تضامن عربي ودولي واسع مع ضحايا المأساة

ولي العهد السعودي يؤكد لإردوغان وقوف المملكة إلى جانب تركيا... مستشفى ميداني إماراتي... وفرق إنقاذ أميركية وأوروبية

طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)
طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)
TT

تضامن عربي ودولي واسع مع ضحايا المأساة

طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)
طفل أنقذ من تحت الأنقاض في تركيا (أ.ب)

أعربت أمس دول عربية وأجنبية عن تضامنها مع تركيا وسوريا عقب الزلزال المدمر الذي ضربهما وتسبب في سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى.
وأجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قدّم خلاله التعازي له ولشعب تركيا وأهالي ضحايا الزلزال، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل، مؤكداً وقوف السعودية ومساندتها لتركيا لتجاوز هذه الكارثة الطبيعية.
من جانبه، أعرب الرئيس اردوغان عن شكره وتقديره لولي العهد على ما عبر عنه من مشاعر أخوية نبيلة، مقدراً وقوف المملكة إلى جانب بلاده في هذا الظرف الصعب.
وكانت السعودية قد أعربت، في بيان لوزارة خارجيتها، عن تضامنها ومواساتها وتعازيها لدولتي سوريا وتركيا جراء الزلزال المدمر الذي ضربهما، مبينة أنها تتابع عن كثب مجريات الأحداث التي وصفتها بـ«المؤسفة». وقالت الخارجية السعودية في البيان: «تتابع المملكة العربية السعودية عن كثب مجريات الأحداث المؤسفة في كلٍ من جمهورية تركيا، والجمهورية العربية السورية، إثر الزلزال الذي أسفر عن وفيات وإصابات».

يحمل جثة ضحية في قرية بمحافظة إدلب قرب الحدود مع تركيا (أ.ب)

وعبرت عن «تضامن المملكة العربية السعودية ومواساتها وتعازيها للأشقاء في سوريا وتركيا، وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل».
وفي ردود الفعل، أعرب الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عن التضامن الكامل مع الشعبين السوري والتركي في هذا المصاب الكبير. بينما وجَّه أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، نداءً عاجلاً إلى الدول الأعضاء في المنظمة والمؤسسات الإنسانية للمنظمة والشركاء الدوليين، لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لدعم ضحايا الزلزال في كل من تركيا وسوريا.
ومن العاصمة السعودية الرياض، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، عن تعازيه في ضحايا الزلزال الذي وقع في تركيا وسوريا. وأكد البديوي تضامن ووقوف دول «التعاون الخليجي» مع الشعبين السوري والتركي، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل.
في السياق ذاته، أكدت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن المملكة لم تتأثر بالهزة الأرضية التي حدثت في تركيا صباح أمس بقوة 7.7 درجة على مقياس ريختر، مشيرة إلى أن ذلك يعود إلى «بعد المسافة ما بين موقع الزلزال والحدود السعودية التي تبلغ أكثر من 1000 كيلومتر».

إنقاذ طفلة من مبنى مدمر في بلدة جندريس بريف عفرين في محافظة حلب السورية أمس (أ.ف.ب)

وبيّن طارق أبا الخيل المتحدث الرسمي للهيئة أن سبب الهزة الأرضية يعود إلى الحركة التكتونية النشطة لصدع الأناضول بجنوب شرقي تركيا، وهو صدع نشط زلزالياً بسبب الإجهادات التكتونية الناجمة عن تصادم الصفيحة العربية مع الصفيحة الأوراسية بمنطقة جبال طوروس جنوب شرقي تركيا.
السفارة السعودية في تركيا بدورها، أكدت عدم تلقيها أي بلاغات عن وجود سعوديين بمناطق الزلزال، لافتة إلى أنها تتابع مع السلطات التركية للتأكد من عدم وجود مواطنين في المناطق المتضررة، وتدعو المواطنين الموجودين في مناطق الزلزال لاتخاذ الحيطة والحذر، والتواصل معها على الرقم المخصص للطوارئ.
علمياً، يفسر الدكتور علي عشقي أستاذ علم البيئة في جامعة الملك عبد العزيز الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا بقوله: «هذه من المناطق الزلزالية المعروفة، وهي التي تلتقي فيها الصفائح التكتونية، وعادة لا تنتقل من منطقة لأخرى».
وأوضح عشقي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المناطق تشمل كلاً من «تركيا، وسوريا، والأردن، والبحر الأحمر، وخليج عدن، والمنطقة الشرقية بالسعودية، وإيران»، مبيناً أن الزلازل «دائما ما تحدث عن حواف الصفائح التكتونية».
وأشار عشقي الذي حذر من حدوث الزلزال الحالي قبل نحو 11 عاماً إلى أن الدراسات العلمية حول الدورات الزلزالية وحركة الصفائح كشفت عن حتمية تصادم أو تباعد أو انزلاق هذه الصفائح على بعضها.

