في الوقت الذي تعاني فيه كينيا من أزمة اقتصادية كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين، وهو الأمر المتسبب في أزمة سياسية متصاعدة، هدد الاتحاد الأوروبي بإدراج نيروبي ضمن «قائمة سوداء» على خلفية «التراجع في مكافحة الفساد وغسل الأموال».
وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي في كينيا، هنرييت جيجر، في إفادة إعلامية بشأن «منتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي وكينيا مع تحالف القطاع الخاص الكيني»، الذي انطلق الخميس الماضي إنه «إذا لم تبذل كينيا جهدًا، فسيتم إدراجها في القائمة السوداء وسيكون لذلك الكثير من العواقب السلبية للغاية... والأهم هو أن المستثمرين سيتراجعون».
وتأتي تلك التصريحات بعد إعلان «مؤشر تصنيف الفساد» الأخير الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية» احتلال كينيا المرتبة 123 من الدول الأقل فسادًا من بين 180 دولة. ووفقًا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2022 الذي أوردته المنظمة، تم تقييم كينيا بدرجة 32 من أصل 100، ووفقًا للمنظمة، فإن الدرجة الأقل من 50 تشير إلى مستويات خطيرة من الفساد في القطاع العام.
وبالتزامن مع الإعلان عن تقرير «منظمة الشفافية الدولية»، شككت المنظمة في التزام حكومة الرئيس الكيني روتو بالقضاء على الكسب غير المشروع، وقالت إن «الحكومة تعهدت بإنهاء تسليح، وتسييس جهود مكافحة الفساد من خلال السماح للمؤسسات ذات الصلة بممارسة الاستقلال الذي منحه لها الدستور بحرية لكنها لم ترق بعد إلى مستوى تعهداتها».
ورأت المنظمة أن تلك «الإجراءات أظهرت تجاهلًا لمعايير القيادة والنزاهة المنصوص عليها في الفصل السادس من الدستور الكيني، وتقوض ثقة الجمهور في نظام العدالة». وأشار التقرير كذلك إلى قضايا فساد معروفة علنًا وقضايا جنائية أخرى لأفراد بارزين تم إسقاطها لسبب غير مفهوم من قبل مكتب مدير النيابات العامة الكيني.
وقالت شيلا ماسيندي، المديرة التنفيذية لمنظمة الشفافية الدولية في كينيا، إن «إسقاط قضايا الفساد يلقي بظلال من الشك على استقلالية القضاء وشفافيته، وكفاءته ومهنيته ويؤدي إلى تفويضها في نظام العدالة البلاد».
ورأت ماسيندي أن تلك الإجراءات تسببت «في انخفاض سريع في ثقة الجمهور في نظام العدالة في البلاد وجهود مكافحة الفساد».
وبحسب التقرير، كان من بين القضايا البارزة التي تم إسقاطها قضايا ضد نائب الرئيس الحالي ريغاثي جاشاغوا، وحاكم كيامبو السابق فرديناند وايتيتو، وحاكم نيروبي السابق مايك سونكو.
والعام الماضي، صنف تقرير قدم إلى الكونغرس الأميركي، كينيا أيضًا «من بين أكبر النقاط الساخنة لغسل الأموال في العالم». وجاء التقرير كجزء من «تقرير الاستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات» السنوي المعروض على الكونغرس لمراقبة الدول الأكثر تضررا، والثغرات والإجراءات التي تم وضعها للحد من المعاملات المالية غير المشروعة التي تساعد على زيادة الأنشطة الإجرامية.
والشهر الماضي، قال سكرتير مجلس الوزراء للخزانة الوطنية في كينيا، نجوجونا ندونجو، إن على المواطنين أن «يستعدوا لمواجهة فترات اقتصادية صعبة، لأن الأزمة المالية في البلاد وصلت إلى مستويات لا يمكن تصورها».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال المحلل السياسي المقيم في كينيا عارف الصاوي إن «أمام الرئيس روتو خيارات صعبة، فالوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة ورفع الدعم تسبب بالفعل غضباً كبيراً، وهو ما تستغله المعارضة في مفاقمة هشاشة وضع الرئيس سياسياً، لذا فإن استهداف شخصيات وازنة في البلاد سواء من مؤيديه أو من معارضيه سيكون صعباً الآن».
ورأى الصاوي أن «تهديد الاتحاد الأوروبي وهو من أكبر شركاء البلاد اقتصادياً وتقرير (منظمة الشفافية الدولية) سيمثلان ضغطاً إضافياً وأسباباً للغضب الشعبي في ظل الوضع الاقتصادي السيئ وسيتسببان في تراجع شعبيته بوتيرة أكبر».
وتوقع موسى شيخو المحلل السياسي الأثيوبي أن «تستغل المعارضة الكينية تقرير منظمة الشفافية وتهديدات الاتحاد الأوروبي، في صراعها مع الرئيس، بغية تحقيق مكاسب سياسية».

