ماذا يعني انكماش نشاط القطاع الخاص المصري؟

تقرير دولي رصد تراجعه على مدى 26 شهراً بسبب التضخم

مصطفى مدبولي خلال متابعة الإفراج عن السلع في ميناء الإسكندرية  (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال متابعة الإفراج عن السلع في ميناء الإسكندرية (مجلس الوزراء المصري)
TT

ماذا يعني انكماش نشاط القطاع الخاص المصري؟

مصطفى مدبولي خلال متابعة الإفراج عن السلع في ميناء الإسكندرية  (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال متابعة الإفراج عن السلع في ميناء الإسكندرية (مجلس الوزراء المصري)

أظهر مسح لمؤسسة اقتصادية دولية «انكماشاً في نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر للشهر السادس والعشرين على التوالي»، «مع تأثر الأعمال سلباً بارتفاع التضخم والنقص المستمر في العملات الأجنبية».
وأوضح مؤشر مديري المشتريات لمصر الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» (الأحد) «تسجيل 45.5 نقطة في يناير (كانون الثاني) في العام الحالي، ليتراجع المؤشر من 47.2 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما عدّه التقرير «أقل بكثير من المستوى المحايد عند 50 نقطة الذي يشير إلى نمو النشاط الاقتصادي».
وأوضح المؤشر أن الاقتصاد المصري غير النفطي (عانى من انكماش «حاد» في ظروف التشغيل في يناير الماضي، إذ أدى انخفاض الجنيه إلى تسارع كبير في ضغط الأسعار، مشيراً إلى «مواجهة بعض الشركات لـ(ضوابط الاستيراد)»، لافتاً إلى أن «تلك (الضوابط) أدت لمزيد من النقص في الإمدادات، ما عاق النشاط، وأسهم في الارتفاع المستمر في الأعمال المتراكمة»، بحسب الشركات المشاركة في المسح.
ونقل تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء عن بعض محللي «ستاندرد آند بورز غلوبال» قولهم إن هذا التراجع «يرجع إلى نقص الدولار الذي زاد بشكل كبير من التحديات الاقتصادية التي واجهت مصر في 2022، ومن المرجح أن يظل مشكلة كبيرة هذا العام».
وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت في نهاية الشهر الماضي أنها «أفرجت عن بضائع بقيمة 8.5 مليار دولار». وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في تصريحات إعلامية الشهر الماضي، خلال متابعة ميدانية لعمليات الإفراج عن السلع بالموانئ المصرية، إن «الحكومة تعمل للإسراع من عمليات الإفراج عن السلع والبضائع في الموانئ المختلفة، مع التأكد من عملية سير منظومة الشحن المسبق بشكل (فعال) يسهم في الإسراع وتسهيل إجراءات الإفراج».
من جانبه أشار الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إلى أن «مؤشر مديري المشتريات يُعدُّ من المؤشرات الاقتصادية الهامة، نظراً لأنه يقدم نظرة عامة عن حالة الاقتصاد للدولة في القطاعات الصناعية والخدمية، كما أنه يُعبّر بشكل خاص عن ظروف التشغيل والعمل داخل الدولة (القطاع الخاص غير النفطي)»، لافتاً إلى أن المؤشر «يوفر ملخصاً لظروف السوق، ويجيب عن تساؤلات هامة: هل وضع السوق كما هو؟ أم يتوسع؟ أم يتقلص؟».
وأوضح شوقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا كانت النتائج عند أعلى من 50 نقطة، فإن ذلك يدل على نمو في القطاع الخاص غير النفطي، أما إذا كانت عند 50 نقطة فدلالة ذلك أنه لا توجد تغيرات في ظروف قطاع الإنتاج غير النفطي»، مشيراً إلى أن الانخفاض عن 50 نقطة يعني «تراجعاً وانكماشاً»، أي «يدل على الدخول في حالة (ركود) ناتجة عن انكماش في ظروف التشغيل في يناير، حيث أدى انخفاض الجنيه إلى تسارع كبير في ضغط الأسعار».
وأضاف شوقي أن «تذبذب سعر الصرف يؤثر على مؤشر مديري المشتريات، لكنه أحد الأسباب المؤثرة في الانخفاض وليس السبب الرئيسي». ولفت إلى أن «الانكماش في نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر دخل شهره السادس والعشرين على التوالي»، وهو ما يؤكد أن «هناك أسباباً أعمق من مجرد تذبذب سعر الصرف»، من بينها «زيادة تكاليف الشراء، ما أدى إلى ارتفاع قوي وسريع في النفقات الإجمالية، وارتفاع نسبة التضخم في مصر، حيث بلغت وفقاً للبنك المركزي المصري 24.4 في المائة على أساس سنوي بنهاية ديسمبر 2022، حيث تؤدي ضغوط التضخم المتزايدة والتأثير على الطلب إلى (انكماش) في الإنتاج عبر القطاع غير النفطي».
وفيما يخص تأثير تقرير مؤشر مديري المشتريات في القرارات الاقتصادية، أوضح الخبير الاقتصادي أن «الشركات تستخدم هذه البيانات والمعلومات التي يوفرها مؤشر مديري المشتريات في التنبؤ بالتدفقات النقدية والتخطيط لمستويات التوظيف والميزانية السنوية لها، وبالتالي في ظل الانخفاض فإن ذلك سيحد من أي فرص للتوسعات المستقبلية لهم، بجانب اتخاذ قرار الانكماش».
وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، قد أفاد الشهر الماضي بأن «التضخم الأساسي في مصر قفز إلى أعلى مستوى في خمس سنوات عند 21.3 في المائة، في ديسمبر الماضي».
وانخفض سعر صرف الجنيه المصري بنحو 50 في المائة، منذ مارس (آذار) من العام الماضي، كما أبرمت مصر اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي على حزمة تمويلية جديدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار في ديسمبر الماضي.