مبنى مدمر جراء الزلزال في بلدة جندريس بريف عفرين في محافظة حلب السورية أمس (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «كثيراً من الخبراء حذروا من حدوث الزلازل في الدول الواقعة على حافة تصادم الصفائح التكتونية أو انزلاقها، وأهمية مراعاة كود الزلازل في المباني (...)، كما أن الدورة الشمسية الباردة التي تمر بها الكرة الأرضية لها ارتباط بحدوث الزلازل، ومن تداعياتها أن اللب الداخلي للأرض بدأ يتباطأ ويتوقف وينعكس».
أستاذ علم البيئة في جامعة الملك عبد العزيز حذر من أن «السنوات العشرين المقبلة سوف تشهد تغيرات كبيرة من حرائق غابات وزلازل كما تفيد الدراسات العلمية». وتابع: «كان بالإمكان تقليل عدد الضحايا في تركيا وسوريا لو أخذتا بمنطق العلم وعملتا كود الزلازل، أو بناء مساكن من مواد خفيفة».
وأوضح عشقي أن «اليابان يحدث فيها زلازل أقوى من هذا الذي حصل في تركيا وسوريا، لكن المباني مبنية وفقاً لكود الزلازل، ولذلك الخسائر تكون محدودة».
وأفاد بأن مشكلة الزلازل تحدث على فترات طويلة، وهناك ضرورة للاحتياط للأجيال المقبلة.

انتشال مصاب من بين أنقاض مبنى في بلدة جندريس بريف عفرين في محافظة حلب السورية أمس (أ.ف.ب)

