مواقد الغاز تلوّث الهواء وتزيد الإصابة بالربو

البيئة في مجلات الشهر

مواقد الغاز تلوّث الهواء وتزيد الإصابة بالربو
TT

مواقد الغاز تلوّث الهواء وتزيد الإصابة بالربو

مواقد الغاز تلوّث الهواء وتزيد الإصابة بالربو

يستمر تغيُّر المناخ وحفظ التنوُّع البيولوجي في صدارة عناوين المقالات التي تطالعنا بها المجلات العلمية. فمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» أجرت تحقيقاً حول التجارة بالأنواع الحيّة المهددة بالانقراض، ومجلة «ساينس» ناقشت تأثير ظاهرة «الليالي المشرقة» على الكائنات الحيّة والاحتباس الحراري، بينما عرضت «ساينتفك أميركان» تقنية جديدة لخفض الانبعاثات من صناعة الإسمنت. وفي مجلة «نيو ساينتست»، كان تلوُّث الهواء الداخلي الناتج عن مواقد الغاز هو القصة الأبرز مع مطلع شهر فبراير (شباط).
- «ناشيونال جيوغرافيك»
التجارة بالأنواع الحيّة المهددة بالانقراض كان موضوع تحقيق أجرته ناشيونال «جيوغرافيك (National Geographic)» لاستكشاف المصاعب التي تحول دون ضبط المنتجات التي تخالف اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من النباتات والحيوانات البرية (اتفاقية سايتس).
وتضمّن التحقيق إجراء اختبارات الحمض النووي على حذاء يُرجّح أنه مصنوع من جلد فيل آسيوي مهدد بالانقراض.
وتتضمن اتفاقية «سايتس» عدداً من الثغرات التي تتيح للمتاجرين بالأنواع المهددة بالانقراض الإفلات من العقاب، كأن تكون المنتجات مصنّعة من حيوان قبل إدراجه على قائمة حظر الاتجار به. ولم يتمكن التحقيق من الوصول إلى نتيجة حاسمة حول أصل الجلد المستخدم؛ لأن الدباغة كانت قد أتلفت الحمض النووي.
- «نيو ساينتست»
هل حان الوقت لحظر مواقد الغاز؟ سؤال حاولت «نيو ساينتست (New Scientist)» تقديم إجابة عنه، لا سيما بعد الضجة التي أثارها الحديث عن مخاطرها الصحية في الولايات المتحدة. ويُعتبر غاز الطبخ الوقود المفضّل لتحضير الطعام حول العالم، ولكن استخدامه في المواقد يُنتج النيتروجين والجُسيمات المعلّقة التي يمكن أن تهيّج الرئتين وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان. ويرى بحث جديد أن حالةً واحدةً من بين كل 8 حالات إصابة بالربو لدى الأطفال في الولايات المتحدة ترتبط باستخدام مواقد الغاز. ويتفق الباحثون على أنه إذا أتيحت الفرصة للناس فعليهم التحوّل إلى أجهزة الطبخ الكهربائية بدلاً من مواقد الغاز.
- «ساينس»
ناقشت «ساينس (Science)» الاتساع المطرد لظاهرة «الليالي المشرقة» بسبب التلوُّث الضوئي بالإنارة الاصطناعية. ويكشف بحث جديد، استفاد من تحليل معطيات قدّمتها شبكة من العلماء الهواة حول العالم على مدار 12 عاماً، أن سطوع السماء ليلاً نتيجة استخدام الأضواء الكهربائية يزداد بمعدل خطير يصل إلى 10 في المائة سنوياً. ومن الصعب تمييز هذا النوع من التلوُّث عن طريق الأقمار الاصطناعية الحالية؛ لأن أجهزة الكشف الخاصة بها تتجاهل الضوء الأزرق المنبعث من الثنائيات الباعثة للضوء (LED)، التي تحلّ تدريجياً محل المصابيح القديمة. وتدفع الإضاءة الاصطناعية باتجاه تناقص التنوُّع البيولوجي، كما تعزز الاحتباس الحراري.
- «ساينتفك أميركان»
