ضخ استثمارات بقيمة 9 مليارات دولار في السعودية مع انطلاق «ليب 2023»

تأكيد دعم النمو النوعي لمشروعات التقنية ونماذج الابتكار الريادية والتحول للاقتصاد الرقمي

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في المؤتمر أمس (الشرق الأوسط)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في المؤتمر أمس (الشرق الأوسط)
TT

ضخ استثمارات بقيمة 9 مليارات دولار في السعودية مع انطلاق «ليب 2023»

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في المؤتمر أمس (الشرق الأوسط)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في المؤتمر أمس (الشرق الأوسط)

مع بدء أعمال مؤتمر «ليب 2023» - أكبر تجمع عالمي لاستعراض مستجدات التقنية والرقمنة - أمس في الرياض، تم الإعلان أمس عن استثمارات تتجاوز 9 مليارات دولار لدعم قطاع التقنية والتقنيات المستقبلية والشركات الناشئة في السعودية، بحضور أكثر من 700 خبير وعالم وشركة مختصة من أنحاء العالم، حيث تم الكشف عن آخر تطورات الواقع الافتراضي، وسرد حيثيات واستمرارية سلسلة الذكاء الاصطناعي في إطار رسم مستقبل تقني جديد للبشرية.
وقال المهندس عبد الله السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات لدى افتتاحه مؤتمر ليب أمس بالرياض: «بدعم وتمكين من ولي العهد، أصبح حلمه بأن تكون الرياض العاصمة التقنية للمنطقة حقيقة، وأصبحت محطة التقنية والفضاء والابتكار»، مشدداً على تعظيم أعمال الشركاء حول العالم لتعزيز الاقتصاد الرقمي في بلاده.

وتابع: «لدينا فرصة أن تكون منطقة الخليج العربي من أكبر اقتصادات العالم... اليوم نرى الاقتصاد الرقمي في منطقتنا وهو يشهد نمواً نوعياً في الاستثمارات التقنية ونماذج العمل الابتكارية للرياديين»، معلناً عن توجيه 9 مليارات دولار لدعم التقنيات المستقبلية وريادة الأعمال الرقمية والشركات الناشئة التقنية؛ تعزيزاً لمكانة المملكة، بصفتها أكبر اقتصاد رقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وشدد على أن تنظيم المملكة مؤتمر «ليب 2023» يؤكد الدعم الكبير الذي تحظى به رحلة التحول الرقمي والتقني من ولي العهد، وحرصه على مواكبة التطورات والمتغيرات المتسارعة في العالم، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030» في القطاعات الواعدة وتقنيات المستقبل.
وأوضح السواحة، أن الاستثمارات والإطلاقات شملت استثمار شركة «ميكروسوفت» بقيمة 2.1 مليار دولار في سحابة عالمية فائقة النطاق في المملكة، واستثمار شركة «أوراكل» بقيمة 1.5 مليار دولار لتوسيع أعمالها من خلال إنشاء عدد من المناطق السحابية الجديدة في السعودية.
وتطرق إلى استثمار شركة «هواوي» في عروض السحابة في المملكة بقيمة 400 مليون دولار، وإنشاء منطقة سحابية لخدمات شركة «زوم» في المملكة بالشراكة مع «أرامكو» باستثمارات تبلغ 434 مليون دولار، إلى جانب استثمارات عالمية ومحلية بـ4.5 مليار دولار في مجالات مختلفة.
ولفت إلى أن هذه الحزم من الاستثمارات الضخمة جاءت بدعم من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وتمكينه لقطاع التقنية؛ إيماناً بأهمية الاستفادة من الآفاق المفتوحة والمجالات النوعية على مختلف أشكالها الاقتصادية الرقمية، وإنترنت الأشياء، والتقنيات البيولوجية والصحية، والعلوم الكمية، والفضاء والأقمار الصناعية، والتقنيات المالية، والمصادر المفتوحة.

