«لقاء باريس» حمّل اللبنانيين مسؤولية الخروج من أزمة الرئاسة

مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)
مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

«لقاء باريس» حمّل اللبنانيين مسؤولية الخروج من أزمة الرئاسة

مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)
مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)

إذا كان رد فعل جانب من اللبنانيين سياسيين وغير سياسيين سلبيا إزاء مخرجات اجتماع باريس الخماسي باعتبارها جاءت «متواضعة» ولم تشكل نقلة في ملف الفراغ المؤسساتي، فالأرجح أنهم حملوه أكثر مما يحتمل وأعطوه أبعادا لا تتوافق مع ما سعى إليه منظموه والمشاركون فيه. ووفق مصدر دبلوماسي واسع الاطلاع في باريس تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، فإن اجتماع الاثنين الماضي أسفر عن ثلاث نتائج متكاملة: تحديد الهدف من اللقاء والجهد الجماعي المبذول والاتفاق على نهج محدد والتفاهم بشأن الآلية والوسائل الناجعة للوصول إلى الهدف المنشود. وقبل ذلك كله، شددت الأطراف الخمسة المشاركة (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر) على أن العملية التي تطلقها تنحصر في «مساعدة اللبنانيين الذين يتحملون مسؤولية العمل للخروج من الوضع الحالي المتأزم والدوران وملء الفراغ المؤسساتي» وأن جهود الخمسة «تندرج في إطار المساعدة وليس الحلول محل اللبنانيين».
ويقول المصدر المشار إليه إن الخمسة «سعوا إلى إطلاق عملية تنسيق متواصلة فيما بينهم من أجل مساعدة لبنان على ملء الفراغ المؤسساتي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية» كخطوة أولى على طريق إنقاذ لبنان. ولم يأخذ المجتمعون بالطرح الذي كان يدعو للعمل من أجل «سلة متكاملة» تشمل انتخاب رئيس للجمهورية والتوافق على الخطوط العامة لحكومة قادمة مع سلة إصلاحية يتم العمل عليها من أجل عملية الإنقاذ الشاملة رغم أن الجميع مقتنع بالحاجة إلى ذلك. والسبب في رأي المجتمعين أن «خلط الأمور ببعضها البعض لن ينتج عنه سوى تأخير ملء الفراغ الرئاسي ومراوحة الأزمة مكانها والدخول في تعقيدات لا تنتهي». وتصح على الاجتماع الأخير صفة «التمهيدي والتنسيقي» ما يعني عمليا أن اجتماعات أخرى لاحقة سوف تعقد في الأسابيع والأشهر القادمة وبحسب المصدر المشار إليه، فإن الخمسة تبنوا مبدأ «التدرج» في تناول المسائل وليس مواجهتها دفعة واحدة.
وثمة سبب آخر، وفق المصدر المشار إليه، يدفع باتجاه التركيز فقط في هذه المرحلة، على انتخاب رئيس جديد، وترك المسائل الأخرى للمرحلة اللاحقة. ذلك أن تواصل الفراغ الرئاسي، ستكون له تبعات إضافية وسيتسبب في مزيد من تداعي المؤسسات لأن هناك «فراغات» أخرى ستحل في عدد من المؤسسات المالية والأمنية والدفاعية والقضائية في حال بقي الفراغ الرئاسي على ما هو عليه، وبالتالي فإن المصلحة المباشرة تدفع باتجاه تركيز الجهود على إنجاز الانتخاب الرئاسي.
