ترميم منزل ألدوس هكسلي في جنوب فرنسا

عاش في الريفيرا 7 سنوات وكتب فيها روايته الشهيرة «عالم جديد شجاع»

هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار   -
هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار -
TT

ترميم منزل ألدوس هكسلي في جنوب فرنسا

هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار   -
هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار -

كيف ارتبطت حياة الكاتب البريطاني ألدوس هكسلي (1894-1963) بفرنسا؟ تلك قصة يرويها الكاتب نفسه، بعد تخرجه بدرجة البكالوريوس في جامعة أكسفورد؛ حيث عمل أستاذاً للغة الفرنسية في مدرسة إيتون، بالقرب من وندسور في إنجلترا لفترة من الزمن. ثم انتقل للعمل مزارعاً من أجل دعم المجهود الحربي؛ حيث التقى بزوجته الأولى، ماريا نيس، اللاجئة البلجيكية. ومعها انتقل إلى جنوب فرنسا بعد عدة سنوات. عند وصولهما إلى «كوت دازور»، الساحل اللازوردي، مكثوا في فندق «بوريفاج» الأنيق في منطقة باندول، وسرعان ما انتقلوا إلى الفيللا التي سميت باسم الكاتب.
كتب روايته الشهيرة «عالم جديد شجاع» في غضون 4 أشهر قصيرة، في هذه الفيللا التي تطل على البحر الأبيض المتوسط، كما نشر روايته الأخرى «إليز» وأعمالاً أخرى عززت سمعته بوصفه كاتب مقالات وروائياً في آن واحد. سافر الزوجان في سيارة «بوجاتي» حمراء على طول الساحل اللازوردي، واجتمعا مع أصدقائهما الكتّاب والفنانين الذين توافدوا إلى الريفييرا خلال الثلاثينات، بما في ذلك فيرجينيا وولف، وسيريل كونيلي، وكاثرين مانسفيلد، وصديقه دي. إتش. لورانس الذي كاد أن يموت في منطقة غراس؛ إذ لازم هكسلي سريره حتى رحيله، وشارك في دفنه. بعد مرور 5 أعوام، قامت زوجة لورانس، فريدا، باستخراج الرفات وحرقه. وكانت تنوي تحصيل أموال من السائحين لزيارة ضريحه. آنذاك تعهد هكسلي بسرقة رماد لورانس ونثره في رياح الصحراء، من أجل تعزيز رمزية الصحراء عند الأخير. وكان على خلاف مع زوجة صديقه الراحل مما تسبب في أزمة بينهما.
اعتادت فرنسا أن تهتم بمنازل الأدباء الذين أقاموا على أرضها، كما حصل مع عدد من الكتّاب والفنانين، أمثال الكاتب الروسي إيفان تورجنيف الذي أمضى معظم حياته في فرنسا؛ لكن عدم توفر ميزانية خاصة أدى إلى إهمال منزل الكاتب البريطاني هكسلي الذي عاش سبع سنوات في جنوب فرنسا، من أجل الحفاظ على ذكرى الكاتب وذاكرته.
وكان صعود الفاشية ومعاداة السامية خلال الثلاثينات من القرن الماضي قد أدى إلى هجرة عدد من الكتّاب والفنانين المغتربين إلى هذا المكان المنزوي والهادئ. وسرعان ما أصبح هذا المرفأ ملجأ للمثقفين، من أمثال الناقد البريطاني سيريل كونولي، والروائي الألماني توماس مان، وابنه، وفيرجينيا وولف، وسيريل كونيلي، وكاثرين مانسفيلد، وصديقه دي. إتش. لورانس، غيرهم.
وكان الكاتب والروائي البريطاني صاحب رواية «أفضل ما في العالم» قد لجأ إلى فرنسا في 1930، وعمل فترة من الزمن صحافياً في جريدة «فرنس سوار» المعروفة؛ حيث أطلقت الصحيفة اليومية قسماً بعنوان أوروبا على عتبة عام 1935، يبعث إليه المراسلون الخاصون في البلدان المجاورة، مقالاتهم وتحقيقاتهم وتقاريرهم كل أسبوع. وبعد لندن وبرلين وروما، بدأت الصحيفة المذكورة تكلف صحافيين وكتّاباً أجانب للتعبير عن وجهات نظرهم المغايرة لما يجري في فرنسا، ومن خلال ذلك، طلبت من الكاتب هكسلي القيام بهذه المهمة الصحافية والكتابية.
هكذا، بدأ يكتب في صحيفة «فرنس سوار» مقالاته من 16 مارس (آذار) 1934، والتي لم تنحصر بالأفكار الأدبية والفنية؛ بل عالجت أيضاً الشؤون الاجتماعية والاقتصادية، بما فيها العقارات والتربية. وكتب الكثير عن تخطيط ضواحي المدن الكبيرة التي شوهت الحياة الفرنسية وطقوسها، ووصفها بأنها أكثر سوءاً من قرى كبيرة في غواتيمالا أو جنوب المكسيك. إلا أنه على الرغم من ذلك أشاد بتصميم مدارسها الفرنسية، واعتبرها «المثل الأعلى في الحياة التربوية». كما اهتم بجنوب فرنسا، من مدينة مرسيليا إلى الحدود الإيطالية.
