الدولار يتراجع والذهب يصعد بعد تصريحات رئيس «المركزي» الأميركي

أشار إلى انحسار التضخم مع احتمالية رفع الفائدة بنسبة أعلى

باول يتحدث في مقابلة بواشنطن مساء 7 فبراير (أ.ف.ب)
باول يتحدث في مقابلة بواشنطن مساء 7 فبراير (أ.ف.ب)
TT

الدولار يتراجع والذهب يصعد بعد تصريحات رئيس «المركزي» الأميركي

باول يتحدث في مقابلة بواشنطن مساء 7 فبراير (أ.ف.ب)
باول يتحدث في مقابلة بواشنطن مساء 7 فبراير (أ.ف.ب)

تراجع الدولار خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد أن أدلى رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول بتصريحات تشير إلى تشديد كبير في موقفه حيال كبح التضخم في كلمة حظيت بمتابعة كبيرة، على الرغم من بيانات التوظيف القوية جدا الأسبوع الماضي، وانحسار معدلات التضخم أيضا. وصعد الذهب على الفور.
وفي فعالية أسئلة وأجوبة استضافها النادي الاقتصادي بواشنطن مساء الثلاثاء، قال باول إنه من المحتمل أن يتطلب الأمر رفع أسعار الفائدة أكثر مما كان متوقعا إذا ظل الاقتصاد قويا، لكنه أكد مجددا أنه يشعر بأن هناك «انحسارا في التضخم» حاليا.
وتراجع الدولار على خلفية تصريحات باول ليفقد المزيد من مكاسبه في التعاملات الأوروبية المبكرة أمس. وهبط مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات، 0.19 في المائة إلى 103.1 أمس، بعد أن تراجع 0.3 في المائة في الجلسة السابقة.
وارتفع اليورو في أحدث التعاملات 0.21 في المائة إلى 1.075 دولار، بعد انخفاضه إلى 1.067 دولار في الجلسة السابقة مسجلا أدنى مستوى منذ التاسع من يناير (كانون الثاني). ولا يزال أعلى كثيرا من المستوى الأدنى في 20 عاما عند 0.953 دولار الذي سجله في سبتمبر (أيلول).
وارتفع الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.209 دولار، متعافيا من أدنى مستوى له في شهر الذي سجله الثلاثاء عند 1.196 دولار.
وسجل الدولار ارتفاعا لم يدم طويلا بعد أن أظهر تقرير عن الوظائف يوم الجمعة أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت بمقدار 517 ألف وظيفة الشهر الماضي. وأدى ذلك إلى ارتفاع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى في شهر عند 103.96 حتى مساء الثلاثاء، إذ رفع المستثمرون توقعاتهم بشأن المدى الذي سيحتاجه الاحتياطي الاتحادي لمواصلة رفع أسعار الفائدة.
وارتفع الين الياباني 0.15 في المائة إلى 130.88 للدولار بعد صعوده 1.2 في المائة في الجلسة السابقة.
قال محلل أول ريكاردو إيفانجليستا في شركة ActivTrades للوساطة المالية، إن الدولار الأميركي تراجع أمس، بسبب إقرار رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول باستمرار عملية تخفيف آثار التضخم، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة بنسبة أعلى مما كان يعتقد سابقا.
أوضح إيفانجليستا لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسواق اختارت التركيز على الجزء الأول من رسالة باول، والترحيب بفكرة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يزال معتمدا على البيانات الاقتصادية في اتخاذ قراراته، وبالتالي فإن التوقف الحالي لصعود الدولار، «هو مجرد توقف مؤقت، وإن تغيير السياسة النقدية للمركزي الأميركي في المستقبل غير البعيد أمر غير مستبعد في ظل تغير قوانين اللعبة مع كل تقرير».
في الأثناء، ارتفعت أسعار الذهب أمس، مع تراجع الدولار عن ذروة شهر بعد تعليقات جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) التي اعتُبرت أقل تشديدا للسياسة النقدية.
وبحلول الساعة 07:44 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية 0.4 في المائة إلى 1880.97 دولار للأوقية (الأونصة) كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.4 في المائة إلى 1880.10 دولار. وتفيد أسعار الفائدة الأقل الذهب، إذ تقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدا.


