ترميم منزل ألدوس هكسلي في جنوب فرنسا

عاش في الريفيرا 7 سنوات وكتب فيها روايته الشهيرة «عالم جديد شجاع»

هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار   -
هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار -
TT

ترميم منزل ألدوس هكسلي في جنوب فرنسا

هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار   -
هكسلي في وسط الصورة ويبدو دي. إتش. لورانس على اليسار -

كيف ارتبطت حياة الكاتب البريطاني ألدوس هكسلي (1894-1963) بفرنسا؟ تلك قصة يرويها الكاتب نفسه، بعد تخرجه بدرجة البكالوريوس في جامعة أكسفورد؛ حيث عمل أستاذاً للغة الفرنسية في مدرسة إيتون، بالقرب من وندسور في إنجلترا لفترة من الزمن. ثم انتقل للعمل مزارعاً من أجل دعم المجهود الحربي؛ حيث التقى بزوجته الأولى، ماريا نيس، اللاجئة البلجيكية. ومعها انتقل إلى جنوب فرنسا بعد عدة سنوات. عند وصولهما إلى «كوت دازور»، الساحل اللازوردي، مكثوا في فندق «بوريفاج» الأنيق في منطقة باندول، وسرعان ما انتقلوا إلى الفيللا التي سميت باسم الكاتب.
كتب روايته الشهيرة «عالم جديد شجاع» في غضون 4 أشهر قصيرة، في هذه الفيللا التي تطل على البحر الأبيض المتوسط، كما نشر روايته الأخرى «إليز» وأعمالاً أخرى عززت سمعته بوصفه كاتب مقالات وروائياً في آن واحد. سافر الزوجان في سيارة «بوجاتي» حمراء على طول الساحل اللازوردي، واجتمعا مع أصدقائهما الكتّاب والفنانين الذين توافدوا إلى الريفييرا خلال الثلاثينات، بما في ذلك فيرجينيا وولف، وسيريل كونيلي، وكاثرين مانسفيلد، وصديقه دي. إتش. لورانس الذي كاد أن يموت في منطقة غراس؛ إذ لازم هكسلي سريره حتى رحيله، وشارك في دفنه. بعد مرور 5 أعوام، قامت زوجة لورانس، فريدا، باستخراج الرفات وحرقه. وكانت تنوي تحصيل أموال من السائحين لزيارة ضريحه. آنذاك تعهد هكسلي بسرقة رماد لورانس ونثره في رياح الصحراء، من أجل تعزيز رمزية الصحراء عند الأخير. وكان على خلاف مع زوجة صديقه الراحل مما تسبب في أزمة بينهما.
اعتادت فرنسا أن تهتم بمنازل الأدباء الذين أقاموا على أرضها، كما حصل مع عدد من الكتّاب والفنانين، أمثال الكاتب الروسي إيفان تورجنيف الذي أمضى معظم حياته في فرنسا؛ لكن عدم توفر ميزانية خاصة أدى إلى إهمال منزل الكاتب البريطاني هكسلي الذي عاش سبع سنوات في جنوب فرنسا، من أجل الحفاظ على ذكرى الكاتب وذاكرته.
وكان صعود الفاشية ومعاداة السامية خلال الثلاثينات من القرن الماضي قد أدى إلى هجرة عدد من الكتّاب والفنانين المغتربين إلى هذا المكان المنزوي والهادئ. وسرعان ما أصبح هذا المرفأ ملجأ للمثقفين، من أمثال الناقد البريطاني سيريل كونولي، والروائي الألماني توماس مان، وابنه، وفيرجينيا وولف، وسيريل كونيلي، وكاثرين مانسفيلد، وصديقه دي. إتش. لورانس، غيرهم.
وكان الكاتب والروائي البريطاني صاحب رواية «أفضل ما في العالم» قد لجأ إلى فرنسا في 1930، وعمل فترة من الزمن صحافياً في جريدة «فرنس سوار» المعروفة؛ حيث أطلقت الصحيفة اليومية قسماً بعنوان أوروبا على عتبة عام 1935، يبعث إليه المراسلون الخاصون في البلدان المجاورة، مقالاتهم وتحقيقاتهم وتقاريرهم كل أسبوع. وبعد لندن وبرلين وروما، بدأت الصحيفة المذكورة تكلف صحافيين وكتّاباً أجانب للتعبير عن وجهات نظرهم المغايرة لما يجري في فرنسا، ومن خلال ذلك، طلبت من الكاتب هكسلي القيام بهذه المهمة الصحافية والكتابية.
هكذا، بدأ يكتب في صحيفة «فرنس سوار» مقالاته من 16 مارس (آذار) 1934، والتي لم تنحصر بالأفكار الأدبية والفنية؛ بل عالجت أيضاً الشؤون الاجتماعية والاقتصادية، بما فيها العقارات والتربية. وكتب الكثير عن تخطيط ضواحي المدن الكبيرة التي شوهت الحياة الفرنسية وطقوسها، ووصفها بأنها أكثر سوءاً من قرى كبيرة في غواتيمالا أو جنوب المكسيك. إلا أنه على الرغم من ذلك أشاد بتصميم مدارسها الفرنسية، واعتبرها «المثل الأعلى في الحياة التربوية». كما اهتم بجنوب فرنسا، من مدينة مرسيليا إلى الحدود الإيطالية.
