لافروف في نواكشوط بعد باماكو: سنزيد تدخلنا في القارة الأفريقية

وزير الخارجية الروسي يزور الخرطوم للبحث في دور «فاغنر» ومهربي الذهب

لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المالي في باماكو أمس (أ. ب)
لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المالي في باماكو أمس (أ. ب)
TT

لافروف في نواكشوط بعد باماكو: سنزيد تدخلنا في القارة الأفريقية

لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المالي في باماكو أمس (أ. ب)
لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المالي في باماكو أمس (أ. ب)

من مالي إلى موريتانيا فالسودان، يتنقل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في زيارات سريعة، مرسخا حقيقة تحول أفريقيا إلى ساحة حرب دبلوماسية بين روسيا والغرب من أجل النفوذ، بحجة المساعدة في محاربة «الإرهاب»، فيما تشمل الحسابات موارد طبيعية مهمة بالقارة المنسية في العادة.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المالي عبد الله ديوب، خلال زيارة اعتبرها الطرفان «تاريخية» وغير مسبوقة لوزير خارجية روسيا إلى مالي: «سنقدّم دعمنا لحلّ المشكلات في القارة الأفريقية، ونعمل باستمرار على مبدأ أن المشكلات الأفريقية يجب أن تحل بالحلول الأفريقية». مضيفا أن «محاربة الإرهاب هي طبعاً موضوع راهن بالنسبة للدول الأخرى في المنطقة... سنقدّم لها مساعدتنا للتغلب على هذه الصعوبات. هذا يخصّ غينيا وبوركينا فاسو وتشاد وبشكل عام منطقة الساحل وحتى الدول المطلة على خليج غينيا».
وتجسّد زيارة لافروف إلى دولة مالي التي تشهد أعمال عنف متطرفة وأزمة عميقة متعددة الأبعاد، التقارب بين موسكو والمجلس العسكري المالي منذ عام 2012 في الفترة نفسها التي قطع هذا الأخير فيها التحالف العسكري مع فرنسا وشركائها.
ووعد لافروف مالي بمواصلة دعمها عسكرياً من خلال تسليم الأسلحة وإرسال مئات الجنود، وهم مدرّبون في الجيش الروسي أو أعضاء في مجموعة فاغنر المسلّحة. وتعهّد أيضاً بزيادة تدخل موسكو في القارة التي تواجه، بحسب قوله، «مقاربات استعمارية جديدة» من قبل الغرب.
لافروف توجه مساء إلى العاصمة الموريتانية، نواكشوط، في زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول روسي بهذا المستوى إلى موريتانيا، والتي تتقاطع مع وجود بعثة أمنية من الاتحاد الأوروبي تجري لقاءات مع المسؤولين الموريتانيين في نواكشوط، على رأسهم وزير الدفاع الجنرال حننه ولد سيدي.
وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الروسي كثف خلال السنوات الأخيرة من جولاته الأفريقية، فإن مدينة نواكشوط ظلَّت خارج مساراته العديدة، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الموريتانية أن لافروف سيحط في نواكشوط، آتياً من باماكو.
وتجد موريتانيا التي وصفها حلف شمال الأطلسي أنها «الشريك الوحيد» الذي يُعتمد عليه في منطقة غرب أفريقيا، ووصفها قبل ذلك الاتحاد الأوروبي بأنها «شريك مهم»، نفسها اليوم مرغمة على التعاطي مع وضع إقليمي وعالمي يزداد تعقيداً، وهي المقبلة على دخول نادي مصدري الغاز الطبيعي نهاية العام الحالي، وتراقب بحذر توجه دول في منطقة الساحل نحو تعزيز الشراكة مع روسيا (مالي وبوركينا فاسو)، وما يرافق ذلك من تراجع في النفوذ التقليدي لدولة مثل فرنسا، فيما يبدو واضحاً أنه حرب دبلوماسية محتدمة بين معسكرين، تدور في واحدة من أكثر مناطق العالم فقراً وهشاشة.
