صناديق ومحافظ تمويل ترصد مليار دولار لأعمال التقنيات الناشئة السعودية

الكشف عن تطبيقات حيوية... وإطلاق رابطة صينية مشتركة... وخطة لنمو عدد المصانع 50 %

مؤتمر «ليب 2023» شكل مناسبة لإطلاق البرامج (الشرق الأوسط)
مؤتمر «ليب 2023» شكل مناسبة لإطلاق البرامج (الشرق الأوسط)
TT

صناديق ومحافظ تمويل ترصد مليار دولار لأعمال التقنيات الناشئة السعودية

مؤتمر «ليب 2023» شكل مناسبة لإطلاق البرامج (الشرق الأوسط)
مؤتمر «ليب 2023» شكل مناسبة لإطلاق البرامج (الشرق الأوسط)

أفصح مؤتمر «ليب 2023»، أمس، عن مبادرات وبرامج ومحافظ تمويل للمنتجات الرقمية الجديدة، بجانب عقد اتفاقيات وشراكات بين عدد من الشركات والجهات الحكومية، كان أبرزها إطلاق 8 صناديق استثمارية وبرامج لدعم قطاع تقنية المعلومات بقيمة 3.7 مليار ريال (مليار دولار)، ستمكّن من جعل المملكة وجهةً للابتكار وريادة الأعمال الرقمية، في وقت يتم العمل فيه على الدفع بقطاع الإنتاج عبر زيادة عدد المصانع في البلاد بنسبة 50 في المائة خلال الأعوام الـ5 المقبلة.

- زيادة التمويلات
وقال المهندس هيثم العوهلي، نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، لدى افتتاحية جلسات اليوم الثاني لمؤتمر «ليب 2023» أمس: «وسمعنا من بعض المستثمرين العالميين ذكروا أن ولي العهد كشف عن تزايد نمو التمويلات في المملكة، بنسبة 72 في المائة».
وشدد على استمرارية وعود المؤتمر في الزخم التقني الذي تعج بها جنباً معرض ليب، مشيراً إلى التحالفات بين الرياض وبكين في التكنولوجيا عبر الشركات الناشئة والشركات العملاقة؛ لتعزيز النمو الاقتصادي الرقمي في البلدين، متوقعاً ضخ استثمارات عالمية جديدة في مجال ريادة الأعمال بالمملكة.
وأشار العوهلي إلى ما طرحه خبراء الصناعات من أفكار، في مؤتمر «ليب 2023»، واستعراض سبل توجيه الثورة الصناعية الرابعة لخدمة البشرية، من خلال خلق حالة من التوازن بين النمو المحلي والمخاطر المتوقعة، وانتقال مراكز عالمية وإقليمية بالمجال إلى المملكة.

- الرياض وبكين
بينما بدأت الرياض وبكين رسم مستقبل إبداعي مشترك، أطلقت كبرى المؤسسات الحكومية والشركات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية من البلدين، «الرابطة السعودية الصينية لريادة الأعمال»، على هامش مؤتمر «ليب 2023» المنعقد في العاصمة السعودية (الرياض) أمس.
وتُعد الرابطة منظمة غير ربحية بدعم وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وتديرها شركة «إي دبليو تي بي أرابيا كابيتال».
وتضمّ الرابطة السعودية الصينية لريادة الأعمال أكثر من 100 عضو مؤسس من المؤسسات والشركات، من أبرزها شركة الاتصالات السعودية و«علي بابا» و«كلاود» و«تشاينا موبايل» و«تينسنت».
وتستهدف الرابطة، دعم المشاركة البنّاءة بين قادة الأعمال في البلدين، وتشجيع الاستثمار العابر للحدود، وإثراء الابتكار، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية والرفاه العام، في ظل توقعات بأن تغدو الرابطة منصة قيّمة تتيح للأعضاء تبادل الأفكار والتعاون والاطلاع على أفضل الممارسات التجارية.
وقال جيري لي، المؤسس والمدير الشريك لشركة «إي دبليو تي بي أرابيا كابيتال»، رئيس الرابطة السعودية الصينية لريادة الأعمال، إن الرؤية التي تقوم عليها الرابطة تنسجم مع رؤية السعودية 2030، مؤكداً أنها ستمكّن من دفع عجلات الاستثمار والتعاون.
من ناحيته، أكّد فيصل الخميسي رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، أن الصين «شريك استراتيجي» للمملكة في نواحي التقنية والابتكار، مشدداً على الجهود التي تبذلها شركات «علي بابا» و«إي دبليو تي بي أرابيا» للمساهمة في تطوير منظومة الرقمنة في المملكة.
وتابع: «عملنا مع هذه الشركات على مدى السنوات الثلاث الماضية، ويأتي إطلاق الرابطة السعودية الصينية لريادة الأعمال اليوم ليرتقي بتعاوننا إلى المستوى التالي ويقدّم لمجتمع الأعمال السعودي الصيني منتدى قيّماً لتبادل الخبرات».