سكن الكاتب البريطاني فيما أطلق عليه «فيللا هكسلي» على بعد خطوات قليلة من شاطئ «لا جوركوت». وكانت ملكاً له ولزوجته الأولى ماريا التي تزوجها في 1919، وحظيا بابن، إلا أنها رحلت في 1955، بسبب سرطان الثدي. وفي العام التالي تزوج من الكاتبة لورا أرتشيرا.
جعل هكسلي من هذه الفيللا مكاناً لقضاء إجازاته بعد سنوات منفاه، وكان يُرحّب بالكتّاب والفنانين المنفيين من كل أوروبا، وخصوصاً الألمان. ويأتي اعتزازه بهذا المكان من أنه كتب أشهر أعماله فيه: «عالم جديد شجاع»، وهي يوتوبيا تحاكي رواية «1984» لجورج أورويل.
أصبحت الفيللا مكاناً للتأمل والقراءة والكتابة والاستماع إلى الموسيقى. خلال هذه السنوات، كان لا يتوقف عن دعوة أصدقائه من الشعراء والكتّاب والفنانين الفرنسيين والعالميين المرموقين، من أمثال بول فاليري، وإديث وارثون، وفيكتوريا أوكامبو، ونويل كوارد، إليها. ومع ذلك، لم تكن «فيللا هكسلي» مفتوحة للجميع؛ لأنه كان يكتب بانتظام، بما في ذلك أيام الآحاد والعطلات، تحت سحر البحر الأبيض المتوسط، في هذا المرفأ الذي أحبّه، والذي لا يبعد سوى ثلاثين دقيقة من مرسيليا، وعشر دقائق عن مدينة طولون. كان يبتهج بلقاء أصدقائه هناك، وخصوصاً صديقه الروائي دي. إتش. لورانس؛ حيث كتب إلى أخت زوجته في إحدى رسائله: «هنا، كل شيء جميل بشكل رائع، الشمس والورود والفاكهة والدفء».
هكذا أصبحت «فيللا هكسلي» رمزاً للكتّاب والأدباء المنفيين الذين كانوا يتوافدون على المنطقة، بعد أن انتقلت ملكيتها إلى جمعية «بيب 13» في 1998، وحولتها إلى مركز عطلات وترحيب بالزوار والمكتشفين. والهدف من وراء ذلك هو استعادة مكانتها التاريخية، باعتبارها نصباً تذكارياً لكاتب مهم ومؤثر في الحياة الثقافية الفرنسية والأوروبية والعالمية. لذلك بادرت الجمعية المذكورة إلى ترميم الفيللا، وإصلاحها، وتخصيص الغرفة القديمة التي كان الكاتب يشغلها مكتباً له من أجل عرض محتويات الكاتب ومخطوطاته؛ إذ كتب فيها من عام 1930 حتى 1937.
وتُذكِّر «فيللا هكسلي» بالفترة التاريخية التي عاشها الكاتب البريطاني، وما كتبه فيها من أعمال أدبية أثرت في الثقافة الأوروبية؛ حيث تم تخصيص غرف ستكون سكناً مؤقتاً للكتّاب والفنانين الشباب ممن يحبون هذا الكاتب، ويعرفون أعماله الروائية ومواقفه الفكرية؛ إذ مدت الجمعية جسور شراكات واسعة مع الجمعيات المحلية والإقليمية والوطنية والدولية، من أجل إقامة المؤتمرات والندوات، والجولات المصحوبة بمرشدين للأفراد والمدارس وغيرها، من أجل بعث المكان من جديد في الذاكرة الأدبية. كانت هذه الفيللا التاريخية على وشك الاختفاء، لولا ما بذلته الجمعية المذكورة من جهود، وجمع التبرعات لترميمها وبعثها من جديد. واستعانت بالصورة الأرشيفية من أجل إعادة بناء مدخلها، والمساحات الخارجية، وإنشاء اللوحة الجدارية التي تجسد رونق المبنى.
لم يتمكن هكسلي من العودة إلى بريطانيا، فقرر الانتقال مع زوجته إلى أميركا، وهناك تقدم بطلب للحصول على الجنسية الأميركية؛ لكن السلطات هناك رفضت ذلك بحجة أنه لم يحمل السلاح للدفاع عن الولايات المتحدة والحلفاء، على الرغم من كرمه وسخائه في مساعدة اللاجئين الهاربين من ألمانيا الهتلرية وإيوائهم. لكن عدم حصوله على الجنسية الأميركية لم يمنعه من العمل كاتب سيناريو في كاليفورنيا.
كانت نهايته حزينة بعد أن أصيب بسرطان الحنجرة؛ حيث طلب من زوجته إعطاءه جرعة قاتلة خلال احتضاره، وهو ما فعلته في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1963. لقد ترك هكسلي إرثاً أدبياً وفكرياً وعلمياً بارزاً؛ خصوصاً في تحذيره من المخاطر المحدقة بحرية الإنسان نتيجة للتطور التكنولوجي ومظالم السلطة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».