«لقاء باريس» حمّل اللبنانيين مسؤولية الخروج من أزمة الرئاسة

مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)
مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

«لقاء باريس» حمّل اللبنانيين مسؤولية الخروج من أزمة الرئاسة

مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)
مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)

إذا كان رد فعل جانب من اللبنانيين سياسيين وغير سياسيين سلبيا إزاء مخرجات اجتماع باريس الخماسي باعتبارها جاءت «متواضعة» ولم تشكل نقلة في ملف الفراغ المؤسساتي، فالأرجح أنهم حملوه أكثر مما يحتمل وأعطوه أبعادا لا تتوافق مع ما سعى إليه منظموه والمشاركون فيه. ووفق مصدر دبلوماسي واسع الاطلاع في باريس تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، فإن اجتماع الاثنين الماضي أسفر عن ثلاث نتائج متكاملة: تحديد الهدف من اللقاء والجهد الجماعي المبذول والاتفاق على نهج محدد والتفاهم بشأن الآلية والوسائل الناجعة للوصول إلى الهدف المنشود. وقبل ذلك كله، شددت الأطراف الخمسة المشاركة (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر) على أن العملية التي تطلقها تنحصر في «مساعدة اللبنانيين الذين يتحملون مسؤولية العمل للخروج من الوضع الحالي المتأزم والدوران وملء الفراغ المؤسساتي» وأن جهود الخمسة «تندرج في إطار المساعدة وليس الحلول محل اللبنانيين».
ويقول المصدر المشار إليه إن الخمسة «سعوا إلى إطلاق عملية تنسيق متواصلة فيما بينهم من أجل مساعدة لبنان على ملء الفراغ المؤسساتي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية» كخطوة أولى على طريق إنقاذ لبنان. ولم يأخذ المجتمعون بالطرح الذي كان يدعو للعمل من أجل «سلة متكاملة» تشمل انتخاب رئيس للجمهورية والتوافق على الخطوط العامة لحكومة قادمة مع سلة إصلاحية يتم العمل عليها من أجل عملية الإنقاذ الشاملة رغم أن الجميع مقتنع بالحاجة إلى ذلك. والسبب في رأي المجتمعين أن «خلط الأمور ببعضها البعض لن ينتج عنه سوى تأخير ملء الفراغ الرئاسي ومراوحة الأزمة مكانها والدخول في تعقيدات لا تنتهي». وتصح على الاجتماع الأخير صفة «التمهيدي والتنسيقي» ما يعني عمليا أن اجتماعات أخرى لاحقة سوف تعقد في الأسابيع والأشهر القادمة وبحسب المصدر المشار إليه، فإن الخمسة تبنوا مبدأ «التدرج» في تناول المسائل وليس مواجهتها دفعة واحدة.
وثمة سبب آخر، وفق المصدر المشار إليه، يدفع باتجاه التركيز فقط في هذه المرحلة، على انتخاب رئيس جديد، وترك المسائل الأخرى للمرحلة اللاحقة. ذلك أن تواصل الفراغ الرئاسي، ستكون له تبعات إضافية وسيتسبب في مزيد من تداعي المؤسسات لأن هناك «فراغات» أخرى ستحل في عدد من المؤسسات المالية والأمنية والدفاعية والقضائية في حال بقي الفراغ الرئاسي على ما هو عليه، وبالتالي فإن المصلحة المباشرة تدفع باتجاه تركيز الجهود على إنجاز الانتخاب الرئاسي.
إضافةً إلى هذا الهدف اتفق الخمسة على المنهج أي على طريقة العمل التي تم تبنيها وهي تعتمد مبدأ «توزيع المهام» على الأطراف المجتمعة. وتتمثل المهمة الأولى في «أن يقوم كل طرف، بعيدا عن الإعلام وفي الغرف المغلقة، بالتحرك والتواصل مع الجهات اللبنانية التي تربطه بها علاقات جيدة، والتحدث إليها بلغة واضحة وصريحة والتعرف الدقيق والمعمق على قراءتها وأهدافها» وذلك من أجل كسر المراوحة والدوران في فراغ. والرسالة الواضحة المفترض إيصالها سوف تركز على «أولوية إنهاء الفراغ الرئاسي». ولعل سبب هذا الطرح غياب الحوار الداخلي في لبنان وتمترس كل فريق وراء موقفه أو مرشحه فيما الانزلاق واهتراء الوضع بكافة مكوناته متواصلان.
بيد أن الرسالة التي سيتم نقلها للأطراف اللبنانية لن تنحصر فقط في الدعوة لتسهيل انتخاب الرئيس العتيد بل تأكيد أن «غياب الاستجابة من قبل المعرقلين والمعطلين ستكون له تبعات أو تداعيات». وبخصوص هذه النقطة بالذات، انقسمت الآراء بين من يدعو صراحة للتهديد بتبني عقوبات إزاء المعرقلين وبين من يرى أن التلويح بالعقوبات «لن يكون مجديا» لأن العقوبات التي فرضت في السابق على عدد من السياسيين أو المسؤولين السابقين «لم تأتِ بنتائج واضحة». لذا، تحول الحديث عن العقوبات إلى «التداعيات» الممكنة. أما شكل هذه «التبعات» وعلى من تفرض وكيف، فلم يتم البحث فيها «لأنه سابق لأوانه» وستكون هذه المسألة بالذات موضع تباحث ومشاورات في الاجتماع اللاحق الذي من المقرر أن تعقده المجموعة بعد أن تكون أطرافها قد تواصلت مع الجهات اللبنانية وذلك من أجل تقييم الاتصالات التي جرت والاتفاق على الخطوات القادمة الواجب اتخاذها. ولم يتم الاتفاق في هذا اللقاء على مهلة محددة للاتصالات وبالتالي ليس هناك تاريخ مسبق للاجتماع الخماسي الثاني.
ويقول المصدر الدبلوماسي إن المجتمعين لم يخوضوا في لعبة الأسماء. لكن أحد الوفود، بعد أن أكد المؤكد وهو وجود مرشحين رئيسيين هما النائب السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، أشار إلى أن هناك أسماء أخرى يتم تداولها سعياً للتعرف على رؤية المشاركين لها. بيد أن الأمور لم تذهب، من حيث الأسماء، أبعد من ذلك «لأن الخوض بها في المرحلة الراهنة يبقى دون جدوى». لكن بالمقابل، كان هناك توافق حول «صفات» الرئيس والمنتظر منه وملخصه أن الرئيس العتيد «يتعين أن يكون صاحب قرار وقادرا على توحيد اللبنانيين وإنقاذهم ومتمسكا باستقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».
ويقول المصدر المشار إليه إن المجتمعين لم يتناولوا دور إيران في الانتخابات الرئاسية اللبنانية لأنهم اعتبروا أن الخوض في هذا الملف سيفتح الباب لمناقشات قد تبدأ ولا تنتهي رغم إدراك الجميع للدور الذي يعود لإيران في هذا الملف الحساس عن طريق قدرات «حزب الله» في التأثير على مسار الانتخابات. وباختصار، يمكن القول إن اجتماع الاثنين الماضي كان محدود الهدف ويشكل خطوة أولى للعمل الجماعي الذي تريد الأطراف الخمسة القيام به بالنظر لوزن كل طرف من هذه الأطراف وقدرته على التحدث إلى الداخل اللبناني وأيضاً للخارج.
يبقى أن «الغموض» بقي مسيطرا على مسألة إصدار بيان عقب الاجتماع رغم التوافق المسبق على مضمونه.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)