توقيع اتفاقية بين وزارتي {الطا قة» و«الاتصالات وتقنية المعلومات» وشركة {ضوئيات} أمس (واس)

وتوقع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، أن يبلغ عدد الحضور فيه أكثر من 250 ألف مهتم وتقني من جميع أنحاء العالم، مبيناً أثر النسخة الأولى من ليب، العام الماضي، في الحراك التقني العالمي، مشدداً على أن عام 2023، سيتواصل فيه الحراك لتواصل المملكة ريادتها بوصفها أكبر سوق تقنية بالمنطقة بأكثر من 42 مليار دولار كمنصة مثالية للوصول للسوق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وشدد على مواصلة الريادة في القوة التقنية البشرية بأكثر من 340 ألفاً من القوى العاملة، كما نشهد تقدماً استثنائياً في مشاركة الإناث بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، التي وصلت نسبتها الآن إلى 32.5 في المائة، مبيناً أنه أعلى معدل من متوسط الاتحاد الأوروبي ووادي السيليكون، الذي يعد أكبر قصة نجاح في تمكين المرأة.
وتطلع السواحة إلى أن تعزز مخرجات المؤتمر تنويع الاقتصاد، وتوطين التقنية والصناعات المتقدمة، مبيناً أن المؤتمر أصبح يشكل إحدى أهم الفعاليات التقنية العالمية السنوية التي ينتظرها المبتكرون والمهتمون التقنيون للالتقاء بصناع ومتخذي القرار برواد الأعمال وصناديق الاستثمار الجريء لفتح آفاق جديدة في مجالات استثمارية جديدة، وإطلاق شراكات نوعية متوقعة خلال المؤتمر.
وشملت إعلانات المؤتمر، في يومه الأول، إعلان شركة «ميتا» وافتتاح أول أكاديمية للميتافيرس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومقرها السعودية، بالإضافة إلى إطلاق شركتي «كاميل لاب ودبليو تكنولوجي» «تطبيق هكتار» لمنصة التواصل الاجتماعي متعددة المحتوى، وإطلاق شركتي «مينا كومينيكيشن» و«إس تي سي»، تطبيق «بيم» وهو تطبيق التراسل الفوري والمكالمات الصوتية والمرئية عالية الجودة، وخصائص الأعمال.

