خامنئي يدعو إلى «الوحدة الوطنية» ويحذر من «تصدعات»

ربط بين «محاولات القضاء على النظام» والدور الإقليمي لإيران

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه السنوي أمام قادة الجيش في طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه السنوي أمام قادة الجيش في طهران أمس
TT

خامنئي يدعو إلى «الوحدة الوطنية» ويحذر من «تصدعات»

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه السنوي أمام قادة الجيش في طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه السنوي أمام قادة الجيش في طهران أمس

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الوحدة الوطنية، متهماً «الأعداء» بالسعي إلى إثارة الخلافات والارتياب بين المسؤولين الإيرانيين، وفي الوقت نفسه، حذر من تحول «الاختلافات القسرية» إلى «تصدعات»، منتقداً من يحاولون إثارة قضايا المرأة واختلاف الأجيال.
وقال خامنئي؛ في خطاب سنوي أمام قادة القوة الجوية في الجيش الإيراني، إن «الهدف الرئيسي للعدو تركيع الجمهورية الإسلامية على ركبتيها وتدميرها عبر إثارة الخلافات والارتياب». وأضاف: «أهم الواجبات أمام هذه الخطة القذرة حفظ استراتيجية الوحدة» وفق ما أورد موقعه الرسمي.
وفي إشارة ضمنية إلى التظاهرة الاحتفالية السنوية التي تحشد لها مؤسسات الدولة في ذكرى ثورة 1979، والتي تصادف السبت المقبل، قال خامنئي إن «الرسالة التي يوجهها الشعب للخصوم هي أن جهودهم لإشاعة الريبة وتدمير الوحدة الوطنية؛ قد أُجهضت».
ورأى خامنئي أن الشرط الأساسي لاستمرار «حياة وحيوية» الثورة هو «الاهتمام بـ(رفع) الاحتياجات»، من هنا دعا إلى التركيز والتأكيد على «الوحدة الوطنية» بوصفها «الحاجة الأساسية والمهمة» للبلاد. وقال إن «الوحدة الوطنية لعبت دوراً مهماً في انتصار وتقدم الثورة، وشكلت سداً وحائطاً أمام الأعداء» وأضاف: «يجب أن تتضاعف الثورة اليوم قدر الإمكان».
وقال صاحب كلمة الفصل في البلاد: «لا حرج في الخلافات السياسية والاختلاف في وجهات النظر والخلافات الطبيعية، لكن يجب ألا تنتهي بالقذف والافتراءات». ومع ذلك؛ قال في جزء من خطابه إن «خلق النظرة السلبية بين الجماعات السياسية، وعدم ثقة الناس بعضهم ببعض وبالحكومة، وإثارة الارتياب بين المؤسسات، ما هي إلا من بين الاستراتيجيات لتحقيق أهداف الحاقدين على إيران»، وتابع أن «خطة وهدف العدو ضد النظام هما تركيع الثورة». وأشار إلى تلقيه رسالة من الرئيس الأميركي قبل 15 عاماً (باراك أوباما) وقال: «كتب لي الرئيس الأميركي (قائلاً) إننا لا ننوي تغيير نظامكم». وأضاف: «لكننا كانت لدينا تقارير بأنهم يخططون للقضاء على الجمهورية الإسلامية».
وربط خامنئي بين «محاولات القضاء على النظام»، والدور الإقليمي الإيراني، وقال في هذا الصدد: «لقد أخرجت الجمهورية الإسلامية هذه المنطقة المهمة والاستراتيجية والمليئة بالفوائد من قبضتهم».
تمثل دعوة خامنئي إلى «الوحدة الوطنية» تراجعاً عن انتقادات وردت على لسانه في أبريل (نيسان) 2016، بعدما دعا الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني، بشدة إلى حوار داخلي في الشهور الأولى من تنفيذ «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» بين الدول الكبرى وإيران حول برنامجها النووي في عام 2016، وحينذاك؛ شبه خامنئي دعاة الحوار الداخلي وإطلاق حوار داخلي على غرار المفاوضات النووية، بـ«مضخة الخطاب الأميركي».
يأتي خطاب خامنئي بعد أيام من إعلان القضاء الإيراني موافقة المرشد على «عفو» عن عشرات الآلاف من السجناء، بما يشمل بعض المعتقلين خلال احتجاجات «المرأة... الحرية... الحياة»، التي هزت إيران بعد وفاة الشابة مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق»، ووضع القضاء الإيراني شروطاً عديدة على من يمكن أن يشملهم القرار، وألا يشمل من يواجهون تهماً قد تصل للإعدام، وكذلك يطلب من المعتقلين تقديم التزام خطي تعبيراً عن «الندم».
وكان أكثر من 160 مدينة مسرحاً للاحتجاجات التي ارتفع سقف مطالب المحتجين فيها إلى إطاحة النظام. ورغم انحسار الاحتجاجات؛ فإن بعض أحياء طهران لا تزال تردد هتافات ليلية، مثل: «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور».
ورأى خامنئي أن «عودة الديكتاتوريات في الثورات العالمية الكبيرة، مثل ثورتي فرنسا والاتحاد السوفياتي» سببها «إهمال الحاجات والمخاطر الأساسية والانشغال بالقضايا والنزاعات الشخصية»، مضيفاً أن الثورة في إيران «حصنت نفسها من هذه الآفات».