وعلى الرغم من التطور في علاقات موريتانيا وروسيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فإنه لا يزالُ طفيفاً بالمقارنة مع العلاقات التي تربط موريتانيا بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وذلك ما اتضح بشكل جلي خلال الأيام الأخيرة حين تحرك الاتحاد الأوروبي دبلوماسياً وأمنياً نحو نواكشوط، فبدأت بعثة أمنية أوروبية يوم الاثنين زيارة لنواكشوط، تستمر حتى الخميس، بدأت أنشطتها بلقاء مع وزير الدفاع الجنرال حننه ولد سيدي، لم تكشف تفاصيله.
وبعد نواكشوط ينتقل لافروف إلى العاصمة السودانية، الخرطوم، بالتزامن مع زيارة يقوم بها 6 مسؤولين غربيين في ظل أجواء تنافس غربي وروسي على البلاد والإقليم.
ونسبت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» إلى وزارة الخارجية قولها إن زيارة لافروف ستبحث القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بجانب الاستثمارات الروسية في البلاد، وفي الوقت نفسه ذكرت أن 6 مبعوثين غربيين سيصلون إلى البلاد في التوقيت نفسه.
بيد أن تحليلات إخبارية، أشارت إلى أن «لافروف» يحمل في حقيبته إلى السودان ثلاثة ملفات رئيسية، أحدها يتعلق بالصراع الروسي الغربي على البلاد، أما الثاني فيتعلق بأدوار ميليشيا «فاغنر» الروسية، وثالثها بحث قضية رعايا الروس المتهمين بتهريب الذهب، ألقي القبض عليهم مؤخرا، فضلا عن بحث عمليات فاغنر في غرب أفريقيا.
ووفقا لما نقلته «سودان تربيون» في وقت سابق، فإن الولايات المتحدة الأميركية تمارس ضغوطا قوية على كل من السودان وليبيا، لإنهاء علاقتهما بمرتزقة جماعة «فاغنر» الروسية التي تنشط في السودان، وفي تهريب الذهب بالبلاد ودول الإقليم، ويسعى الغرب لكسب السودان إلى صفه، وكبح الأطماع الروسية في غرب أفريقيا.
وألقت السلطات الأمنية السودانية بنهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، القبض على ثلاثة مواطنين روس مشتبه في ضلوعهم بتهريب 7 كيلوغرامات من الذهب، وذلك بعد أن أوقفت الشرطة في وقت سابق مدير الأمن والسلامة بشركة «الصولج» وهو روسي الجنسية وبحوزته 7 كيلوغرامات من الذهب المهرب، ثم أوقفت ثلاثة آخرين يعملون في الشركة نفسها على صلة بعمليات تهريب الذهب، قبل أن يطلق سراحهم بضمانة السفارة الروسية في الخرطوم.
وينتظر أن يحاول «لافروف» العمل مع السلطات السودانية على إطلاق سراحهم، كما يتوقع أن تتضمن مباحثات لافروف مع المسؤولين العسكريين السودانيين، بحث موضوع «الشركة الروسية» التي تنقب عن الذهب ضمن العملية، وتعرف الآن بشركة «الصولج»، وهي إحدى الشركات التابعة للميليشيا الروسية «فاغنر»، والتي تعد وفقاً لتقارير صحافية أميركية «بؤرة» أساسية لأنشطتها في السودان.
وبدأت «فاغنر» أعمالها في السودان منذ عام 2017 عقب سعي الرئيس المعزول عمر البشير لعقد تحالف مع روسيا والحصول على دعم عسكري منها وحمايته من الأميركان، ومواجهة الاحتجاجات التي تواجه نظامه، مقابل أن يساعد الروس في الدخول لأفريقيا والسودان.
وتبعا لذلك، أنشأت فاغنر بعد وقت قصير شركة حملت اسم «ميرو غولد» تحت إشراف قائدها يغفيني بريكوجين، وحين فرضت واشنطن عقوبات على فاغنر في السودان 2020، غيرت اسمها إلى «ميرو قولد»، وواصلت العمل في استخلاص الذهب من مخلفات التعدين الأهلي باستخدام معدات حديثة.
ويتهم نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو، بالعمل مع فاغنر في أفريقيا الوسطى، بعد أن توثقت علاقته بروسيا إبان الزيارة التي قام بها إلى موسكو غداة الحرب الروسية على أوكرانيا، لكن تسريبات ترددت مؤخراً أن الرجل أبدى تعاونا مع أميركا حول إغلاق ملف تعاونه مع «فاغنر»، وكذلك التباحث بشأن وجودها في أفريقيا الوسطى.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.