من جهتها، أعلنت الإمارات عن توجيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس البلاد بإنشاء مستشفى ميداني وإرسال فريقي بحث وإنقاذ، إضافة إلى إمدادات إغاثية عاجلة، إلى المتأثرين من الزلزال في تركيا وسوريا، لتستفيد منها الأسر في المناطق الأكثر تأثراً بتداعيات الزلزال.
وقالت وكالة أنباء الإمارات (وام) إن الإمدادات تأتي في إطار العلاقات التي تجمع الإمارات بتركيا وسوريا، وضمن الدور الإنساني الذي تقوم به الدولة في إغاثة المحتاجين والمتضررين من الكوارث المختلفة.
وأكدت الإمارات تضامنها مع البلدين، إثر الزلزال الذي أسفر عن وقوع ضحايا ومصابين.
وفي السياق نفسه، بعث الشيخ محمد بن زايد برقيتي تعزية إلى الرئيس بشار الأسد والرئيس رجب طيب إردوغان، كما بعث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس البلاد رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي برقيتي تعزية مماثلتين.وأعلنت الجزائر، من جهتها، تضامنها مع سوريا وتركيا، عارضة تقديم «المساعدة في كل ما من شأنه التخفيف من حدة وآثار هذه المأساة الأليمة»، بحسب ما قال الرئيس عبدالمجيد تبون.
في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي جو بايدن على تويتر: «طلبت من أجهزتي أن تواصل متابعة الوضع من كثب بالتنسيق مع تركيا وتقديم كل المساعدة الضرورية أياً كانت». وأعلن البيت الأبيض لاحقاً ارسال فورق انقاذ إلى تركيا وسوريا.
وفعّل الاتحاد الأوروبي «آلية الحماية المدنية» الخاصة به وتمت «تعبئة فرق من عشر دول أعضاء بشكل عاجل»، وغادر الفريقان الهولندي والروماني بالفعل، حسب بيان صادر عن المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز ليناركيتش.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده «مستعدة لتوفير مساعدة عاجلة للسكان»، فيما أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان توجه 139 فرداً من عمال الإنقاذ التابعين للأمن المدني إلى تركيا. كما سيغادر إليها (اليوم) الثلاثاء نحو ثلاثين متطوعاً من جمعية «أجهزة الإطفاء للطوارئ الدولية»، ومقرها فرنسا.
وأعلن المستشار الألماني أولاف شولتس في تغريدة أن «ألمانيا سترسل المساعدات بالتأكيد».
وتنوي إيطاليا «وضع عناصر الحماية المدنية في التصرف» حسب تغريدة لوزير خارجيتها أنتونيو تاجاني.
وقدمت المجر مساعدات مماثلة. وقال وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس في تغريدة إن بلاده «حشدت على الفور أفراداً ومسيرات» متوجهة إلى ملطية (تركيا) حيث يقع مركز المساعدة الدولية. وأضافت مدريد أن 85 من رجال الإنقاذ سيغادرون إلى تركيا.
وفي بولندا، أعلن وزير الداخلية ماريوس كامينسكي إرسال «76 من عناصر الإطفاء وثمانية كلاب إنقاذ».
ووعدت اليونان من جهتها بـ«توفير كل قواتها» لمساعدة تركيا، حسب رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس الذي اتصل بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وكانت أثينا التي تربطها علاقات متوترة بجارتها ومنافستها الإقليمية، قد أعلنت بالفعل إرسال نحو عشرين رجل إطفاء ومساعدات إنسانية.
وأكدت السويد، وهي دولة أوروبية أخرى تواجه توترات دبلوماسية مع أنقرة، على لسان رئيس وزرائها أولف كريسترسون أنها «كشريك لتركيا ومكلفة برئاسة الاتحاد الأوروبي... مستعدة لتقديم مساعداتها».
وفي المملكة المتحدة كتب رئيس الوزراء ريشي سوناك في تغريدة أن «المملكة المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة بأي طريقة ممكنة».
ثم أعلن وزير الخارجية جيمس كليفرلي عن «مساعدة فورية» مع إرسال 76 من رجال الإنقاذ والمعدات والكلاب إلى تركيا.
ونقلت وكالة الأنباء السويسرية نقلاً عن وزارة الخارجية السويسرية أنه سيتم نشر نحو 80 خبيراً في الإسعافات الأولية في تركيا.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده التي تمزقها الحرب «مستعدة لتقديم المساعدة الضرورية» لتركيا، وحتى «إرسال مجموعة كبيرة من المنقذين»، حسب تغريدة لوزير الخارجية دميترو كوليبا، على موقع تويتر.
وأشار الرئيس فلاديمير بوتين إلى أن بلاده «أرسلت عمال إنقاذ» إلى سوريا وتركيا، على ما أعلن الكرملين بعد اتصال هاتفي مع نظيريه التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد.
وقالت الوكالة الصينية الرسمية للمساعدات الخارجية إنها على اتصال بالسلطات التركية والسورية مؤكدة أنها «مستعدة لتقديم مساعدات إنسانية طارئة».
وقررت الهند إرسال «فرق بحث وإنقاذ وفرق طبية على الفور إلى جانب معدات الإغاثة» على ما أعلنت السلطات في بيان.
وفي وقت سابق، كتب رئيس الوزراء ناريندرا مودي في تغريدة أن بلاده «مستعدة لتقديم كل مساعدة ممكنة» لتركيا، علاوة على تقديم «المساعدة والدعم» إلى «الشعب السوري».
وتلبية لطلب أنقرة، سترسل اليابان «فريق إغاثة لحالات الكوارث... استجابة للاحتياجات الإنسانية»، وفق بيان رسمي صادر عن طوكيو.
من جهته، أعلن الرئيس إبراهيم رئيسي أن إيران مستعدة لتقديم «مساعدة فورية للدولتين الصديقتين».
وأعلنت أذربيجان، الدولة الشقيقة لتركيا، إرسال 370 عنصر إنقاذ على الفور، حسب الوكالة الرسمية.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن «فرقنا على الأرض لتقييم الاحتياجات وتقديم المساعدة»، مضيفاً في بيان: «نعوّل على المجتمع الدولي لمساعدة آلاف العائلات المنكوبة جراء هذه الكارثة. عدد كبير منها في حاجة عاجلة إلى المساعدة الإنسانية في مناطق يصعب الوصول إليها».
وفي تغريدة قال فيليبو غراندي، رئيس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن الوكالة الأممية «مستعدة قدر الإمكان لتقديم المساعدة الطارئة للناجين عبر فرقها الموجودة على الأرض».
وفي تل أبيب، أعلنت إسرائيل ارسال طواقم إنقاذ للمساعدة في أعمال الإنقاذ لضحايا الزلزال المدمر في تركيا. كما أعلنت نيتها ارسال كميات من المساعدات الإنسانية والطبية إلى سوريا بناء على طلب «رسمي» تلقته من سوريا، وهو أمر نفته دمشق.


