«كوب 16 الرياض» يجمع صناع السياسات لإعادة تأهيل الأراضي ومكافحة التصحر

انتخاب السعودية رئيساً للدورة الحالية... و3 مبادرات دولية في اليوم الأول

الوزير السعودي يتسلم رئاسة السعودية رسمياً لمؤتمر «كوب 16» في الرياض (الشرق الأوسط)
الوزير السعودي يتسلم رئاسة السعودية رسمياً لمؤتمر «كوب 16» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«كوب 16 الرياض» يجمع صناع السياسات لإعادة تأهيل الأراضي ومكافحة التصحر

الوزير السعودي يتسلم رئاسة السعودية رسمياً لمؤتمر «كوب 16» في الرياض (الشرق الأوسط)
الوزير السعودي يتسلم رئاسة السعودية رسمياً لمؤتمر «كوب 16» في الرياض (الشرق الأوسط)

اجتمع عدد كبير من صنُاع السياسات والمنظمات الدولية والشركات والمؤسسات والدوائر غير الحكومية وكبرى الجهات المعنية، الاثنين، في الرياض، للبحث عن حلول عاجلة للأزمات العالمية الملحة المتمثلة في تدهور الأراضي والجفاف والتصحر، وذلك خلال مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16).

وانتُخبت السعودية رسمياً رئيساً لمؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، خلال الجلسة العامة الافتتاحية للمؤتمر، حيث تبدأ فترة ولايتها لمدة عامين لدفع العمل الدولي بشأن إعادة تأهيل الأراضي واستصلاحها واستعادة خصوبتها وحيويتها ومقاومة التصحر والجفاف.

جانب من حضور المسؤولين في مؤتمر «كوب 16» بالرياض (الشرق الأوسط)

يأتي مؤتمر «كوب 16» في الرياض فرصةً لتوعية المجتمع الدولي حول علاقة الترابط القوية بين الأراضي والمحيطات والمناخ، والتحذير من أن 75 في المائة من المياه العذبة تنشأ من الأراضي المزروعة، فيما تسهم النباتات في حماية 80 في المائة من التربة العالمية.

وخلال الافتتاح الرسمي للمؤتمر، أكد وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، رئيس الدورة الـ16 للمؤتمر، المهندس عبد الرحمن الفضلي، أن استضافة المملكة لهذه الدورة تمثل امتداداً لاهتمامها بالمحافظة على البيئة محلياً وإقليمياً ودولياً، حيث تشير التقارير الدولية إلى تدهور أكثر من 100 مليون هكتار من الأراضي الزراعية والغابات والمراعي سنوياً، ويتأثر نتيجة لذلك أكثر من 3 مليارات إنسان حول العالم، كما تقدّر الخسائر السنوية الناجمة عن تدهور الأراضي بأكثر من 6 تريليونات دولار.

التحديات البيئية

وقال إن المملكة تسعى إلى تعزيز العمل وتكثيف الجهود تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر؛ لمواجهة التحديات البيئية الرئيسة، وتعزيز التكامل بين الاتفاقيات البيئية الدولية الأخرى، خصوصاً اتفاقيات (ريو) المعنية بتغير المناخ والتنوع الأحيائي؛ للوصول إلى مخرجات طموحة تُحدث نقلةً نوعيةً في تعزيز المحافظة على الأراضي، والحد من تدهورها، وبناء القدرات لمواجهة الجفاف.

وأضاف الفضلي أن منطقة الشرق الأوسط تُعد من أكثر مناطق العالم تأثراً من تدهور الأراضي والجفاف والتصحر، إذ تسعى المملكة باستمرار إلى مواجهة التحديات البيئية بالشراكة مع المجتمع الدولي.

وفي سبيل تحقيق هذه المستهدفات، أبان الفضلي أن الحكومة اعتمدت الاستراتيجية الوطنية للبيئة، وأنشأت صندوقاً وخمسة مراكز متخصصة، وجرى تحديث الأنظمة لتتماشى مع أفضل المعايير والممارسات الدولية، ووضعت المبادرات والخطط والبرامج؛ لتعزيز الالتزام بالضوابط البيئية، والحد من التلوث، وتنمية الغطاء النباتي والحياة الفطرية، وتعزيز إدارة النفايات وخدمات الأرصاد والدراسات المناخية.

وذكر أن مبادرة «السعودية الخضراء» تستهدف إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزيادة مساحة المناطق المحمية وصولاً إلى 30 في المائة مناطق محمية عام 2030، وهذا المستهدف أعلنته المملكة في 2021، قبل أكثر من عام على إعلان المستهدف العالمي بنهاية 2022 في مونتريال.

الطاقة المتجددة

كما يجري العمل على رفع نسبة الطاقة المتجددة لتصل إلى 50 في المائة من مزيج الطاقة في المملكة بحلول عام 2030، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مشيراً إلى أن المملكة اعتمدت استراتيجية وطنية للمياه؛ لتعزيز المحافظة على مصادر المياه واستدامتها، ونفَّذت كثيراً من المبادرات والمشاريع في مجال إعادة التدوير؛ لتحقيق الاستدامة.