- تكامل الأسواق
من ناحيته، أكد لي تونغ، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بي أو سي إنترناشونال»، التابعة لبنك الصين، حرص مؤسسته، بصفتها مؤسسة مصرفية استثمارية وطنية عالمية متكاملة، على تعزيز التكامل بين أسواق الأسهم والديون الصينية والسعودية، بالإضافة إلى الاستثمار وعمليات الاندماج والاستحواذ، من خلال تزويد المؤسسات العضوة في الاتحاد بالخدمات المالية التي تحتاجها.
ويمثل إطلاق الرابطة السعودية الصينية لريادة الأعمال علامة بارزة في الانخراط المتزايد للقطاع الخاص من الصين والمملكة العربية السعودية في بناء العلاقات بين البلدين، لا سيما بعد الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى البلاد.

- 8 صناديق
وبينما أعلن المؤتمر إطلاق 8 صناديق استثمارية بقيمة 2.4 مليار ريال (646 مليون دولار)، كشفت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، توجيه الصناديق الاستثمارية لدعم نمو الشركات الناشئة والمتوسطة، وتسريع صناعة الألعاب الإلكترونية، وإشعال المنافسة في مجالات البحث والتطوير والابتكار، إضافة إلى تحفيز النظام البيئي، حيث تم إطلاق أول صندوق لشركة «إس تي في» للتمويل البديل المتوافق مع الشريعة الإسلامية لتمكين نمو الشركات التقنية بمبلغ 150 مليون دولار.
وأطلقت شركة «آي إم بي أ سي تي 46»، صندوقاً بقيمة 133 مليون دولار، لدعم الشركات التقنية الناشئة في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما أطلق صندوق «ميراك» خدمة التمويل المباشر بقيمة 53 مليون دولار لدعم الشركات التقنية في السعودية، بينما أطلقت شركة «شروق» صندوقها الثاني للاستثمار في الشركات النامية بالمملكة، إلى جانب إطلاقها صندوقاً مالياً آخر لتسريع الألعاب الإلكترونية، وذلك بقيمتي 115 مليون دولار.
وخصص البنك السعودي للاستثمار 40 مليون دولار لإطلاق حاضنة ابتكارات في مجال التقنية المالية؛ للمساهمة في نمو القطاع المالي، بينما أطلقت شركة «ركيزة» صندوقاً استثمارياً جريئاً مدعوماً بمسرعة أعمال عالمية في الرياض، بقيمة 25 مليون دولار.
وأطلقت شركة «بيم فينتشر»، لتطوير الأعمال صندوقاً بقيمة 100 مليون دولار، لخلق شركات تقنية ناشئة ذات طابع ابتكاري واستدامة مالية، وذلك بالشراكة مع «مجموعة السليمان»، بينما أطلقت شركة «بلانتاري كابيتال» أول صندوق سعودي كندي للاستثمار في شركات تكنولوجيا الفضاء الناشئة بشقيها المحلي والعالمي، وذلك بقيمة 30 مليون دولار.

