البحرية الأميركية تواصل جمع حطام المنطاد الصيني

بكين معترفة بملكية منطاد أميركا اللاتينية: هناك بالصدفة

المنطاد الصيني لدى استهدافه وإسقاطه في جنوب كاليفورنيا السبت الماضي (رويترز)
المنطاد الصيني لدى استهدافه وإسقاطه في جنوب كاليفورنيا السبت الماضي (رويترز)
TT

البحرية الأميركية تواصل جمع حطام المنطاد الصيني

المنطاد الصيني لدى استهدافه وإسقاطه في جنوب كاليفورنيا السبت الماضي (رويترز)
المنطاد الصيني لدى استهدافه وإسقاطه في جنوب كاليفورنيا السبت الماضي (رويترز)

واصلت البحرية الأميركية، أمس الاثنين، عمليات البحث عن حطام المنطاد الصيني الذي أُسقط بصاروخ أطلقته طائرة حربية بعد تحليقه لأيام فوق الولايات المتحدة، وسط تأكيدات المسؤولين في واشنطن أنه مخصص لأغراض التجسّس وجمع معلومات حساسة، في مقابل غضب من بكين التي تصر على أنه لمراقبة الطقس وأنه انحرف عن مساره، مع إقرارها بملكية منطاد آخر رُصد فوق أميركا اللاتينية.
وحلّق المنطاد بدءاً من 28 يناير (كانون الثاني) الماضي فوق أميركا الشمالية، ليعبر من ألاسكا إلى كندا والولايات المتحدة، قبل أن تتخذ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قراراً بإسقاطه السبت، حين أطلقت مقاتلة من طراز «إف 22» صاروخاً على المنطاد الذي سقط قبالة سواحل ساوث كارولاينا، بسبب ما وصفته واشنطن بأنه «انتهاك بكين غير المقبول» للسيادة الأميركية.
وكرر مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الصين استخدمت المنطاد «في محاولة لمراقبة المواقع الاستراتيجية» في الولايات المتحدة. وقاد رصد المنطاد إلى إرجاء زيارة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للصين إلى أجل غير مسمى.
وأعلن قائد القوات الأميركية في أميركا الشمالية، أن عناصر من البحرية «يقومون حالياً بعمليات استرداد (الحطام)، بمساعدة خفر السواحل الأميركيين، لتأمين المنطقة والحفاظ على السلامة العامة».
وتوقع الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الأميركية، الأدميرال مايك مولين، أن تجمع البحرية الحطام «في وقت قريب نسبياً» من المياه. ورداً على سؤال من شبكة «إيه بي سي نيوز» التلفزيونية عما إذا كان يعتقد أن جهات في الجيش الصيني أطلقت المنطاد عمداً، لتعطيل زيارة بلينكن، أجاب: «بالطبع، أعتقد أن هذا ما جرى»، ملاحظاً أن المنطاد كان قادراً على المناورة. وإذ رفض تصريحات الصين بأنه انحرف عن مساره، لفت إلى أن المنطاد «مجهّز بمراوح... لم تكن حادثة. كان متعمداً. كان عملاً استخبارياً».
وبينما يقول المسؤولون الأميركيون إن الصين لديها طرق أكثر سرية وتطوراً لجمع المعلومات الاستخبارية عن الولايات المتحدة، مثل شبكة أقمار التجسس الصناعية، أوردت صحيفة لـ«جيش التحرير الشعبي»، (الاسم الرسمي للجيش الصيني)، أن التكلفة المنخفضة لاستخدام البالونات كانت أحد الأسباب التي دفعت الصين إلى نشرها بشكل أكبر. وكتبت أنه «استجابة للتهديد المتزايد الذي تشكله أنظمة الدفاع الأرضية لقوات الهجوم الجوي، من الضروري استخدام بالونات جوية رخيصة لإحداث تداخل نشط وسلبي لقمع أنظمة الإنذار المبكر للدفاع الجوي للعدو بشكل فعال، وتغطية قوات الهجوم الجوي للقيام خارج مهامهم».