وحسب الفضلي، اعتمدت السعودية كذلك استراتيجية وطنية للزراعة؛ تهدف إلى تعزيز كفاءة الإنتاج، والإدارة المستدامة للأراضي الزراعية، واستراتيجية وطنية للأمن الغذائي، من شأنها خفض الفقد والهدر في الغذاء.

ولفت رئيس مؤتمر «كوب 16» إلى أن فقدان التنوع الأحيائي، وزيادة تداعيات التغير المناخي، يؤثر على عناصر الحياة الأساسية من هواء وماء وغذاء، والتي تؤثر بدورها على أكثر من 1.8 مليار نسمة حول العالم، وتزيد من معدلات الهجرة، ما يتوجب العمل معاً لتعزيز الجهود الدولية على الأصعدة كافة لمواجهة هذه التحديات العالمية.

وأكمل أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تعد إطاراً للعمل الجماعي والتعاون الدولي، والتقيد بالسياسات لتحقيق المستهدفات لإعادة تأهيل الأراضي، والاستثمار في زيادة الرقعة الخضراء، والابتكار لتنفيذ الحلول المستدامة، والتعاون على نقل التجارب والتقنيات الحديثة، وتبني مبادرات وبرامج لتعزيز الشراكات بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمعات المحلية، ومؤسسات التمويل، والمنظمات غير الحكومية، والتوافق حول أدوات ملزمة تعزز العمل الدولي المشترك.

البلدان المتضررة

من ناحيته، أكَّد الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إبراهيم ثياو، أن العالم يمر بمرحلة مفصلية؛ كون تواتر حالات الجفاف وعدم القدرة على التنبؤ بها، يجعلها تحدياً متزايداً بالنسبة إلى النظم الزراعية والغذائية في البلدان المتضررة، مشيراً إلى أن إصلاح الأراضي من الأدوات الأكثر فاعلية في مواجهة التحديات في العالم.

وتطرق في كلمته خلال الجلسة العامة الافتتاحية إلى مؤتمر الأطراف «كوب 16» إلى جهود المملكة في دعم أعمال مكافحة الجفاف وإصلاح الأراضي عبر مبادرة «السعودية الخضراء‬»، و‫مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»‬.

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر متحدثاً إلى الحضور خلال الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)

وأكد ثياو أن استعادة الأراضي المتدهورة في العالم وكبح جماح صحاريه سيتطلب استثمارات بقيمة 2.6 تريليون دولار على الأقل بحلول نهاية العقد الحالي، مقدراً التكلفة للمرة الأولى.

مشاريع الرياض البيئية

من جهته، أشار أمين منطقة الرياض الأمير الدكتور فيصل بن عبد العزيز بن عياف، إلى أهمية الدور الحيوي للمدن في مواجهة التحديات البيئية، مسلِّطاً الضوء على جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، اللذين حرصا على وضع العاصمة مدينةً رائدةً في التنمية الحضرية المستدامة.

وفي مقدمة مشاريع العاصمة السعودية، «الرياض الخضراء» الذي يهدف إلى زراعة 7.5 مليون شجرة؛ لتحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة وتعزيز التنوع البيئي، بالإضافة إلى مشروع إعادة تأهيل وادي حنيفة الذي يمتد على مساحة 4000 كيلومتر مربع؛ ليكون نموذجاً في استعادة التوازن البيئي وتحويله إلى وجهة سياحية فريدة، موضحاً الجهود المبذولة في إنشاء أكثر من 100 حديقة كبرى، مثل: «حديقة الملك سلمان» و«حديقة الملك عبدالله»، التي تسهم في تحسين جودة الحياة للسكان وتوفير متنفس طبيعي يعزز رفاهيتهم.

أمين منطقة الرياض يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

وحول الجهود الداعمة للاستدامة، تحدث الأمين عن المبادرات والمشاريع التي تدعم عمليات التشجير من خلال إنشاء مشاتل جديدة، واعتماد منهجيات تخطيط حضري مستدام مثل التطوير الموجه بالنقل (TOD) بالتكامل مع شبكة مترو الرياض، وما لها من أثر في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق التكامل بين النقل العام والمساحات الحضرية.

وأضاف أن استراتيجية الرياض البيئية تضم أكثر من 68 مبادرة وتغطي محاور الطاقة والمياه وإدارة النفايات والتنوع الحيوي والمناطق الطبيعية، وهي بدورها تعكس رؤية المملكة الطموحة لتحقيق التنمية المستدامة، ليس فقط على المستوى المحلي، بل تعد مثالاً يُحتذى به عالمياً.

إشراك القطاع الخاص

بدوره، ذكر وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، الدكتور أسامة فقيها، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تسعى لتكون الدورة السادسة عشرة من «مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16)» نقطة تحول تاريخية في مسيرة الاتفاقية، مع العمل على زيادة التزامات الدول لمكافحة تدهور الأراضي وإعادة تأهيلها.