مقالات ذات صلة

قتلى وعشرات الجرحى في زلزال هزّ شمال شرق إيران

شؤون إقليمية فرق الإنقاذ التي تبحث عن ناجين وسط الركام، بعد الزلزال الذي ضرب مدینة كاشمر في شمال شرق إيران (إيسنا)

قتلى وعشرات الجرحى في زلزال هزّ شمال شرق إيران

زلزال بقوة 4.9 درجات يضرب مدينة كاشمر في مقاطعة رضوي خراسان شمال شرقي إيران؛ ما أسفر عن سقوط 4 قتلى وعشرات المصابين

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رسم بياني لزلزال (رويترز - أرشيفية)

زلزال بقوة 5.9 درجات يضرب وسط اليابان

ضرب زلزال قوي بلغت شدته 5.9 درجات وسط اليابان، صباح اليوم (الاثنين)، من دون أن يتسبب في إطلاق تحذير من تسونامي، حسبما ذكرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا مواطنون يتجمعون في منطقة آمنة بالشارع على الواجهة البحرية بين نابولي وبوزولي بعد وقوع زلزال (د.ب.أ)

لم تحدث منذ 40 عاماً... هزات أرضية تثير الذعر جنوب إيطاليا

سجّلت عشرات الهزات الأرضية بدرجات غير مسبوقة منذ 40 عاماً في كامبي فليغري قرب نابولي بجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (روما)
تكنولوجيا يطور العلماء الأدوات الأساسية لإجراء تقييمات مخاطر الفيضانات الناجمة عن الأعاصير في المدن الساحلية للعقود الحالية والمستقبلية (شاترستوك)

استخدام الفيزياء للتنبؤ بالفيضانات الساحلية الناجمة عن العواصف

طور علماء أميركيون طريقة رائدة تعتمد على الفيزياء للتنبؤ بالفيضانات في المناطق الساحلية الناجمة عن الأعاصير المتطورة.

نسيم رمضان (لندن)
آسيا فندق مائل بفعل الزلازل في هولين بتايوان 23 أبريل (نيسان) 2024 (أ.ف.ب)

10 زلازل متتالية تضرب تايوان أقواها بدرجة 6.1

ضربت 10 هزّات على الأقلّ تايوان في الساعات الأولى من صباح السبت، بالتوقيت المحلي، بلغ أقواها 6.1 درجة على مقياس ريختر.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير إن الدولة العبرية لن توقف حملتها العسكرية في قطاع غزة بعد الانتهاء من اجتياح رفح، مؤكداً أن الجيش سيبقى هناك.

جاء ذلك بعدما أبلغت إسرائيل المبعوث الأميركي إلى المنطقة، عاموس هوكستين، بأن العمليات في رفح شارفت على الانتهاء.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن الجيش مستعد لمواصلة العمليات العسكرية المكثفة في القطاع، وأنه لن يتوقف، وأن لديه خططاً جاهزة لذلك، إلا في حالة اتفاق كامل يعيد جميع المحتجزين الإسرائيليين.

وأضاف المسؤول أن «إسرائيل ستواصل عملية قوية وفعالة». ونقل موقع «واي نت» عن المسؤول المشارك في المفاوضات: «إذا اعتقدت (حماس) أن القتال سينتهي بنهاية العملية في رفح، فستشعر بخيبة أمل».

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأوضح المسؤول أن وقف الحرب والانسحاب من غزة سيكونان ممكنين فقط في إطار مفاوضات تضمن تطبيق الاتفاقات بشكل كامل؛ بما في ذلك عودة جميع المحتجزين الأحياء والجثث. وأشار إلى أن المقترح الإسرائيلي للصفقة، الذي عرضه الرئيس الأميركي جو بايدن في وقت سابق من هذا الشهر، لن يخضع لأي مفاوضات إضافية، مشدداً على أنه «لا توجد أي جهة يمكنها تعديل هذا المقترح الذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي. ورد حماس على المقترح كان بمثابة رفض قاطع».

جاءت تصريحات المسؤول الإسرائيلي بعد أن أبلغت إسرائيل المبعوث الأميركي، هوكستين، بأن العمليات في رفح شارفت على الانتهاء.

