تضامن عربي ودولي واسع مع ضحايا المأساة

ولي العهد السعودي يؤكد لإردوغان وقوف المملكة إلى جانب تركيا... مستشفى ميداني إماراتي... وفرق إنقاذ أميركية وأوروبية

طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)
طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)
TT

تضامن عربي ودولي واسع مع ضحايا المأساة

طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)
طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)

أعربت أمس دول عربية وأجنبية عن تضامنها مع تركيا وسوريا عقب الزلزال المدمر الذي ضربهما وتسبب في سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى.
وأجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قدّم خلاله التعازي له ولشعب تركيا وأهالي ضحايا الزلزال، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل، مؤكداً وقوف السعودية ومساندتها لتركيا لتجاوز هذه الكارثة الطبيعية.
من جانبه، أعرب الرئيس اردوغان عن شكره وتقديره لولي العهد على ما عبر عنه من مشاعر أخوية نبيلة، مقدراً وقوف المملكة إلى جانب بلاده في هذا الظرف الصعب.
وكانت السعودية قد أعربت، في بيان لوزارة خارجيتها، عن تضامنها ومواساتها وتعازيها لدولتي سوريا وتركيا جراء الزلزال المدمر الذي ضربهما، مبينة أنها تتابع عن كثب مجريات الأحداث التي وصفتها بـ«المؤسفة». وقالت الخارجية السعودية في البيان: «تتابع المملكة العربية السعودية عن كثب مجريات الأحداث المؤسفة في كلٍ من جمهورية تركيا، والجمهورية العربية السورية، إثر الزلزال الذي أسفر عن وفيات وإصابات».

يحمل جثة ضحية في قرية بمحافظة إدلب قرب الحدود مع تركيا (أ.ب)

وعبرت عن «تضامن المملكة العربية السعودية ومواساتها وتعازيها للأشقاء في سوريا وتركيا، وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل».
وفي ردود الفعل، أعرب الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عن التضامن الكامل مع الشعبين السوري والتركي في هذا المصاب الكبير. بينما وجَّه أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، نداءً عاجلاً إلى الدول الأعضاء في المنظمة والمؤسسات الإنسانية للمنظمة والشركاء الدوليين، لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لدعم ضحايا الزلزال في كل من تركيا وسوريا.
ومن العاصمة السعودية الرياض، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، عن تعازيه في ضحايا الزلزال الذي وقع في تركيا وسوريا. وأكد البديوي تضامن ووقوف دول «التعاون الخليجي» مع الشعبين السوري والتركي، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل.
في السياق ذاته، أكدت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن المملكة لم تتأثر بالهزة الأرضية التي حدثت في تركيا صباح أمس بقوة 7.7 درجة على مقياس ريختر، مشيرة إلى أن ذلك يعود إلى «بعد المسافة ما بين موقع الزلزال والحدود السعودية التي تبلغ أكثر من 1000 كيلومتر».

إنقاذ طفلة من مبنى مدمر في بلدة جندريس بريف عفرين في محافظة حلب السورية أمس (أ.ف.ب)

وبيّن طارق أبا الخيل المتحدث الرسمي للهيئة أن سبب الهزة الأرضية يعود إلى الحركة التكتونية النشطة لصدع الأناضول بجنوب شرقي تركيا، وهو صدع نشط زلزالياً بسبب الإجهادات التكتونية الناجمة عن تصادم الصفيحة العربية مع الصفيحة الأوراسية بمنطقة جبال طوروس جنوب شرقي تركيا.
السفارة السعودية في تركيا بدورها، أكدت عدم تلقيها أي بلاغات عن وجود سعوديين بمناطق الزلزال، لافتة إلى أنها تتابع مع السلطات التركية للتأكد من عدم وجود مواطنين في المناطق المتضررة، وتدعو المواطنين الموجودين في مناطق الزلزال لاتخاذ الحيطة والحذر، والتواصل معها على الرقم المخصص للطوارئ.
علمياً، يفسر الدكتور علي عشقي أستاذ علم البيئة في جامعة الملك عبد العزيز الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا بقوله: «هذه من المناطق الزلزالية المعروفة، وهي التي تلتقي فيها الصفائح التكتونية، وعادة لا تنتقل من منطقة لأخرى».
وأوضح عشقي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المناطق تشمل كلاً من «تركيا، وسوريا، والأردن، والبحر الأحمر، وخليج عدن، والمنطقة الشرقية بالسعودية، وإيران»، مبيناً أن الزلازل «دائما ما تحدث عن حواف الصفائح التكتونية».
وأشار عشقي الذي حذر من حدوث الزلزال الحالي قبل نحو 11 عاماً إلى أن الدراسات العلمية حول الدورات الزلزالية وحركة الصفائح كشفت عن حتمية تصادم أو تباعد أو انزلاق هذه الصفائح على بعضها.