تبدو قضية إبعاد سفير إيران المعتمد في لبنان، ورفضه الالتزام بالقرار اللبناني، واحدة من حالات قليلة مشابهة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول. حصلت سوابق مماثلة إلى حدٍّ ما، على غرار الأزمة الدبلوماسية بين لبنان وإيران عام 1983، وبين المملكة المتحدة وليبيا (في عامَي 1984 و2011)، وبين النيجر وفرنسا (عام 2023). وغالباً ما تنتهي مثل هذه الأزمات باستدعاء الدبلوماسي إلى بلده الأصلي، أو ترحيله، أو التوصل إلى تسوية بين البلدين.

هذه جولة على بعض الأزمات الدبلوماسية وطريقة حلها:

لبنان وإيران

أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، يوم الثلاثاء الماضي، إبلاغها سفير إيران المعيّن في بيروت محمّد رضا شيباني بـ«سحب الموافقة على اعتماده، ومطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها الأحد (أمس)». لكن قرار إبعاد شيباني الذي باشر مهامه في أواخر فبراير (شباط) الماضي، قوبل برفض شيعي لبناني قاده «حزب الله» و«حركة أمل». وأعلنت إيران، الاثنين، أن سفيرها سيبقى في لبنان برغم إعلانه من جانب الحكومة اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي: «سيواصل سفيرنا عمله سفيراً لإيران في بيروت، وسيبقى موجوداً هناك»، مضيفاً أن السفارة في بيروت «لا تزال تعمل».