تسهم صناعة الإسمنت بنحو 9 في المائة من غازات الدفيئة التي تنتج عن الأنشطة البشرية سنوياً. وتعرض «ساينتفك أميركان (Scientific American)» تقنية جديدة يمكنها التقليل من انبعاثات الغازات الناتجة عن استخدام الإسمنت. وتُظهِر التجارب إمكانية تعديل الخلطة الإسمنتية بإضافة الغضار المشوي أو مخلّفات عمليات الحرق، مثل الرماد المتطاير وخبث الأفران، مما يقلل الحاجة إلى الإسمنت ويسهم في خفض انبعاثات تصنيعه. ومن المتوقع أن ينمو الطلب على الإسمنت والخرسانة بنسبة 12 إلى 23 في المائة فوق مستويات عام 2014 بحلول 2050.
- «بي بي سي ساينس فوكاس»
أجرت «بي بي سي ساينس فوكاس (BBC Science Focus)» حواراً مع الدكتور أندرو تيري، مدير الحفظ والسياسات في جمعية عِلم الحيوان في لندن، حول حالة التنوُّع البيولوجي العالمي وكيفية حماية الحيوانات والنباتات. ويقترح الدكتور تيري إعادة ترتيب الأولويات من خلال النظر في طريقة إشراك المجتمعات في إدارة المناطق التي تحتاج إلى الحماية.
ويشير إلى أن تقديم الدعم للأراضي المأهولة يساعد في الحفاظ على الطبيعة، ويعرض مثالاً على ذلك خطط الدعم الحكومي الموجّه للمزارع في المملكة المتحدة، حيث جرى تعديلها لتلحظ، إلى جانب إنتاج الغذاء، العناية بالطبيعة أيضاً.
- «ساينس نيوز»
إصلاح المناخ كان عنوان غلاف العدد الأخير من «ساينس نيوز (Science News)». وتناقش المجلة خريطة الطريق لقطاع الطاقة العالمي، التي أعدّتها «وكالة الطاقة الدولية»، من أجل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من نحو 34 مليار طن في السنة حالياً إلى الصفر بحلول 2050.
وتشمل هذه الخريطة قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والبناء وغيرها. ومن الخيارات المفضّلة في هذا الشأن إنتاج مزيد من الكهرباء النظيفة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة مع التحوّل إلى الكهرباء، وصنع وقود نظيف، وكبح انبعاثات غازات الاحتباس الحراري غير الكربونية مثل الميثان وغيره.
- «ناشيونال وايلدلايف»
عرضت «ناشيونال وايلدلايف (National Wildlife)» تجربة إقليم نيو إنغلاند في إزالة السدود وتأهيل الممرات المائية. وتطلّبت الثورة الصناعية في هذا الإقليم، الذي يضم 6 ولايات في شمال شرق الولايات المتحدة، بناء أكثر من 14 ألف سد، منها 3000 في ولاية ماساتشوستس وحدها. وأدّى تلوُّث المياه وكثرة السدود إلى القضاء على أسماك الرنجة في أنهار الولاية. ومع تراجع الحاجة للسدود، قامت ولاية ماساتشوستس بهدم أكثر من 60 سداً حتى الآن، مما ساعد على إعادة الأسماك إلى الأنهار وزيادة الأنواع النباتية على محيطها.
- «هاو إت ووركس»
ناقشت «هاو إت ووركس (How It Works)» النمو السكاني العالمي والعوامل التي أسهمت في مضاعفة عدد البشر ثماني مرات خلال 200 سنة فقط. وكان تعداد سكان العالم قفز فوق 8 مليارات إنسان مع نهاية العام الماضي، ومن المتوقع هذه السنة أن تحتل الهند مقعد الصين باعتبارها أكثر الدول سكاناً.
ويمكن النظر إلى الزيادة الكبيرة في تعداد البشر، خلال العقود الماضية، على أنه انتصار للطب الحديث والتقدم التكنولوجي، لا سيما في قطاع الإنتاج الزراعي.
في المقابل، تترك هذه الزيادة أثرها السلبي على البيئة والصحة العامة، حيث تؤثر في أعداد الأنواع الحيّة وتغيّر استخدام الأراضي، وتزيد من انبعاثات غازات الدفيئة.