عوائد السندات الأوروبية تصعد إلى أعلى مستوى في شهر بفعل قفزة أسعار النفط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الأوروبية تصعد إلى أعلى مستوى في شهر بفعل قفزة أسعار النفط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر يوم الأربعاء، بعدما قفزت أسعار النفط بشكل حاد عقب تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل الاتفاق الإطاري الرامي إلى إنهاء الحرب بين البلدين.

وصعد عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر المرجعي لمنطقة اليورو، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.034 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 11 يونيو (حزيران)، وفق «رويترز».

ودفعت التطورات الجيوسياسية أسعار الطاقة إلى الارتفاع، حيث صعد خام برنت القياسي العالمي بنحو 3 في المائة إلى 76.50 دولار للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له في قرابة أسبوعين.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت بشكل حاد من مستوى 126 دولاراً للبرميل في أواخر أبريل (نيسان)، بعد التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو لإنهاء الحرب، مما فتح الباب أمام استئناف المحادثات بشأن ملفات عدة، من بينها العقوبات، وسمح باستمرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وفي أسواق المال، عزّز المتداولون رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة هذا العام، إذ أظهرت التسعيرات الأخيرة توقع تشديد نقدي بنحو 31 نقطة أساس بحلول نهاية العام، مقارنة بـ25 نقطة أساس في توقعات الثلاثاء.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامَين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 2.637 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 22 يونيو.

وقال استراتيجي أسعار الفائدة لدى «كومرتس بنك»، هاوك سيمسن: «إلغاء ترمب الإعفاء من قيود تصدير النفط الإيراني أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع سندات الخزانة الأميركية في جلسة التداول الأخيرة».

وأضاف: «من المرجح أن تتعرض السندات قصيرة الأجل لأكبر قدر من الضغوط اليوم، مع تجاوز أسعار النفط مستوى 76 دولاراً للبرميل، وارتفاع احتمالات تسعير الأسواق لزيادة إضافية في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي خلال العام الحالي».


السفير الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: الرياض ومدريد تدخلان مرحلة الشراكة الاستراتيجية

السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)
السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)
TT

السفير الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: الرياض ومدريد تدخلان مرحلة الشراكة الاستراتيجية

السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)
السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)

​دخلت العلاقات السعودية - الإسبانية مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي، بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مدريد، خلال مايو (أيار) الماضي، التي أرست إطاراً دائماً لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتقني، واستحدثَتْ آلية رفيعة المستوى لمتابعة المشاريع المشتركة.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، كشف السفير الإسباني لدى المملكة، خافيير م. كارباخوسا، عن الانتهاء من صياغة مذكرتَي تفاهم جديدتين في مجالَي الاقتصاد والنقل، إلى جانب أطر تعاون أخرى لا تزال قيد التفاوض، مؤكداً أن العلاقات الثنائية تنتقل إلى مرحلة تقوم على الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

وكانت السعودية وإسبانيا قد وقعتا في 13 مايو الماضي اتفاقية للشراكة الاستراتيجية، وإنشاء مجلس للشراكة، نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون، لا سيما في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الواعدة، كما أعلنتا التوقيع على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة.