مقالات ذات صلة

انخفاض أسعار الجملة الأميركية يضيف إلى علامات تباطؤ التضخم

الاقتصاد عربة تسوق في سوبر ماركت بمانهاتن (رويترز)

انخفاض أسعار الجملة الأميركية يضيف إلى علامات تباطؤ التضخم

انخفضت أسعار الجملة في الولايات المتحدة في شهر مايو (أيار)، مما يضيف دليلاً على احتمال تراجع ضغوط التضخم بينما يضع مجلس الفيدرالي جدولاً زمنياً لخفض الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في واشنطن (رويترز)

ترقب لبيان «الفيدرالي»: تقرير التضخم يُحدد اتجاهات الفائدة

بعد اجتماع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع قد يوحي بيانهم بأنهم شهدوا تقدماً ملحوظاً على صعيد التضخم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متسوقون في سوبر ماركت في كاليفورنيا في 15 مايو 2024 (أ.ف.ب)

مخاوف متزايدة من الدخول في دورة جديدة من ارتفاع مفرط للأسعار

منذ منتصف 2023 وحتى الآن، ظل مؤشر البنك الدولي لأسعار السلع الأولية دون تغيير جوهري، مع تحذيرات من تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة وأثرها في الأسعار.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد عَلَم الولايات المتحدة يرفرف خارج «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك (رويترز)

«الفيدرالي» يبتعد عن التوقعات الفصلية ويعتمد على «تحليل السيناريو» للفائدة

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، خلال مؤتمر صحفي في الأول من مايو (أيار)، إنه لا يريد الحديث عن «فرضيات» اقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ محطة «فوجتل» للطاقة النووية التابعة لشركة «جورجيا باور» في وينسبورو بولاية جورجيا (أرشيفية - أ.ب)

بايدن يوقّع تشريعاً يحظر استيراد اليورانيوم الروسي المخصب

قال البيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن وقع تشريعا يحظر استيراد اليورانيوم الروسي المخصب ليصبح قانونا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

توقعات بتقليص مشتريات بنك اليابان الشهرية من السندات بنحو تريليونَي ين

مشاة يمرون أمام شاشة ضخمة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة ضخمة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

توقعات بتقليص مشتريات بنك اليابان الشهرية من السندات بنحو تريليونَي ين

مشاة يمرون أمام شاشة ضخمة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة ضخمة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قال عضو مجلس إدارة بنك اليابان السابق ماكوتو ساكوراي، الاثنين، إن البنك سيقلص مشترياته من السندات بنحو 24 تريليون ين (152 مليار دولار) سنوياً، أو ما يعادل تريليونَي ين شهرياً، في إرشادات جديدة من المقرر أن تصدر الشهر المقبل، لكنه سيتخلى عن رفع أسعار الفائدة على الأقل حتى سبتمبر (أيلول) المقبل.

وفي اجتماع السياسة الذي عُقد الجمعة، قرر بنك اليابان البدء في تقليص مشترياته الضخمة من السندات والإعلان عن خطة مفصلة في يوليو (تموز) بشأن تقليص ميزانيته العمومية التي تبلغ نحو خمسة تريليونات دولار، متخذاً بذلك خطوة أخرى نحو التخلص من التحفيز النقدي الضخم.

ولم يقدم محافظ بنك اليابان كازو أويدا سوى القليل من الإشارات حول مقدار ما سيقلصه بنك اليابان من مشترياته من السندات، وقال فقط إن حجم التخفيض سيكون كبيراً.

وقال ساكوراي في مقابلة مع «رويترز»: «لدى بنك اليابان خيار تقليص حجم مشترياته الشهرية بمقدار تريليون ين فقط. ولكن مع تصريح المحافظ بأن الحجم سيكون (كبيراً)، فهناك فرصة جيدة لتقليصه بنحو تريليوني ين».

ويشتري بنك اليابان حالياً نحو ستة تريليونات ين من السندات الحكومية شهرياً مع تخصيص ما بين خمسة وسبعة تريليونات ين. وقال إنه من المرجح أن يقلص المشتريات إلى أربعة تريليونات ين شهرياً.

وقد أدى قرار بنك اليابان بالإعلان عن خطته إلى تقليص برنامج شراء السندات في اجتماعه القادم في 30 و31 يوليو إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الاجتماع نفسه، أو ينتظر حتى وقت لاحق من العام لتجنب زعزعة الأسواق.

وقال ساكوراي، الذي يحتفظ بعلاقات وثيقة مع صناع السياسات الحاليين، إن بنك اليابان من المرجح أن يتخلى عن رفع أسعار الفائدة في يوليو وينتظر المزيد من الوضوح بشأن ما إذا كانت مدفوعات المكافآت الصيفية ومكاسب الأجور ستساعد الاستهلاك على التعافي. وقال ساكوراي: «من المحتمل ألا يكون بنك اليابان في عجلة من أمره لرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل لأن القيام بذلك من شأنه أن يدفع أسعار قروض الرهن العقاري إلى الارتفاع ويضر باستثمار الإسكان الضعيف بالفعل. من المرجح أن تحدث زيادة أسعار الفائدة التالية في الخريف أو أوائل العام المقبل».