كما أشار فقيها، خلال مؤتمر صحافي على هامش اليوم الأول من مؤتمر «كوب 16»، إلى أن هناك نحو 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة حول العالم، «وهو ما يتطلب مزيداً من العمل الجاد على الصعد كافة».

وشرح أن السعودية تدرك «الحاجة الماسة إلى عمل أكبر في المجال التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بوضع إطار دولي لمكافحة الجفاف، بالإضافة إلى ضرورة توفير التمويل اللازم لهذا القطاع الحيوي». كما شدد على «أهمية مشاركة القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية، فضلاً عن دور مؤسسات المجتمع المدني، في مواجهة تحديات تدهور الأراضي».

واستطرد فقيها: «استهلاك الفرد عالمياً أصبح حالياً 4 أضعاف ما كان عليه قبل عقود عدة من الزمن، مما يفاقم المشكلة، ويجعل من الضروري أن يتحمل الجميع مسؤولية العمل في الحفاظ على البيئة، بما في ذلك الحكومات والأفراد».

مبادرات دولية

وخلال المؤتمر، أعلنت السعودية ثلاث مبادرات دولية رئيسية في اليوم الأول فقط، وهي: «شراكة الرياض العالمية» لمكافحة الجفاف باستثمارات تتجاوز 150 مليون دولار، التي ستحشد العمل الدولي بشأن الارتقاء بمستوى الاستعداد لمواجهة الجفاف.

وفي الوقت نفسه، أُطلق المرصد الدولي لمواجهة الجفاف وأطلس الجفاف العالمي، وهما مبادرتان تهدفان إلى زيادة أعمال الرصد والتتبع، واتخاذ التدابير الوقائية، ونشر التوعية بين مختلف الشرائح والفئات المهتمة والمعنية حول الجفاف في جميع أنحاء العالم.

وكانت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر قد أصدرت عشية انطلاق المحادثات المتعددة الأطراف في الرياض، تقريراً جديداً يسلط الضوء على حالة الطوارئ العالمية المتزايدة الناجمة عن تدهور الأراضي.

وأشارت النتائج الرئيسية إلى الأضرار الناجمة عن الممارسات الزراعية غير المستدامة التي تسهم بما نسبته 80 في المائة من إزالة الغابات، وتستحوذ على 70 في المائة من استخدام المياه العذبة، في حين يأتي 23 في المائة من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من الزراعة والغابات واستخدام الأراضي.

ووفق أحدث تقرير لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، جرى تصنيف 46 في المائة من مساحات الأراضي العالمية ضمن الشريحة الجافة.

المنطقة الخضراء

يُذكر أن مؤتمر الأطراف «كوب 16» الرياض الذي يُعقد من 2 إلى 13 ديسمبر (كانون أول) الجاري، يعد أكبر دورة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر حتى الآن، حيث يضم لأول مرة منطقة خضراء، وهو المفهوم المبتكر الذي استحدثته المملكة، لحشد العمل المتعدد الأطراف، والمساعدة في توفير التمويل اللازم لمبادرات إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

ومن خلال استضافتها مؤتمر الأطراف، تدعو السعودية المجتمع الدولي لزيادة قاعدة التعهدات بشأن تحييد أثر تدهور الأراضي بحلول عام 2030، إذ تعد استعادة الأراضي الحلَّ الفعال من حيث التكلفة لمواجهة تغير المناخ، الذي يحتاج إليه العالم، ولتحقيق استعادة الأراضي فوائد اقتصادية سنوية يصل حجمها إلى 1.4 تريليون دولار على مستوى العالم، وحماية الاستقرار العالمي من التهديد الناجم عن مزيد من فقدان الأراضي.

وتسعى الرياض من خلال «كوب 16» إلى أن تتحد الدول معاً لتغيير المسار ومعالجة كيفية استخدام الأراضي، والمساهمة في تحقيق أهداف المناخ، وسد فجوة الغذاء، وحماية البيئات الطبيعية، إذ يمكن للأراضي الصحية أن تساعد على تسريع وتيرة تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

ويسلط «كوب 16» الضوء على حقيقة أن ما يصل إلى 40 في المائة من أراضي الكوكب تعاني حالة التدهور بالفعل، ما يؤثر على نصف البشرية، ويهدد ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وذلك حسب تقرير «توقعات الأراضي العالمية» في إصداره الأخير، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً، إذ ستتحمل البشرية تكلفة باهظة جزاء التقاعس عن العمل.


مقالات ذات صلة

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

يوميات الشرق زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
يوميات الشرق عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)

مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

في حين خرج ملايين المصريين إلى الحدائق والمساحات الخضراء في يوم «شم النسيم»، كان الأمر صعباً في إيجاد هذه المساحة أمام مجدي عاشور، الموظف الحكومي.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.


الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.