائج، بل يبدو تراصاً من المفادات ذاتها مزروعة طوال الفيلم كألغام طريق.
البداية تكشف كثيراً مما سيلي: سائق شاحنة تنقل فيلاً إلى مكان التصوير. يقف اثنان من العاملين يقودهما ماني (دييغو كالفا) وراء الشاحنة لدفعها إلى الأمام في طريق جبلي ترابي. فجأة، تنهمر عليهما قاذورات الفيل الخارجة من مؤخرته... هل علينا هنا أن نضحك؟ لا نستطيع، لأن المشهد سوقي بطبيعته. بعد لحظات ننتقل معه إلى حفل كبير، فيه كل ما يعبق بالشهوات والممارسات الجنسية والسباحة في أكوام المخدرات. ونبقى مع هذا الوضع لنحو نصف ساعة كان يكفي منها خمس دقائق لتكوين الصورة ذاتها التي وصلت لاحقاً.
ما بين هذا الوضع وما يليه سنجد براد بت في دور ممثل سكير، ومازغوت روبي في دور ممثلة لا تمانع فعل أي شيء بغية الوصول.
«بابلون» رحلة في هوليوود الأولى، حسب خيال جانح وغير منطقي؛ ليس لأنه يخلو من القصّة، لكنه يخلو بالتأكيد من أسبابها.
ضعيف ★ وسط ★★ جيد ★★★
جيد جداً ★★★★ ممتاز ★★★★★





