من سينافس إردوغان على رئاسة تركيا؟

تطورات متلاحقة لانتخابات حاسمة قد تشهد نهاية حكم «العدالة والتنمية»

قادة المعارضة في «طاولة الستة» (أ.ف.ب)
قادة المعارضة في «طاولة الستة» (أ.ف.ب)
TT

من سينافس إردوغان على رئاسة تركيا؟

قادة المعارضة في «طاولة الستة» (أ.ف.ب)
قادة المعارضة في «طاولة الستة» (أ.ف.ب)

يترقب الشارع التركي التطورات المتلاحقة حول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، التي توصف بـ«الحاسمة والمصيرية»، سواء بالنسبة للرئيس رجب طيب إردوغان أو للمعارضة. وترى المعارضة هذه الانتخابات، التي أعلن عن تقديم موعدها لتجرى يوم 14 مايو (أيار) المقبل بدلاً من الموعد الأصلي لها، 18 يونيو (حزيران)، فرصة تاريخية لها للعودة إلى سدة الحكم بعد 20 سنة، انفرد فيها إردوغان وحزبه (العدالة والتنمية) بالسلطة. وفي مقدم هذه التطورات التي تشغل الساحة السياسية، والشارع التركي بشكل عام، ما يتعلق بإعلان أحزاب المعارضة المنضوية تحت ما يسمى بـ«طاولة الستة»، التي تضم 6 أحزاب من تيارات وألوان سياسية متباينة، مرشحها التوافقي للرئاسة، الذي سينافس إردوغان على منصب الرئاسة. «طاولة الستة»، التي تضم أحزاب تحالف مبادئ، وليست تحالفاً انتخابياً، هي 6 أحزاب معارضة؛ حزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال كيليتشدار أوغلو، والحزب الجيد برئاسة ميرال أكشينار، وحزب الديمقراطية والتقدم برئاسة علي باباجان، وحزب السعادة برئاسة تمل كارامولا أوغلو، وحزب المستقبل برئاسة أحمد داود أوغلو، والحزب الديمقراطي برئاسة غولتكين أويصال. ينتظر أن تعلن عن اسم مرشحها للرئاسة في 13 فبراير (شباط) الحالي. وهي خطوة طال انتظارها كثيراً، وتسببت أحياناً في انتقادات لتلك الأحزاب وسخرية من جانب إردوغان، الذي اعتبر أن قادتها فشلوا في الاتفاق فيما بينهم على مرشح يستطيع منافسته على الرئاسة.
استبق قادة أحزاب «طاولة الستة» خطوة إعلان اسم مرشحها الموحد للرئاسة، بإعلان «خريطة الطريق» التي يعتزمون تطبيقها حال الفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة يوم 14 مايو المقبل. وللعلم، إذا أعلن اسم هذا المرشح يوم 13 فبراير فسيكون ذلك متزامناً مع إكمال «طاولة الستة» سنة كاملة من التحضيرات للانتخابات منذ تشكيلها في التاريخ ذاته العام الماضي. ولقد شمل التشكيل وثيقة بعنوان «مذكرة التفاهم بشأن السياسات المشتركة» من أجل التحول إلى النظام البرلماني المعزز، وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، وتحويل منصبه إلى منصب شرفي رمزي فقط، وتعزيز الديمقراطية والحريات ودولة القانون، وإصلاح الاقتصاد، وتصحيح أخطاء السياسة الخارجية.
جاءت «مذكرة التفاهم» في 244 صفحة، وتضمنت 2300 هدف مشترك، تحت 9 أبواب، و75 عنواناً فرعياً. وحددت مبادئ عمل الأحزاب الستة في مجالات القانون والعدالة والقضاء، والإدارة العامة، ومكافحة الفساد والشفافية والتدقيق، والاقتصاد والتمويل والتوظيف، والعلوم والبحث والتطوير والابتكار، وريادة الأعمال والتحول الرقمي، والسياسات القطاعية، والتعليم والتدريب، والسياسات الاجتماعية، والسياسة الخارجية والدفاع وسياسات الأمن والهجرة.
وكان من أهم ما جاء في «المذكرة»، التي أطلقت في فعالية حاشدة بالعاصمة التركية أنقرة، الاثنين الماضي، بحضور قادة الأحزاب الستة، بنود الانتقال إلى النظام البرلماني المعزّز من أجل سلطة تشريعية فعالة وتشاركية، وسلطة تنفيذية مستقرة وشفافة وخاضعة للمساءلة، وقضاء مستقل وحيادي، ودولة ليبرالية وديمقراطية تقوم على نظام عادل يتم فيه الفصل بين السلطات.