الجهات الحكومية تفصح عن منتجات ومشروعات وبرامج للتحول الرقمي
> في أول أيام أعماله، شهد مؤتمر «ليب» بالرياض أمس، عدداً من الاتفاقيات وإطلاق حزمة من المنصات والمنتجات الرقمية، لتعظيم الأعمال، حيث دشن الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أمس، منصة رقمية مختصة بتقديم عدد من الخدمات للأفراد والمؤسسات والقطاعات الحكومية، بحضور وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة.
وتهدف المنصة إلى تسهيل ممارسة الأعمال ودعم قنوات التواصل الرقمية مع مجتمع الأعمال، من خلال تحسين كفاءة القطاع الحكومي، وزيادة جودة الخدمات الرقمية المقدمة للمستفيدين، وتحسين تجربة المستخدم بإتمام المعاملات إلكترونياً، وحوكمة قطاع الطاقة بالرقابة بالاستفادة من التقنيات الناشئة والتحول الرقمي، بما يحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وتمكن المنصة، بعد الانتهاء من الربط التقني مع 26 جهة حكومية لتكامل الخدمات وتبادل المعلومات، من الحصول على خدمات إصدار التراخيص والتصاريح لاستيراد وتصدير المنتجات البترولية، والاستعلام عن الأراضي، وتقديم طلبات تخصيص الطاقة وتراخيص الشبكات وأنابيب الغاز، وطلبات تأهيل محطات الوقود، وتقديم البلاغات والشكاوى للوزارة.
وتم على هامش مؤتمر «ليب» أمس، توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وشركة ضوئيات المتكاملة للاتصالات وتقنية المعلومات، حيث تعتزم الاستثمار في منظومة الألياف الضوئية ومحطات الإنزال وسعات الكابلات الدولية ومراكز البيانات، لتوفير بنية تحتية رقمية متكاملة وتحسين جودة وسرعة الإنترنت في المملكة، وتمكين الاقتصاد الرقمي.
إلى ذلك، وقعت شركة داون تاون السعودية، إحدى الشركات المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، خلال فعاليات المؤتمر التقني «ليب» المُقام في مدينة الرياض، وذلك لبحث سبل التعاون في مجال التطوير والاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتقنيات الاتصالات بمشاريع الشركة التي سيتم تطويرها في 12 مدينة في المملكة.
ودشّن المهندس أحمد الراجحي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أمس، منصة التأهيل والتوجيه الاجتماعي بتوقيع 4 اتفاقيات مع عدد من الشركات المختصة، حيث تضمنت اتفاقية تحسين تجربة المستفيد باستخدام التقنيات الأصيلة للأجهزة الذكية، واتفاقية الابتكار الرقمي وتعزيز التجربة الرقمية، واتفاقية تطوير أطر عمل ومنهجيات لتحقيق التميز في التحول الرقمي، واتفاقية تحسين أداء منصات التواصل الاجتماعي ومعايير العناية بالمستفيدين.
وضمن 9 خدمات إلكترونية يأتي في طليعتها خدمة التسجيل الإلكتروني، ومنصة مدرستي، وروضتي، ومنصة اختبار، والمدرسة الافتراضية، ونظام نور، أطلق يوسف البنيان وزير التعليم أمس خدمة «التسجيل الإلكتروني» الخاصة بالطلبة المستجدين في المرحلة الابتدائية، التي تطلقها وزارة التعليم للمرة الأولى خلال زيارته ركن تقنيات التعليم.
وشدد وزير التعليم على أن الوزارة حريصة على مواكبة التقنيات وتعزيز الحوكمة في جميع المراحل الدراسية من بداية المرحلة إلى نهايتها، إضافة إلى تعزيز الشراكة بين الوزارة ومؤسساتها التعليمية وأولياء أمور الطلبة من خلال هذه الخدمة في مناطق المملكة المختلفة، إلى جانب التعامل مع القطاعات أصحاب العلاقة الأخرى فيما يخص المدارس، سواء كان في التخصيص أو هيئة الحكومة الرقمية وغيرها من القطاعات.
من جانب آخر، كشف أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، عن توسيع صندوقها الاستثماري للاستثمار في الشركات التقنية، وتوطين التقنيات العالمية، وضخ 300 مليون دولار لشركة (واعد فنتشرز) وتكثيف الاستثمار في القطاعات الواعدة والشركات في مراحلها المتقدمة.
وقال الناصر في كلمته خلال اليوم الأول من مؤتمر ليب التقني الدولي في الرياض، إن التوسع في تمويل واعد بملايين الدولارات وارتفاع حجم الصندوق إلى 500 مليون دولار، يأتيان لسد فجوات السوق ومساعدة المؤسسين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
وقال الناصر إن أرامكو تسعى إلى توفير مركز إقليمي للحد من تهديدات الأمن السيبراني وإنشاء مركز ابتكارات لتنمية المواهب والقيادات الرقمية ومتخصصي الأمان الطاقي وحماية البيئة.


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف، حيث أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى ضرب أكبر اقتصاد في أوروبا.

وقالت وزارة الاقتصاد إنها تتوقع الآن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة فقط في عام 2026، انخفاضاً من توقعاتها السابقة البالغة 1 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي. كما خفضت الوزارة توقعاتها لعام 2027 إلى 0.9 في المائة بدلاً من 1.3 في المائة.

كانت الآمال معقودة على أن يستعيد «محرك النمو» التقليدي في منطقة اليورو نشاطه في عام 2026 بعد سنوات من الركود، مدفوعاً بحملة الإنفاق العام الضخمة التي أطلقها المستشار فريدريش ميرتس. لكن القفزة في أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وجَّهت ضربة قاسية إلى الاقتصاد، مما أدى إلى رفع معدلات التضخم وزيادة التكاليف على المصنعين.

تصريحات رسمية

خلال عرض التوقعات الجديدة، قالت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش، إن بوادر التعافي المعتدل كانت تَلوح في الأفق قبل الصراع، وأضافت في مؤتمر صحافي: «لكن التصعيد في الشرق الأوسط أعادنا اقتصادياً إلى الوراء... لقد ضربت الصدمة الاقتصاد الألماني الضعيف هيكلياً بقوة مرة أخرى». وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة، بالإضافة إلى زيادة تكلفة الاقتراض في الأسواق الدولية منذ اندلاع الصراع في فبراير (شباط)، شكّلا ضغطاً ثقيلاً على الاقتصاد.

