600 ألف برميل يومياً من الديزل الروسي تبحث عن مشترين

أحدث العقوبات على روسيا تدخل حيز التنفيذ اليوم

ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)
ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)
TT

600 ألف برميل يومياً من الديزل الروسي تبحث عن مشترين

ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)
ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)

من المقرر أن تدخل أحدث العقوبات على روسيا، اليوم (الأحد)، حيز التنفيذ، التي تستهدف منتجات النفط المكرر مثل البترول والديزل ووقود التدفئة التي يتم شحنها بحراً.
تم تحديد الحد الأقصى لسعر الديزل عند 100 دولار لكل برميل قياسي صناعي، يحتوي على 159 لتراً، بينما تم تحديد سعر المنتجات الأرخص عند سعر 45 دولاراً للبرميل. ذلك رغم أنه في الآونة الأخيرة، يتم تداول الديزل الروسي المُصَدر إلى أوروبا عند سعر يتراوح بين 110 و130 دولاراً للبرميل.
يأتي هذا بعد أن توصلت دول الاتحاد الأوروبي لاتفاق يوم الجمعة، يهدف إلى إجبار روسيا على بيع منتجاتها المكررة من النفط مثل وقود الديزل إلى دول أخرى، بسعر يقل عن حدود معينة، حسبما ذكرت الرئاسة الدورية السويدية للمجلس الأوروبي على «تويتر».
وترتبط الحدود القصوى للأسعار، التي وافق عليها سفراء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بقرار سابق صادر عن مجموعة السبع الكبرى بفرض عقوبات على صادرات النفط الروسي.
وبموجب الحدود السعرية القصوى، سيتم منع تقديم خدمات البيع لتسهيل تصدير المنتجات النفطية الروسية، مثل الشحن والتأمين أو التمويل، إذا ما بيعت هذه المنتجات بسعر أعلى من تلك الحدود السعرية. ويتضمن الاتفاق فترة سماح حتى أبريل (نيسان) بالنسبة للشحنات المحملة قبل إقرار سقف الأسعار.
- الديزل والاقتصاد العالمي
يعد الديزل الوقود الرئيسي للاقتصاد العالمي، وتعد روسيا أكبر مورد للوقود لأوروبا، بنحو 600 ألف برميل يومياً من الديزل، وبالتالي فإن العقوبات ستتسبب على الأرجح في ارتفاع الأسعار، نظراً لأن وسطاء قد يشترون الديزل الروسي ويوجهونه إلى أوروبا من جديد، وهو ما يضع السوق العالمية للديزل حالياً على أهبة الاستعداد للتغيرات المقبلة.
وفي الوقت الذي سيضطر فيه الاتحاد الأوروبي لاستبدال نحو 600 ألف برميل يومياً من واردات الديزل الروسي، ستحتاج روسيا إلى إيجاد مشترين جدد لتلك الإمدادات، أو تخزين الوقود على متن السفن أو خفض إنتاج مصافي النفط لديها.
ووفق «بلومبرغ»، زادت الشحنات القادمة من الولايات المتحدة والهند إلى الاتحاد الأوروبي بالفعل، إذ يرتفع معدل إنتاجها عن استهلاكها، الأمر الذي يسمح لها بتصدير الفائض. ويُتوقع أيضاً أن ترسل الصين مزيداً من الوقود للأسواق القريبة، ما يحرّك الشحنات بشكل غير مباشر من الموردين الآخرين تجاه أوروبا.
وأصبح دور الهند في الإمدادات إلى أوروبا ملحوظاً نظراً لتحولها إلى أحد أكبر مشتري الخام الروسي منخفض السعر منذ اندلاع الحرب. وتشهد تدفقات الديزل الهندي زيادة كبيرة من شأنها أن تضمن تماماً شراء الخام الروسي ثم تكريره إلى ديزل في الهند قبل إعادة بيعه إلى أوروبا.
وهذه التحركات تتيح لبعض الدول الاستفادة من العقوبات الأوروبية والأميركية على روسيا، التي تأثرت بالفعل منذ أن فرض الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) حظراً على الخام الروسي الذي يصل بحراً، وحدد مع شركائه في مجموعة السبع سقفاً، 60 دولاراً للبرميل، على الصادرات حول العالم، إذ أظهرت بيانات وزارة المالية الروسية يوم الجمعة تراجع إيرادات الموازنة الشهرية لروسيا من النفط والغاز في يناير (كانون الثاني) إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2020 بسبب تأثير العقوبات الغربية على صادراتها.
أمام هذا، قامت أوروبا بتخزين الوقود بشكل عاجل في الأشهر الأخيرة، حيث بلغت الشحنات إلى الاتحاد الأوروبي أعلى مستوياتها منذ بداية 2016. وتداول الديزل الروسي من بحر البلطيق بنحو 90 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع الماضي، وهو أقل بنسبة 25 في المائة تقريباً من تكلفة الوقود للتسليم إلى شمال غرب أوروبا، وفقاً لبيانات «أرغوس ميديا» Argus Media Ltd وعند نقطة الحظر يمكن أن يتعمق الفارق أكثر.