من ناحية ثانية، ورد ضمن «المذكرة» - التي حملها كتيِّب وُزّع على الحضور من السياسيين وأعضاء الأحزاب وممثلي منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام - التأكيد على تعزيز سلطة البرلمان، باعتباره ممثلاً للسلطة التشريعية، وإلغاء «حق النقض (الفيتو) الممنوح لرئيس الجمهورية حالياً في ظل النظام الرئاسي، ومنحه فقط الحق في إعادة القوانين إلى البرلمان حال اعتراضه على بعض المواد».
أيضاً تلتزم «مذكرة التفاهم» بخفض العتبة الانتخابية المطلوبة لتمثيل الأحزاب بالبرلمان من 7 في المائة إلى 3 في المائة من مجموع الأصوات، وسيكون الحصول على إذن من البرلمان إلزامياً لرفع الدعاوى القضائية المتعلقة بإغلاق الأحزاب السياسية، وسيُصار إلى إنشاء هيئة لمكافحة الفساد، إضافة إلى «لجنة تحقيق في الفساد» بالبرلمان. وكذلك، سيُعتمَد انتخاب الرئيس لمدة 7 سنوات، على أن يقطع صلته بالحزب الذي ينتمي إليه بعد انتخابه، ولا يعود إلى ممارسة السياسة بعد انتهاء فترة رئاسته. ثم إنه ستلغى مراسيم الطوارئ، مع تقليص المدة المسموح بها في إعلان حالة الطوارئ من 6 أشهر إلى شهرين فقط، وتُعاد هيكلة المجلس الأعلى للقضاة ومكتب الادعاء العام، ليكون هناك مجلسان منفصلان، أحدهما للقضاة، والآخر لمدعي العموم.
ومن المبادئ الأخرى، التي تضمنتها «المذكرة»، بجانب كل ما سبق، إلغاء نظام الحبس الاحتياطي والاحتجاز والتدقيق الشديد في الحالات الاستثنائية، وتعزيز حرية الفكر والرأي والتعبير، والانتهاء من البت في التظلمات الناشئة عن مراسيم الطوارئ.
ترشح إردوغان على المحك
للتذكير، «طاولة الستة» تعتبر نفسها «تحالف مبادئ»، وتسعى إلى إعادة النظام البرلماني المعزّز - الذي فرغت من إعداد صيغته - بدلاً من النظام الرئاسي الحالي الذي تقول إنه كرس لنظام حكم الفرد، عبر إقصاء رجب طيب إردوغان وحزبه في الانتخابات المقبلة. وكما سبق، كان قادة الأحزاب الستة المشاركة قد مهّدوا لـ«خريطة الطريق» التي ضمها برنامجهم الانتخابي، باجتماعهم الحادي عشر منذ انطلاق «طاولة الستة» يوم 13 فبراير 2022. وأعقبوه ببيان مشترك شككوا فيه في شرعية خوض الرئيس إردوغان الانتخابات الرئاسية المقبلة، وادّعوا أن تركيا «تدار حالياً من قبل حكومة تتصرف من دون أي اعتبار للدستور والقوانين التي لا تدع مجالاً للشك أو التأويل بشأن عدم إمكانية ترشح إردوغان للرئاسة للمرة الثالثة، ما لم يتم الإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة».
من ثَم، رأى البيان المشترك أنه لا يمكن أن يكون إردوغان مرشحاً للرئاسة في انتخابات 14 مايو المقبل، بل سيكون ترشحه للمرة الثالثة مخالفاً للدستور و«صفحة سوداء جديدة» في تاريخ البلاد الديمقراطي. وتابع نص البيان أن «المعارضة تعلن للرأي العام رفضها قبول أي أمر يتجاوز الدستور والقانون». وهنا نشير إلى أن الدستور التركي ينص على أنه لا يمكن الترشح لأكثر من فترتين رئاسيتين، مدة كل منهما 5 سنوات. ويحق الترشح للمرة الثالثة فقط في حال قرر البرلمان التوجه إلى الانتخابات المبكّرة. ومن أجل إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكّرة يتعيّن أن يصدر البرلمان قراراً بأغلبية 360 نائباً من أصل 600 نائب. وهو ما لا يملكه الحزب الحاكم ولا المعارضة، في حين يحق لرئيس الجمهورية أيضاً أن يتخذ قراراً بتقديم أو تأخير موعد الانتخابات، لكن قراره بتقديم موعدها لا يعد انتخابات مبكّرة.