مبنى مدمر جراء الزلزال في بلدة جندريس بريف عفرين في محافظة حلب السورية أمس (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «كثيراً من الخبراء حذروا من حدوث الزلازل في الدول الواقعة على حافة تصادم الصفائح التكتونية أو انزلاقها، وأهمية مراعاة كود الزلازل في المباني (...)، كما أن الدورة الشمسية الباردة التي تمر بها الكرة الأرضية لها ارتباط بحدوث الزلازل، ومن تداعياتها أن اللب الداخلي للأرض بدأ يتباطأ ويتوقف وينعكس».
أستاذ علم البيئة في جامعة الملك عبد العزيز حذر من أن «السنوات العشرين المقبلة سوف تشهد تغيرات كبيرة من حرائق غابات وزلازل كما تفيد الدراسات العلمية». وتابع: «كان بالإمكان تقليل عدد الضحايا في تركيا وسوريا لو أخذتا بمنطق العلم وعملتا كود الزلازل، أو بناء مساكن من مواد خفيفة».
وأوضح عشقي أن «اليابان يحدث فيها زلازل أقوى من هذا الذي حصل في تركيا وسوريا، لكن المباني مبنية وفقاً لكود الزلازل، ولذلك الخسائر تكون محدودة».
وأفاد بأن مشكلة الزلازل تحدث على فترات طويلة، وهناك ضرورة للاحتياط للأجيال المقبلة.

انتشال مصاب من بين أنقاض مبنى في بلدة جندريس بريف عفرين في محافظة حلب السورية أمس (أ.ف.ب)

