تنويعات عصرية على مفهوم الهجرة

«مكاني هو اللامكان» للفنان شهبور بويان (غاليري لوري شبيبي)
«مكاني هو اللامكان» للفنان شهبور بويان (غاليري لوري شبيبي)
TT

تنويعات عصرية على مفهوم الهجرة

«مكاني هو اللامكان» للفنان شهبور بويان (غاليري لوري شبيبي)
«مكاني هو اللامكان» للفنان شهبور بويان (غاليري لوري شبيبي)

يبرز في المناطق المكشوفة في أرض البينالي عدد من الأعمال التي تناولت فيما بينها موضوعات وثيمات ترتبط بالهجرة، نمر ببعضها هنا.

- مكاني هو اللامكان
من تلك التعبيرات الفنية عمل لافت للفنان الإيراني شهبور بويان، يحمل عنوان «مكاني هو اللامكان» بتكليف من مؤسسة بينالي الدرعية، وفيه نرى ثلاثة مجسمات لقباب ملونة. الفنان مهتم بتوثيق أصوله وجذوره التي عرَّف عنها بعد أن قام بعمل اختبار تحليل الحمض النووي في عام 2014م، ليكتشف أن روابطه الجينية تمتد إلى ما هو أبعد من موطنه الأصلي في إيران، لتشمل الدول الاسكندنافية ووسط وجنوب آسيا والشرق الأوسط. وكاستجابة فنية بصرية لتلك النتائج، قام الفنان بصنع 33 قبة خزفية صغيرة، تمثل مباني تاريخية من مختلف البلدان التي ظهرت في نتيجة اختباره الجيني. اختار بويان أن يقتصر عمله في البينالي على ثلاث قباب لتمثل الأعراق الثلاثة الغالبة على حمضه النووي. استوحى الفنان عنوان عمله «مكاني هو اللامكان» من إحدى قصائد الشاعر جلال الدين الرومي، للتعبير عن مفاهيم الانتماء والقومية والتاريخ الشخصي.

- الموجة السابعة... من الفرد للمجموع
الفنان المصري معتز فرج، يفاجئنا بعمله المركَّب والممتد على مساحة كبيرة؛ حيث اختار التعبير عن الوقوف على جبل عرفات، وأطلق على هذا العمل اسم «الموجة السابعة». وعبر مئات من القطع الخشبية الملونة والمحفورة بوحي من المقرنصات في العمارة الإسلامية والأشكال الهندسية التقليدية التي لا نزال نراها في عمارة مكة المكرمة، كوَّن ما يشبه الأمواج الخشبية المتراصة، للتعبير عن الجموع البشرية التي تعتلي جبل عرفات في موسم الحج.

- ديما السروجي و«حفظ الحرمة»
يقف عمل الفنانة الفلسطينية ديما السروجي متفرداً في مساحات العرض، يبدو باباً مقوس الشكل من الجبس الأبيض، تتخلله فتحات مجملة بالزجاج الملون. للعمل قصة تحدثنا عنها الفنانة، مشيرة إلى أنها تحاول من خلال العمل تناول معضلة اختفاء الحِرَف الأصيلة في فلسطين.
يتخذ من حادثة اقتحام القوات الإسرائيلية للحرم القدسي الشريف في 2022م، وتدمير 30 نافذة قمرية في قبة الصخرة، أساساً للحديث عن الحفاظ على المقدسات، واندثار الحرف الأصيلة التي تمثلت في بناء المسجد والقبة. تقول إن حِرَف الحفر على الحجر، وصناعة النوافذ الزجاجية الملونة، في اندثار؛ ليس فقط في فلسطين؛ بل في العالم العربي كله. تقول: «الآن لدينا 30 نافذة مكسرة يستغرق إصلاحها 15 عاماً، ويستغرق إنتاج كل قمرية 6 أشهر من نحت الجبس يدوياً، وتركيب قطع الزجاج الملون، وتثبيتها واحدة تلو الأخرى».
تشير إلى أن التقنية تندثر فعلياً الآن، فممارسوها قِلة، بعضهم في اليمن، وواحد من الحرفيين في القاهرة، وآخر في القدس، وإضافة إلى كل ذلك فإن عرقلة السلطات الإسرائيلية حالياً لعملية إعادة بناء هذه النوافذ تؤخر من عملية إصلاحها.
في عملها، ترمز ديما السروجي أيضاً إلى الوجود الدائم للمجتمع الفلسطيني، على الرغم من العنف القائم. وقد قامت بنقل قطع من هذه النوافذ القمرية، ووضعتها داخل مجسم من الجبس، لتصبح شاهداً، وأيضاً رمزاً للإصرار على البقاء.
في عملها اللافت والمثير لمشاعر الحنين للماضي، تستخدم الفنانة عدداً من الموتيفات من عمارة المسجد. وتشير الزخارف والأشكال الزجاجية في المجسم إلى المساحات المحيطة بالمسجد الأقصى، وتدمير النوافذ، والثقوب الناتجة عن الرصاص في جداره.