مقالات ذات صلة

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

نقل المئات إلى المستشفيات جراء «كارثة» الحر الشديد في اليابان

نُقل أكثر من 450 شخصاً في طوكيو إلى المستشفيات خلال يوم واحد؛ للعلاج من مشكلات مرتبطة بالإجهاد الحراري.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - باريس)

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
TT

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

وتلا قاضي محكمة الكرخ أمام المتهمين لائحة الاتهام الموجهة إليهم ومن ثم تلا انتداب محامين للدفاع عن المتهمين مع السماح للطرفين بالاجتماع ، ومن ثم تقرر رفع جلسة المحاكمة الأولى إلى الخامس من الشهر المقبل.

وأكّد مصدر قضائي عراقي، الخميس، أن الفرنسيين الـ6 الذين لم يكشف عن هويّاتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا إلى العراق سنة 2025 من سوريا المجاورة، حيث استولى التنظيم على مناطق شاسعة اعتباراً من 2014، قبل أن يتمّ دحره من البلدين اللذين ارتكب فيهما مجازر وأعمالاً وحشية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء أدريان غييال المعروف بنشاطه الإرهابي والذي تبنّى، خصوصاً باسم تنظيم «داعش»، الهجوم الذي نُفِّذ في نيس (جنوب فرنسا) وأودى بحياة 86 شخصاً في 14 يوليو (تموز) 2016 في يوم العيد الوطني الفرنسي.

وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل، بحق أشخاص بينهم أجانب.

وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام في حقّ 11 مواطناً فرنسياً حُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تُقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة.

وما زال هناك كثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد، وبعضها لم يتم فتحه.

محاكم كثيرة مقبلة

وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات، باريس بإعادة مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام «على نحو عاجل».

وفي بيان نُشر الخميس، ندَّد المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكِّلين المحرومين، في نظرهم، من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم.

وباتت السجون العراقية المكتظة أصلاً بأعضاء يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نُقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.

وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم 5 مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم مَن كان قاصراً عندما التحق أهله بالتنظيم.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم على محكمة الموضوع».

وأسفرت التحقيقات عن «كشف عدد من العناصر شديدة الخطورة (...) وقيادات من الصف الأول» في تنظيم «داعش»، وعن «معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ذات بعد دولي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي»، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة خاصة، وكانت قد تمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً بعد ذلك.

وأدّت التحقيقات كذلك إلى تسليم فنلندي وأميركي لسلطات بلديهما في أبريل (نيسان)، وإطلاق سراح7 عراقيين، بينما يجري «استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً من الجنسية السورية ممَّن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم»، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من عام 2014، إلى أن تمكَّنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرف مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026.


السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.


ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
TT

ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة «النينيو» القادمة ستكون الأقوى منذ بدء تسجيل بيانات مماثلة قبل 4 عقود، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العالم في «منطقة خطر الطقس المتطرف». وأفادت المنظمة بأن هذه الظاهرة المناخية ستصبح «شديدة للغاية» في الأشهر المقبلة.

وقالت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، للصحافيين في جنيف: «إذا استمر هذا المسار، فقد تكون هذه الظاهرة أقوى من أي شيء شهدناه منذ بدء رصدنا لها». وتؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار. وتحدث ظاهرة النينيو عادةً كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر من 9 إلى 12 شهراً. ويمكنها أن تُغير أنماط الطقس والمناخ على بُعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ الاستوائي.

التأثير المتوقع على منطقتنا العربية

قال جوش ويليس، عالم محيطات في مختبر الدفع النفاث في جنوب كاليفورنيا، أحد المختبرات التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية: «يمتد نطاق ظاهرة النينيو إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ. حيث تتفاعل هذه الحرارة المخزنة مع الغلاف الجوي، مُحدثةً تيارات الحمل الحراري، ومؤديةً إلى تغيرات في أنماط الرطوبة وهطول الأمطار بعيداً عن المنطقة التي بدأت فيها».

تظهر الخريطة موجة دافئة عملاقة تعبر المحيط الهادئ (ناسا)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للمنطقة العربية، يميل الوضع نحو ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تميل شمال أفريقيا عادةً إلى الجفاف. لكن هذه مجرد مؤشرات، وليست ضمانات.

فظاهرة النينيو هي أحد العوامل المؤثرة من بين مجموعة عوامل، ويمكن للأنماط الإقليمية أو الظواهر المناخية الأخرى، مثل تأثيرات ظاهرة النينيو في المحيط الهندي، أن تُضخّم أو تُبطل من هذا التأثير. وضربت عاصفة جوية صيفية نادرة وحالة من عدم الاستقرار الجوي لبنان وسوريا في أواخر شهر أغسطس (آب) 2026، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام وتشكل سيول مفاجئة.

وقال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطبيعة الجغرافية للمنطقة العربية والتضاريس الموجودة فيها من جبال ووديان ومنخفضات قد يعرض السكان في مثل هذه الظروف لخطر السيول، وحالات من عدم استقرار الظواهر المناخية والطقس، خصوصاً في الفصول الانتقالية مثل الربيع والخريف».