إضافةً إلى هذا الهدف اتفق الخمسة على المنهج أي على طريقة العمل التي تم تبنيها وهي تعتمد مبدأ «توزيع المهام» على الأطراف المجتمعة. وتتمثل المهمة الأولى في «أن يقوم كل طرف، بعيدا عن الإعلام وفي الغرف المغلقة، بالتحرك والتواصل مع الجهات اللبنانية التي تربطه بها علاقات جيدة، والتحدث إليها بلغة واضحة وصريحة والتعرف الدقيق والمعمق على قراءتها وأهدافها» وذلك من أجل كسر المراوحة والدوران في فراغ. والرسالة الواضحة المفترض إيصالها سوف تركز على «أولوية إنهاء الفراغ الرئاسي». ولعل سبب هذا الطرح غياب الحوار الداخلي في لبنان وتمترس كل فريق وراء موقفه أو مرشحه فيما الانزلاق واهتراء الوضع بكافة مكوناته متواصلان.
بيد أن الرسالة التي سيتم نقلها للأطراف اللبنانية لن تنحصر فقط في الدعوة لتسهيل انتخاب الرئيس العتيد بل تأكيد أن «غياب الاستجابة من قبل المعرقلين والمعطلين ستكون له تبعات أو تداعيات». وبخصوص هذه النقطة بالذات، انقسمت الآراء بين من يدعو صراحة للتهديد بتبني عقوبات إزاء المعرقلين وبين من يرى أن التلويح بالعقوبات «لن يكون مجديا» لأن العقوبات التي فرضت في السابق على عدد من السياسيين أو المسؤولين السابقين «لم تأتِ بنتائج واضحة». لذا، تحول الحديث عن العقوبات إلى «التداعيات» الممكنة. أما شكل هذه «التبعات» وعلى من تفرض وكيف، فلم يتم البحث فيها «لأنه سابق لأوانه» وستكون هذه المسألة بالذات موضع تباحث ومشاورات في الاجتماع اللاحق الذي من المقرر أن تعقده المجموعة بعد أن تكون أطرافها قد تواصلت مع الجهات اللبنانية وذلك من أجل تقييم الاتصالات التي جرت والاتفاق على الخطوات القادمة الواجب اتخاذها. ولم يتم الاتفاق في هذا اللقاء على مهلة محددة للاتصالات وبالتالي ليس هناك تاريخ مسبق للاجتماع الخماسي الثاني.
ويقول المصدر الدبلوماسي إن المجتمعين لم يخوضوا في لعبة الأسماء. لكن أحد الوفود، بعد أن أكد المؤكد وهو وجود مرشحين رئيسيين هما النائب السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، أشار إلى أن هناك أسماء أخرى يتم تداولها سعياً للتعرف على رؤية المشاركين لها. بيد أن الأمور لم تذهب، من حيث الأسماء، أبعد من ذلك «لأن الخوض بها في المرحلة الراهنة يبقى دون جدوى». لكن بالمقابل، كان هناك توافق حول «صفات» الرئيس والمنتظر منه وملخصه أن الرئيس العتيد «يتعين أن يكون صاحب قرار وقادرا على توحيد اللبنانيين وإنقاذهم ومتمسكا باستقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».
ويقول المصدر المشار إليه إن المجتمعين لم يتناولوا دور إيران في الانتخابات الرئاسية اللبنانية لأنهم اعتبروا أن الخوض في هذا الملف سيفتح الباب لمناقشات قد تبدأ ولا تنتهي رغم إدراك الجميع للدور الذي يعود لإيران في هذا الملف الحساس عن طريق قدرات «حزب الله» في التأثير على مسار الانتخابات. وباختصار، يمكن القول إن اجتماع الاثنين الماضي كان محدود الهدف ويشكل خطوة أولى للعمل الجماعي الذي تريد الأطراف الخمسة القيام به بالنظر لوزن كل طرف من هذه الأطراف وقدرته على التحدث إلى الداخل اللبناني وأيضاً للخارج.
يبقى أن «الغموض» بقي مسيطرا على مسألة إصدار بيان عقب الاجتماع رغم التوافق المسبق على مضمونه.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