السفير شيباني... قرار بإبعاده من بيروت (أ.ف.ب)

وهذه المرة الثانية التي يحصل فيها مثل هذا الإشكال الدبلوماسي بين لبنان وإيران. ففي عام 1983، قررت حكومة الرئيس الراحل شفيق الوزان (خلال حكم الرئيس أمين الجميل)، قطع العلاقات مع إيران وطرد القائم بالأعمال محمود نوراني. لكن قرار طرده قوبل أيضاً برفض شيعي لبناني. بقيت الأزمة حتى فبراير 1984 عندما تغيّرت الحكومة اللبنانية وأعادت العلاقات مع إيران.

بريطانيا وليبيا

شهدت العلاقات بين المملكة المتحدة وليبيا أزمات دبلوماسية شبيهة إلى حدٍّ ما. ففي عام 2011 خلال الثورة على حكم العقيد معمر القذافي، نقلت حكومة المملكة المتحدة الاعتراف الدبلوماسي من نظام القذافي إلى المجلس الوطني الانتقالي، وتم إبعاد دبلوماسيين ليبيين في نهاية المطاف، لكن بقي في السفارة موظفون موالون للقذافي ظلوا يرفعون لفترة علم «الجماهيرية»، قبل انتقال البعثة الدبلوماسية لسلطة المجلس الانتقالي.

العقيد الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

لم تكن تلك الحادثة الدبلوماسية الوحيدة بين لندن وطرابلس. فعقب مقتل الشرطية إيفون فليتشر بالرصاص في 17 أبريل (نيسان) 1984، خلال مظاهرة أمام المكتب الشعبي الليبي في العاصمة البريطانية، قطعت حكومة مارغريت ثاتشر علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا وطردت 30 دبلوماسياً ليبياً. أدى الحادث إلى حصار دام 11 يوماً للمكتب الشعبي، وانتهى بمغادرة الموظفين وترحيلهم في 27 أبريل 1984.

فرنسا والنيجر

في عام 2023، شهدت العلاقات بين فرنسا والنيجر أزمة دبلوماسية مرتبطة أيضاً بقرار يتعلق بطرد السفير. فعقب انقلاب عسكري، أمر المجلس العسكري السفير الفرنسي، سيلفان إيتيه، بمغادرة البلاد. رفضت فرنسا في البداية الامتثال، بحجة أن المجلس العسكري ليس حكومة شرعية تملك صلاحية طرد ممثلها. بقي السفير داخل السفارة لعدة أسابيع قبل أن يغادر في نهاية المطاف.

إيران - المملكة المتحدة (1989)

بعد فتوى المرشد الإيراني الأول الخميني ضد الروائي البريطاني، الهندي المولد، سلمان رشدي، نشبت أزمة دبلوماسية بين لندن وطهران. أدت الأزمة إلى تقليص العلاقات ومغادرة دبلوماسيين، لكن بعض الدبلوماسيين الإيرانيين تأخروا أو لم يمتثلوا فوراً لقرار إبعادهم. لم تكن تلك حالة رفض علني لقرار بالإبعاد، لكنها كانت عبارة عن مماطلة وعدم امتثال فوري.

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

فنزويلا - الولايات المتحدة (2019)

شهدت العلاقات بين واشنطن وكاراكاس أزمة دبلوماسية عقب اعتراف الحكومة الأميركية بخوان غوايدو رئيساً للبلاد عام 2019. فقد أمر الرئيس نيكولاس مادورو الدبلوماسيين الأميركيين بمغادرة البلاد. رفضت الولايات المتحدة الأمر بحجة أن مادورو «غير شرعي». بقي الدبلوماسيون الأميركيون في كاراكاس لفترة قبل سحبهم، علماً أن مادورو نفسه اعتُقل مطلع عام 2026، ونُقل إلى الولايات المتحدة للمحاكمة بتهم الاتجار بالمخدرات.