من جهته، أعلن إردوغان، خلال الأسبوع الماضي، أنه تقرر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة من 16 يونيو إلى 14 مايو «لاعتبارات تتعلق بامتحانات الجامعات والعطلات»، لكن هذا لا يعني أنها «انتخابات مبكرة». وبناءً عليه، رأت المعارضة أن الانتخابات ستُجرى وفق «قرار رئاسي»، بما يعني أنها ليست انتخابات مبكرة قرّر البرلمان إجراءها. وبالتالي، فإن ترشح إردوغان هذه المرة سيكون هو ترشحه الثالث، وهو أمر غير ممكن بموجب الدستور.
وفي المقابل، يتمسك حزب العدالة والتنمية (بزعامة إردوغان) الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب» حزب الحركة القومية، بأن الدستور جرى تعديله لإقرار النظام الرئاسي بديلاً للنظام البرلماني في 2017، وأجريت انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في يونيو 2018. وبما أن التعديلات لا تُطبّق بأثر رجعي، لا يمكن اعتبار أن إردوغان يترشح للمرة الثالثة، إذ يُعد ترشحه للرئاسة عام 2018 هو الأول وفق التعديلات الدستورية الجديدة، وعليه يحق له خوض الانتخابات لمرة ثانية وأخيرة.
الأكراد في قلب المعركة
يخوض الانتخابات التركية المقبلة 27 حزباً، وثمة 3 «تحالفات» انتخابية رسمية، هي «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، و«تحالف الأمة» المؤلف من أحزاب الشعب الجمهوري والجيد والسعادة، وتحالف «العمل والحرية» الذي يضم إلى جانب الشعوب الديمقراطية كلاً من أحزاب الحركة العمالية واتحاد الجمعيات الاشتراكية والحرية الاجتماعية والعمل التركي.
ويتفق المتابعون على أن حزب الشعوب الديمقراطي (غالبية كردية) نقطة الترجيح في الانتخابات المقبلة، على الرغم من أنه يواجه دعوى قضائية لإغلاقه وحظر النشاط السياسي لمئات من قياداته وأعضائه لمدة 5 سنوات، وهذا لاتهامه بالتحول إلى «بؤرة لأنشطة زرع الانقسام بين الشعب ودولته» و«ذراع سياسية لحزب العمال الكردستاني» المصنف منظمة إرهابية.
والواقع أن هذا الحزب يمتلك كتلة تصويتية كبيرة ويستطيع ترجيح كفة أي طرف من الأطراف في الانتخابات الرئاسية، سواء مرشح «طاولة الستة» أو إردوغان (بصفته مرشح «تحالف الشعب»). غير أن رئيسة الحزب المشاركة بيروين بولدان، أعلنت الأربعاء أن الحزب سيخوض الانتخابات الرئاسية بمرشحه الخاص، وأنه سيعلن اسم المرشح خلال الأسبوع الأول من فبراير، أي قبل إعلان «طاولة الستة» اسم مرشحها، وهو ما يعني رفض التعاون مع أي من الجبهتين.
خطوة حزب الشعوب الديمقراطي هذه جاءت بعدما ترك الباب مفتوحاً لفترة للمفاوضات من جانب «طاولة الستة» لدمجه في الطاولة. إلا أنه قرر بعدها الدفع بمرشحه الخاص والعمل بمفرده، لإدراكه أن هذا يعني أن مرشح أحزاب «طاولة الستة» لن يستطيع حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى. وهو إن استطاع المنافسة في هذه الجولة، فلن ينجح في حسمها لصالحه، وبالتالي ستكون هناك جولة ثانية، وحينذاك سيحاول كل مرشح جذب الحزب لطرفه.
لقد أصر الحزب على الدفع بمرشحه الخاص على، الرغم من الدعوة التي أطلقها رئيسه المشارك السابق السجين، صلاح الدين دميرطاش، إلى حزبه وجميع أحزاب المعارضة للالتفاف والتكاتف معاً حول المرشح التوافقي لـ«طاولة الستة». لكن يبدو أن هذه الدعوة لم تلقَ الصدى المأمول، لامتعاض الحزب من صمت أحزاب «طاولة الستة» إزاء ممارسات الرئيس إردوغان تجاهه وحملته عليه وإلصاق تهمة الإرهاب به، وصولاً إلى رفع دعوى قضائية لإغلاقه. ناهيك عن إقدام المحكمة الدستورية على تجميد حساب الحزب، الذي يتلقى فيه الدعم من خزينة الدولة قبل الانتخابات، ثم رفض تأجيل نظر القضية إلى ما بعد الانتخابات، وكذلك الموقف المتصلب لرئيسة الحزب الجيد وعضو «الطاولة» ميرال أكشينار، ذات التوجه القومي، التي هدّدت بانسحاب حزبها من «الطاولة»، حال انضمام حزب الشعوب الديمقراطي إليها.