وقال ساكوراي إنه إذا تحركت التطورات الاقتصادية والأسعار بشكل تقريبي بما يتماشى مع توقعاته، فقد يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى 0.5 في المائة بحلول نهاية العام المقبل.

وقال ساكوراي إن الانخفاضات الحادة للين ربما أجبرت بنك اليابان على المضي قدماً بشكل أسرع مما كان مخططاً له في البداية في الشروع في التشديد الكمي وتقليص ميزانيته العمومية.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات حكومية، الاثنين، أن طلبيات الآلات الأساسية في اليابان انخفضت في أبريل (نيسان) للمرة الأولى في ثلاثة أشهر بسبب تراجع عن القفزة الكبيرة التي سجلتها في الشهر السابق، لكن مكتب مجلس الوزراء قال إن الإنفاق الرأسمالي ظل على مساره نحو التعافي. وجاءت البيانات في أعقاب قرار بنك اليابان الأسبوع الماضي بالبدء في تقليص مشترياته الضخمة من السندات، ومن المقرر أن يعلن الشهر المقبل عن خطة مفصلة لتقليص ميزانيته العمومية التي تبلغ نحو خمسة تريليونات دولار.

وهبطت الطلبيات الأساسية 2.9 في المائة على أساس شهري في أبريل مقابل انخفاض بنسبة 3.1 في المائة توقعه خبراء اقتصاد في استطلاع أجرته «رويترز»، وهو أول انخفاض في ثلاثة أشهر. وهي سلسلة بيانات شديدة التقلب تعدّ مؤشراً على الإنفاق الرأسمالي في الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة.

وفي مارس (آذار)، كان هناك ارتفاع بنسبة 19.4 في المائة من قِبل الشركات المصنعة وانخفاض بنسبة 11.3 في المائة من قِبل الشركات غير المصنعة عن الشهر السابق. وترك مكتب مجلس الوزراء تقييمه لطلبيات الآلات التي تظهر علامات التعافي دون تغيير.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «معهد نورينشوكين للأبحاث»: «في المجموع، تكتسب الطلبات الأساسية قوة وتتجه إلى التعافي بسبب الطلبات المرتبطة بالسياحة الوافدة وارتفاع الأجور. ولا يمكننا أن نتوقع الكثير من الخارج مع استمرار الاقتصادات الأميركية والأوروبية في النضال للتعامل مع أسعار الفائدة المرتفعة، في حين تكافح الصين مع سوق العقارات».

ونمت الطلبات الخارجية، التي لا يتم تضمينها في الطلبات الأساسية، بنسبة 21.6 في المائة على أساس شهري في أبريل، بعد انخفاض بنسبة 9.4 في المائة في الشهر السابق. وتميل الشركات اليابانية إلى تجميع خطط إنفاق كبيرة لتعزيز المصانع والمعدات، ولكنها غالباً ما تكون بطيئة في تنفيذها بسبب عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية. ولم يساعد ضعف الين الاستثمار الرأسمالي المحلي كثيراً بسبب ميل الشركات اليابانية للاستثمار مباشرة في الخارج، حيث الطلب أقوى.

وبحسب القطاعات، انخفضت الطلبات الأساسية من الشركات المصنعة بنسبة 11.3 في المائة على أساس شهري في أبريل، في حين زادت الطلبات من الشركات غير المصنعة بنسبة 5.9 في المائة في الفترة نفسها. ومقارنة بالعام السابق، زادت الطلبات الأساسية بنسبة 0.7 في المائة في أبريل.

وفي الأسواق، هبط المؤشر نيكي الياباني يوم الاثنين دون مستوى 38 ألف نقطة، المهم للمرة الأولى هذا الشهر، مع هيمنة توجه العزوف عن المخاطرة وسط مخاوف إزاء النمو الاقتصادي في اليابان وفي الخارج.

وهوى سهم «تويوتا موتورز» 2.6 في المائة مع استمرار تداعيات لفضيحة تلاعب في البيانات. وكانت الأسهم المرتبطة بالسيارات من بين القطاعات الأسوأ أداءً. وأنهى المؤشر نيكي التعاملات منخفضاً 1.8 في المائة عند 38102.44 نقطة، بعد الانخفاض في وقت سابق بما يصل إلى 2.2 في المائة إلى 37956.49 في المائة للمرة الأولى منذ 30 مايو (أيار).

ومن بين 225 سهماً على المؤشر انخفض 199 سهماً وارتفع 25 سهماً واستقر سهم واحد. كما هبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.7 في المائة.