ويوم الثلاثاء، وافق مجلس الوزراء السعودي على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال مستقبل أساليب النقل الحديثة، بين وزارة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة ووزارة النقل والتنقل المستدام في إسبانيا.

آلية جديدة لقيادة العلاقات

قال كارباخوسا إن الاتفاقية الموقعة في مدريد تمثل نقطة تحول في العلاقات الثنائية؛ إذ تؤسس لإطار مؤسسي جديد لإدارة التعاون بين البلدين، موضحاً أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الحكومة الإسبانية سيتوليان قيادة العلاقات الثنائية بصورة مباشرة، بما يضمن تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة، ورفع مستوى التنسيق السياسي والاقتصادي.

وأضاف: «كانت العلاقات تُدار سابقاً عبر لجنة مشتركة برئاسة وزارتَي الاقتصاد في البلدين، أما اليوم فأصبح لدينا إطار استراتيجي أشمل، يرفع التعاون إلى أعلى المستويات الحكومية».

وأشار إلى الانتهاء من صياغة مذكرتَي تفاهم في مجالَي الاقتصاد والنقل، بينما تتواصل المفاوضات بشأن أطر تعاون إضافية ستندرج جميعها ضمن مظلة الشراكة الاستراتيجية الجديدة.

تجارة متنامية وخدمات تقود الشراكة

وأوضح كارباخوسا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 6 مليارات دولار سنوياً، بينما تتراوح قيمة الصادرات الإسبانية إلى المملكة بين 2.4 و2.6 مليار دولار، لتصبح إسبانيا خامس أكبر مصدِّر أوروبي إلى السعودية.

وتشمل الصادرات الإسبانية الآلات الصناعية والمعدات الميكانيكية والسيراميك والمستحضرات الدوائية والمنتجات الزراعية والغذائية، بينما تستورد إسبانيا من المملكة بما يقارب 3.5 مليار دولار سنوياً، معظمها من النفط الخام ومشتقاته والبتروكيميائيات.

وأضاف أن الواردات الإسبانية من السعودية ارتفعت بنسبة 18 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري بدعم ارتفاع أسعار النفط، بينما تراجعت الصادرات الإسبانية خلال الفترة نفسها، لافتاً إلى أن أداء التجارة خلال عام 2026 سيظل مرتبطاً باستقرار أسواق الطاقة وعودة سلاسل الإمداد في الخليج إلى طبيعتها.

ونوَّه بأن التعاون لا يقتصر على تجارة السلع؛ بل يمتد بقوة إلى قطاع الخدمات؛ حيث فازت الشركات الإسبانية بعقود مليارية في مجالات الهندسة والبنية التحتية والنقل والطاقة، مدفوعة بمشروعات «رؤية 2030»، لتصبح الخبرة الفنية الإسبانية أحد أهم عناصر الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووزير الشؤون الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بوينو خلال توقيع مذكرة تفاهم بشأن إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية (إكس)

من المياه والطاقة إلى النقل الذكي

وأوضح السفير أن التعاون يشمل تحلية المياه وإدارة الموارد المائية، مستفيداً من الخبرة الإسبانية في تصميم وتشغيل محطات التحلية بالتناضح العكسي، ومعالجة مياه الصرف، وإدارة شبكات المياه، وهي مجالات نفذت فيها الشركات الإسبانية مشاريع كبرى داخل المملكة.

كما يمتد التعاون إلى التطوير العمراني وإدارة مشاريع البنية التحتية وإعداد المخططات الرئيسية للمدن الذكية، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء والمحطات الفرعية والمجمعات الصناعية، بما يدعم أمن الطاقة والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة.

وفي قطاع النقل، أكد أن الشركات الإسبانية تمتلك خبرات عالمية في السكك الحديدية عالية السرعة، والنقل الحضري، وتشغيل الشبكات المعقدة، مستشهداً بمشروع قطار الحرمين السريع، ومساهمة الشركات الإسبانية في تنفيذ البنية التحتية لمترو الرياض، إضافة إلى تولي شركات إسبانية إدارة شبكة النقل بين المدن في مشروع «القدية»، عبر حلول النقل الذكي وإدارة المرور.