- أميركا تهلل وروسيا تندد
من جانبها، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن الحدود القصوى الجديدة لأسعار منتجات النفط الروسية تعتمد على الحد الأقصى لسعر النفط الخام الذي تم تحديده في ديسمبر، وستحد بشكل أكبر من عائدات النفط الروسية مع الحفاظ على إمدادات أسواق الطاقة العالمية.
وقالت يلين، في بيان بعد الإعلان عن الاتفاق: «الحدود القصوى التي حددناها للتو ستؤدي الآن دوراً حاسماً في عمل تحالفنا العالمي لتقويض قدرة روسيا على مواصلة حربها غير القانونية (في أوكرانيا)... إلى جانب عقوباتنا التاريخية، نجبر (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين على الاختيار بين تمويل حربه الوحشية أو دعم اقتصاده المتعثر».
من جانبه، ندد الكرملين بقرار الحظر، مشدداً على أن الخطوة «ستزيد انعدام التوازن في أسواق الطاقة الدولية». وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «نتخذ إجراءات لحماية مصالحنا من المخاطر ذات الصلة».
وتفيد بروكسل بأن الاتحاد تخلى عن نحو 90 في المائة من الواردات الروسية بموجب الحظر على النفط الخام، بعدما مُنحت استثناءات للإمدادات التي تصل عبر خطوط الأنابيب إلى البلدان غير المطلة على البحر مثل المجر.
وقدّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الخميس، خلال زيارة لكييف، أن السقف المحدد حالياً على أسعار النفط الروسي يكلّف موسكو نحو 160 مليون يورو (175 مليون دولار) يومياً. وأشارت إلى أن التكتل يحضّر حزمة عقوبات جديدة على روسيا ستكون العاشرة منذ اندلاع الحرب قبل عام.
- الهند ترفع الضرائب على الوقود
رفعت الهند الضرائب على الديزل ووقود الطائرات والنفط الخام، المنتج محلياً، في أعقاب تغييرات في أسعارها القياسية العالمية.
وبحسب إشعار من الحكومة، تمت زيادة الضريبة على تصدير وقود الطائرات بواقع 4.‏71 في المائة، لتصل إلى 6 روبيات (7 سنتات) للتر، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (السبت).
والرسوم، التي كان قد تم فرضها أولاً في يوليو (تموز) الماضي، وتتم عادة مراجعتها كل أسبوعين، هي الآن في أعلى مستوى لها، منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتم رفع الضريبة على صادرات الديزل، بواقع 50 في المائة، لتصل إلى 5.‏7 روبية للتر، وهي أعلى مستوى لها منذ النصف الأول من ديسمبر الماضي.
يتزامن أحدث ارتفاع مع سريان حظر فرضه الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من اليوم (الأحد)، على الواردات المحمولة بحراً من الوقود المكرر الروسي، وهي خطوة ربما تدعم الطلب على المنتجات من مصافي التكرير الآسيوية.
يأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، قولهم إن شركات التكرير الهندية بدأت في دفع ثمن معظم النفط الروسي الذي تشتريه من خلال شركات تجارة تتخذ من دبي مقراً بالدرهم الإماراتي بدلاً من الدولار الأميركي.
وبينما لا تعترف الهند بالعقوبات الغربية المفروضة على موسكو، كما أن مشترياتها من النفط الروسي قد لا تنتهكها على أي حال، فإن البنوك والمؤسسات المالية تتوخى الحذر حيال تسوية المدفوعات حتى لا تقع دون قصد تحت طائلة الإجراءات الكثيرة التي فُرضت على روسيا بسبب غزو أوكرانيا.
ويشعر التجار وشركات التكرير في الهند بالقلق إزاء عدم القدرة على مواصلة تسوية المعاملات بالدولار، خصوصاً إذا ارتفع سعر الخام الروسي فوق سقف فرضته مجموعة الدول السبع وأستراليا في ديسمبر. وقد دفعهم ذلك للبحث عن طرق بديلة للدفع، التي يمكن أن تساعد أيضاً روسيا في جهودها الرامية لوقف التعامل بالدولار في اقتصادها رداً على العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
TT

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد باضطرابات في الإمدادات، على الرغم من أن المكاسب كانت محدودة بسبب زيادة مخزونات النفط الخام الأميركية.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت 71.04 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 19 سنتاً، أو 0.3 في المائة، عند الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 15 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 65.57 دولار للبرميل.

