حوار ساخن بين بوركينا فاسو وبعثة من الاتحاد الأفريقي

البعثة أتت لتبادل الأفكار فوجدت نفسها أمام اتهامات قاسية

جنود بوركينا فاسو منتشرون في العاصمة واغادوغو عقب هجوم إرهابي شنه متطرفون مشتبه بهم أسفر عن مقتل 13 شخصًا (أ.ف.ب)
جنود بوركينا فاسو منتشرون في العاصمة واغادوغو عقب هجوم إرهابي شنه متطرفون مشتبه بهم أسفر عن مقتل 13 شخصًا (أ.ف.ب)
TT

حوار ساخن بين بوركينا فاسو وبعثة من الاتحاد الأفريقي

جنود بوركينا فاسو منتشرون في العاصمة واغادوغو عقب هجوم إرهابي شنه متطرفون مشتبه بهم أسفر عن مقتل 13 شخصًا (أ.ف.ب)
جنود بوركينا فاسو منتشرون في العاصمة واغادوغو عقب هجوم إرهابي شنه متطرفون مشتبه بهم أسفر عن مقتل 13 شخصًا (أ.ف.ب)

أنهت بعثة من مفوضية الاتحاد الأفريقي أمس (السبت)، زيارة إلى بوركينا فاسو للاطلاع على الوضع في البلد الذي يعاني من أزمات أمنية وسياسية واجتماعية، وشهد انقلابين عسكريين العام الماضي، ولكن الزيارة تحولت إلى ما يشبه مساءلة للبعثة الأفريقية خلال لقاءات جمعتها برئيس البلاد النقيب إبراهيم تراوري، ورئيس حكومته الانتقالية فاسو أبولينير يواكيم كييليم دو تامبيلا.
البعثة كان يقودها رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، مع عدد من مستشاريه البارزين، فأعلن فقي محمد في مستهل الزيارة أن الهدف منها هو «التعبير عن تضامن ودعم الاتحاد الأفريقي مع بوركينا فاسو. إنها مهمة للاستماع والاطلاع، من أجل تقدير الوضعية في البلد»، وأوضح الدبلوماسي التشادي: «نحن هنا لتبادل الأفكار، حتى نضع الإصبع على حقيقة ما يجري في بوركينا فاسو».
ولكن رئيس حكومة بوركينا فاسو خلال حديثه مع البعثة، عبر عن خيبة أمل بلاده في الاتحاد الأفريقي، وأضاف: «ماذا فعل الاتحاد الأفريقي حين كان بلدنا في وضعية صعبة، لقد كان يحدثنا عن أجندة العودة إلى الوضع الدستوري، يحدثنا عن الانتخابات. لماذا تنظم الانتخابات ولمن؟ نحن أولويتنا هي محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن في حوزتنا الترابية، إذ لا يمكن الحديث عن تنمية إلا إذا كانت هنالك أراض آمنة وسكان يستفيدون من هذه التنمية».
ونشرت حكومة بوركينا فاسو بياناً تضمن فحوى اللقاء، مشيرةً إلى أن رئيس الحكومة وجه انتقادات لاذعة للاتحاد الأفريقي، وقال إنه «لم يقدم أي دعم ملموس لشعب بوركينا فاسو على الخصوص، ولشعوب أفريقيا على العموم»، وأضاف في السياق ذاته: «في وضعيتنا الحالية، ننتظر من الاتحاد الأفريقي حلولاً ملموسة. إننا في مرحلة نبحث عن أشياء ملموسة تساعدنا في حل الأزمة الأمنية».
وشدد رئيس الحكومة على أن «الاتحاد الأفريقي منفصل عن واقع الشعوب، ولم يفعل طيلة 60 سنة سوى عقد الدورات. يجب عليه أن يستيقظ. إنه يكثر من الإملاءات بدل تقديم حلول ملموسة لمشاكل الشعوب، وإذا استمر في هذا التوجه ستتركه كل الدول في نهاية المطاف».
وتأتي هذه التصريحات اللاذعة في وقت يفرض الاتحاد الأفريقي عقوبات على بوركينا فاسو، من أبرزها تجميد عضوية البلد في مؤسسات الاتحاد الأفريقي بسبب الوضع غير الدستوري الذي يعيشه من العام الماضي، إثر انقلابين عسكريين اللذين كان آخرهما انقلاب سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وبالتالي فإن العلاقة بين الطرفين متوترة إلى حد كبير، خاصةً في ظل تقارير تتحدث عن وجود مرتزقة من مقاتلي «فاغنر» الروسية الخاصة في بوركينا فاسو، وهو ما يثير مخاوف العديد من الدول الأفريقية، رغم النفي المتكرر من طرف السلطات في بوركينا فاسو.
وفي سياق الرد على تصريحات رئيس حكومة بوركينا فاسو، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إنه يتفهم «الإحباط» الذي عبر عنه مسؤولو بوركينا فاسو، وأضاف: «نحن لسنا هنا لتقديم الدروس، الاتحاد الأفريقي تحكمه نصوص هي التي نتحرك من خلالها لنقوم بعملنا، وللأسف ليس بحوزتنا أي وسائل تمكننا من التدخل حين تحدث وضعية في إحدى الدول».
وأوضح فقي محمد أن «بوركينا فاسو دولة ذات سيادة، ولا أحد يمكنه أن يفرض عليها أي شريك»، ولكن الدبلوماسي التشادي أكد أن الاتحاد الأفريقي «يدافع عن الشراكة بين الدول الأفريقية. لأن أفريقيا لا يمكن أن ينقذها سوى أبنائها، ويتوجب علينا أن نعمل معاً». ودعا إلى «التعاون والتآزر بين دول الجوار التي تواجه نفس ظاهرة الإرهاب».
وخلص الدبلوماسي التشادي الذي يقود واحدة من أهم هيئات الاتحاد الأفريقي، إلى التأكيد على «الهدف الذي نسعى إليه هدف مشترك، ونحن مقتنعون بخطورة الوضع في بوركينا فاسو، لذا لسنا عديمي الإحساس تجاه ما يمر به البلد حالياً».
من جانبه عاد رئيس حكومة بوركينا فاسو ليشدد على أن بلده يريد دعماً ملموساً في حربه على الإرهاب، في إشارة ضمنية إلى السلاح والعتاد، وقال مخاطبا مسؤولي الاتحاد الأفريقي: «يجب أن تمتلكوا الشجاعة لمواجهة الأمور، نحن نريد مواكبة ملموسة غير نظرية، لأن هدفنا هو القضاء على الإرهاب. لقد قررنا أن نمتلك السيادة. واخترنا طريقنا لتحقيق ذلك، ونتمنى أن يدعمنا الاتحاد الأفريقي، ولكن حتى ولو لم نحصل على ذلك الدعم، سنواصل طريقنا». وأضاف في نهاية حديثه مع البعثة أن «الاتحاد الأفريقي معروف بغيابه، ومعروف بالكلام أكثر من العمل»، داعياً في السياق ذاته إلى «إصلاح وإعادة هيكلة» الاتحاد الأفريقي حتى يكون مؤسسة «أكثر فعالية»، مع التركيز على البحث عن آلية تمويل جديدة للمؤسسة، وذلك في إشارة ضمنية إلى أن النسبة الأكبر من تمويل الاتحاد الأفريقي تقدمها دول الغرب، وخاصةً الاتحاد الأوروبي.
بوركينا فاسو تواجه منذ 2015 هجمات إرهابية متصاعدة، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من مساحة البلد في قبضة مجموعات موالية للقاعدة وداعش، ولكن ضباطا من الجيش سيطروا على الحكم العام الماضي وأعلنوا أن هدفهم الوحيد هو القضاء على الإرهاب، وطلبوا من القوات الخاصة الفرنسية الانسحاب وبدأوا يخططون لعقد شراكة عسكرية مع روسيا، على غرار ما وقع في الجارة مالي.