رفع العلم الفلسطيني فوق ركام مبنى تعرض لغارة إسرائيلية بمخيم البريج وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

وكان هوكستين؛ الذي وصل إلى المنطقة الاثنين وزار إسرائيل ولبنان من أجل خفض التوتر على الحدود، أكد في جميع مباحثاته مع المسؤولين الإسرائيليين أن إنهاء التصعيد مع لبنان مرتبط بالتوصل لاتفاق يوقف إطلاق النار في غزة.

وتواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة منذ 256 يوماً؛ وسط خلافات محتدمة فيها حول مواصلة الحرب ومصير المحتجزين، وتعريفها مفهوم النصر على حركة «حماس».

ويوجد خلاف بين المستويين السياسي والعسكري حول هذه الحرب، وفيما يخطط الجيش الإسرائيلي لعرض إنجازاته في غزة على الجمهور الإسرائيلي في محاولة لإقناعه بأنه نجح في هزيمة «حماس» ويمكن وقف الحرب، ظهرت بوادر صدامات علنية أوسع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة المؤسسة العسكرية.

ويحاول الجيش الضغط على نتنياهو بشأن وضع خطة «اليوم التالي»، حتى لا تتآكل «الإنجازات» في القطاع، لكن نتنياهو يريد مواصلة الحرب.

نازحون فلسطينيون على طريق خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال المحلل العسكري عاموس هارئيل في صحيفة «هآرتس» إن صداماً عاجلاً سيحدث بين نتنياهو وقادة الجيش مع الخلاف حول أهداف الحرب. وأوضح أن القادة العسكريين يريدون إنهاء العملية في رفح لإعطاء القوات فترة راحة والاستعداد لتصعيد محتمل في الشمال (الجبهة اللبنانية)، لكن نتنياهو لا يريد ذلك ويجبرهم على مواصلة القتال، ومن المرجح أن يصطدم الجانبان عاجلاً وليس آجلاً؛ وفق ما قال.

وتوقع هارئيل أن يتبنى وزير الدفاع، يوآف غالانت، مرة أخرى موقفاً مهنياً يتماشى مع موقف الجيش، بوضع نهاية مبكرة للعمليات في رفح، والتحول إلى نهج يركز على غارات مركزة في القطاع، مع التركيز على الاستعداد لاحتمال نشوب حرب شاملة مع «حزب الله» في الشمال. وهو وضع يتردد نتنياهو بشأنه؛ لأنه لا يريد مغادرة غزة، ولا يتفق مع الإلحاح والأهمية التي يوليها غالانت ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي للسعي إلى صفقة أسرى مع «حماس».

تواسي فتى خلال تشييع ضحايا غارة إسرائيلية في دير البلح اليوم الثلاثاء (رويترز)

ويرى هارئيل أن الخلافات بين رئيس الوزراء وغالانت وهاليفي ومدير «الشاباك» رونين بار تتعلق بطبيعة الإنجازات حتى الآن، وما إذا كان يمكن تحقيق أهداف الحرب فعلاً.

وفي هجوم جديد من قبل مقربين من نتنياهو على قادة الجيش، قال الإعلامي يعقوب باردوغو إن رئيس الأركان هاليفي يسعى إلى الحفاظ على حكم «حماس» في غزة وإنهاء الحرب، قبل أن يرد الجيش عليه بأن ما قاله يمثّل «كذبة خطرة ومحاولة للإضرار بالجيش الإسرائيلي».

وتنضم مزاعم باردوغو إلى الهجمات التي شنها يائير نتنياهو؛ نجل نتنياهو الأكبر، ضد كبار أعضاء المؤسسة الأمنية.

وكان نتنياهو الابن، شارك من ميامي حيث يعيش، قبل أيام قصة كتب فيها أن رئيس الأركان هيرتسي هاليفي، ورئيس «الشاباك» رونين بار، ورئيس جهاز «أمان (الاستخبارات العسكرية)» المتقاعد أهارون حاليفا، هم «ثلاثة إخفاقات قاتلة».

والأحد الماضي وبّخ نتنياهو نفسُه الجيش في أعقاب إعلانه عن هدنة تكتيكية في جنوب قطاع غزة، قائلاً إن ذلك ليس مقبولاً لديه، قبل أن يهاجم الجيش في جلسة الحكومة قائلاً: «لدينا دولة لها جيش، وليس جيشاً له دولة».