أول برج مراقبة جوية افتراضي

وقال كارباخوسا إن السعودية وإسبانيا وقَّعتا في فبراير (شباط) 2026 مذكرتَي تفاهم في مجالَي الطيران المدني وأنماط النقل المستقبلية، بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر ونظيره الإسباني أوسكار بوينتي، دعماً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران، التي تشمل توسيع شبكة الوجهات إلى 250 وجهة دولية، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً، ورفع الطاقة الاستيعابية إلى 330 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030.

وأوضح أن الاتفاقيتين تشملان 7 مجالات رئيسية، من بينها تعزيز معايير السلامة، وتوسيع المسارات الجوية، ومواءمة الأطر التنظيمية، والطيران المستدام، والبحث والتطوير المشترك في تقنيات الطائرات ذاتية القيادة، إلى جانب تصميم المطارات الذكية.

وأضاف أن التعاون يشمل أيضاً تحديث أنظمة الملاحة الجوية والبنية التحتية للمطارات؛ مشيراً إلى اختيار شركة هندسية إسبانية لتطوير المخططات الرئيسية لخمسة مطارات سعودية، بينما تشارك شركة إسبانية أخرى في تشغيل أول برج مراقبة جوية افتراضي في المنطقة.

من شراء السلاح إلى نقل التقنية

وأكد كارباخوسا أن التعاون الدفاعي بين البلدين تجاوز مرحلة صفقات شراء الأسلحة إلى بناء شراكات صناعية قائمة على نقل التقنية، وتوطين الصناعات العسكرية.

وأوضح أن مشروع «سامي» و«نافانتيا» لتجهيز 5 سفن حربية من طراز «أفانتي 2200» أسهم في نقل المعرفة التقنية إلى المملكة، وأثمر عن إنتاج نظام «حازم» لإدارة المعارك البحرية داخل السعودية، بينما مهَّد نقل حقوق الملكية الفكرية إلى الهيئة العامة للصناعات العسكرية لإمكان تصنيع السفن الحربية مستقبلاً داخل المملكة.

وأشار إلى أن شركات إسبانية أخرى، مثل «إندرا» و«أوسيا»، تقدم تقنيات متقدمة في الرادارات والحرب الإلكترونية ومكافحة الطائرات المُسيَّرة، لافتاً إلى أن إسبانيا تستحوذ حالياً على نحو 10 في المائة من واردات المملكة من الأسلحة، لتأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.

وأضاف أن الخبرات الإسبانية في مجالات الأمن السيبراني وأنظمة القيادة والسيطرة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج تتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، عبر نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير وتأهيل الكفاءات الوطنية.

الفضاء... آفاق جديدة للشراكة

وأشار كارباخوسا إلى أن اقتصاد الفضاء السعودي بلغ 8.7 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 31.6 مليار دولار بحلول عام 2035، مؤكداً أن إسبانيا تمتلك قاعدة صناعية متقدمة في هذا القطاع، من خلال شركات مثل «إيرباص للدفاع والفضاء- إسبانيا»، و«إندرا»، و«جي إم في»، و«هيسديسات»، و«سينر»، التي توفر حلولاً في الاتصالات الفضائية الآمنة، ومراقبة الأرض، والتحليلات الجغرافية المكانية.

واختتم بالتأكيد على أن العلاقات السعودية- الإسبانية انتقلت من مرحلة تنفيذ المشاريع إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل، قائمة على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الدفاع والطيران والفضاء.


ضغوط النفط والعوائد الأميركية تهبط بالسندات الهندية

رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة للعملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة بمدينة دلهي (رويترز)
رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة للعملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة بمدينة دلهي (رويترز)
TT

ضغوط النفط والعوائد الأميركية تهبط بالسندات الهندية

رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة للعملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة بمدينة دلهي (رويترز)
رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة للعملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة بمدينة دلهي (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، بعدما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية فوق مستويات فنية ونفسية مهمة على المدى القريب.

وارتفع عائد السندات القياسية المستحقة في عام 2036، والبالغ عائدها 6.94 في المائة، إلى 6.7246 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت الهندي، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 6.6958 في المائة، وفق «رويترز».

