الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون

وسط انتشار ظاهرة كشفها على الإنترنت بين الموظفين

الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون
TT

الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون

الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون

لا يزال الحديث الصريح عن الرواتب يعتبر من المحظورات بالنسبة للكثير من الناس والشركات، حتى وإن سمح القانون بذلك. بيد أن هذا لم يمنع إيريكا بيكر، المهندسة السابقة في مؤسسة «غوغل»، من التطرق إلى الموضوع على أي حال.
وفي سلسلة تغريداتها التي بلغت 34 على موقع التواصل الاجتماعي، أفادت بيكر، التي تعمل حاليا في المكتب المختص بإرسال رسائل تطبيقات نظام «سلاك»، بأنها هي وزملاءها السابقين قاموا بنشر كشف برواتبهم عل الإنترنت. وكانت بيكر قد نشرت كشف الرواتب على شبكة تواصل عالمية عندما كانت لا تزال تعمل في «غوغل»، وانتشر الكشف كالنار في الهشيم، حسب تعبير بيكر. وأضافت هي وآخرون أن «كشف الحساب المذكور قد سلط الضوء على أشياء غير سارة».
لم يرق ذلك للمديرين الذين بادروا بسؤالها عن سبب إقدامها على ذلك الفعل، حسب تغريدة بيكر، مضيفة أنها رفضت علاوات عرضها عليها زملاؤها (تسمح مؤسسة «غوغل» لموظفيها بمنح زملائهم علاوة 150 دولارا أميركيا كمكافأة لإتقانهم العمل).
«قبل مغادرتي العمل، قام نحو خمسة في المائة من الزملاء بنشر رواتبهم في تلك القائمة. لقد طالب الناس بنشر تلك القائمة وترتب على ذلك حصولهم على زيادة في رواتبهم بناء على البيانات التي وردت في تلك القائمة»، حسب تغريدة بيكر. وفي تغريدة أخرى، قالت بيكر «لم يكن ذلك نهاية العالم، لم تتفاقم الأمور بسبب تبادل بيانات الرواتب. إلا أن ذلك عاد بالخير على بعض الناس».
نشرت بيكر تغريداتها يوم الجمعة الماضي وحتى من قبل هذا التاريخ منذ بداية انتشار فيروس فضح الرواتب، وأطلق الناس عليها اسم الشجاعة، والمقدامة، وحتى البطلة، ليس فقط لإعدادها لقائمة الرواتب، ولكن لإعلانها استجابة «غوغل». «أعتقد أن بيكر كانت شجاعة جدا»، حسب لين روت، مهندس بشركة «سبوتفاي»، الذي أنشأ قاعدة بيانات تضمنت رواتب موظفي الدولة بمكتب التأشيرات «إتش آي بي» للتكنولوجيا، مضيفا «لا أعتقد أنني أمتلك الشجاعة لأن أفعل ذلك».
وأكدت المتحدثة باسم «غوغل» أن صرف العلاوات يرجع لتقييم المدير وبناء على الفوارق الفردية في الأداء بين موظف وآخر. وفي تصريح مرسل بالبريد الإلكتروني، قالت المتحدثة «ليس من سياستنا التعليق على أشخاص أو موظفين سابقين، إلا أننا نؤكد أننا نقوم بشكل منتظم بعمل تحليل للرواتب والترقيات والأداء لضمان عدم وجود تفاوت في الرواتب، وللموظفين حرية تبادل بيانات رواتبهم إن أرادوا ذلك».
بكل تأكيد، مست قصة بيكر عصبا حساسا بسبب رغبتها في الحديث بشكل علني عما تقول إنه قد حدث بالفعل. إلا أن ذلك يأتي وسط نقاش متصاعد، خاصة في مجال صناعة التكنولوجيا، حول شفافية نظام الأجور، الأمر الذي شجع على تراجع المحاذير التقليدية التي طالما أحاطت بهذا الأمر.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، علق لازلو بوك، مدير التشغيل البشري بمؤسسة «غوغل»، على الأمر بقوله: «تعتبر الشفافية في الأجور شيئا مهولا في وادي السليكون»، في واشنطن دي سي. وعند سؤاله عن رأيه في الأمر، أجاب بوك: «إن ما يحدث بدقة هو أنهم يفعلون ذلك فقط في الشركات التي يتراوح عدد موظفيها بين 50 و100 أو بين 250 و300 موظف. فعندما تكون صغيرا تستطيع أن تتحدث مع كل موظف لتشرح له الاختلافات. إلا أنك عندما تكون في شركة كبيرة، في شركة تضم 55 ألف موظف مثلا، فسيكون من الصعب شرح وجود اختلافات ولن تستطيع تبريرها. وسوف تخاطر بأن تبدو غير عادل في نظرهم».