من جهتها، أعلنت الإمارات عن توجيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس البلاد بإنشاء مستشفى ميداني وإرسال فريقي بحث وإنقاذ، إضافة إلى إمدادات إغاثية عاجلة، إلى المتأثرين من الزلزال في تركيا وسوريا، لتستفيد منها الأسر في المناطق الأكثر تأثراً بتداعيات الزلزال.
وقالت وكالة أنباء الإمارات (وام) إن الإمدادات تأتي في إطار العلاقات التي تجمع الإمارات بتركيا وسوريا، وضمن الدور الإنساني الذي تقوم به الدولة في إغاثة المحتاجين والمتضررين من الكوارث المختلفة.
وأكدت الإمارات تضامنها مع البلدين، إثر الزلزال الذي أسفر عن وقوع ضحايا ومصابين.
وفي السياق نفسه، بعث الشيخ محمد بن زايد برقيتي تعزية إلى الرئيس بشار الأسد والرئيس رجب طيب إردوغان، كما بعث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس البلاد رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي برقيتي تعزية مماثلتين.وأعلنت الجزائر، من جهتها، تضامنها مع سوريا وتركيا، عارضة تقديم «المساعدة في كل ما من شأنه التخفيف من حدة وآثار هذه المأساة الأليمة»، بحسب ما قال الرئيس عبدالمجيد تبون.
في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي جو بايدن على تويتر: «طلبت من أجهزتي أن تواصل متابعة الوضع من كثب بالتنسيق مع تركيا وتقديم كل المساعدة الضرورية أياً كانت». وأعلن البيت الأبيض لاحقاً ارسال فورق انقاذ إلى تركيا وسوريا.
وفعّل الاتحاد الأوروبي «آلية الحماية المدنية» الخاصة به وتمت «تعبئة فرق من عشر دول أعضاء بشكل عاجل»، وغادر الفريقان الهولندي والروماني بالفعل، حسب بيان صادر عن المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز ليناركيتش.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده «مستعدة لتوفير مساعدة عاجلة للسكان»، فيما أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان توجه 139 فرداً من عمال الإنقاذ التابعين للأمن المدني إلى تركيا. كما سيغادر إليها (اليوم) الثلاثاء نحو ثلاثين متطوعاً من جمعية «أجهزة الإطفاء للطوارئ الدولية»، ومقرها فرنسا.
وأعلن المستشار الألماني أولاف شولتس في تغريدة أن «ألمانيا سترسل المساعدات بالتأكيد».
وتنوي إيطاليا «وضع عناصر الحماية المدنية في التصرف» حسب تغريدة لوزير خارجيتها أنتونيو تاجاني.
وقدمت المجر مساعدات مماثلة. وقال وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس في تغريدة إن بلاده «حشدت على الفور أفراداً ومسيرات» متوجهة إلى ملطية (تركيا) حيث يقع مركز المساعدة الدولية. وأضافت مدريد أن 85 من رجال الإنقاذ سيغادرون إلى تركيا.
وفي بولندا، أعلن وزير الداخلية ماريوس كامينسكي إرسال «76 من عناصر الإطفاء وثمانية كلاب إنقاذ».
ووعدت اليونان من جهتها بـ«توفير كل قواتها» لمساعدة تركيا، حسب رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس الذي اتصل بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وكانت أثينا التي تربطها علاقات متوترة بجارتها ومنافستها الإقليمية، قد أعلنت بالفعل إرسال نحو عشرين رجل إطفاء ومساعدات إنسانية.
وأكدت السويد، وهي دولة أوروبية أخرى تواجه توترات دبلوماسية مع أنقرة، على لسان رئيس وزرائها أولف كريسترسون أنها «كشريك لتركيا ومكلفة برئاسة الاتحاد الأوروبي... مستعدة لتقديم مساعداتها».
وفي المملكة المتحدة كتب رئيس الوزراء ريشي سوناك في تغريدة أن «المملكة المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة بأي طريقة ممكنة».
ثم أعلن وزير الخارجية جيمس كليفرلي عن «مساعدة فورية» مع إرسال 76 من رجال الإنقاذ والمعدات والكلاب إلى تركيا.
ونقلت وكالة الأنباء السويسرية نقلاً عن وزارة الخارجية السويسرية أنه سيتم نشر نحو 80 خبيراً في الإسعافات الأولية في تركيا.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده التي تمزقها الحرب «مستعدة لتقديم المساعدة الضرورية» لتركيا، وحتى «إرسال مجموعة كبيرة من المنقذين»، حسب تغريدة لوزير الخارجية دميترو كوليبا، على موقع تويتر.
وأشار الرئيس فلاديمير بوتين إلى أن بلاده «أرسلت عمال إنقاذ» إلى سوريا وتركيا، على ما أعلن الكرملين بعد اتصال هاتفي مع نظيريه التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد.
وقالت الوكالة الصينية الرسمية للمساعدات الخارجية إنها على اتصال بالسلطات التركية والسورية مؤكدة أنها «مستعدة لتقديم مساعدات إنسانية طارئة».
وقررت الهند إرسال «فرق بحث وإنقاذ وفرق طبية على الفور إلى جانب معدات الإغاثة» على ما أعلنت السلطات في بيان.
وفي وقت سابق، كتب رئيس الوزراء ناريندرا مودي في تغريدة أن بلاده «مستعدة لتقديم كل مساعدة ممكنة» لتركيا، علاوة على تقديم «المساعدة والدعم» إلى «الشعب السوري».
وتلبية لطلب أنقرة، سترسل اليابان «فريق إغاثة لحالات الكوارث... استجابة للاحتياجات الإنسانية»، وفق بيان رسمي صادر عن طوكيو.
من جهته، أعلن الرئيس إبراهيم رئيسي أن إيران مستعدة لتقديم «مساعدة فورية للدولتين الصديقتين».
وأعلنت أذربيجان، الدولة الشقيقة لتركيا، إرسال 370 عنصر إنقاذ على الفور، حسب الوكالة الرسمية.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن «فرقنا على الأرض لتقييم الاحتياجات وتقديم المساعدة»، مضيفاً في بيان: «نعوّل على المجتمع الدولي لمساعدة آلاف العائلات المنكوبة جراء هذه الكارثة. عدد كبير منها في حاجة عاجلة إلى المساعدة الإنسانية في مناطق يصعب الوصول إليها».
وفي تغريدة قال فيليبو غراندي، رئيس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن الوكالة الأممية «مستعدة قدر الإمكان لتقديم المساعدة الطارئة للناجين عبر فرقها الموجودة على الأرض».
وفي تل أبيب، أعلنت إسرائيل ارسال طواقم إنقاذ للمساعدة في أعمال الإنقاذ لضحايا الزلزال المدمر في تركيا. كما أعلنت نيتها ارسال كميات من المساعدات الإنسانية والطبية إلى سوريا بناء على طلب «رسمي» تلقته من سوريا، وهو أمر نفته دمشق.


مقالات ذات صلة

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.