ويأتي ارتفاع العائد امتداداً للصعود الذي شهده عائد السندات لأجل عشر سنوات يوم الثلاثاء، منهياً سلسلة من التراجعات استمرت ثلاث جلسات متتالية.

وقال أحد المتداولين لدى شركة تداول كبرى: «من المرجح أن تظل السندات تحت ضغوط البيع اليوم، في ظل بقاء أسعار خام برنت فوق مستوى 75 دولاراً للبرميل، وهو العامل السلبي الأبرز في المشهد الحالي».

وقفزت أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، بعدما نفّذ الجيش الأميركي سلسلة من الضربات ضد إيران، مما أثار مخاوف من انهيار الهدنة الهشة وتصاعد المخاطر المتعلقة بإمدادات الطاقة، خصوصاً بعد إلغاء واشنطن ترخيصاً عاماً كان يسمح بتسويق النفط الخام الإيراني.

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو 7 نقاط أساس مقارنة بإغلاق يوم الاثنين، ليصل إلى قرابة 4.55 في المائة يوم الأربعاء.

ورغم الضغوط الخارجية، لا تزال السندات الهندية تتلقى دعماً من مشتريات المستثمرين الأجانب الذين سجلوا صافي استثمارات في أدوات الدين بقيمة 362 مليار روبية (3.81 مليار دولار) منذ بداية يونيو (حزيران).

كما استمرت التدفقات عبر المسار الاستثماري المتاح بالكامل في الحفاظ على قوتها، عقب الإجراءات التي اتخذتها السلطات الهندية الشهر الماضي لجذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، مما عزّز التوقعات بإدراج السندات الهندية ضمن مؤشر «بلومبرغ» العالمي الإجمالي.

وبدأت مقايضات أسعار الفائدة لليلة واحدة في الهند تعاملات الأربعاء باتجاه صعود العوائد، متأثرة بتحركات عوائد السندات وأسعار النفط.

وسجلت مقايضة الفائدة لأجل عام واحد 5.76 في المائة، في حين بلغت لأجل عامَين 5.91 في المائة، ولأجل خمس سنوات 6.16 في المائة، بارتفاع قدره 4 نقاط أساس لكل منها.

الروبية تتراجع بشكل طفيف

تراجعت الروبية الهندية بشكل طفيف يوم الأربعاء، متأثرة بتجدد التوترات في الشرق الأوسط التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وأضعفت شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين أسهمت التدفقات الاستثمارية المحدودة في تخفيف الضغوط على العملة.

وبلغ سعر الروبية 95.16 مقابل الدولار بحلول الساعة 11:05 صباحاً بالتوقيت الهندي، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 94.9675 روبية.

وجاء التراجع بعد إعلان إيران استهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت يوم الأربعاء، عقب سلسلة ضربات نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران، رداً على هجمات استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز.

ودفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 3 في المائة، في حين سجلت عوائد السندات تحركاً محدوداً نحو الصعود، وانخفضت أسواق الأسهم الآسيوية. كما تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم الهندية «نيفيتي 50» بنسبة 0.5 في المائة.

ويشكّل ارتفاع أسعار النفط تحدياً كبيراً للهند، بوصفها من أكبر الدول المستوردة الصافية للطاقة؛ إذ قد يؤدي استمرار صعود الأسعار إلى زيادة الضغوط التضخمية وإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي.

وقال بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «لا تزال الضغوط الخارجية على العملات الآسيوية قائمة على المدى القريب، رغم أن العوامل المحلية واستجابات البنوك المركزية قد تؤدي إلى اختلاف الأداء بين عملات المنطقة».

واتخذت البنوك المركزية الآسيوية خطوات لدعم عملاتها، تراوحت بين إجراءات لتعزيز تدفقات رأس المال في الهند، ورفع أسعار الفائدة في إندونيسيا والفلبين.

وفي الوقت نفسه، أشار متداولون إلى أن مبيعات الدولار من جانب البنوك الأجنبية، على الأرجح نيابة عن عملائها، أسهمت في الحد من الضغوط على الروبية.

بالإضافة إلى تطورات الشرق الأوسط، يترقّب المستثمرون من كثب مسار أسعار الفائدة الأميركية، مع صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر يونيو في وقت لاحق اليوم.

وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تسعّر حالياً تشديداً محدوداً للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» بنحو 34 نقطة أساس خلال الفترة المتبقية من العام.