ماذا يحدث في حال رفض قرار بطرد دبلوماسي من بلدٍ ما؟

وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (المادة 9)، إذا أُعلن دبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه ورفضت الدولة المُرسِلة استدعاءه، يجوز للدولة المُضيفة رفض الاعتراف به كعضو في البعثة. وهذا يعني فقدان الحصانة الدبلوماسية، ما يجعله، من الناحية القانونية، مواطناً عادياً خاضعاً للقوانين المحلية مع إمكان اعتقاله.

حقائق

أزمات طرد دبلوماسيين

حالات تكررت بين بيروت وطهران عامَي 1983 و2026... وبين لندن وطرابلس عامَي 1984 و2011... وبين باريس ونيامي عام 2023... وبين لندن وطهران عام 1989... وبين واشنطن وكاراكاس عام 2019


إسرائيل تطلق رسائل بالنار تتجاوز خطوط القتال في جنوب لبنان

عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)
عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تطلق رسائل بالنار تتجاوز خطوط القتال في جنوب لبنان

عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)
عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)

في تحوّل يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، بدأت الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان تتخطى الأهداف العسكرية المباشرة لتطول مؤسسات يفترض أنها محيّدة بموجب القوانين الدولية، من مسعفين وصحافيين وصولاً إلى الجيش اللبناني الذي لا يشارك في الحرب وقوات «اليونيفيل». هذا النمط من الاستهدافات الذي يذكّر بـ«سيناريو غزة» يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة ويطرح تساؤلات حول الأهداف وعما إذا كانت تمهّد لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض وقائع جديدة على الأرض.

استهداف الجيش: رسالة إلى الدولة

في رسائل ضغط تتكرر في الفترة الأخيرة ضد الجيش والدولة اللبنانية، أعلنت قيادة الجيش، الاثنين، عن «تعرّض حاجز للجيش في بلدة العامرية على طريق القليلة – صور لاعتداء إسرائيلي، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح».

وتضع مصادر وزارية الاستهدافات المتكررة للجيش اللبناني في خانة «رسائل ترهيب وتهديد» لإبعاد الجيش اللبناني عن كل المناطق التي تنوي إسرائيل التقدم نحوها، مذكرة بأنه ليس الاستهداف الأول للمؤسسة العسكرية»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «يطالبون بسيطرة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية ويستهدفون عناصره ومراكزه، في رسالة مزدوجة إلى الدولة اللبنانية والمؤسسة العسكرية كما إلى الأهالي الذين لا يزالون صامدين في الجنوب ويطالبون ببقاء الجيش في قراهم بأن الجيش اللبناني لن يكون قادراً على حمايتهم».

عسكريون عند حاجز الجيش اللبناني الذي استهدف في منطقة العامرية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استهداف «اليونيفيل»

وفي اعتداء ليس الأول من نوعه، كانت قوات «اليونيفيل» هدفاً إسرائيلياً لمرتين خلال 24 ساعة في جنوب لبنان، حيث «قُتل جندي حفظ سلام وأُصيب آخر بجروح خطيرة ليل الاثنين، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، بحسب بيان صادر عن «اليونيفيل».

وبينما قالت «اليونيفيل»: «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف وقد بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث»، جددت دعوتها «لكل الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة وأمن أفراد وممتلكات الأمم المتحدة في كل الأوقات».

وأكد البيان أن «الهجمات المتعمّدة على جنود حفظ السلام تعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب».

وبعد ظهر الاثنين، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بـ«استهداف دورية لليونيفيل على طريق بني حيان طلوسة وتدخل مروحية من الناقورة لنقل الإصابات».

وأدان رئيس الجمهورية جوزيف عون الاعتداء على القوات الدولية العاملة في الجنوب، وأجرى اتصالاً بقائدها مقدماً له التعازي ومجدداً إدانته للتعرّض لها، ومنوّهاً بتضحيات عناصرها.

بدوره، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بالمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، وطلب منها إطلاع وزارة الخارجية اللبنانية على جميع المعطيات والمعلومات فور انتهاء التحقيقات التي تجريها «اليونيفيل».

جندي لبناني في موقع استهداف المركز في منطقة العامرية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

رسائل نارية حاسمة

يرى العميد المتقاعد حسن جوني أن «العمليات التي تستهدف جهات خارج سياق المعركة المباشرة تندرج في إطار رفع مستوى الشراسة بالقتال»، واصفاً إياها بـ«الرسائل النارية الحاسمة».