انطلاق مجلس الشعب السوري الاثنين المقبل

رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
TT

انطلاق مجلس الشعب السوري الاثنين المقبل

رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، قائمة الثلث المكمّل لعضوية المجلس، والتي تضم أسماء 70 عضواً يمثلون هذا الثلث، وذلك عقب إجراء الانتخابات غير المباشرة التي تُشكل الأساس في استكمال تشكيل المجلس.

وقال الأحمد، في كلمة خلال مؤتمر عُقد الأربعاء، إن مجلس الشعب الانتقالي السوري سيعقد أولى جلساته يوم الاثنين المقبل بعد اكتمال تشكيله، مشيراً إلى أن مدة دورة المجلس، وفقاً للإعلان الدستوري، تبلغ سنتين ونصف السنة (30 شهراً) قابلة للتمديد.

وأوضح الأحمد أن الثلث المكمّل من أعضاء مجلس الشعب، الذي عينه الشرع، يضم 5 من ذوي الاحتياجات الخاصة، و13 من المعتقلين السابقين، و16 امرأة.

وقال الأحمد في كلمته الافتتاحية: «نجتمع اليوم في محطة وطنية جديدة من مسيرة بناء الدولة السورية، لنعلن أسماء أعضاء مجلس الشعب، ممن نالوا ثقة المواطنين عبر الانتخابات، وممن شرفهم رئيس الجمهورية بالتعيين وفق الصلاحيات الدستورية، بما يعزز التمثيل الوطني، ويثري عمل المجلس بخبرات متنوعة وكفاءات مشهود لها».

قائمة الثلث المكمل لمجلس الشعب بحسب نوزعها على المحافظات السورية (صحيفة الثورة السورية)

وأوضح الأحمد، حسب «الإخبارية السورية»، أن هذه اللحظة ليست مجرد إعلان لأسماء، وإنما هي وقفة وفاء لذاكرة وطن، وتقدير لتضحيات شعب، واستحضار مسيرة طويلة دفع السوريون في سبيلها أثماناً باهظة من دمائهم وأعمارهم وحريتهم.

وأكد الأحمد أن قائمة الأعضاء المعينين تعكس وجهاً من وجوه الوفاء لهذه التضحيات، وتضم نماذج مشرفة من أبناء الوطن، فمن بينهم ذوو شهداء، وناجون من المعتقلات، وناجون من الهجمات الكيميائية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والخبراء وأصحاب الكفاءات، ووجهاء المجتمع، والشخصيات الوطنية التي عرفت بخبرتها ونزاهتها وخدمتها للشأن العام.

وقال إن الهدف هو أن يجتمع في هذا المجلس صوت التضحية مع صوت الخبرة، وأن تتكامل فيه التجربة مع الكفاءة، ليعبر عن مختلف شرائح المجتمع، ويجسد وحدة الوطن، بعيداً عن أي اعتبارات مناطقية أو طائفية أو فئوية، فالجميع يجتمعون تحت راية سوريا الواحدة.

وأردف: «يستمد السوريون من هذا الإرث العظيم العزم على بناء دولة حديثة، تقوم على سيادة القانون وصيانة الحقوق، وترسيخ المواطنة، وتحقيق التنمية والازدهار».

واختتم بالقول: «نحن على ثقة بأن أعضاء مجلس الشعب يدركون حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم، وأنهم سيكونون على قدر الأمانة في تمثيل الشعب، وممارسة دورهم التشريعي والرقابي، والإسهام في بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق تطلعات السوريين إلى مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والعدالة».

ويأتي استكمال الثلث المكمل للأعضاء انطلاقاً من مبدأ يقوم على أن مجلس الشعب يجب أن يعكس صورة أوسع عن المجتمع السوري، عبر استكمال التمثيل الوطني وإدخال شخصيات تمتلك الخبرة والكفاءة في المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، بما يُسهم في دعم عمل المجلس خلال المرحلة المقبلة.

وجاء اختيار الثلث المكمل لاستكمال الصورة العامة للمجلس، عبر رفد المؤسسة التشريعية بشخصيات وخبرات وشرائح قد تحتاج إلى حضور أوسع داخل المجلس.


نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
TT

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، الثلاثاء، أن قواته ستبقى هناك ما دام «حزب الله» يشكل تهديداً، مضيفاً: «موقفنا واضح: لن نغادر جنوب لبنان حتى يزول التهديد. وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلَّحاً ويُهددنا، فسنبقى هنا».

وخاطب جنوده قائلاً: «بفضل ما تقومون به، يعترف لبنان بإسرائيل، وتعترف إسرائيل بلبنان، ونقول لإيران ولـ(حزب الله): غادِرا هذا المكان، فلم يعد لكما مكان هنا... هناك دولتان تتمتعان بالسيادة تريدان العيش بسلام».

جولة في جنوب لبنان

وأجرى نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس جولة في «المنطقة الأمنية» بجنوب لبنان، الثلاثاء، حيث تلقّيا إحاطة موسّعة حول العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش في المنطقة.

كما أُحيط نتنياهو وكاتس بقدرات وذخائر ووسائل قتالية حديثة مخصصة للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، وفق ما أورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال نتنياهو إن «أهم حلقة في المحور الإيراني كانت هنا، وهي (حزب الله) الذي كان يمتلك نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، وهو ما يمثل أضخم كثافة صاروخية على وجه الأرض، واليوم لم يتبق لديه سوى نحو 8 في المائة من هذه الترسانة»، مشيراً إلى أن «ذلك لا يزال يشكل تهديداً، لكنه ليس كما كان، وقد قتلنا 9 آلاف من (الحزب)، بينهم المئات خلال الأسابيع الأخيرة».

