600 ألف برميل يومياً من الديزل الروسي تبحث عن مشترين

أحدث العقوبات على روسيا تدخل حيز التنفيذ اليوم

ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)
ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)
TT

600 ألف برميل يومياً من الديزل الروسي تبحث عن مشترين

ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)
ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)

من المقرر أن تدخل أحدث العقوبات على روسيا، اليوم (الأحد)، حيز التنفيذ، التي تستهدف منتجات النفط المكرر مثل البترول والديزل ووقود التدفئة التي يتم شحنها بحراً.
تم تحديد الحد الأقصى لسعر الديزل عند 100 دولار لكل برميل قياسي صناعي، يحتوي على 159 لتراً، بينما تم تحديد سعر المنتجات الأرخص عند سعر 45 دولاراً للبرميل. ذلك رغم أنه في الآونة الأخيرة، يتم تداول الديزل الروسي المُصَدر إلى أوروبا عند سعر يتراوح بين 110 و130 دولاراً للبرميل.
يأتي هذا بعد أن توصلت دول الاتحاد الأوروبي لاتفاق يوم الجمعة، يهدف إلى إجبار روسيا على بيع منتجاتها المكررة من النفط مثل وقود الديزل إلى دول أخرى، بسعر يقل عن حدود معينة، حسبما ذكرت الرئاسة الدورية السويدية للمجلس الأوروبي على «تويتر».
وترتبط الحدود القصوى للأسعار، التي وافق عليها سفراء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بقرار سابق صادر عن مجموعة السبع الكبرى بفرض عقوبات على صادرات النفط الروسي.
وبموجب الحدود السعرية القصوى، سيتم منع تقديم خدمات البيع لتسهيل تصدير المنتجات النفطية الروسية، مثل الشحن والتأمين أو التمويل، إذا ما بيعت هذه المنتجات بسعر أعلى من تلك الحدود السعرية. ويتضمن الاتفاق فترة سماح حتى أبريل (نيسان) بالنسبة للشحنات المحملة قبل إقرار سقف الأسعار.
- الديزل والاقتصاد العالمي
يعد الديزل الوقود الرئيسي للاقتصاد العالمي، وتعد روسيا أكبر مورد للوقود لأوروبا، بنحو 600 ألف برميل يومياً من الديزل، وبالتالي فإن العقوبات ستتسبب على الأرجح في ارتفاع الأسعار، نظراً لأن وسطاء قد يشترون الديزل الروسي ويوجهونه إلى أوروبا من جديد، وهو ما يضع السوق العالمية للديزل حالياً على أهبة الاستعداد للتغيرات المقبلة.
وفي الوقت الذي سيضطر فيه الاتحاد الأوروبي لاستبدال نحو 600 ألف برميل يومياً من واردات الديزل الروسي، ستحتاج روسيا إلى إيجاد مشترين جدد لتلك الإمدادات، أو تخزين الوقود على متن السفن أو خفض إنتاج مصافي النفط لديها.
ووفق «بلومبرغ»، زادت الشحنات القادمة من الولايات المتحدة والهند إلى الاتحاد الأوروبي بالفعل، إذ يرتفع معدل إنتاجها عن استهلاكها، الأمر الذي يسمح لها بتصدير الفائض. ويُتوقع أيضاً أن ترسل الصين مزيداً من الوقود للأسواق القريبة، ما يحرّك الشحنات بشكل غير مباشر من الموردين الآخرين تجاه أوروبا.
وأصبح دور الهند في الإمدادات إلى أوروبا ملحوظاً نظراً لتحولها إلى أحد أكبر مشتري الخام الروسي منخفض السعر منذ اندلاع الحرب. وتشهد تدفقات الديزل الهندي زيادة كبيرة من شأنها أن تضمن تماماً شراء الخام الروسي ثم تكريره إلى ديزل في الهند قبل إعادة بيعه إلى أوروبا.
وهذه التحركات تتيح لبعض الدول الاستفادة من العقوبات الأوروبية والأميركية على روسيا، التي تأثرت بالفعل منذ أن فرض الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) حظراً على الخام الروسي الذي يصل بحراً، وحدد مع شركائه في مجموعة السبع سقفاً، 60 دولاراً للبرميل، على الصادرات حول العالم، إذ أظهرت بيانات وزارة المالية الروسية يوم الجمعة تراجع إيرادات الموازنة الشهرية لروسيا من النفط والغاز في يناير (كانون الثاني) إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2020 بسبب تأثير العقوبات الغربية على صادراتها.