مقالات ذات صلة

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

العالم «مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

بدأت بوركينا فاسو التحقيق في «مذبحة» وقعت في قرية الكرمة شمال البلاد، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، على أيدي مسلحين يرتدون زي القوات المسلحة البوركينابية. وقُتل نحو 136 شخصاً في الهجوم، الذي وقع في 20 أبريل (نيسان) واتَّهم فيه مواطنون قوات الجيش بالمسؤولية عنه، لكنّ مسؤولين قالوا إن «مرتكبي المذبحة إرهابيون ارتدوا ملابس العسكريين»، في حين ندّدت الحكومة بالهجوم على القرية، في بيان صدر في 27 أبريل، دون ذكر تفاصيل عن الضحايا، قائلة إنها «تواكب عن كثب سير التحقيق الذي فتحه المدعي العام للمحكمة العليا في واهيغويا، لامين كابوري، من أجل توضيح الحقائق واستدعاء جميع الأشخاص المعنيين»

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

أعلن الجيش في بوركينا فاسو أن 33 من جنوده قتلوا في هجوم نفذته مجموعة إرهابية على موقع عسكري، يقع في شرق البلاد، وذلك في آخر تطورات الحرب الدائرة على الإرهاب بهذا البلد الأفريقي الذي يعاني من انعدام الأمن منذ 2015. وقال الجيش في بيان صحافي إن مجموعة من المسلحين هاجمت فجر الخميس موقعاً عسكرياً في منطقة أوجارو، شرق البلاد، على الحدود مع دولة النيجر، وحاصروا وحدة من الجيش كانت تتمركز في الموقع، لتقع اشتباكات عنيفة بين الطرفين. وأعلن الجيش أن الحصيلة تشير إلى مقتل 33 جندياً وإصابة 12 آخرين، لكنهم في المقابل قتلوا ما لا يقلُّ عن 40 من عناصر المجموعة الإرهابية التي ظلت تحاصرهم حتى وصلت تعزيزات فكت عن

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الجماعات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، والتي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، بحسب مصدر قضائي، الاثنين، ذكر لوكالة «الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن «الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما في شمال إقليم ياتنغا»، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع ا

العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الهجمات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، التي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالاها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، حسب مصدر قضائي (الاثنين) ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما شمال إقليم ياتنغا، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع المتنوعة خ

أفريقيا مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

قال مسؤول من بلدة أواهيجويا في بوركينا فاسو، أمس الأحد، نقلاً عن معلومات من الشرطة إن نحو 60 مدنياً قُتلوا، يوم الجمعة، في شمال البلاد على أيدي أشخاص يرتدون زي القوات المسلحة البوركينية. وأضاف المدعي العام المحلي لامين كابوري أن تحقيقاً بدأ بعد الهجوم على قرية الكرمة في إقليم ياتنجا في المناطق الحدودية قرب مالي وهي منطقة اجتاحتها جماعات إسلامية مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة منذ سنوات. ولم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل بشأن الهجوم، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في مارس (آذار) أن هجمات الجماعات المسلحة على المدنيين تصاعدت منذ عام 2022 ب

«الشرق الأوسط» (واغادوغو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».