وأَضاف أن المنخفضات الجوية أيضاً هي أحد مظاهر فصل الخريف وتتكون على منطقة الشرق الأوسط، بعضها قادم من القارة الأفريقية من الجنوب وشمال السودان، وهناك أخرى تكون قادمة من جنوب أوروبا وتؤثر على المناطق الشمالية من المنطقة العربية. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشتدّ ظاهرة النينيو لتصبح حدثاً قوياً للغاية في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يصاحبها من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة».

مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الزراعة في المنطقة العربية (د.ب.أ)

ووفق التحديث المناخي الموسمي العالمي فإن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية. وتمتد أقوى مؤشرات هذا الاتجاه عبر أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، ومناطق أخرى من العالم.

وتُظهر توقعات هطول الأمطار للفترة من أغسطس إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 أنماطاً نموذجية لظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع هطول أمطار أكثر من المعتاد على منطقة القرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وكذلك في مناطق أخرى بعيدة من العالم. في المقابل، من المرجح أن تسود ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أميركا الوسطى وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أميركا الجنوبية، وشمال أوروبا.

الآثار الاستراتيجية على المنطقة العربية

ووفق مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) يتزامن حدث النينيو لعام 2026 مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، لا سيما حول مضيق هرمز. ويخلق هذا وضعاً بالغ الخطورة لانعدام الأمن الغذائي، حيث تتضافر عوامل فشل المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ووفق قطب فإن أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية هي الزراعة؛ لأن المحاصيل الزراعية تحتاج لظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة ومعدلات المطر. وأضاف أن النقل البحري أيضاً أحد أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية، لا سيما شدة الأمطار وارتفاع الأمواج، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة.

تؤدي النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

وحسب سيداري فإنه من المتوقع أن يؤدي النقص الناتج في المياه والغذاء، خصوصاً في المناطق الزراعية، إلى تأجيج التوترات على مستوى المجتمعات المحلية، والنزاعات المحلية، والاحتجاجات المتعلقة بالمياه. وقد تهدد موجات الحر الشديدة والفيضانات المفاجئة المحتملة البنية التحتية.

يقول ويليس: «لتأثيرات ظاهرة النينيو تداعيات اقتصادية عالمية. فالمياه الدافئة التي نرصدها من الفضاء لها ثمنها، وقد يظهر هذا الثمن في أسعار أعلاف الحيوانات والغذاء بعيداً عن المحيط الهادئ».

إدارة استباقية

وتُعد المنطقة العربية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي من المرجح أن تزيدها ظاهرة النينيو. ويؤدي تداخل الصراعات مع الظاهرة المناخية إلى تعطيل إنتاج ونقل الأسمدة النيتروجينية، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء في المنطقة. ومع وجود 19 دولة عربية تعاني بالفعل من شح المياه، فإن النينيو تهدد بشكل مباشر إمدادات المياه الأساسية، وفق سيداري.

وحثت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ساولو، سلطات إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والصحة والطاقة والمياه، على الاستعداد. وقالت: «إن ظاهرة النينيو الاستثنائية هذه لديها القدرة على توجيه ضربة قوية للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم».

مخاوف علمية من حدوث سيول وفيضانات مفاجئة (أ.ب)

وشدد قطب على ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل سياسات التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقات الجديدة والمتجددة، والدفع نحو استخدام السيارات الكهربية والقطارات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تقلل من نسب التلوث البيئي أيضاً، وبالطبع التوسع في إقامة المناطق الخضراء، وإنشاء مبانٍ سكنية صديقة للبيئة.

ووفق سيداري، تتطلب ظاهرة النينيو لعام 2026 إدارةً استباقيةً ومعززةً للموارد، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في تحلية المياه والزراعة المستدامة، وتأمين طرق بديلة لإمدادات الغذاء، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لإدارة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. كما أنه لا بدّ لنا من التساؤل: هل بنيتنا التحتية العربية مُهيأة لمواجهة ظاهرة مُتفاقمة على كوكبٍ ذي حساسيةٍ أعلى وحمايةٍ أقلّ؟ هل إجراءاتنا المعتادة للإغاثة الزراعية والإنسانية كافيةٌ لمواجهة تحوّل جذري؟ إننا نشهد أزمة متوقعة تواجه عالماً غير مُستعد. لم يعد السؤال ما الذي سيحدث، بل هل نحن أخيراً على أهبة الاستعداد للاستجابة لما يُشير إليه هذا الحدث؟