الدينار العراقي يتعافى أمام الدولار مع بدء مفاوضات واشنطن

السوداني يعد بجملة إصلاحات بعد ختام المائة يوم الأولى من حكومته

صراف في سوق الكفاح ببغداد (أ.ف.ب)
صراف في سوق الكفاح ببغداد (أ.ف.ب)
TT

الدينار العراقي يتعافى أمام الدولار مع بدء مفاوضات واشنطن

صراف في سوق الكفاح ببغداد (أ.ف.ب)
صراف في سوق الكفاح ببغداد (أ.ف.ب)

بعد نحو أسبوع من وعد أطلقه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بأن سعر صرف الدينار العراقي سوف يعاود الارتفاع أمام الدولار الأميركي، قرر البنك المركزي العراقي تخفيض سعر صرف الدولار أمام الدينار؛ إلى 1300 مقابل 1450 الذي كانت قررته الحكومة السابقة برئاسة مصطفى الكاظمي.
وحظي قرار البنك المركزي بموافقة مجلس الوزراء تزامناً مع مضي 100 يوم على حكومة السوداني الذي وعد بمعالجة سعر صرف الدينار أمام الدولار الأميركي ضمن بنود برنامجه الحكومي.
وقال الرئيس العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد، إنه يدعم «إجراءات مجلس الوزراء والبنك المركزي برفع سعر الدينار، لما لها من نتائج إيجابية على المستوى المعيشي وتعزيز قيمة العملة الوطنية». وأضاف في تغريدة على «تويتر»: «نؤكد ضرورة مواصلة إجراءات الإصلاح الاقتصادي للقطاعات الإنتاجية ودعم الاستثمار والقطاع الخاص ومكافحة الفساد، وصولاً إلى تحقيق التنمية والازدهار».
أتى ذلك بعدما قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس، إن «عمر الحكومة أصبح 100 يوم، وقد وضعت 5 أولويات منذ اليوم الأول للتصويت عليها وعلى منهاجها الوزاري، اعتمد اختيارها على واقع البلد المعيشي والاقتصادي والخدمي وتحدي مكافحة الفساد»، لافتاً إلى أن «الحكومة بدأت عملها بتجربة جديدة وإمكانات ذاتية ومالية بسيطة تمثلت بالجهد الخدمي والهندسي».
وأوضح السوداني أن «مسار العلاقات الدولية اعتمد الدبلوماسية المنتجة خلال 100 يوم من عمر الحكومة، وزياراتنا للدول كانت مرسومة، ولها أهداف»، مشدداً على أن «كل ملفات الدولة مشمولة بالعمل وليس الأولويات الخمس فقط»، مبيناً أن «الإصلاح الاقتصادي كان مشمولاً بالأولويات بسبب الهزة التي أحدثها تغيير سعر الصرف غير المدروس في 2021؛ لأن ضرر ارتفاع سعر الصرف أصبح مركَّباً على المواطنين بعد ارتفاع أسعار الغذاء».
وأبلغ مصدر حكومي مسؤول «الشرق الأوسط»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، أن «السوداني واجه تحديين لم يكونا متوقعين بالقدر الذي كانا عليه وبما تزامن معهما من ضخ وتشويه إعلامي مقصود، هما تداعيات (سرقة القرن) الخاصة بالأمانات الضريبية، وارتفاع أسعار الدولار بعد قرار (البنك الفيدرالي الأميركي) تطبيق الإجراءات الخاصة بالانتقال إلى نظام المنصة مع مطلع العام الجديد».
وأضاف المسؤول الحكومي أن «السوداني، ورغم أن برنامجه الحكومي مثقل بالمفردات التي تتطلب عملاً ومعالجات استثنائية، وجد نفسه حيال تداعيات (سرقة القرن) التي لم تحصل في حكومته، غير أن حملة إعلامية شرسة ومقصودة من جهات مختلفة حاولت تشويه صورة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لإعادة الأموال المسروقة طبقاً لما كان القضاء قرره؛ بما في ذلك إطلاق المتهم الرئيسي بكفالة».
ووفق المصدر الحكومي؛ فإن «المسألة الثانية التي أريد من خلالها الإيحاء بأن الحكومة لم تتمكن من تنفيذ الوعود التي أطلقتها بناء على البرنامج الوزاري، هي قضية ارتفاع أسعار الدولار؛ علماً بأن الحكومة ليست مسؤولة عن تأخير الإجراءات الخاصة بتطبيق تعليمات (البنك الفيدرالي الأميركي)»ـ
وأضاف: «الذي حصل هو العكس؛ حيث بدأت سلسلة من الإجراءات؛ إن كان على مستوى تعويض الشرائح والطبقات الفقيرة جراء انخفاض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، أو من خلال بدء مفاوضات جادة مع الإدارة الأميركية؛ سواء تلك التي جرت في إسطنبول مؤخراً مع وزارة الخزانة الأميركية، والمفاوضات التي بدأها الوفد الرسمي العراقي برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ووزيرة المالية في واشنطن، والتي جاءت بناء على الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس مجلس الوزراء السوداني».
وأكد المصدر الحكومي أن «الحكومة ماضية في إجراءاتها رغم التحديات، مدعومة بتكتل برلماني قوي، فضلاً عن مواقف إقليمية ودولية داعمة بعد أن بدأ رئيس الوزراء يتبع الدبلوماسية المنتجة التي تقوم على مبدأ المصالح المشتركة وليس أن نكون مع هذا المحور أو ذاك».
وعلى صعيد القرار الذي اتخذته الحكومة بشأن تعديل سعر الصرف الدينار مقابل الدولار، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى أكرم حنتوش إن «القرار كان متوقعاً بتخفيض سعر صرف الدولار بعد أن أصبحت السوق في حالة شلل»، مبيناً أن «القرار جاء لمواجهة المضاربة وارتفاع الأسعار، حيث كانت نية الحكومة بهذا الاتجاه منذ تسلمها السلطة». وقال إن «السوق العراقية أصبحت في حالة شلل وعدم استقرار بسبب قرارات (البنك الفيدرالي الأميركي)».
في المقابل؛ رأى عضو «تحالف الفتح»، سلام حسين، أن «المواطن لن يشعر بقرار تخفيض سعر الدولار ما لم يتم اتخاذ إجراءات لمحاربة المضاربين ومتابعة الأسعار في الأسواق من قبل لجان الأمن الاقتصادي لضمان تخفيض أسعار المواد الاستهلاكية من قبل التجار».
وقال حسين إن «تخفيض سعر صرف الدولار يعدّ قراراً يحسب لرئيس الوزراء وللأطراف السياسية الداعمة والمشكلة للحكومة»، مضيفاً أن «انخفاض سعر الصرف يجب أن يرافقه نزول في الأسعار من قبل التجار؛ لأن عدم الالتزام بتخفيض الأسعار لن يحقق الفائدة المرجوة من قرار الحكومة لرفع قيمة الدينار، وبالتالي؛ فإن هناك حاجة لتحرك الجهات المعنية لمتابعة أسعار المواد الاستهلاكية في الأسواق».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.