سكن الكاتب البريطاني فيما أطلق عليه «فيللا هكسلي» على بعد خطوات قليلة من شاطئ «لا جوركوت». وكانت ملكاً له ولزوجته الأولى ماريا التي تزوجها في 1919، وحظيا بابن، إلا أنها رحلت في 1955، بسبب سرطان الثدي. وفي العام التالي تزوج من الكاتبة لورا أرتشيرا.
جعل هكسلي من هذه الفيللا مكاناً لقضاء إجازاته بعد سنوات منفاه، وكان يُرحّب بالكتّاب والفنانين المنفيين من كل أوروبا، وخصوصاً الألمان. ويأتي اعتزازه بهذا المكان من أنه كتب أشهر أعماله فيه: «عالم جديد شجاع»، وهي يوتوبيا تحاكي رواية «1984» لجورج أورويل.
أصبحت الفيللا مكاناً للتأمل والقراءة والكتابة والاستماع إلى الموسيقى. خلال هذه السنوات، كان لا يتوقف عن دعوة أصدقائه من الشعراء والكتّاب والفنانين الفرنسيين والعالميين المرموقين، من أمثال بول فاليري، وإديث وارثون، وفيكتوريا أوكامبو، ونويل كوارد، إليها. ومع ذلك، لم تكن «فيللا هكسلي» مفتوحة للجميع؛ لأنه كان يكتب بانتظام، بما في ذلك أيام الآحاد والعطلات، تحت سحر البحر الأبيض المتوسط، في هذا المرفأ الذي أحبّه، والذي لا يبعد سوى ثلاثين دقيقة من مرسيليا، وعشر دقائق عن مدينة طولون. كان يبتهج بلقاء أصدقائه هناك، وخصوصاً صديقه الروائي دي. إتش. لورانس؛ حيث كتب إلى أخت زوجته في إحدى رسائله: «هنا، كل شيء جميل بشكل رائع، الشمس والورود والفاكهة والدفء».
هكذا أصبحت «فيللا هكسلي» رمزاً للكتّاب والأدباء المنفيين الذين كانوا يتوافدون على المنطقة، بعد أن انتقلت ملكيتها إلى جمعية «بيب 13» في 1998، وحولتها إلى مركز عطلات وترحيب بالزوار والمكتشفين. والهدف من وراء ذلك هو استعادة مكانتها التاريخية، باعتبارها نصباً تذكارياً لكاتب مهم ومؤثر في الحياة الثقافية الفرنسية والأوروبية والعالمية. لذلك بادرت الجمعية المذكورة إلى ترميم الفيللا، وإصلاحها، وتخصيص الغرفة القديمة التي كان الكاتب يشغلها مكتباً له من أجل عرض محتويات الكاتب ومخطوطاته؛ إذ كتب فيها من عام 1930 حتى 1937.
وتُذكِّر «فيللا هكسلي» بالفترة التاريخية التي عاشها الكاتب البريطاني، وما كتبه فيها من أعمال أدبية أثرت في الثقافة الأوروبية؛ حيث تم تخصيص غرف ستكون سكناً مؤقتاً للكتّاب والفنانين الشباب ممن يحبون هذا الكاتب، ويعرفون أعماله الروائية ومواقفه الفكرية؛ إذ مدت الجمعية جسور شراكات واسعة مع الجمعيات المحلية والإقليمية والوطنية والدولية، من أجل إقامة المؤتمرات والندوات، والجولات المصحوبة بمرشدين للأفراد والمدارس وغيرها، من أجل بعث المكان من جديد في الذاكرة الأدبية. كانت هذه الفيللا التاريخية على وشك الاختفاء، لولا ما بذلته الجمعية المذكورة من جهود، وجمع التبرعات لترميمها وبعثها من جديد. واستعانت بالصورة الأرشيفية من أجل إعادة بناء مدخلها، والمساحات الخارجية، وإنشاء اللوحة الجدارية التي تجسد رونق المبنى.
لم يتمكن هكسلي من العودة إلى بريطانيا، فقرر الانتقال مع زوجته إلى أميركا، وهناك تقدم بطلب للحصول على الجنسية الأميركية؛ لكن السلطات هناك رفضت ذلك بحجة أنه لم يحمل السلاح للدفاع عن الولايات المتحدة والحلفاء، على الرغم من كرمه وسخائه في مساعدة اللاجئين الهاربين من ألمانيا الهتلرية وإيوائهم. لكن عدم حصوله على الجنسية الأميركية لم يمنعه من العمل كاتب سيناريو في كاليفورنيا.
كانت نهايته حزينة بعد أن أصيب بسرطان الحنجرة؛ حيث طلب من زوجته إعطاءه جرعة قاتلة خلال احتضاره، وهو ما فعلته في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1963. لقد ترك هكسلي إرثاً أدبياً وفكرياً وعلمياً بارزاً؛ خصوصاً في تحذيره من المخاطر المحدقة بحرية الإنسان نتيجة للتطور التكنولوجي ومظالم السلطة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.