وأضاف: «الأهم هو أننا أنشأنا مناطق عازلة وأمنية، ليس في الجانب (الإسرائيلي) من الحدود، بل داخل أراضيهم. نفعل ذلك في لبنان، وقد فعلناه أيضاً في غزة»، وعدَّ أن «هذه المناطق الأمنية تمثل تغييراً في المفهوم الأمني، فهي تعني أننا لن نسمح لجيش إرهابي بالتمركز على حدودنا»، في إشارة إلى «حزب الله».

وتحدّث نتنياهو عن أن توجيهاته ووزير دفاعه ورئيس أركان الجيش هي أن تتعامل القوات «على الفور مع أي تهديد»، حيث قال إن «هذا توجيه صارم».

اعتراف متبادل مع لبنان

وقال إن «لبنان يعترف بإسرائيل، وإسرائيل تعترف بلبنان»، مضيفاً: «نقول لإيران و(حزب الله): ارحلوا من هنا فليس لكم ما تفعلونه هنا. هناك دولتان ذواتا سيادة تريدان صنع السلام بينهما وإعادة الأمن والازدهار لسكان الشمال ولسكان لبنان أيضاً. هذه صفعة قوية للمحور الإيراني، وهو ما قد لا يمرّ بهدوء».

وختم نتنياهو حديثه قائلاً: «سنواصل التمسك بموقفنا بعدم الانسحاب من جنوب لبنان حتى زوال التهديد، وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلحاً ويهددنا، فسنواصل البقاء هنا».


بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء، في خطوة تندرج ضمن محاولات منذ الإطاحة بحُكم عائلة الأسد، لإعادة إحياء إرث الطائفة اليهودية التي تضاءل عدد أفرادها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد رئيس مؤسسة «موزاييك» التي تعمل بين دمشق والولايات المتحدة والمشرفة على عمليات الترميم جوزيف جاجاتي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن بدء أعمال التنظيف، وتدعيم بعض القبور المتهالكة في المقبرة التي تضمّ مئات القبور، وتقع على طريق مطار دمشق، على أن تستكمل خلال شهر يوليو (تموز) «عمليات ترميم السور الخارجي، وتركيب إنارة وكاميرات مراقبة».

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال جولة في المقبرة، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عدة قبور قديمة، كتبت على معظمها عبارات باللغة العبرية وعلى بعضها بالعربية.

وعاين، الثلاثاء، عدد من المهندسين والعمال المتعاقدين مع المؤسسة، جدران المقبرة لتحديد عمليات الترميم المطلوبة، إضافة لعملية مسح عامة لتحديد أماكن وضع الإنارة المناسبة وكاميرات المراقبة.

وبحسب جاجاتي فإن «المقبرة لم تتضرر جراء الحرب» في سوريا التي اندلعت في عام 2011 مع بدء الاحتجاجات ضدّ الحكم السابق، مشيراً إلى أن «آخر عملية دفن فيها جرت قبل نحو عام ونصف عام». لكن الزيارات إليها انقطعت إلى حدّ كبير خلال 3 عقود، قبل أن تبدأ بعد إطاحة الأسد وفود من يهود سوريين مقيمين في الخارج بزيارة بلدهم لتفقد أملاكهم وأماكن العبادة وقبور أجدادهم.

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال حكم عائلة الأسد، تمتع اليهود بحريّة ممارسة شعائرهم الدينية، وجمعتهم علاقات ودية مع جيرانهم السوريين، لكن حكم الأسد الأب قيّد حركتهم داخل البلد ومنعهم من السفر حتى عام 1992، لينخفض بعدها عددهم من نحو 5 آلاف إلى 6 أشخاص بحسب رئيس الطائفة بخور شمنطوب.

وانحسرت زيارات اليهود السوريين بشكل كبير مع اندلاع النزاع في عام 2011، وأقفلت كل الكُنُس أبوابها، بينما تعرّض كنيس النبي إيليا في حيّ جوبر الدمشقي للنهب والدمار بعدما شكّل محجّاً لليهود من أنحاء العالم.

وفي فبراير (شباط) 2025، أدى يهود مقيمون في دمشق مع آخرين جاؤوا من الولايات المتحدة، صلاة جماعيّة لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود في كنيس الإفرنج في دمشق.