رامي رزق يصوّر لبنان «الحلو» بقلبه وبالكاميرا الطائرة

المصوّر اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : أحببت بلدي أكثر بفضل التصوير

المصور اللبناني رامي رزق
المصور اللبناني رامي رزق
TT

رامي رزق يصوّر لبنان «الحلو» بقلبه وبالكاميرا الطائرة

المصور اللبناني رامي رزق
المصور اللبناني رامي رزق

في بلدته الجنوبية جزّين أبصرت عين المصوّر اللبناني رامي رزق ما سوف يصبح لاحقاً خلطة عدسته السحرية؛ جمال طبيعة لبنان. أذهله الشلّال المجاور للمنزل العائلي، وحلّق خياله فوق غابات الصنوبر والسنديان.
لم يسعَ لشراء كاميرا محترفة في صغره، فهو لم يعرف خلال سنواته الأولى أن التصوير سيصبح حرفته وقدرَه، لكن ملامح الشغف ظهرت عندما بدأ «يؤرشف» كل صورة تُنشَر عن بلدته التي صُنّفت من بين أجمل بلدات لبنان. يخبر «الشرق الأوسط» أن جزِّين كانت المُلهمة الأولى، قبل أن تأخذه بوصلته صوب مدن وقرى لبنانية أخرى: «عشقتُها منذ صغري، وكنت أبحث عن المصورين اللبنانيين والأجانب الذين صوروها، وأتواصل معهم لاستئذانهم من أجل نشر الصور على صفحة خاصة بجزّين كنت قد أنشأتها على (فيسبوك)».
مضت السنوات آخذةً رامي رزق باتجاه العاصمة وكلية الحقوق. انهمك في حفظ القوانين وإعداد الأبحاث، وخلال كل عطلة كان يعود إلى حضن القرية. على سبيل الهواية، اعتاد الاستعانة بهاتفه لتصوير منزل تراثي من هنا أو غروب آسر من هناك، إلى أن حطت «الدرون» (طائرة تصوير من دون طيار) بين يدَيه. وجد فيها رامي توأم شغفه والوسيلة الفضلى لنقل الصور الساكنة عينَيه. يقول عن تلك الكاميرا الطائرة: «لم أفكر يوماً في اقتناء كاميرا عادية، الـ(درون) هي ما استهوتني. أحدثت ثورة في عالم التصوير وهي في تطوّر مستمر. لست أول مَن استخدمها في لبنان، لكني حاولت أن أرى من خلالها ما لم أرَه في الصور التي عاينتها سابقاً. بذلت مجهوداً كي ألتقط الأماكن من زوايا جديدة».


بلدة جزّين بعدسة المصوّر رامي رزق
برفقة لعبته المفضّلة، خرج رزق من جزّين، وقصد أماكن لم يكن يعرفها، كما عاد إلى بلدات كان قد زارها طفلاً خلال الرحلات المدرسية والعائلية، مصوّراً إياها بعين جديدة. وفي ختام عام 2018 كان قد جمع آلاف الصور من عشرات المناطق اللبنانية، اختار منها 60 لنشرها عبر صفحته على «فيسبوك»، التي لم يكن يزيد متابعوها على الألف. «بعد أيام على نشري أجمل 60 صورة من لبنان، تخطى عدد مشاهدي الألبوم الـ10 ملايين»، يتذكّر رزق مبتسماً. ويضيف: «لم أخطط لشيء، ولم أصدّق ما حصل، لا سيّما أن الصحافة العالمية والعربية بدأت التواصل معي من أجل إجراء أحاديث».
وبالتوازي مع تزايد الاهتمام الإعلامي بصوره وانتشار اسمه على وسائل التواصل الاجتماعي، كان رزق يتابع دورات تدريبية خاصة بالتصوير. ليس سهلاً أن تتميّز صورةٌ وسط زحمة المصوّرين الذين يلتقطون مشاهد لمدن لبنان وقُراه من أعلى. يعلّق رزق على هذه الموضة الرائجة، خصوصاً على إنستغرام: «لكل مصوّر رؤيته وبصمته، وأجمل ما في الأمر أن الجميع ينشط من أجل إظهار صورة لبنان الجميلة. أما أنا فقد اعتمدت الزوايا الجديدة، وأقلّ قدر ممكن من التجميل والتعديلات على الصورة الأصلية».
لا شيء يضاهي فرحته عندما يقرأ تعليقات المتابعين: «غالباً ما يقولون لي إني أظهرت وجه لبنان الحلو من خلال صوري، وهذا يمنحني دفعاً معنوياً وثقة بما أفعل». يعترف بأنه بفضل التصوير، أحبّ بلده أكثر. يبدو ذلك جلياً من خلال العبارات التي يُرفق بها صوره، كتلك الأرزة في معاصر الشوف التي سمّاها «مغروسة في السماء». أما لقلعة بعلبك فحكايةٌ أخرى؛ أَخرجَها رزق من إطارها التقليدي أو «الكليشيه» المعروف لمعبد جوبيتر: «تفاجأت بسحر القلعة التاريخية عندما صوّرتها بالـ(درون). قبل التصوير لم أكن متحمساً لها، لكنها صارت لاحقاً من أكثر الأماكن التي استمتعت بتصويرها. لم أركّز على الأعمدة بقدر ما ركزت على الخريطة الأوسع للقلعة. ظهر معبد جوبيتر كتفصيل صغير وسط المشهدية الضخمة».