ويقول جوني لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الاستهدافات هي مؤشر خطير ويعكس نية إسرائيلية لتوسع العمليات»، موضحاً أن «حاجز الجيش الذي استهدف في صور هو أول نقطة للجيش من جهة الحدود وأتى الاستهداف وكأنه عملية دفع للجيش باتجاه الداخل وإخراجه من المنطقة على اعتبار أن العمليات الإسرائيلية تتقدم لتصل إليها».

وفي إطار «التعبير أيضاً عن شراسة القوة المراد استخدامها في هذه المنطقة»، جاء استهداف قوات «اليونيفيل» بحسب جوني، مشيراً إلى أنها «رسالة تحذير لقوات الأمم المتحدة بإخلاء مراكزها واستعجال رحيلها، وإنهاء مهامها التي تتعلق بالمراقبة والرصد ورفع التقارير، وهو ما يزعج إسرائيل من جهة توثيق الاعتداءات الإسرائيلية والخروق وغيرها».

استهداف القطاع الصحي: انتهاك للقانون الإنساني

في سياق الاستهدافات غير العسكرية، شنّ الطيران الحربي غارة على مركز الدفاع المدني التابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة المنصوري، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

خلال تشييع اثنين من المسعفين بعد استهدافهما في غارة في منطقة النبطية في 25 مارس الحالي (رويترز)

وأتى ذلك بعدما أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، الأحد، عن «جريمة مزدوجة» تمثّلت باستهداف سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية، ما أدى إلى مقتل مسعف، إضافة إلى استهداف مخزن الأدوية واللوازم في مستشفى بنت جبيل الحكومي، ما أدى إلى احتراقه بالكامل.

وجددت الوزارة إدانتها «لاعتداءات العدو المتكررة على القطاع الصحي بما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي».

في المقابل، برّر الجيش الإسرائيلي استهدافه للمسعفين بالقول إنهم «كانوا متنكرين بزيّ مسعفين»، معلناً أن «جيش الدفاع هاجم خلية تابعة لـ(حزب الله) عملت إلى جانب سيارة إسعاف في جنوب لبنان».

جاء ذلك أيضاً بعد استهداف صحافيين في الجنوب، أول من أمس (السبت)، في غارة إسرائيلية على طريق كفرحونة - جزين، وأدت إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 إعلاميين، هم مراسل قناة «المنار» علي شعيب، والمراسلة فاطمة فتوني، وشقيقها المُصوِّر محمد فتوني من قناة «الميادين»، وبرّر ذلك الجيش الإسرائيلي بالقول إنه استهدف شعيب لارتباطه بـ«قوة الرضوان» في «حزب الله».

خلال تشييع الصحافيين الثلاثة الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم السبت في جنوب لبنان (د.ب.أ)

وينص القانون الدولي الإنساني، خصوصاً اتفاقيات جنيف، على أن المسعفين والصحافيين يُعتبرون من الأشخاص المدنيين المحميين أثناء النزاعات المسلحة، وبالتالي يُحظر استهدافهم بشكل مباشر أو غير مباشر. كذلك تتمتع الطواقم الطبية بحماية خاصة تضمن لها العمل بحرية لمعالجة الجرحى دون تمييز، كما تُعدّ المستشفيات وسيارات الإسعاف أهدافاً مدنية لا يجوز ضربها.


كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية في إطار مبادرة تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتعهدت عدة دول، منها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا، بإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية من أجل حفظ السلام ودعم إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت حكومة كوسوفو في اجتماع وزاري بثه التلفزيون اليوم (الاثنين)، أن وزارة الدفاع قررت إرسال قوات إلى غزة بعد تلقي دعوة من الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال رئيس الوزراء ألبين كورتي، خلال الاجتماع: «مستعدون للمشاركة ومساعدة سكان غزة، لأننا كنا وما زلنا مستفيدين من القوات الدولية منذ عام 1999». ولم تكشف الحكومة بعد عن عدد القوات التي ستتوجه إلى غزة.

وقال مسؤولون في وزارة الصحة بغزة إن العنف مستمر في القطاع الفلسطيني، إذ قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 680 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضافوا أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكوسوفو إحدى دول منطقة البلقان ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا في 2008.