السجال الأميركي
وبينما واصل الجمهوريون انتقاد طريقة تعامل بايدن مع الحادث، قال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن إسقاط المنطاد «لم يكن الخيار الأكثر أماناً فحسب؛ بل أيضاً كان الخيار الذي زاد من مكاسبنا الاستخبارية»، في إشارة إلى أن الأجهزة الموجودة في المنطاد يرجح ألا تتضرر كثيراً من السقوط في المياه. وأضاف: «وجهنا رسالة واضحة إلى الصين مفادها أن هذا الأمر غير مقبول. قمنا بحماية المدنيين، وحصلنا على مزيد من المعلومات، بينما قمنا أيضاً بحماية معلوماتنا الحساسة». وأوضح أن مجلس الشيوخ سيتلقى إحاطة سريّة في 15 فبراير (شباط).
لكن الزعيم الجمهوري لمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، غرد على «تويتر» بأنه: «كالعادة، عندما يتعلق الأمر بالدفاع الوطني والسياسة الخارجية، ردّت إدارة بايدن في البداية بشكل غير حاسم، ثم تحركت بعد فوات الأوان».
في المقابل، ندد نائب وزير الخارجية الصيني شي فينغ بإسقاط المنطاد. وأفاد في بيان بأن «الأفعال الأميركية أثّرت وأضرّت بشدة بجهود الطرفين وتقدّمهما من أجل إرساء استقرار في العلاقات الصينية- الأميركية منذ اجتماع بالي» بين الرئيسين جو بايدن وشي جينبينغ، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وكانت زيارة بلينكن محاولة لتعزيز التواصل بين البلدين بعد اجتماع بالي.
وقبيل إعلان إلغاء رحلة بلينكن، أصدرت الصين اعتذاراً نادراً عن الحادث؛ لكن مع إلغاء الزيارة وإسقاط المنطاد، تحوّلت نبرة التصريحات في بكين. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أنها «تحتفظ بحق اتخاذ مزيد من الردود الضرورية».
ولفت فينغ إلى أنه قدم شكوى رسمية إلى السفارة الأميركية في بكين: «ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة تصم آذانها، وأصرت على الاستخدام العشوائي للقوة ضد الطائرات المدنية التي كانت على وشك مغادرة المجال الجوي للولايات المتحدة، ومن الواضح أنها بالغت في رد فعلها، وانتهكت بشكل خطير روح القانون الدولي والممارسات الدولية».

مناطيد أخرى
وأعلن «البنتاغون» الجمعة أن منطاداً صينياً ثانياً حلّق فوق أميركا اللاتينية. وكذلك أفادت القوات الجوية الكولومبية بأنها رصدت المنطاد الجمعة الماضي، مؤكدة أنها تجري «عمليات تحقق مع دول ومؤسسات مختلفة لتحديد مصدر الهيكل».
ولم تقدم الناطقة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ أي تفاصيل جديدة حول المنطاد؛ لكنها كررت أنه «مدني مخصص لأبحاث الأرصاد الجوية». ولم تذكر طبيعة الخطوات الإضافية التي تعتزم الصين اتخاذها رداً على طريقة تعامل واشنطن مع القضية. ومع ذلك، أكدت أن المنطاد الآخر الذي رُصد أخيراً فوق أميركا اللاتينية صيني أيضاً، واصفة إياه بأنه «مدني يستخدم في اختبارات الطيران». وقالت إنه بسبب الطقس «انحرف المنطاد بشدة عن مساره المحدد، ودخل فضاء أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي عن طريق الصدفة».
وكذلك رصدت طوكيو مناطيد صينية في الآونة الأخيرة. وقال نائب رئيس مجلس الوزراء الياباني يوشيهيكو إيسوزاكي للصحافيين، الاثنين، إن «جسماً طائراً مشابهاً للذي أسقطته الولايات المتحدة رُصد مرتين على الأقل فوق شمال اليابان، منذ عام 2020».
في السياق نفسه، أعربت الحكومة الألمانية عن قلقها حيال الموقف المتوتر بين الولايات المتحدة والصين بسبب المنطاد.
وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية في برلين، فولفغانغ بوشنر، أمس الاثنين: «نأمل ألا تؤدي الحادثة إلى مزيد من التوترات، أو إلى التصعيد في العلاقات الأميركية- الصينية»؛ مشيراً إلى أن بلاده تلقت بقلق التقارير عن تحليق المنطاد وإسقاطه.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العملياتية للجيش، في بيان نقلته وكالة أنباء فارس «إذا تعرّضت البنية التحتية للنفط والطاقة الإيرانية لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة والنظام في المنطقة»، من دون أن يحدد أي «نظام» يقصد.


ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

هدّد الرئيس دونالد ترمب السبت بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتولّي عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأميركية، حيث يمكن أن تمتد فترات الانتظار لساعات بسبب نقص العناصر المتخصصين الذين لا يتقاضون رواتبهم نتيجة الشلل الحكومي الجزئي.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «ما لم يوقّع الديمقراطيون من أقصى اليسار فوراً اتفاقاً يتيح لبلدنا، وبخاصة مطاراتنا، أن يعود حراً وآمناً من جديد، فسأقوم بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك اللامعين والوطنيين في المطارات حيث سيتولّون هم الأمن».

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

ودخلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية اعتباراً من 14فبراير (شباط)، في إغلاق جزئي يُتوقع أن يستمر لفترة طويلة بسبب عدم إقرار تمويلها، على خلفية الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن ممارسات إدارة الهجرة.


الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

دخلت الحرب الأميركية ضد إيران أسبوعها الرابع، في وقت يزداد فيه قلق المشرعين الأميركيين بشأن كيفية إنهائها وتكلفتها وأهدافها، بعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمليات العسكرية من دون الحصول على دعم الكونغرس.

ومع استمرار القتال، بدأت تكلفة الحرب تتضح، إذ قُتل ما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً وأُصيب أكثر من 230 آخرين، فيما يدرس البيت الأبيض طلباً من وزارة الحرب (البنتاغون) للحصول على تمويل إضافي يُقدّر بنحو 200 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، تتعرض دول حليفة لهجمات إيرانية، وترتفع أسعار النفط، فيما أكّدت تقارير توجّه آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين إلى الشرق الأوسط.

وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن «السؤال الحقيقي هو: ما الذي نحاول تحقيقه في النهاية؟»، مضيفاً أنه «يدعم عموماً أي خطوة تستهدف القيادات الإيرانية»، لكنه شدّد على ضرورة «تحديد استراتيجية واضحة وأهداف مُحدّدة». وفي وقت متأخر من الجمعة، قال ترمب إنه يدرس «تقليص» العمليات العسكرية، رغم صدور مؤشرات متباينة من إدارته حول أهداف الحرب.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «نقترب كثيراً من تحقيق أهدافنا، ونفكر في إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجياً فيما يتعلق بنظام إيران الإرهابي». وأضاف: «سيتعين على الدول الأخرى ‌التي تستخدم مضيق هرمز ‌حمايته ومراقبته حسب الحاجة، أما الولايات المتحدة فلا تفعل ذلك!». ومضى يقول: «إذا طلب منا ذلك، ​فسنساعد ‌هذه الدول ⁠في جهودها المتعلقة ​بمضيق ⁠هرمز، ولكن لن يكون ذلك ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني».

الكونغرس بين الدعم والقلق

يُشكّل قرار الرئيس الجمهوري خوض الحرب، التي تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، اختباراً لقدرة الكونغرس، الذي يسيطر عليه حزبه، على مساءلته. وبينما وقف الجمهوريون إلى حد كبير إلى جانب ترمب، فإنهم سيواجهون قريباً قرارات أكثر حساسية تتعلق باستمرار الحرب. وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يمكن للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس. وحتى الآن، نجح الجمهوريون بسهولة في إسقاط مشاريع قرارات قدّمها الديمقراطيون لوقف الحملة العسكرية.

لكنّ مشرعين حذروا من أن الإدارة ستحتاج إلى تقديم استراتيجية أكثر شمولاً، وإلا ستواجه ردود فعل سلبية في الكونغرس، خصوصاً مع طلب تمويل إضافي بـ200 مليار دولار. وأثارت تصريحات ترمب بأن الحرب ستنتهي «عندما أشعر بذلك» قلقاً واسعاً. وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر: «عندما يشعر بذلك؟ هذا جنون».

المهمة «شارفت على الانتهاء»

رغم استمرار الحرب، يبدو أن حزب الرئيس غير مستعد لمواجهته مباشرة. فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن العملية العسكرية ستنتهي قريباً.

وأضاف: «أعتقد أن المهمة الأصلية تحققت تقريباً الآن»، موضحاً أن الأهداف كانت «تدمير الصواريخ الباليستية ووسائل إنتاجها، وشلّ القدرات البحرية الإيرانية»، عادّاً أن هذه الأهداف قد تحققت بالفعل.

لكنه أقرّ بأن قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز «تُطيل أمد النزاع قليلاً»، خصوصاً في ظل رفض معظم حلفاء الولايات المتحدة الاستجابة لطلب ترمب تقديم الدعم العسكري. وقال جونسون: «بمجرد تهدئة الوضع، أعتقد أن المهمة ستكون شبه منتهية».

في المقابل، رأى وارنر أن أهداف الإدارة، مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها الصاروخية، لا تزال «غامضة ومتغيرة». وأضاف: «تغيير النظام؟ غير مرجّح. التخلص من اليورانيوم المخصّب؟ ليس من دون نشر قوات على الأرض».

قضية التمويل

تحتفظ السلطة التشريعية في الولايات المتحدة بصلاحية التحكم في الإنفاق، وهي ورقة ضغط رئيسية على الإدارة.

وقد طلب البنتاغون من البيت الأبيض تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، وهو رقم كبير قد لا يحظى بتأييد واسع. ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر هذا المبلغ بأنه «مبالغ فيه».

ويبلغ الإنفاق الدفاعي المُعتمد هذا العام أكثر من 800 مليار دولار، فيما أقرّ الكونغرس في وقت سابق حزمة تخفيضات ضريبية تتضمن 150 مليار دولار إضافية للبنتاغون على مدى السنوات المقبلة. وقالت السيناتورة مازي هيرونو إن لدى الولايات المتحدة أولويات أخرى، منتقدة خفض تمويل برامج الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية، ومضيفة: «هذه أمور ينبغي أن نركز عليها من أجل الشعب الأميركي».

السباق مع المهلة القانونية

استعاد عدد من المشرعين تجربة ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما طلب الرئيس جورج بوش تفويضاً من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

وقال تيليس إن ترمب يتمتع حالياً بهامش تحرك بموجب «قانون صلاحيات الحرب»، لكنه أشار إلى أن ذلك سيتغير قريباً. وأضاف: «عندما نصل إلى نحو 45 يوماً، سيكون على الإدارة أن توضح أحد خيارين: إما طلب تفويض رسمي لمواصلة الحرب، وإما تقديم مسار واضح للخروج منها».