قلعة بعلبك (رامي رزق)
رغم التحديات التي تواجه استخدام الـ«درون» في لبنان، وعلى رأسها تلك المتعلقة بأخذ التصاريح الأمنية من أجل التصوير، إلى جانب الأحوال الجوية، فإنّ رامي رزق لا يبدّل بـ«كاميراه الطائرة» شيئاً. تعرّضت الـ«درون» الأولى لإطلاق نار خلال أحداث 2009، فاشترى الثانية. يعتقد أن «التصوير بالـ(درون) يتساوى فناً مع التصوير بالكاميرا التقليدية. يظن البعض أن التصوير به سهل أو أنه تقني أكثر من كونه فنياً، وهذا غير صحيح. لقد تعاملت معه بكل دقة، منتبهاً إلى التفاصيل، من الضوء إلى الزوايا مروراً بالألوان... منحتُ قيمةً لصورة الـ(درون) الثابتة بعد أن كانت تُحصَر سابقاً في تصوير الفيديو».


أرز معاصر الشوف (رامي رزق)
يوم نزل اللبنانيون إلى الشارع عام 2019، استأذن رامي رزق من الجبال والوديان والغابات والشلالات، ولاقى أبناء وطنه في الساحات. صوّر يومياتهم بكاميراه التي حلّقت فوق الهتافات والأحلام. أما يوم انفجرت المدينة صيف 2020، فأرّخ رزق للحدث بغصّة كبيرة. يقول عن أقسى ما صوّرت عدسته: «بعد الثورة وتفجير المرفأ، طرأ تحوّل على المحتوى التصويري الذي أقدّم. بدأت أصوّر الحقيقة كما هي حتى إن كانت بشعة، لأنه ما عاد بإمكاني أن أغضّ النظر وأبقى أسيراً للصورة الجميلة. فمقابل الجمال الكثير للبنان، كانت البشاعة كبيرة، وكان على الناس أن يروها».
يوضح رزق الذي لا تفارق خيالَه صورة واجهة بيروت البحرية المحطمة: «لم أخشَ أن يرى الناس الدمار من خلال عدستي، لأنني كنت مصمماً على إخبار العالم أجمع بما فعلوا بالمدينة وكيف فجّروها».


مرفأ بيروت المدمّر بعدسة رامي رزق
في البداية كانت الطبيعة اللبنانية الخلّابة. منها استمدّ رامي رزق إلهامَه، وبها تكوّن شغفه، وإليها تعود عدسته ولو بعد حين. يقول: «لا أخاف أن يندثر جمال لبنان، هو باقٍ لكن ليس ثمة سلطة رسمية تحافظ عليه. ما نفع الطبيعة الحلوة إذا لم تكن لدينا دولة ولا قانون ولا اقتصاد؟». تبقى تساؤلاته عالقة في الفضاء بلا جواب، أما صوره فتعود إلى التحليق عالياً وبعيداً، لتجد لها محبّين في كل أنحاء العالم، لا سيّما على جدران بيوت المغتربين اللبنانيين المنتشرين في كل أصقاع الأرض.



إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».