صورة «السدنة» للمصور عادل القريشي   -    «حفظ الحرمة» للفنانة ديما السروجي (الشرق الأوسط)

- عادل القريشي ولوحات الكاميرا
للمصور السعودي عادل القريشي حضور مميز في قاعتَي «مكة المكرمة» و«المدينة المنورة»، عبر صور التقطها لآخر الأغوات في المدينة، ولسدنة الكعبة، إضافة إلى صور كلفته بها هيئة بينالي الدرعية، للحرم النبوي وللشيخ عثمان طه. أتحدث مع المصور عن مشاركته في العرض، وعن اللفتة البليغة التي تمثلت في عرض الصور التي التقطها في بداية وختام السرد الفني لكل قاعة. ففي قاعة مكة المكرمة تبدأ رحلة الزائر مع المعروضات بصورة ضخمة بعنوان «السدنة»، وهم حملة مفاتيح الكعبة، وكذلك في قاعة المدينة المنورة؛ حيث تنطلق زيارتنا بصور فوتوغرافية لبعض أغوات الحرم المدني، نرى أحدهم في عرض بصري، وهو يقوم بارتداء لباسه الرسمي، ونتمهل أمامه وكأنه يستعد لاصطحابنا لداخل الحرم الشريف، وكيف لا وهو كان من حراس الحجرة النبوية، ويحمل مفاتيحها، إلى جانبه عدد من الصور لآخر الأغوات في المدينة، وهي لقطات سجلها المصور بحب وبراعة، ليرسم لنا لمحات ماضية من حياة الأغوات في الحرم المدني.
وكمن يستأذن من الحراس، نمضي بهدوء لاستكشاف بقية العرض. وفي نهاية القاعة صور أخرى للأغوات، وكأننا نودعهم بعد أن سمحوا لنا بزيارة ذلك المكان الذي تشرفوا بخدمته ورعايته.
يعلق على الصور الفوتوغرافية الأخرى التي عُرضت في قاعة مكة المكرمة: «هي للمصور محمد صادق بيه، أول من صور الحرمين في التاريخ، وصوره نادرة جداً، وإن وُجدت فإنها تباع الآن بالملايين». يبدو الجمع بين الصور الحديثة التي التقطها القريشي، وبين صور محمد صادق بيه، وكأنه سرد بصري زمني، يأخذنا من بداية القرن العشرين للقرن الحادي والعشرين.
بالنسبة له كزائر للبينالي، يرى أن القائمين عليه «حالفهم التوفيق في كل المراحل، أولاً في اختيار المكان، في مدينة الحجاج وليس في مكة أو المدينة، وهو أمر يسمح لأكبر عدد من الزوار بالحضور». يشيد أيضاً بالمعمار المميز للبينالي، بمبانيه ومساحاته الواسعة التي سمحت بعرض أعمال خارجية ضخمة «أخذت مساحات عبَّرت فيها عن نفسها».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.