في المقابل، بذل رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو، جهوداً كبيرة لمدّ يد الصداقة وتحقيق تعاون مع حزب الشعوب الديمقراطي على قاعدة المصالح المشتركة. وأثمرت هذه الجهود عن فوز مرشحي حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية عام 2019؛ أكرم إمام أوغلو في إسطنبول، ومنصور ياواش بالعاصمة أنقرة، وظفرهما برئاستي المدينتين الكبريين في تركيا، والأهم بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الحاكم وإردوغان. وبالمناسبة، تعد إسطنبول (كبرى مدن البلاد) مؤشراً لاتجاه الانتخابات، إذ دائماً ما يردد إردوغان أن من يفوز بإسطنبول يفوز بتركيا.
بيد أن كيليتشدار أوغلو أيضاً حريص جداً على ضمان أصوات الناخبين الأكراد في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ولذا وعد بمنح حزب الشعوب الديمقراطي إحدى الحقائب الوزارية، عند وصول المعارضة إلى السلطة. وأيّده في ذلك الانفتاح رئيس حزب الديمقراطية والتقدم (الوزير السابق) علي باباجان، الذي تعهد أيضاً بضمان حقوق الأكراد في التعليم واستخدام لغتهم الأم، ما عرّضه لانتقادات واسعة وهجوم من جانب حزب العدالة والتنمية، الذي كان من قياداته البارزة قبل الانشقاق عنه وتأسيسه حزبه.
هذا، وكرّر باباجان، في الفترة الأخيرة، انتقاداته للمادتين 42 و66 من الدستور التركي، اللتين تنصان على أن جميع المواطنين الذين يقيمون على الأراضي التركية هم أتراك، وأن التعليم يكون باللغة التركية فقط. ومما قاله: «نحن بحاجة إلى الكلام عن هذه النقاط من دون خوف، سواء عن هاتين المادتين أو أي مادة أخرى. سنعيد كتابة هذه المواد في الدستور الجديد لنؤسس لتركيا معاصرة... جميع المواطنين متساوون. ويجب أن يعيش الإنسان ويحظى بكرامته كي تستمر الدولة»، مشيراً إلى أن هناك مشكلات للمكوّنات الدينية والطائفية الأخرى، وينبغي حلها.
ولم تختلف عن هذا الموقف مواقف أحزاب المستقبل والسعادة والديمقراطي. وهي ترى أيضاً في التعاون مع حزب الشعوب الديمقراطي فائدة ليس فقط في الانتخابات المقبلة، بل أيضاً في السياسة التي ستتبع لاحقاً، بعد فوزها في الانتخابات، من أجل حل «المسألة الكردية» التي لطالما أرّقت تركيا وفشلت الحكومات التركية المتعاقبة في حلّها. وكذلك يرى حزب الشعوب الديمقراطي أن علاقاته بأحزاب المعارضة يجب ألا تظل قاصرة على فترات الاستحقاقات الانتخابية، بل عليه أن يسعى إلى إثبات وجوده كحزب تركي حقيقي قادر على تقديم الحلول لمشكلات البلاد والمواطنين على اختلاف عرقياتهم وتوجهاتهم، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن يلعبه في تسهيل حل «المشكلة الكردية» كونه الممثل الشرعي لأكراد تركيا.
ختاماً، لا يخفى على الأتراك، وكذلك على متابعي الشأن التركي أن الرئيس إردوغان يسعى بكل طاقته إلى «عزل» حزب الشعوب الديمقراطي عن «تحالف الأمة» و«طاولة الستة»، لأن انضمام كتلة الحزب التصويتية إلى أي منهما، خصوصاً في الانتخابات الرئاسية، قد يكلّفه خسارة منصبه، ربما من الجولة الأولى. وبالفعل، تشير مختلف استطلاعات الرأي إلى أن نسبة تأييد الحزب الكردي تتجاوز 12 في المائة، وأن كتلته التصويتية تصل إلى نحو 7 ملايين ناخب من إجمالي عدد الناخبين، وهو 60 مليوناً.