أمام هذا، قامت أوروبا بتخزين الوقود بشكل عاجل في الأشهر الأخيرة، حيث بلغت الشحنات إلى الاتحاد الأوروبي أعلى مستوياتها منذ بداية 2016. وتداول الديزل الروسي من بحر البلطيق بنحو 90 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع الماضي، وهو أقل بنسبة 25 في المائة تقريباً من تكلفة الوقود للتسليم إلى شمال غرب أوروبا، وفقاً لبيانات «أرغوس ميديا» Argus Media Ltd وعند نقطة الحظر يمكن أن يتعمق الفارق أكثر.
- أميركا تهلل وروسيا تندد
من جانبها، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن الحدود القصوى الجديدة لأسعار منتجات النفط الروسية تعتمد على الحد الأقصى لسعر النفط الخام الذي تم تحديده في ديسمبر، وستحد بشكل أكبر من عائدات النفط الروسية مع الحفاظ على إمدادات أسواق الطاقة العالمية.
وقالت يلين، في بيان بعد الإعلان عن الاتفاق: «الحدود القصوى التي حددناها للتو ستؤدي الآن دوراً حاسماً في عمل تحالفنا العالمي لتقويض قدرة روسيا على مواصلة حربها غير القانونية (في أوكرانيا)... إلى جانب عقوباتنا التاريخية، نجبر (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين على الاختيار بين تمويل حربه الوحشية أو دعم اقتصاده المتعثر».
من جانبه، ندد الكرملين بقرار الحظر، مشدداً على أن الخطوة «ستزيد انعدام التوازن في أسواق الطاقة الدولية». وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «نتخذ إجراءات لحماية مصالحنا من المخاطر ذات الصلة».
وتفيد بروكسل بأن الاتحاد تخلى عن نحو 90 في المائة من الواردات الروسية بموجب الحظر على النفط الخام، بعدما مُنحت استثناءات للإمدادات التي تصل عبر خطوط الأنابيب إلى البلدان غير المطلة على البحر مثل المجر.
وقدّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الخميس، خلال زيارة لكييف، أن السقف المحدد حالياً على أسعار النفط الروسي يكلّف موسكو نحو 160 مليون يورو (175 مليون دولار) يومياً. وأشارت إلى أن التكتل يحضّر حزمة عقوبات جديدة على روسيا ستكون العاشرة منذ اندلاع الحرب قبل عام.
- الهند ترفع الضرائب على الوقود
رفعت الهند الضرائب على الديزل ووقود الطائرات والنفط الخام، المنتج محلياً، في أعقاب تغييرات في أسعارها القياسية العالمية.
وبحسب إشعار من الحكومة، تمت زيادة الضريبة على تصدير وقود الطائرات بواقع 4.‏71 في المائة، لتصل إلى 6 روبيات (7 سنتات) للتر، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (السبت).
والرسوم، التي كان قد تم فرضها أولاً في يوليو (تموز) الماضي، وتتم عادة مراجعتها كل أسبوعين، هي الآن في أعلى مستوى لها، منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتم رفع الضريبة على صادرات الديزل، بواقع 50 في المائة، لتصل إلى 5.‏7 روبية للتر، وهي أعلى مستوى لها منذ النصف الأول من ديسمبر الماضي.
يتزامن أحدث ارتفاع مع سريان حظر فرضه الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من اليوم (الأحد)، على الواردات المحمولة بحراً من الوقود المكرر الروسي، وهي خطوة ربما تدعم الطلب على المنتجات من مصافي التكرير الآسيوية.
يأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، قولهم إن شركات التكرير الهندية بدأت في دفع ثمن معظم النفط الروسي الذي تشتريه من خلال شركات تجارة تتخذ من دبي مقراً بالدرهم الإماراتي بدلاً من الدولار الأميركي.
وبينما لا تعترف الهند بالعقوبات الغربية المفروضة على موسكو، كما أن مشترياتها من النفط الروسي قد لا تنتهكها على أي حال، فإن البنوك والمؤسسات المالية تتوخى الحذر حيال تسوية المدفوعات حتى لا تقع دون قصد تحت طائلة الإجراءات الكثيرة التي فُرضت على روسيا بسبب غزو أوكرانيا.
ويشعر التجار وشركات التكرير في الهند بالقلق إزاء عدم القدرة على مواصلة تسوية المعاملات بالدولار، خصوصاً إذا ارتفع سعر الخام الروسي فوق سقف فرضته مجموعة الدول السبع وأستراليا في ديسمبر. وقد دفعهم ذلك للبحث عن طرق بديلة للدفع، التي يمكن أن تساعد أيضاً روسيا في جهودها الرامية لوقف التعامل بالدولار في اقتصادها رداً على العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.