الجيش الإسرائيلي يفشل في اعتقال مطلوبين بأريحا

حصار واشتباكات وإصابات في المدنية الأهدأ في الضفة

من المواجهات التي سجلت في مخيم عقبة جابر السبت (د.ب.أ)
من المواجهات التي سجلت في مخيم عقبة جابر السبت (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يفشل في اعتقال مطلوبين بأريحا

من المواجهات التي سجلت في مخيم عقبة جابر السبت (د.ب.أ)
من المواجهات التي سجلت في مخيم عقبة جابر السبت (د.ب.أ)

أنهى الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية في مخيم «عقبة جبر» في مدينة أريحا الحدودية، السبت، استمرت 4 ساعات، وشهدت محاصرة منازل واشتباكات واعتقالات وجرحى، بدون أن يعتقل مطلوبين رئيسيين له ملاحقين منذ نحو أسبوع بعد عملية إطلاق نار استهدفت إسرائيليين في مطعم قريب.
وأكد الجيش الإسرائيلي، أنه اعتقل «مشتبهين»، لكن ليس المطلوبين في عملية إطلاق النار الأسبوع الماضي.
وقال المتحدث العسكري، «إن مئات الجنود قاموا بتطويق مبنيين اختبأ في داخلهما مطلوبون، خرج ستة منهم من أحد المبنيين وسلموا أنفسهم، فيما أطلق الجنود قذائف على المبنى الآخر. ولم تقع إصابات في صفوف القوات».
وشاركت في العملية، حسب قناة «كان» الإسرائيلية، قوات من وحدتي «دوفدفان» و«ماجلان»، و«الكتيبة 47» و«حرس الحدود»، إضافة إلى «الشاباك». وقالت القناة إنه «لم يتم اعتقال هدفي العملية اللذين نفذا إطلاق نار عند مفترق ألموغ» الأسبوع الماضي.
وحولت إسرائيل المخيم إلى ساحة حرب، بعدما اقتحمته وحاصرت المنازل وأخضعت السكان لاستجوابات ميدانية، ما أدى إلى إصابة 13 فلسطينياً بينهم 3 بجروح خطرة. وقال مدير «مستشفى أريحا» ناصر عناني، إن ثلاث إصابات وصلت بحالة حرجة، جرى تحويلها إلى مستشفيات في رام الله.
واندلاع مواجهات مسلحة في مخيم «عقبة جبر» في أريحا، فاجأ الإسرائيليين الذين لم يتوقعوا ذلك بالنظر إلى الهدوء الذي تمتاز به المدينة. وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت»، إن اقتحام أريحا هذه المرة «لم يكن مثل مرات سابقة بالنظر للمقاومة المسلحة التي واجهت الجيش». وعدّت أنه من اللافت «انتظار عشرات المسلحين وصول القوات للمخيم وإمطارها بوابل من الرصاص في مشهد نادر في تلك المدينة التي كانت تعد الأهدأ في الضفة». وقالت إن ذلك «يدلل على مدى سيطرة المسلحين في الضفة».
وتعيش الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد، بعدما قتلت إسرائيل 10 فلسطينيين في هجوم واحد على مخيم جنين شمال الضفة يوم الخميس قبل الماضي، قبل أن يرد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بوقف التنسيق الأمني، ثم يهاجم فلسطيني في اليوم الثاني إسرائيليين بمسدسه في القدس ويقتل 7 منهم.
وحاولت الولايات المتحدة ودول إقليمية الضغط من أجل تهدئة التوتر واستئناف التنسيق الأمني، وعرضت واشنطن خطة أمنية تقوم على تدريب قوات فلسطينية خاصة للسيطرة على مناطق شمال الضفة الغربية، لكن الرئيس الفلسطيني رفض. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، السبت، إن القيادة الفلسطينية «رفضت كل الضغوط التي مورست عليها لثنيها عن مواصلة تحركاتها الدولية، والتراجع عن القرارات التي اتخذتها مؤخراً، من بينها تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ووقف التنسيق الأمني».
وأضاف أبو يوسف، في حديث لإذاعة «صوت فلسطين»: «قرار القيادة وهو ما أكدته خلال اجتماعها برئاسة الرئيس عباس يوم الجمعة الماضي، هو الاستمرار بتحديد العلاقة مع دولة الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني، وعدم الرضوخ أمام التهديدات الإسرائيلية، والاستمرار بالإجراءات الكفيلة بتوفير الحماية لشعبنا». وأكد «استمرار العمل مع المؤسسات الحقوقية الدولية، وتسريع الإجراءات في المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الاحتلال على جرائمه»، محملاً إياه «مسؤولية ما يجري على الأرض». واتهم أبو يوسف، «حكومة الاحتلال بشن عدوان شامل على الشعب الفلسطيني، ومحاولة فرض أمر واقع على الأرض».
ويخشى الأميركيون وباقي الوسطاء، من أن التوتر قد يتحول إلى تصعيد خطير مع وصول شهر رمضان... وللعام الثاني على التوالي، عدّت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن «أن شهر رمضان عامل محتمل لتصعيد أعمال عنف إضافية بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
واستغل كبار المسؤولين الأميركيين زياراتهم إلى المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين، لحث إسرائيل على اتخاذ «خطوات استباقية في الأسابيع المقبلة من أجل ضمان ألا يشهد الشهر الحساس إراقة دماء إضافية»، حسبما قال مسؤولان، أميركي وإسرائيلي، لـ«تايمز أوف إسرائيل».
وأوضح كبار مساعدي بايدن أن هذه القضية، «هي مصدر قلق للولايات المتحدة، وسألوا نظراءهم الإسرائيليين كيف يخططون لمعالجة الأمر، وركزوا إلى حد كبير على ضمان التزام إسرائيل بالوضع الراهن في الحرم القدسي».
ولهذا السبب بقي الممثل الأميركي الخاص للشؤون الفلسطينية هادي عمرو، ومساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف في المنطقة، بعد مغادرة بلينكن، لإجراء محادثات مع الأطراف في محاولة لتحديد سلسلة من الخطوات التي يمكن تنفيذها في الأسابيع المقبلة لتخفيف التوترات.
وكانت السلطة طلبت من الأميركيين قبل أي شيء، وقف إسرائيل البناء في المستوطنات وإضفاء الشرعية على بؤرة استيطانية، ووقف اقتحامات الجيش الإسرائيلي للمنطقة A الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ووقف انتهاكات الوضع الراهن في الحرم القدسي الشريف.



الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، أنه اعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» التابعة ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد استسلامهم.

وذكر المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أنه خلال نشاط لقوات لواء غفعاتي بجنوب لبنان لكشف وسائل قتالية، رصدت القوات الإسرائيلية عدداً من العناصر التابعين لوحدة «قوة الرضوان» في «حزب الله» خططوا لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو القوات، كما أقاموا «مربضاً لإطلاق صاروخ مضاد للدروع وخططوا لإطلاق قذائف صاروخية باتجاه بلدات الشمال» الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي قبض عليهم بعد استسلامهم وكانت بحوزتهم أسلحة ووسائل قتالية كثيرة.

إلى ذلك، استهدفت غارة إسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، مساء الاثنين، بعد ساعات من تحذير وجهه الجيش الإسرائيلي.

وتصاعدت سحب سوداء كثيفة من أحد مباني الضاحية الجنوبية، فيما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام «شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت»، للمرة الأولى منذ ليل السبت.

كان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر في وقت سابق «إنذاراً عاجلاً» لسكان المنطقة، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي «مهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة».


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وكان كل من ترمب ونتنياهو يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما مكقتها دول الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».