بينما استقر سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط دون تغيير يُذكر يوم الأربعاء.

وكان سعر برنت ارتفع يوم الاثنين إلى أعلى مستوى له منذ 31 يوليو (تموز)، في ظل حشد واشنطن لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط للضغط على إيران للتفاوض على إنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

وقال توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة «فوجيتومي» للأوراق المالية: «يركز المستثمرون على ما إذا كان سيتم تجنب الصراع العسكري في المفاوضات الأميركية الإيرانية».

وأضاف أنه حتى في حال اندلاع أعمال عدائية، شرط أن تكون الأهداف محدودة وأن يكون الصراع قصير الأمد، فمن المرجح أن يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط مؤقتًا إلى ما فوق 70 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى نطاق 60-65 دولاراً.

وقد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ومن مصدرين آخرين في الشرق الأوسط.

من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة يوم الخميس: «ستكون نتائج المحادثات النووية الأميركية الإيرانية اليوم حاسمة في تحديد اتجاه أسعار النفط... من المرجح أن يؤدي التوصل إلى حل بنّاء إلى تراجع السوق تدريجيًا بما يصل إلى 10 دولارات للبرميل كعلاوة مخاطرة، وهو ما نعتقد أنه مُسعّر بالفعل». وأضافوا: «في حال انهيار المحادثات، يبقى خطر ارتفاع الأسعار قائماً، لكن السوق قد يتريث في رد فعله الكامل إلى حين اتضاح حجم العمل الأميركي المحتمل ضد إيران».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عرض بإيجاز حججه لشن هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد» يوم الثلاثاء، قائلاً إنه لن يسمح لدولة وصفها بأنها أكبر راعٍ للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي.

من جهته، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، متجاوزةً بكثير توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 1.5 مليون برميل.


الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)
قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)
TT

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)
قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة مدفوعاً بحالة عدم اليقين المحيطة بسياسة التعريفات الجمركية الأميركية والمحادثات الأميركية الإيرانية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5183.85 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:58 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن النفيس قد سجل أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع يوم الثلاثاء.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5200.50 دولار.

وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «تعكس تحركات الأسعار إعادة تقييم حالة عدم اليقين بشأن السياسة الجديدة (التعريفات الجمركية)، والمخاوف الجيوسياسية، وضعف الدولار».

وأضاف: «لا يزال من المرجح حدوث تذبذب في الاتجاهين خلال الفترة المقبلة، بينما تستوعب الأسواق الأخبار الجيوسياسية، وتحركات الدولار، ومفاجآت التعريفات الجمركية، وعدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي».

بدأ الدولار اليوم على انخفاض، حيث عززت أرباح شركة «إنفيديا» التي فاقت التوقعات ثقة المستثمرين، بينما كانت الأسواق تنتظر تفاصيل أحدث التعريفات الأميركية على واردات السلع الأجنبية.

يؤدي ضعف الدولار إلى جعل الذهب المقوم بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى. وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الأربعاء، إن معدل التعريفة الجمركية الأميركية على بعض الدول سيرتفع إلى 15 في المائة أو أكثر من النسبة المفروضة حديثًا وهي 10 في المائة، دون تسمية أي شركاء تجاريين محددين أو تقديم مزيد من التفاصيل.

تتوقع الأسواق حالياً ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

ويترقب المستثمرون بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات في جنيف يوم الخميس بهدف حل نزاعهما النووي المستمر منذ فترة طويلة وتجنب ضربات أميركية جديدة على إيران في أعقاب حشد عسكري واسع النطاق.

في غضون ذلك، أشار «دويتشه بنك» إلى استئناف تفوق أداء المعادن البيضاء على الذهب. وقال البنك في مذكرة بتاريخ الأربعاء: «هذا يدعم توقعاتنا لسعر الفضة عند 100 دولار للأونصة بنهاية العام، بناءً على نسبة الذهب إلى الفضة البالغة 60».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 88.84 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع يوم الأربعاء.

انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2274.16 دولار للأونصة، بينما تراجع سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1770.05 دولار. وكان كلا المعدنين قد سجلا أعلى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة.


المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.