600 ألف برميل يومياً من الديزل الروسي تبحث عن مشترين

أحدث العقوبات على روسيا تدخل حيز التنفيذ اليوم

ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)
ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)
TT

600 ألف برميل يومياً من الديزل الروسي تبحث عن مشترين

ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)
ناقلة نفط ترسو في كبرى منشآت النفط والمنتجات البترولية جنوب روسيا (أ.ب)

من المقرر أن تدخل أحدث العقوبات على روسيا، اليوم (الأحد)، حيز التنفيذ، التي تستهدف منتجات النفط المكرر مثل البترول والديزل ووقود التدفئة التي يتم شحنها بحراً.
تم تحديد الحد الأقصى لسعر الديزل عند 100 دولار لكل برميل قياسي صناعي، يحتوي على 159 لتراً، بينما تم تحديد سعر المنتجات الأرخص عند سعر 45 دولاراً للبرميل. ذلك رغم أنه في الآونة الأخيرة، يتم تداول الديزل الروسي المُصَدر إلى أوروبا عند سعر يتراوح بين 110 و130 دولاراً للبرميل.
يأتي هذا بعد أن توصلت دول الاتحاد الأوروبي لاتفاق يوم الجمعة، يهدف إلى إجبار روسيا على بيع منتجاتها المكررة من النفط مثل وقود الديزل إلى دول أخرى، بسعر يقل عن حدود معينة، حسبما ذكرت الرئاسة الدورية السويدية للمجلس الأوروبي على «تويتر».
وترتبط الحدود القصوى للأسعار، التي وافق عليها سفراء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بقرار سابق صادر عن مجموعة السبع الكبرى بفرض عقوبات على صادرات النفط الروسي.
وبموجب الحدود السعرية القصوى، سيتم منع تقديم خدمات البيع لتسهيل تصدير المنتجات النفطية الروسية، مثل الشحن والتأمين أو التمويل، إذا ما بيعت هذه المنتجات بسعر أعلى من تلك الحدود السعرية. ويتضمن الاتفاق فترة سماح حتى أبريل (نيسان) بالنسبة للشحنات المحملة قبل إقرار سقف الأسعار.
- الديزل والاقتصاد العالمي
يعد الديزل الوقود الرئيسي للاقتصاد العالمي، وتعد روسيا أكبر مورد للوقود لأوروبا، بنحو 600 ألف برميل يومياً من الديزل، وبالتالي فإن العقوبات ستتسبب على الأرجح في ارتفاع الأسعار، نظراً لأن وسطاء قد يشترون الديزل الروسي ويوجهونه إلى أوروبا من جديد، وهو ما يضع السوق العالمية للديزل حالياً على أهبة الاستعداد للتغيرات المقبلة.
وفي الوقت الذي سيضطر فيه الاتحاد الأوروبي لاستبدال نحو 600 ألف برميل يومياً من واردات الديزل الروسي، ستحتاج روسيا إلى إيجاد مشترين جدد لتلك الإمدادات، أو تخزين الوقود على متن السفن أو خفض إنتاج مصافي النفط لديها.
ووفق «بلومبرغ»، زادت الشحنات القادمة من الولايات المتحدة والهند إلى الاتحاد الأوروبي بالفعل، إذ يرتفع معدل إنتاجها عن استهلاكها، الأمر الذي يسمح لها بتصدير الفائض. ويُتوقع أيضاً أن ترسل الصين مزيداً من الوقود للأسواق القريبة، ما يحرّك الشحنات بشكل غير مباشر من الموردين الآخرين تجاه أوروبا.
وأصبح دور الهند في الإمدادات إلى أوروبا ملحوظاً نظراً لتحولها إلى أحد أكبر مشتري الخام الروسي منخفض السعر منذ اندلاع الحرب. وتشهد تدفقات الديزل الهندي زيادة كبيرة من شأنها أن تضمن تماماً شراء الخام الروسي ثم تكريره إلى ديزل في الهند قبل إعادة بيعه إلى أوروبا.
وهذه التحركات تتيح لبعض الدول الاستفادة من العقوبات الأوروبية والأميركية على روسيا، التي تأثرت بالفعل منذ أن فرض الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) حظراً على الخام الروسي الذي يصل بحراً، وحدد مع شركائه في مجموعة السبع سقفاً، 60 دولاراً للبرميل، على الصادرات حول العالم، إذ أظهرت بيانات وزارة المالية الروسية يوم الجمعة تراجع إيرادات الموازنة الشهرية لروسيا من النفط والغاز في يناير (كانون الثاني) إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2020 بسبب تأثير العقوبات الغربية على صادراتها.