وتطرق خامنئي ضمناً إلى المطالب الشعبية للجيش الإيراني بالتدخل في الاحتجاجات لحماية الشعب من قمع قوات «الحرس الثوري»، خصوصاً بعد تداول أنباء عن حدوث انشقاقات في صفوف الأجهزة العسكرية، واعتقال عدد من العسكريين خلال الاحتجاجات. وقال خامنئي إن الجيش «أصبح أكثر ثورية، وإيماناً وإخلاصاً من الأيام الأولى (في الثورة)».
- اختلافات قسرية
في جزء آخر من كلامه، وجه خامنئي انتقادات ضمنية لأطراف داخلية رغم أنه أشار إلى وجود اختلافات في الداخل وصفها بـ«قسرية». وقال: «يجب ألا تتحول إلى فوالق (تصدعات)». وقال: «يطرحون قضية المرأة تارة؛ وتارة أخرى قضية الشيعة والسنة، وفي وقت آخر اختلاف الأجيال».
قبل خطاب خامنئي بثلاثة أيام، حذر الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، من اتساع الهوة بين الحكام والشعب، خصوصاً الشباب المحتجين. وقال: «الشعب يتخطى جيلنا والأجيال التي كانت حاضرة في الثورة وفي فترة الإصلاحات»، في إشارة إلى تسمية الفترة التي تولى فيها الرئاسة بين 1997 و2005.
وقدم خاتمي 15 مقترحاً في بيان بمناسبة ذكرى الثورة، رغم أنه بدا متشائماً بشأن طروحاته السابقة، قائلاً: «طلب الإصلاحات بالطريقة والنهج اللذين جرت تجربتهما، إذا لم نقل إنه أصبح مستحيلاً؛ ففي الأقل اصطدم بصخرة، ووصل إلى طريق مسدودة».
ومن بين المقترحات الدعوة إلى التضامن الوطني بمشاركة جميع التوجهات والميول والقوميات وإقامة انتخابات حرة وتنافسية، فضلاً عن إنهاء جميع النزاعات في المجتمع وإعادة الهدوء إلى الرأي العام، وإنهاء الإقامة الجبرية عن زعيمي التيار الإصلاحي ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، وإغلاق جميع الملفات في المحاكم ضد رجال الدين والشخصيات الأكاديمية والعمالية والفنية والإعلامية والنقابية. وإعلان عفو عام لإطلاق السجناء السياسيين، والأشخاص الذين لا توجد أدلة موثوقة بشأن تورطهم في «أعمال الشغب» و«التمرد».
وشملت مقترحات خاتمي إصلاح أجهزة رقابية على البرلمان والحكومة، مثل «مجلس تشخيص مصلحة النظام» و«مجلس صيانة الدستور».
وتضمن بيان خاتمي تعبيراً عن الأسف لقضيتين: أولاهما عدم إبداء أي إشارة من المؤسسة الحاكمة حيال الإصلاح وتفادي الأخطاء، والثانية «يأس الشعب من النظام السياسي القائم». وقال: «الخطأ الكبير لنظام الحكم في البلاد هو إرضاء جزء صغير من المجتمع يعدّه موالياً له، على حساب زيادة استياء غالبية المجتمع الذين فقدوا الأمل في مستقبل أفضل».
وتباين بيان خاتمي مع بيان آخر لحليفه الإصلاحي، ميرحسين موسوي الذي دعا إلى صياغة دستور جديد وعرضه للاستفتاء، عبر انتخابات «حرة ونزيهة»، لانتقال السلطة إلى بديل للجمهورية الإسلامية. ورأى خاتمي إن الإصلاح ممكن بالعودة إلى روح الدستور الحالي، معلناً أن «إطاحة النظام غير ممكنة»، محذراً بأن دعوات الإطاحة ستؤدي إلى مزيد من «التضييق والاختناق».
وقال موسوي في بيان إن شعاره الذي رفعه في انتخابات الرئاسة عام 2009 بشأن العمل بالدستور دون أي نقص «لم يعد فاعلاً»، بينما تشهد البلاد «أزمات عديدة»، وصرح بأن «أزمة الأزمات هي الهيكل المتناقض والنظام الأساسي الذي لا تمكن استدامته».
- «كيهان» تهاجم خاتمي
ورغم الانقسام الواضح بين موسوي وخاتمي بشأن مستقبل النظام، فإن صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»، اتهمت خاتمي وموسوي بمتابعة «سياسة العصا والجزرة»، ووصفت خاتمي بأنه صاحب «الجزرة»، بينما يمسك حليفه موسوي «العصا» لتخطي «الجمهورية الإسلامية».
وهاجمت صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، في عددها الصادر الأربعاء، بياني موسوي وخاتمي. وطلب رئيس تحرير «كيهان»، حسين شريعتمداري، من خاتمي أن «يقرأ البيان الذي أُملي عليه مرة الأخرى»، وتساءل: «ألا تشعر بالخجل لأنك قلق على عنصر الجمهورية في النظام»، واتهمه بتكرار ما يقول مسؤولو دول «متخاصمة» مع إيران. وقال: «ما الاختلاف إذا حذفت اسمك من البيان ووضعت اسم نتنياهو؟». وأضاف شريعتمداري: «أنت (خاتمي) وموسوي تتحدثان كأنكما مدينان للثورة؟ قل لي: ما الخلفية الثورية في سجلك؟».
في المقابل، قال علي شكوري راد، المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات»، في تغريدة على «تويتر»، إن «النقطة المشتركة بين رسالة خاتمي وبيان موسوي، شرح الوضع غير الملائم والمأزق السياسي الحالي في البلاد». وأضاف: «بينما لا توافق الهيئة الحاكمة الحالية على أي قبول للإصلاح أو الإطاحة؛ فإن موسوي رسم أفقاً، وخاتمي رسم مساراً». وأضاف: «كلاهما يسعى لتثبيت حكم الشعب وتعزيز الأمل».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.