من هذا المنطلق، يسعى إردوغان إلى استقطاب الأكراد الرافضين للإرهاب ولحزب العمال الكردستاني، عبر التلويح بعملية عسكرية في شمال سوريا ضد ميليشيا «وحدات حماية الشعب الكردية» (أكبر مكونات ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية - قسد»). وبوصم حزب الشعوب الديمقراطي بدعم «العمال الكردستاني» والميليشيا الكردية يأمل إردوغان في تحقيق هدفين بضربة واحدة؛ أولهما زيادة التفاف القوميين حوله وحول حزبه... وثانيهما كسر قاعدة حزب الشعوب الديمقراطي، ومنعها من الذهاب إلى أحزاب المعارضة.

إردوغان مخاطباً مناصريه في إحدى المناسبات (د.ب.أ)

لماذا لن يصوّت شباب «الجيل زد» لإردوغان وحزبه؟
> مشكلة الصوت الكردي ليست المشكلة الوحيدة التي تواجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحزبه في الانتخابات المقبلة، بل هناك اليوم معضلة تحدّي الشباب في الفئة العمرية ما بين 18 و25 سنة، الذين أعلنوا العصيان على الحكومة في ظل الأوضاع الاقتصادية وانسداد الأفق أمامهم وشعورهم بالتهميش في تركيا المستقبل طالما بقي النظام القائم.
وإذا كان إردوغان قد حاول قدر استطاعته خلال الأشهر الأخيرة تقديم حوافز عبر زيادة الحد الأدنى للأجور، ورفع الرواتب التقاعدية، وتقديم مساعدات لملايين الأسر الفقيرة، فإن كل ذلك لم يكن كافياً. والسبب أن غول التضخم كان يسحق أول فأول كل زيادة تقدمها الحكومة، والشركات وأصحاب الأعمال يحصلون باليد اليسرى أضعاف ما تقدمه الحكومة باليد اليمنى، برفع أسعار المنتجات والخدمات، ليتمكنوا من سداد فاتورة زيادة الأجور، فضلاً عن أن استمرار الزيادات الرهيبة في الأسعار مع كل إعلان عن تحريك في الأجور يلتهم كل الأخضر واليابس.
يربو عدد مَن يحق لهم التصويت من الشباب بين 18 و25 سنة، المعروفين في تركيا والغرب بـ«الجيل زد»، على 6 ملايين ناخب من إجمالي الناخبين الذين تتنافس الأحزاب على أصواتهم. ولقد كثف إردوغان من لقاءاته مع هؤلاء بعدما أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية أصواتهم ستذهب إلى المعارضة، منها استطلاع أجراه أخيراً مركز «أو آر جي» عن تفضيل 21.7 في المائة منهم التصويت لصالح حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، و17.4 في المائة لصالح حليفه في «تحالف الأمة» الحزب الجيد، في حين لم يحصل حزب العدالة والتنمية الحاكم سوى على 13.1 في المائة من أصوات «الجيل زد»، ولم تزد نسبة من سيصوتون منهم لحليفه حزب الحركة القومية عن 7.4 في المائة.
واضح أن أسباب عزوف الشباب عن التصويت لصالح حزب إردوغان عائد إلى سوء الوضع الاقتصادي، ووضع حرية الرأي والتعبير، بسبب حملات التضييق على وسائل التواصل الاجتماعي... فضلاً عن تحوّل تركيا عن التوجه نحو أوروبا، وزيادة انغماسها في مشكلات الشرق الأوسط بسبب سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم على مدى 20 سنة، وتوق الشباب للعودة إلى الجمهورية التركية العلمانية الاجتماعية التي تعلي من قيم الديمقراطية والحريات.
وفعلاً، بات توجه الشباب للهجرة من تركيا لافتاً في السنوات الأخيرة. إذ احتل الأتراك المرتبة الثالثة بعد السوريين والأفغان في طلبات اللجوء المقدّمة إلى ألمانيا خلال العام الماضي. وبحسب التقرير السنوي للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، تقدم 217774 شخصاً للحصول على اللجوء في ألمانيا عام 2022، وهو أعلى بنسبة 47 في المائة عن العام 2021. وأكد استطلاع أجرته شركة «جيزيجي» لاستطلاعات الرأي أن ناخبي «الجيل زد» يشعرون بالغضب من الحكومة بشكل عام، لكنهم لا يتمسكون بفكر معين ولا يثقون تماماً بالمعارضة، ويرفضون بشدة قمع أنماط الحياة وحرية التعبير ووسائل الإعلام. وأكد مدير الشركة، مراد جيزجي، أن 80 في المائة من هذا الجيل لن يصوتوا لصالح حزب إردوغان.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (الرئاسة الإيرانية - أرشيفية)

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».