أمام هذا، قامت أوروبا بتخزين الوقود بشكل عاجل في الأشهر الأخيرة، حيث بلغت الشحنات إلى الاتحاد الأوروبي أعلى مستوياتها منذ بداية 2016. وتداول الديزل الروسي من بحر البلطيق بنحو 90 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع الماضي، وهو أقل بنسبة 25 في المائة تقريباً من تكلفة الوقود للتسليم إلى شمال غرب أوروبا، وفقاً لبيانات «أرغوس ميديا» Argus Media Ltd وعند نقطة الحظر يمكن أن يتعمق الفارق أكثر.
- أميركا تهلل وروسيا تندد
من جانبها، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن الحدود القصوى الجديدة لأسعار منتجات النفط الروسية تعتمد على الحد الأقصى لسعر النفط الخام الذي تم تحديده في ديسمبر، وستحد بشكل أكبر من عائدات النفط الروسية مع الحفاظ على إمدادات أسواق الطاقة العالمية.
وقالت يلين، في بيان بعد الإعلان عن الاتفاق: «الحدود القصوى التي حددناها للتو ستؤدي الآن دوراً حاسماً في عمل تحالفنا العالمي لتقويض قدرة روسيا على مواصلة حربها غير القانونية (في أوكرانيا)... إلى جانب عقوباتنا التاريخية، نجبر (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين على الاختيار بين تمويل حربه الوحشية أو دعم اقتصاده المتعثر».
من جانبه، ندد الكرملين بقرار الحظر، مشدداً على أن الخطوة «ستزيد انعدام التوازن في أسواق الطاقة الدولية». وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «نتخذ إجراءات لحماية مصالحنا من المخاطر ذات الصلة».
وتفيد بروكسل بأن الاتحاد تخلى عن نحو 90 في المائة من الواردات الروسية بموجب الحظر على النفط الخام، بعدما مُنحت استثناءات للإمدادات التي تصل عبر خطوط الأنابيب إلى البلدان غير المطلة على البحر مثل المجر.
وقدّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الخميس، خلال زيارة لكييف، أن السقف المحدد حالياً على أسعار النفط الروسي يكلّف موسكو نحو 160 مليون يورو (175 مليون دولار) يومياً. وأشارت إلى أن التكتل يحضّر حزمة عقوبات جديدة على روسيا ستكون العاشرة منذ اندلاع الحرب قبل عام.
- الهند ترفع الضرائب على الوقود
رفعت الهند الضرائب على الديزل ووقود الطائرات والنفط الخام، المنتج محلياً، في أعقاب تغييرات في أسعارها القياسية العالمية.
وبحسب إشعار من الحكومة، تمت زيادة الضريبة على تصدير وقود الطائرات بواقع 4.‏71 في المائة، لتصل إلى 6 روبيات (7 سنتات) للتر، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (السبت).
والرسوم، التي كان قد تم فرضها أولاً في يوليو (تموز) الماضي، وتتم عادة مراجعتها كل أسبوعين، هي الآن في أعلى مستوى لها، منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتم رفع الضريبة على صادرات الديزل، بواقع 50 في المائة، لتصل إلى 5.‏7 روبية للتر، وهي أعلى مستوى لها منذ النصف الأول من ديسمبر الماضي.
يتزامن أحدث ارتفاع مع سريان حظر فرضه الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من اليوم (الأحد)، على الواردات المحمولة بحراً من الوقود المكرر الروسي، وهي خطوة ربما تدعم الطلب على المنتجات من مصافي التكرير الآسيوية.
يأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، قولهم إن شركات التكرير الهندية بدأت في دفع ثمن معظم النفط الروسي الذي تشتريه من خلال شركات تجارة تتخذ من دبي مقراً بالدرهم الإماراتي بدلاً من الدولار الأميركي.
وبينما لا تعترف الهند بالعقوبات الغربية المفروضة على موسكو، كما أن مشترياتها من النفط الروسي قد لا تنتهكها على أي حال، فإن البنوك والمؤسسات المالية تتوخى الحذر حيال تسوية المدفوعات حتى لا تقع دون قصد تحت طائلة الإجراءات الكثيرة التي فُرضت على روسيا بسبب غزو أوكرانيا.
ويشعر التجار وشركات التكرير في الهند بالقلق إزاء عدم القدرة على مواصلة تسوية المعاملات بالدولار، خصوصاً إذا ارتفع سعر الخام الروسي فوق سقف فرضته مجموعة الدول السبع وأستراليا في ديسمبر. وقد دفعهم ذلك للبحث عن طرق بديلة للدفع، التي يمكن أن تساعد أيضاً روسيا في جهودها الرامية لوقف التعامل بالدولار في اقتصادها رداً على العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.