البحرية الأميركية تواصل جمع حطام المنطاد الصيني

بكين معترفة بملكية منطاد أميركا اللاتينية: هناك بالصدفة

المنطاد الصيني لدى استهدافه وإسقاطه في جنوب كاليفورنيا السبت الماضي (رويترز)
المنطاد الصيني لدى استهدافه وإسقاطه في جنوب كاليفورنيا السبت الماضي (رويترز)
TT

البحرية الأميركية تواصل جمع حطام المنطاد الصيني

المنطاد الصيني لدى استهدافه وإسقاطه في جنوب كاليفورنيا السبت الماضي (رويترز)
المنطاد الصيني لدى استهدافه وإسقاطه في جنوب كاليفورنيا السبت الماضي (رويترز)

واصلت البحرية الأميركية، أمس الاثنين، عمليات البحث عن حطام المنطاد الصيني الذي أُسقط بصاروخ أطلقته طائرة حربية بعد تحليقه لأيام فوق الولايات المتحدة، وسط تأكيدات المسؤولين في واشنطن أنه مخصص لأغراض التجسّس وجمع معلومات حساسة، في مقابل غضب من بكين التي تصر على أنه لمراقبة الطقس وأنه انحرف عن مساره، مع إقرارها بملكية منطاد آخر رُصد فوق أميركا اللاتينية.
وحلّق المنطاد بدءاً من 28 يناير (كانون الثاني) الماضي فوق أميركا الشمالية، ليعبر من ألاسكا إلى كندا والولايات المتحدة، قبل أن تتخذ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قراراً بإسقاطه السبت، حين أطلقت مقاتلة من طراز «إف 22» صاروخاً على المنطاد الذي سقط قبالة سواحل ساوث كارولاينا، بسبب ما وصفته واشنطن بأنه «انتهاك بكين غير المقبول» للسيادة الأميركية.
وكرر مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الصين استخدمت المنطاد «في محاولة لمراقبة المواقع الاستراتيجية» في الولايات المتحدة. وقاد رصد المنطاد إلى إرجاء زيارة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للصين إلى أجل غير مسمى.
وأعلن قائد القوات الأميركية في أميركا الشمالية، أن عناصر من البحرية «يقومون حالياً بعمليات استرداد (الحطام)، بمساعدة خفر السواحل الأميركيين، لتأمين المنطقة والحفاظ على السلامة العامة».
وتوقع الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الأميركية، الأدميرال مايك مولين، أن تجمع البحرية الحطام «في وقت قريب نسبياً» من المياه. ورداً على سؤال من شبكة «إيه بي سي نيوز» التلفزيونية عما إذا كان يعتقد أن جهات في الجيش الصيني أطلقت المنطاد عمداً، لتعطيل زيارة بلينكن، أجاب: «بالطبع، أعتقد أن هذا ما جرى»، ملاحظاً أن المنطاد كان قادراً على المناورة. وإذ رفض تصريحات الصين بأنه انحرف عن مساره، لفت إلى أن المنطاد «مجهّز بمراوح... لم تكن حادثة. كان متعمداً. كان عملاً استخبارياً».
وبينما يقول المسؤولون الأميركيون إن الصين لديها طرق أكثر سرية وتطوراً لجمع المعلومات الاستخبارية عن الولايات المتحدة، مثل شبكة أقمار التجسس الصناعية، أوردت صحيفة لـ«جيش التحرير الشعبي»، (الاسم الرسمي للجيش الصيني)، أن التكلفة المنخفضة لاستخدام البالونات كانت أحد الأسباب التي دفعت الصين إلى نشرها بشكل أكبر. وكتبت أنه «استجابة للتهديد المتزايد الذي تشكله أنظمة الدفاع الأرضية لقوات الهجوم الجوي، من الضروري استخدام بالونات جوية رخيصة لإحداث تداخل نشط وسلبي لقمع أنظمة الإنذار المبكر للدفاع الجوي للعدو بشكل فعال، وتغطية قوات الهجوم الجوي للقيام خارج مهامهم».

السجال الأميركي
وبينما واصل الجمهوريون انتقاد طريقة تعامل بايدن مع الحادث، قال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن إسقاط المنطاد «لم يكن الخيار الأكثر أماناً فحسب؛ بل أيضاً كان الخيار الذي زاد من مكاسبنا الاستخبارية»، في إشارة إلى أن الأجهزة الموجودة في المنطاد يرجح ألا تتضرر كثيراً من السقوط في المياه. وأضاف: «وجهنا رسالة واضحة إلى الصين مفادها أن هذا الأمر غير مقبول. قمنا بحماية المدنيين، وحصلنا على مزيد من المعلومات، بينما قمنا أيضاً بحماية معلوماتنا الحساسة». وأوضح أن مجلس الشيوخ سيتلقى إحاطة سريّة في 15 فبراير (شباط).
لكن الزعيم الجمهوري لمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، غرد على «تويتر» بأنه: «كالعادة، عندما يتعلق الأمر بالدفاع الوطني والسياسة الخارجية، ردّت إدارة بايدن في البداية بشكل غير حاسم، ثم تحركت بعد فوات الأوان».
في المقابل، ندد نائب وزير الخارجية الصيني شي فينغ بإسقاط المنطاد. وأفاد في بيان بأن «الأفعال الأميركية أثّرت وأضرّت بشدة بجهود الطرفين وتقدّمهما من أجل إرساء استقرار في العلاقات الصينية- الأميركية منذ اجتماع بالي» بين الرئيسين جو بايدن وشي جينبينغ، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وكانت زيارة بلينكن محاولة لتعزيز التواصل بين البلدين بعد اجتماع بالي.
وقبيل إعلان إلغاء رحلة بلينكن، أصدرت الصين اعتذاراً نادراً عن الحادث؛ لكن مع إلغاء الزيارة وإسقاط المنطاد، تحوّلت نبرة التصريحات في بكين. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أنها «تحتفظ بحق اتخاذ مزيد من الردود الضرورية».
ولفت فينغ إلى أنه قدم شكوى رسمية إلى السفارة الأميركية في بكين: «ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة تصم آذانها، وأصرت على الاستخدام العشوائي للقوة ضد الطائرات المدنية التي كانت على وشك مغادرة المجال الجوي للولايات المتحدة، ومن الواضح أنها بالغت في رد فعلها، وانتهكت بشكل خطير روح القانون الدولي والممارسات الدولية».

مناطيد أخرى
وأعلن «البنتاغون» الجمعة أن منطاداً صينياً ثانياً حلّق فوق أميركا اللاتينية. وكذلك أفادت القوات الجوية الكولومبية بأنها رصدت المنطاد الجمعة الماضي، مؤكدة أنها تجري «عمليات تحقق مع دول ومؤسسات مختلفة لتحديد مصدر الهيكل».
ولم تقدم الناطقة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ أي تفاصيل جديدة حول المنطاد؛ لكنها كررت أنه «مدني مخصص لأبحاث الأرصاد الجوية». ولم تذكر طبيعة الخطوات الإضافية التي تعتزم الصين اتخاذها رداً على طريقة تعامل واشنطن مع القضية. ومع ذلك، أكدت أن المنطاد الآخر الذي رُصد أخيراً فوق أميركا اللاتينية صيني أيضاً، واصفة إياه بأنه «مدني يستخدم في اختبارات الطيران». وقالت إنه بسبب الطقس «انحرف المنطاد بشدة عن مساره المحدد، ودخل فضاء أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي عن طريق الصدفة».
وكذلك رصدت طوكيو مناطيد صينية في الآونة الأخيرة. وقال نائب رئيس مجلس الوزراء الياباني يوشيهيكو إيسوزاكي للصحافيين، الاثنين، إن «جسماً طائراً مشابهاً للذي أسقطته الولايات المتحدة رُصد مرتين على الأقل فوق شمال اليابان، منذ عام 2020».
في السياق نفسه، أعربت الحكومة الألمانية عن قلقها حيال الموقف المتوتر بين الولايات المتحدة والصين بسبب المنطاد.
وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية في برلين، فولفغانغ بوشنر، أمس الاثنين: «نأمل ألا تؤدي الحادثة إلى مزيد من التوترات، أو إلى التصعيد في العلاقات الأميركية- الصينية»؛ مشيراً إلى أن بلاده تلقت بقلق التقارير عن تحليق المنطاد وإسقاطه.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«صحيفة»: مسيرة تصيب منشأة دبلوماسية أميركية في العراق

 مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
TT

«صحيفة»: مسيرة تصيب منشأة دبلوماسية أميركية في العراق

 مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)

نقلت صحيفة ‌«واشنطن بوست» عن مسؤول أمني لم تسمه، وتنبيه داخلي لوزارة الخارجية الأميركية، بأن طائرة مسيرة استهدفت منشأة دبلوماسية أميركية ​رئيسية في العراق أمس الثلاثاء في ما يُعتقد أنه رد من الجماعات المسلحة الموالية لطهران على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكرت الصحيفة أن الضربة استهدفت مركز الدعم الدبلوماسي، وهو مركز لوجستي للدبلوماسيين الأميركيين بالقرب من مطار بغداد وقواعد عسكرية عراقية.

وقالت «واشنطن بوست» إن ست طائرات مسيرة أطلقت نحو المجمع في بغداد، أصابت إحداها المنشأة الأميركية بينما تسنى إسقاط الخمس الأخرى. ولم يكن المسؤول الأمني، الذي قالت الصحيفة إنه تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته ليتمكن من مناقشة موقف أمني حساس، على ⁠علم بوقوع قتلى أو جرحى.

وأضافت الصحيفة أن ‌وزارة الخارجية الأميركية أصدرت ‌تنبيها داخليا قالت فيه إن طائرة ​مسيرة أصابت برج ‌حراسة وأمرت الأفراد في المنشأة «بالانبطاح والاحتماء».

ونقلت الصحيفة عن المسؤول ‌الأمني أن الهجوم نفذته على الأرجح المقاومة الإسلامية في العراق، وهي مجموعة تضم فصائل مسلحة مدعومة من إيران.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط). ‌وردت إيران بشن هجمات على إسرائيل وقواعد أميركية في دول الخليج. وقال سفير إيران ⁠لدى ⁠الأمم المتحدة إن الهجمات الأميركية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 1300 مدني.

وتقول إسرائيل إن 11 مدنيا قتلوا في الهجمات الإيرانية، بينما يقول الجيش الأميركي إن سبعة من أفراده لقوا حتفهم. وأفادت وكالة «رويترز» بأن ما يصل إلى 150 جنديا أميركيا أصيبوا في الحرب.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الضربات تهدف إلى القضاء على ما أسماه تهديدات وشيكة من إيران، مشيرا إلى «برامجها النووية وللصواريخ ​الباليستية ودعمها حماس ​وحزب الله وأنشطتها التي تنطوي على تهديد».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، ووصفت الهجمات بأنها انتهاك لسيادتها.


شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
TT

شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)

وسعت شركة ‌«بلانيت لابس» القيود المفروضة على الوصول إلى صورها بالشرق الأوسط لمنع «الأعداء» من استخدامها لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، في إشارة إلى كيفية تأثير ​توسع الأعمال التجارية الفضائية على النزاعات.

وتدير الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها أسطولا كبيرا من أقمار تصوير الأرض وتبيع صورا تخضع للتحديث المستمر للحكومات والشركات ووسائل الإعلام.

وكانت أبلغت عملاءها، الاثنين، بأنها ستمدد القيود إلى 14 يوما من تأخير أربعة أيام فرضته الأسبوع الماضي.

وقال متحدث باسم «بلانيت لابس» في بيان، إن هذه الخطوة مؤقتة وتهدف ‌إلى «الحد من ‌أي توزيع غير خاضع للرقابة ​للصور مما ‌قد يؤدي ⁠إلى وصولها ​دون ⁠قصد إلى أطراف معادية يمكن أن تستخدمها وسيلة ضغط تكتيكية».

وأضاف المتحدث ، بحسب وكالة «رويترز»: «هذا الصراع متغير وفريد من نوعه من نواح عديدة، ولذلك تتخذ بلانيت خطوات قوية للمساعدة في ضمان ألا تسهم صورنا بأي شكل من الأشكال في الهجمات على أفراد الحلفاء وحلف شمال الأطلسي والمدنيين».

ويقول متخصصون في مجال الفضاء إن إيران قد تكون ⁠قادرة على الوصول إلى الصور التجارية، عن طريق ‌وسائل منها أعداء آخرون للولايات ‌المتحدة.

ساحة الحرب الفضائية

تعتمد القوات المسلحة ​على الفضاء في كل شيء، ‌من تحديد الأهداف وتوجيه الأسلحة وتتبع الصواريخ إلى الاتصالات. ‌وفي إشارة إلى الدور المركزي للفضاء في الحرب الحديثة، قال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن قواتهم الفضائية كانت من بين «الجهات الرائدة» في العملية على إيران. ورفض متحدث باسم القيادة الفضائية الأميركية الإفصاح عن تفاصيل القدرات ‌التي استخدمتها. وتساعد القيادة الفضائية في تتبع الصواريخ وتأمين الاتصالات واستخدام أقمار وزارة الحرب (البنتاغون) الاصطناعية لمراقبة ⁠القوات الأميركية ⁠والقوات المشتركة على الأرض.

وفي حين أن الصور الفضائية العالية الجودة كانت في السابق حكرا على القوى المتقدمة في مجال الفضاء، فإن الوصول إلى الصور الفضائية التجارية قد أدى إلى تساوي الفرص، مثلما شهدت أوكرانيا خلال حربها مع روسيا.

والآن، يستخدم مشغلو الأقمار الاصطناعية الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تسريع القدرة على تحليل الصور وتحديد المناطق ذات الأهمية.

وقال كريس مور، مستشار صناعة الدفاع ونائب المارشال المتقاعد في الجيش البريطاني «كان هذا التحليل المتخصص في السابق حكرا على المحللين العسكريين رفيعي المستوى، ​ولكن لم يعد الأمر ​كذلك».

وأضاف «في النهاية، سيوجد ذلك عينا ترى كل شيء من الفضاء، مما يجعل إخفاء القوات العسكرية وعمليات الخداع أمرا صعبا».


واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
TT

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي، ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية، ⁠مضيفة أن ‌قاذفات «بي - 2» أسقطت مؤخراً ‌قنابل ‌تزن 2000 رطل على ما ‌وصفتها بمواقع صواريخ على عمق ⁠كبير ⁠تحت الأرض في إيران.

كما قالت ليفيت ‌للصحافيين إن الأميركيين ⁠سيشهدون «انخفاضاً سريعاً» ⁠في ‌أسعار النفط ‌والغاز بمجرد ‌تحقق ‌أهداف الأمن ‌القومي للجيش الأميركي بالكامل في ⁠إيران.

وأشار البيت الأبيض إلى أن «العمليات ستنتهي عندما يقرر ترمب تحقيق الأهداف وإيران في حالة استسلام غير مشروط».

وأكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، بعدما أعلن وزير الطاقة كريس رايت هذه الخطوة، قبل أن يحذف منشوره سريعاً. وقالت ليفيت: «يمكنني أن أؤكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة أو سفينة في هذه المرحلة، علماً بأن ذلك يبقى خياراً قائماً بطبيعة الحال»، بعدما سبق للرئيس دونالد ترمب أن لمح إلى إمكان القيام بخطوة كهذه في ظل الحرب مع إيران. وكان «الحرس الثوري» الإيراني شدد اليوم على أن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج الفارسي أو مضيق هرمز خلال الحرب».

وقال البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة هاجمت أكثر من 5 آلاف هدف في إيران.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية تراجعت بأكثر من 90 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنحو 85 في المائة.

وقالت ليفيت: «بعد مرور عشرة أيام، حققت هذه الحملة نجاحاً باهراً حتى الآن، وينتصر محاربو أميركا في هذه المعركة المهمة بوتيرة أسرع مما توقعنا».

وأضافت ليفيت أن الولايات المتحدة تحرز أيضاً تقدماً نحو تحقيق هدفها العسكري المتمثل في تدمير البحرية الإيرانية، مشيرة إلى تدمير أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية.

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر وامتدت تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث استهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات لإيران.