- برامج دعم
وأعلن مؤتمر «ليب 2023» اليوم، ضمن فعالياته لليوم الثاني، جملة من الإطلاقات التقنية، تشمل برامج دعم وتمويل عديدة، وفي مقدمتها إطلاق برنامج داعم وممكن للشركات التقنية الناشئة ذات النمو المتسارع.
وكشف «بنك الرياض» عن تمويل للمنشآت العاملة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بقيمة مليار دولار، كما أعلن البرنامج الوطني لتنمية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، إطلاق 6 منتجات جديدة داعمة وممكنة لمنظومة ريادة الأعمال الرقمية والشركات التقنية في المملكة، إضافة إلى استقطاب الشركات التقنية العالمية بدعم 1.1 مليار ريال (293 مليون دولار).
وأطلق «البنك السعودي الفرنسي» محفظة تمويلية بقيمة مليار دولار لتمويل شركات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، بهدف تحفيز نمو القطاع ودعم الاقتصاد الوطني، بينما أعلن برنامج الشركات المليارية قائمة الشركات التي ستحظى بالدعم والتمكين بهدف تحويلها إلى شركات مليارية.

- زيادة مصانع
من جهته، كشف المهندس أسامة الزامل نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، أن العمل على زيادة عدد المصانع بنسبة 50 في المائة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، والوصول بحجم الاستثمارات الصناعية الإضافية إلى 1.4 تريليون ريال (325.2 مليار دولار).
جاء ذلك، لدى تدشين الزامل منصة «صناعي»، على هامش مؤتمر «ليب» بالرياض أمس، مبيناً أن الحزم الرقمية بمنصة «صناعي»، تستهدف زيادة تبني المصانع لأفضل الممارسات العالمية في مجالات الثورة الصناعية الرابعة، وتخفيض تكاليف الإنتاج، ورفع مستوى الاعتماد على الكوادر الماهرة، وزيادة القدرة التنافسية والكفاءة التشغيلية للمصانع، مع عرض الفرص الاستثمارية في القطاع، وتقديم الحوافز المقدمة من جهات المنظومة بحزمة رقمية موحدة.
وأوضح أن «حزمة مصانع المستقبل» تهدف إلى تحويل 4 آلاف مصنع إلى مصانع متقدمة تشغيلياً وتقنياً، للارتقاء بمستوى النضج الرقمي، ورفع كفاءة التشغيل والقدرات الصناعية، وتعزيز تنمية الصادرات، وتحسين بيئة العمل في المصانع، وتوفير وظائف نوعية جذابة من خلال تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
وشدد الزامل على أن الحزم، تركز على مسارين؛ الأول يستهدف المصانع الجديدة، بحيث يتم تصميمها وإنشاؤها وفق معايير عالية في كفاءة التصنيع والإنتاج، بينما يستهدف المسار الثاني المصانع القائمة، بحيث يتم تحويلها إلى مصانع تتبنى تطبيق معايير التميز التشغيلي والتقنيات المتقدمة.

- تطبيقات حيوية
إلى ذلك، كشف «مؤتمر ليب» عن تطبيقات اجتماعية وخدمات حيوية، حيث تم الإعلان عن تطبيق «بيم» بشراكة سعودية صينية للتراسل الفوري والمكالمات الصوتية والمرئية عالية الجودة، وخدمات الأعمال، كما تم الكشف عن تطبيق «هكتار»، كذلك بشراكة سعودية صينية باعتباره أحدث تطبيقات التواصل الاجتماعي وأكثرها تنافسية على الإطلاق، حيث يجمع عدداً من المزايا التي تعزز من مستوى تنافسيته مع تطبيقات التواصل الاجتماعي المهمة.
من جانب آخر، أطلقت منظومة النقل والخدمات اللوجستية منصة «لوجستي»؛ بهدف توحيد الإجراءات المتعلقة بخدمات القطاع اللوجستي في المملكة لتصبح منصة رقمية شاملة، تتضمن أكثر من 70 خدمة إلكترونية تسهل على المستفيدين الحصول على الخدمات اللوجستية في قطاعات النقل البري والبحري والسككي والنقل الجوي.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.