وأضاف بوك في شرحه لطريقة العمل في «غوغل» أنه على الرغم من أن لدى بعض الموظفين معلومات عن توزيع الرواتب «فإنه ليست هناك شفافية في ما يخص الرواتب والحوافز والأسهم، رغم أن المديرين ومديري المديرين يطلعون عليها، ويرجع ذلك لأن إعلان الرواتب لا يشكل مصدر سعادة لأحد»، حيث إن الناس يركزون كثيرا على الرقم الإجمالي أكثر من تركيزهم على التفاصيل.. «فمثلا قد يحصل موظف ما على حافز مالي لأنه سوق منتجا صعب التسويق، أو لأنه حقق رقما كبيرا في المبيعات، أو قام بعمل جيد. فإذا اقتصرت نظرتك فقط على الأرقام، فستكون النظرة قاصرة ولن تشعر بالرضا أبدا».
واختتم بوك تعليقه قائلا: «دعني أقل إن هناك بعض الناس الذين يودون لو أننا قمنا بنشر كل شيء، إلا أن أغلب الموظفين في الشركة يسعدهم ألا نفعل ذلك، وهذا هو سبب موقفنا».
وبينما يعتبر الأمر معقدا بالنسبة لشركة بحجم «غوغل» أن تسير في هذا الاتجاه، يتمتع عدد من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا بشفافية كبيرة في ما يخص بيانات الأجور بها. تقوم مواقع التواصل الاجتماعي بنشر بيانات الرواتب الخاصة بموظفيها على موقعها للعالم كي يطلع عليها. وتقول شركة ألعاب الهاتف المحمول «ويبي دوت كو» إنها تحرص على الشفافية في ما يخص بيانات الرواتب وتقوم بتعيينات لتسريع خطة الرواتب لتصل إلى 250 ألف دولار سنويا.
كذلك، تعلن شركة تحليل البيانات «سام إل» رواتب موظفيها لكن للموظفين داخل الشركة. ويقول دين أتكنسون، العضو المنتدب لـ«شركة 36 بيرسون»، إنه بينما يؤدي ذلك إلى المزيد من الشد العصبي والعبء لشرح سبب ارتفاع راتب موظف عن آخر، فإن الفوائد التي تعود من وراء ذلك أكثر بكثير من المشكلات التي قد تحدث. وقال في مقابلة شخصية إن ذلك يقلل كثيرا من السياسات ويساعد في تسريع التعيينات ويجنب مشكلات التفرقة بين أجور العاملين من الجنسين ويساعد الموظفين على التركيز في عملهم الذي تقدره الشركة.
«يشعر فريق عملك بسوء المعاملة عندما يعلم راتب موظف ما أو يرى كشف حساب أو يخمن ذلك عشوائيا»، حسب أتكنسون، إلا أنه «لو اتبعت أسلوب المصارحة في كشف الأجور، فإنك تزيل الغموض واللبس».
بيد أن هناك آخرين ممن يتعاملون مع الأمر بشكل شخصي. ففي شهر مايو (أيار) الماضي، استهل مبرمج يدعى لورين فوزوينكل «هاشتاغ تويتر» تعليقاته بدعوة الناس لنشر رواتبهم على الإنترنت. واجتذب الأمر كذلك ثيو نيغاري، مصمم برمجيات، الذي قام بنشر قاعدة بيانات رواتب الموظفين الذين يملكون «إتش آى بي فيزا» و«غرين كارد»، وكان مصدر الأرقام المعلنة قاعدة البيانات الحكومية المتاحة. في حين ضمت قائمة بياناته فقط وظائف حاملي تلك التأشيرات، إلا أنه يأمل أن تساعد البيانات المنشورة كل من يتقدم لشغل وظيفة مماثلة.
قامت روت، مهندسة تحميل عبر الإنترنت، بنشر قائمه مماثلة بداية عام 2013. وتقول إنها وخطبيها الذي يعمل حاليا بشركة «غوغل» قاما بعمل مشروع تحت اسم «سالاري» يعرض بيانات دخل العاملين الأجانب بالولايات المتحدة والمفترض تقديمها للحكومة. وترى روت أن تلك الخطوة سوف تساعد، خاصة المرأة، على اتخاذ أولى خطوات التفاوض في راتبها. «المرأة والعاملون الأجانب في حاجة لأن يقفوا على قدم المساواة» حسب روت التي أضافت قائلة: «هي بالفعل فرصة طيبة أن نعلن تلك البيانات».
ويقول أتكنسون إنه يلاحظ اهتماما أكبر بشفافية إعلان الرواتب ليس فقط من قبل الشركات التكنولوجية الناشئة لكن أيضا من قبل المؤسسات الكبيرة: «عندما كتب عنا لأول مرة منذ أربع سنوات، كان هناك نحو 80 ألف تعليق تقول إننا مخبولون. وتحدثنا مع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الكبيرة وكان الأمر مضحكا». ويضيف أتكنسون قائلا إنه الآن بات يتلقى آراء ويتحاور بشكل أكثر جدية مع المؤسسات الكبرى التي تتحدث معه عن محاسن المنحى الذي اتخذته شركته، فقد تغيرت النغمة الآن.
ويقول أتكنسون إن موظفي التكنولوجيا مثل إيريكا بيكر غالبا ما يسيرون للأمام، خاصة بعدما أظهر الإقبال الكبير من قبل الموظفين التكنولوجيين من ذوي المهارات تراجعا في درجة التخوف من التأثير السلبي الناتج عن تبادل بيانات الرواتب على الإنترنت.. «الأمر بدا مشجعا للكثيرين أن يتحدثوا في هذا الأمر، حتى وإن لم تتحدث الشركات في هذا الشأن، فقد تعهد به الموظفون»، حسب أتكنسون.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.