أزمة الصناعة الثقيلة

تأتي هذه التوقعات المتشائمة في وقت كانت فيه الصناعات الثقيلة الألمانية (من الصلب إلى الكيميائيات) تكافح أصلاً للتعافي من صدمة الطاقة السابقة الناتجة عن حرب أوكرانيا، ومن التحديات التي فرضتها التعريفات الجمركية الأميركية العام الماضي، فضلاً عن المنافسة الصينية الشرسة.

كما تسببت الاضطرابات في سلاسل الإمداد في تأخير تسليم المنتجات الأساسية، بينما يواجه المستهلكون تكاليف باهظة، خصوصاً عند محطات الوقود، حيث قفز التضخم إلى 2.7 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.

ضغوط سياسية وانتقادات

وبينما تحاول الحكومة الاستجابة للأزمة، أعلن المستشار ميرتس إمكانية صرف الشركات مكافآت معفاة من الضرائب للعمال تصل إلى 1000 يورو، إلا أن عديداً من الاقتصاديين وجماعات الأعمال انتقدوا هذه الإجراءات، معتبرين أنها غير موجهة بشكل صحيح.

وطالب بيتر ليبينغر، رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، الحكومة بالتركيز على إصلاحات هيكلية عميقة في قطاعات الصحة والمعاشات والبيروقراطية بدلاً من الاكتفاء بالمسكنات المالية، قائلاً: «لا يمكن امتصاص صدمة كهذه بأموال الضرائب... التأمين الوحيد هو السياسات الموجهة نحو النمو التي تمكّن الاستثمار».

يواجه المستشار ميرتس، الذي تولى السلطة في مايو (أيار) من العام الماضي، إحباطاً متزايداً من قطاع الأعمال؛ فرغم وعوده بإحياء الاقتصاد عبر إنفاقٍ عامٍّ ضخم على الدفاع والبنية التحتية، فإن وتيرة الإنفاق تسير ببطء، ولا تزال الإصلاحات الهيكلية متعثرة بسبب المحادثات الطويلة داخل الائتلاف الحاكم بين حزبه (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) وشريكه (الحزب الديمقراطي الاجتماعي).


«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ، في صفقة قد تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

وعيَّنت الشركة مستشاراً مالياً لعقد مناقشات مع عدد من مقدمي العروض، حيث تشير المصادر إلى وجود 4 إلى 5 مزايدين مهتمين، من بينهم شركات تجارية. وذكرت تقارير سابقة لـ«بلومبرغ» أن القيمة التقديرية للأصول قد تتراوح بين 500 إلى 600 مليون دولار.

تأتي هذه الخطوة بعد شهرين فقط من موافقة شركة «بانجتشاك» (Bangchak) التايلاندية على شراء أعمال «شيفرون» في هونغ كونغ مقابل 270 مليون دولار، مما يشير إلى تحول جذري في خريطة التجزئة للوقود في المدينة.

وتدير «إكسون موبيل» شبكة واسعة تضم نحو 41 محطة خدمة تعمل تحت العلامة التجارية الشهيرة «إيسو»، ولها تاريخ يمتد في هونغ كونغ منذ افتتاح أول محطة لها في كولون عام 1926.

يأتي التوجُّه نحو البيع في ظل توجُّه هونغ كونغ نحو «كهربة النقل» (السيارات الكهربائية)، وبالتزامن مع تقلُّبات حادة في أسعار النفط نتيجة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط التي عطلت سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.

وحذَّرت الشركة مؤخراً من احتمال تراجع أرباح الربع الأول نتيجة تكاليف التحوُّط والمحاسبة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية.

نظراً لحجم «إكسون موبيل» وحصتها السوقية الكبيرة، يتوقع الخبراء أن تحقق هذه الصفقة عائداً أعلى بكثير من صفقة «شيفرون» الأخيرة.


سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended