دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

مسلسل الاحتجاجات يهدد بمزيد من الهزات السياسية

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل
TT

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

في أواخر عام 2021، وبعد 6 أشهر على انتخابه المفاجئ رئيساً لجمهورية البيرو، كان المعلّم الريفي بيدرو كاستيّو يواجه أوّل طلب لعزله في البرلمان الذي يسيطر اليمين على غالبية أعضائه، إذ وقفت يومها نائبته دينا بولوارتي بجانبه لتقول «إذا سقط الرئيس... فأنا ذاهبة معه». بولوارتي، التي كانت - بالإضافة إلى منصب نائب الرئيس - تتولى أيضاً حقيبة وزارة التنمية الاجتماعية في الحكومة، دافعت في ذلك اليوم عن الرئيس الذي كان محاصَراً من كل الجهات، بعدما رفضت كيكو فوجيموري، منافِسته في الانتخابات الرئاسية والمرشحة عن القوى والأحزاب اليمينية، الاعتراف بفوزه. وفي أعقاب نجاح كاستيّو في تجاوز ذلك الامتحان الأول في البرلمان، الذي عاد وحاول سحب الثقة منه عدة مرات، رفعت بولوارتي صوتها من جديد لتقول «لقد ناضلنا مع الرفيق بيدرو جنباً إلى جنب، ليس فقط للفوز في هذه الانتخابات التاريخية، بل أيضاً لنقول لليمين إننا لن نخضع ولن نتراجع أمامه، مهما حصل». لكن بعد سنة بالضبط من تلك الواقعة، خلفت بولوارتي - البالغة من العمر 60 سنة - الرئيس الذي كانت قد ربطت مصيرها السياسي بنتيجة الحملة التي كانت مستعرة ضده، وأصبحت، منذ مساء السابع من ديسمبر (كانون الأول) الفائت، أول امرأة تتولى رئاسة الجمهورية في البيرو إثر انتخابها في البرلمان الذي تُعارضها غالبية أعضائه على غرار معارضتها لسلفها.

نشأت الرئيسة البيروفية دينا بولوارتي في مسقط رأسها مدينة آبوريماك، وسط أرياف البيرو الجنوبية، التي يعيش فيها غالبية من السكان الأصليين والعائلات الفقيرة التي تشكو دائماً من تهميشها ونقص الخدمات الأساسية فيها.
إلا أن بولوارتي نفسها ترعرعت في كنف عائلة من الطبقة المتوسطة الميسورة، قبل أن تنتقل إلى العاصمة ليما، حيث تخرّجت في كلية الحقوق بجامعة سان ماركوس؛ أقدم جامعات أميركا الجنوبية وأعرقها. ومن ثم انخرطت بسرعة في النشاط السياسي ضمن تيّار القوى والتنظيمات اليسارية التي كانت سائدة في الأوساط الطلابية. إلا أنها، بعدما فشلت في أول انتخابات خاضتها بصفتها مرشحة لرئاسة بلدية قطاع سوركيّو، التابع للعاصمة، التحقت بالإدارة العامة حيث تولّت منصباً رفيعاً في سجل النفوس الوطني، وهو المنصب الذي استقالت منه عندما انضمّت إلى الحكومة الأولى التي شكّلها بيدرو كاستيّو، الذي كان ينتمي مثلها إلى حزب «البيرو الحرة» الذي يتزعمه فلاديمير سيرّون، الوجه الأبرز في المشهد اليساري و«الرأس المخطط» لوصول كاستيّو إلى الرئاسة.

خارج اليسار التقليدي
ولكن، في مطالع العام الماضي، طُردت بولوارتي من «البيرو الحرة» بسبب الخلافات المتكرّرة مع سيرّون الذي قالت عنه «لم أعتنق أفكاره مطلقاً. في اليسار نشأت وسأبقى، لكن في يسار ديمقراطي وغير استبدادي». وفي المقابل، أكّدت يومذاك أنها رغم ابتعادها عن الحزب، ستبقى إلى جانب كاستيّو. وبالفعل، استمرّت في الحكومة إلى أن استقالت؛ احتجاجاً على تكليف بتسي تشافيز بتشكيل الحكومة الثانية التي لم تدُم طويلاً في عهد الرئيس المعزول.
وحانت الفرصة الذهبية في مسيرة بولوارتي السياسية، في السابع من ديسمبر الفائت، عندما أقدم الرئيس بيدرو كاستيّو على ما يشبه «الانتحار السياسي» بمحاولته القيام بانقلاب ذاتي مباشر على الهواء أمام مواطنيه، إذ إنه أعلن حلّ البرلمان ودعا إلى إجراء انتخابات مبكرة، من غير أن يُجري أي تنسيق مع معاونيه وأعضاء حكومته، أو حتى الأجهزة الأمنية. وبالنتيجة، تخلّت هذه الأجهزة عنه لحظة عزله في البرلمان - الذي تجاهل قرار حلّه - واقتادته إلى السجن حيث يوجد حالياً رهن المحاكمة.
لقد كان كاستيّو أول رئيس للبيرو يخرج من صفوف الطبقة الفقيرة، ويدأب على مخاطبة معاونيه وأعضاء حكومته بـ«الرفاق»؛ للتمايز عن أسلافه الذين كانوا يفرِطون في المراسم ومظاهر البذخ إبان فترات وجودهم في الحكم. غير أنه، مع ذلك، كان يحرص دائماً على مناداة نائبته دينا بولوارتي بلقب «الدكتورة»؛ من باب الاحترام الذي كان يكنّه لمستواها الأكاديمي، وأيضاً للحفاظ على مسافة في التعامل معها، لكن بعدما تولّت بولوارتي منصبه في أعقاب تصويت البرلمان على عزله وإدخاله السجن، بات يصف خليفته بـ«الخائنة التي استولت على الحكم»، و«الدمية بيد الأحزاب والقوى اليمينية»، ويتهمها بالتواطؤ مع الذين منعوه من الحكم قبل أن يصوِّتوا لعزله.

صعود بولوارتي وسط أزمة حادة
تشاء المفارقات أن يتزامن صعود دينا بولوارتي إلى ذروة مسيرتها السياسية، مع أسوأ أزمة تعيشها البيرو منذ عقود، في غياب دعم تستند إليه في البرلمان الذي انتخبها كمخرج دستوري وحيد بعد عزل كاستيّو، إذ إن الاحتجاجات التي انطلقت بعد سقوط الرئيس السابق، وكانت مقتصرة على بعض المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية موالية له، سرعان ما امتدت إلى جميع أنحاء البلاد وانضمّت إليها النقابات العمالية والهيئات الطلابية، بل إنها وصلت إلى قلب العاصمة ليما، بعدما أسفرت حتى الآن عن وقوع ما يزيد عن 60 قتيلاً ومئات الجرحى، وشلّت الحركة الإنتاجية والنشاط الإداري في المؤسسات الرسمية. ويدلّ آخِر الاستطلاعات على أن 23 % فقط من المواطنين يؤيدون بقاءها في الرئاسة، بينما يعتبر 73 % منهم أنها المسؤولة عن تفاقم الأزمة وسقوط عشرات الضحايا، ويطالبون باستقالتها.
في المقابل، يؤكد مقرَّبون من بولوارتي أنها لم تؤمن يوماً بقدرة كاستيّو على إدارة البلاد، وكانت على يقين من أنه لن يتمكن من إنهاء ولايته، وهي تعتبر نفسها «أكثر حداثة وتقدمية» منه في مجالات عدة مثل حقوق المرأة، والهجرة، والدفاع عن الأقليات والسكان الأصليين، وهي رغم انتمائها إلى الحزب اليساري الذي كان ينتمي إليه سلفها الرئيس المعزول، فإنها كانت أقرب إلى التيّار الذي قادته الباحثة الأنثروبولوجية المعروفة فيرونيكا مندوزا (المنحدرة من أصول فرنسية)، في حين كان كاستيّو ينتمي إلى تيّار زعيم الحزب اليساري المتشدد فلاديمير سيرّون، الذي اختلف معه في المرحلة الأخيرة التي سبقت سقوطه.
وكما سبقت الإشارة، كان سيرّون هو الذي دعّم ترشيح كاستيّو عن تحالف القوى اليسارية، للمنصب الذي كانت بولوارتي تطمح إليه، ومن ثم لعب دوراً حاسماً في ترجيح كفته، على حسابها، خلال المشاورات للاتفاق على مرشح يساري واحد في الجولة الثانية ضد مرشحة اليمين وابنة الرئيس الأسبق (اليابانية الأصل) كيكو فوجيموري.

عن حياتها الخاصة
على أي حال، اعتادت بولوارتي المفاخرة بأنها تجاوزت ظروفاً صعبة جداً في حياتها الخاصة، وأكّدت، يوم انتخابها في البرلمان، أنها ستكمل ولايتها حتى نهايتها في عام 2026. بيد أنها سرعان ما أدركت جسامة التحدّي التي وجدت نفسها أمامه، وصعوبة المهمة المُلقاة على عاتقها، بغياب حزب قوي يدعمها أو كتلة برلمانية تستند إليها في مواجهة الغضب الشعبي الذي أخذ يتنامى يومياً، بالتوازي مع ازدياد مطالبات المتظاهرين لها بالاستقالة.
وبالفعل، بعد أقل من شهرين على تولّيها الرئاسة، وسقوط أول قتيل في العاصمة التي وصلت إليها الاحتجاجات - وأيضاً مع تنامي الضغوط الإقليمية لدفع الحكومة إلى إيجاد مخرج سلمي للأزمة ووقف المواجهات الدامية - رضخت بولوارتي لصوت الشارع، فطلبت من البرلمان تقديم موعد الانتخابات للخريف المقبل، وتعديل الدستور، كما دعت إلى هدنة شاملة في الصدامات التي شلّت الحركة الإنتاجية والإدارية في البلاد. وكان آخِر الضغوط الخارجية التي تعرّضت لها بولوارتي، التقرير الذي صدر عن «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، والذي تضمّن توصيات تدعو الحكومة إلى تجنب الإفراط في استخدام القوة، وحذّر من تدهور الوضع وتفاقم الاضطرابات الاجتماعية والانزلاق إلى حرب أهلية.
وفي هذا السياق، في خطاب مُتَلفز، دعت بولوارتي أعضاء البرلمان إلى «إعادة النظر» في قرار إجراء الانتخابات أواخر العام المقبل، وتعديل الدستور «كما يطالب 83 % من المواطنين»، على حد قولها. وقالت أيضاً: «أيها البرلمانيون، يجب أن تدركوا المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقكم. أمامكم فرصة لاستعادة ثقة الشعب وتلبية المطالب التي ينتظرها المواطنون منذ فترة طويلة. فلنرفع صوتنا جميعاً، بكل مسؤولية، ونقول للبيرو: كلنا مستقيلون».
ومن ثم حذّرت الرئيسة البيروفية من أنه في حال تجاهل البرلمان دعوتها لتقديم موعد الانتخابات وتعديل الدستور، فإنها ستقدّم على الفور اقتراحاً للحكومة «يتجاوب مع الضرورة المُلحّة لتحسين مستوى الشرعية الديمقراطية والتمثيل السياسي في البلاد، بما يسمح للمواطنين بأن يطرحوا مطالبهم الأساسية عبر المؤسسات وليس عن طريق العنف والمواجهات الدموية». ويستنتج المراقبون من هذا أنها قد تُقْدم على الخطوة نفسها التي أقدم عليها سلفها عندما أعلن حل البرلمان وانتهت بعزله وإدخاله السجن بتهمة التمرد وانتهاك الأحكام الدستورية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تقديم موعد الانتخابات العامة إلى الخريف المقبل يقتضي حل البرلمان واستقالة رئيسة الجمهورية التي اقترحت إجراء الدورة الأولى مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُجرَى الدورة الثانية قبل نهاية السنة.

صراع باسم الدستور
من جهة أخرى، لم يكن اقتراح بولوارتي تقديم موعد الانتخابات وحلّ البرلمان - الذي يمكن أن يؤدي بها إلى مصير مُشابه لمصير سلفها - المفاجأة الوحيدة في الخطاب الذي وجّهته إلى المواطنين، مطلع هذا الأسبوع، بل إنها كشفت عن اقتراح آخر كان يبدو مستحيلاً منذ أسابيع قليلة، إذ دعت البرلمان إلى الموافقة على تعديل الدستور الذي وضع على عهد الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري، والذي ترفض تعديله مراكز النفوذ الاقتصادي والقوى اليمينية والمحافِظة. وقالت بولوارتي إن الهدف من هذا الاقتراح هو «حسم الجدل القائم حول الدستور، الذي تلجأ إليه بعض القوى السياسية باستمرار لمنع الوصول إلى مَخرج سلمي من هذه الأزمة». ويتضمّن الاقتراح تكليف لجنة الشؤون الدستورية في البرلمان الجديد بإعداد مشروع قانون لوضع دستور جديد تسهم فيه جميع مؤسسات الدولة، إلا أن الكتل البرلمانية المعارِضة المؤيدة للحركة الاحتجاجية والمطالِبة باستقالة الرئيسة - لكونها تُحمّلها المسؤولية الرئيسية في تفاقم الأزمة - تصرّ على أن يكون تعديل الدستور من مهامّ الجمعية التأسيسية التي تطالب هذه الكتل المعارِضة بتشكيلها.
أخيراً، وبعد تكرار بولوارتي الأسف لوقوع عشرات القتلى ومئات الجرحى في المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، فإنها قالت «أنا امرأة ريفية، ضحية الحقد والثأر... ولا هدف لها سوى خدمة البيرو بإخلاص ونزاهة»، لكنها، في الوقت نفسه، شدّدت أيضاً على أن الاحتجاجات «تحرّض عليها جماعات متطرفة تخدم مصالح سياسية واقتصادية مرتبطة بتجارة المخدرات والتهريب واستغلال المناجم بطريقة غير شرعية». وهنا يرى مراقبون أن هذه التصريحات هي محاولة للوقوف على مسافة واحدة بين المواطنين الناقمين على النخبة السياسية والاقتصادية التي يتّهمونها بالفساد وإيصال البلاد إلى هذه الأزمة... وبين الأجهزة الأمنية والعسكرية التي اتهمت بعض الجماعات المشارِكة في الاحتجاجات بتلقّي الدعم والتدريب في المناطق البوليفية المحاذية للحدود بين البلدين. وهذه مناطق تعيش فيها غالبية من السكان الأصليين الذين يشكلون القاعدة الشعبية الأساسية للرئيس المعزول... والنواة التي أطلقت شرارة الحركة الاحتجاجية مطلع الشهر الفائت بعد عزل كاستيّو.


مقالات ذات صلة

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

أميركا اللاتينية برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

رفض البرلمان البيروفي طرح مذكرة إقالة بسبب «عدم الأهلية الأخلاقية» ضد رئيسة البلاد دينا بولوارتي في إطار قمع التظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة التي أسفرت عن سقوط حوالى خمسين قتيلا.

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

أكدت محكمة استئناف في بيرو، أمس، الجمعة قرار الحبس الاحتياطي لمدة 36 شهرا للرئيس السابق بيدرو كاستيو المتهم بالفساد والمحتجّز منذ ديسمبر (كانون الأول) بتهمة التمرد بعد محاولة انقلاب مفترضة. وورد في تغريدة للمحكمة العليا على «تويتر»: «تصادق الدائرة الجنائية الدائمة للمحكمة العليا برئاسة سيزار سان مارتن كاسترو، على الحبس الوقائي 36 شهراً بحق الرئيس السابق بيدرو كاستيو تيرون المتهم بالجريمة المفترضة المتمثلة بتشكيل عصابة إجرامية، من بين تهم أخرى». ويفترض أن يبقى كاستيو (53 عاماً) في السجن حتى ديسمبر 2025 بينما تواصل النيابة تحقيقاتها وتقرر ما إذا كان سيحاكَم على الجريمتين. وفي العاشر من مارس (آذا

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

دعت رئيسة البيرو دينا بولوارتي، التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، الجمعة، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة».

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة بيرو دينا بولوارتي ورئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا (إ.ب.أ)

رئيسة بيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة وتحصين الديمقراطية

دعت رئيسة بيرو دينا بولوارتي التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة». وقالت بولوراتي في مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا: «سعيا إلى السلام، أدعو صراحة جميع القادة السياسيين من كل حزب، وكذلك قادة المنظمات الاجتماعية والعمال والجميع بشكل عام، إلى الاجتماع من أجل وضع برنامج للبلاد على الطاولة». أضافت الرئيسة البيروفية التي عرضت حصيلة أداء حكومتها: «نعيش في ديمقراطية هشة (...) أعتقد أنها الأكثر هشاشة في أميركا اللاتينية، لكن الأمر عائد للبيروفيين، لنا، لتعزيز هذه الديمقراطية ومؤسساتنا»

«الشرق الأوسط» (ليما)

غواتيمالا: سجناء يحتجزون 46 رهينة في 3 سجون

نزلاء بسجن رينوفاسيون يتجمعون في برج مراقبة حيث اندلعت أعمال شغب في ثلاثة سجون في غواتيمالا (رويترز)
نزلاء بسجن رينوفاسيون يتجمعون في برج مراقبة حيث اندلعت أعمال شغب في ثلاثة سجون في غواتيمالا (رويترز)
TT

غواتيمالا: سجناء يحتجزون 46 رهينة في 3 سجون

نزلاء بسجن رينوفاسيون يتجمعون في برج مراقبة حيث اندلعت أعمال شغب في ثلاثة سجون في غواتيمالا (رويترز)
نزلاء بسجن رينوفاسيون يتجمعون في برج مراقبة حيث اندلعت أعمال شغب في ثلاثة سجون في غواتيمالا (رويترز)

قال مسؤولون في غواتيمالا، السبت، إن سجناء في ثلاثة سجون قاموا بأعمال شغب واحتجزوا 46 شخصاً على الأقل رهائن معظمهم من الحراس وبينهم طبيب نفسي.

وقال وزير الداخلية ماركو أنطونيو فيليدا في مؤتمر ‌صحافي، إنه ‌لم يتم حتى ‌الآن ⁠تسجيل ​وفيات ‌أو إصابات بين الرهائن.

وزير داخلية غواتيمالا ماركو أنطونيو خلال مؤتمر صحافي في مدينة غواتيمالا بعد أعمال الشغب (إ.ب.أ)

وأضاف أن السجناء قاموا بتنسيق أعمال شغب في ثلاثة سجون وزعم أن عصابة باريو 18 هي التي نظمت أعمال ⁠الشغب لأن زعيمها يسعى لنقله إلى ‌منشأة أخرى للحصول ‍على ظروف ‍أفضل ومعاملة خاصة.

وقال: «لن ‍أعقد أي صفقات مع أي جماعة إرهابية ولن أستسلم لهذا الابتزاز ولن أعيد لهم أي ​امتيازات مقابل توقفهم عن أعمالهم».

سجين يعرض قيداً يعود لأحد حراس السجن بعد اندلاع أعمال الشغب (رويترز)

ورغم أن هذه ليست ⁠أول مرة يتم فيها احتجاز الحراس رهائن في سجون غواتيمالا، فإن العدد الحالي للرهائن أعلى بشكل ملحوظ من المرات السابقة.

وقالت الوزارة إن قوات أمن تشمل أفراداً من الجيش تسيطر بشكل كامل على المناطق المحيطة وتعمل على ‌استعادة النظام وضمان السلامة في المناطق المجاورة.


زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)
لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)
TT

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)
لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

وقالت الهيئة: «تفيد معلومات أولية بوقوع زلزال بقوة 5​​​.6 درجات على مقياس ريختر، على بعد 317 كيلومترًا جنوب مدينة تشيتومال بولاية كينتانا رو».

وأضافت الهيئة أن الزلزال وقع بعد منتصف الليل مباشرة بالتوقيت المحلي. وأوضح علماء الزلازل أن مركز الزلزال كان على عمق 10 كيلومترات تحت سطح الأرض، ولم تُنشر بعد أي معلومات عن الأضرار أو الخسائر البشرية جراء الزلزال.


تقرير: أميركا تواصلت مع وزير داخلية فنزويلا قبل شهور من اعتقال مادورو

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو (رويترز)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تواصلت مع وزير داخلية فنزويلا قبل شهور من اعتقال مادورو

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو (رويترز)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو (رويترز)

قالت مصادر عدة إن مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تواصلوا مع وزير الداخلية الفنزويلي الصارم ديوسدادو كابيو، قبل أشهر من العملية الأميركية لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وإنهم على اتصال به منذ ذلك الحين.

وذكرت 4 مصادر ​لـ«رويترز» أن المسؤولين حذروا كابيو (62 عاماً) من استخدام الأجهزة الأمنية أو أنصار الحزب الحاكم الذين يشرف عليهم لاستهداف المعارضة في البلاد. ولا يزال الجهاز الأمني الذي يضم أجهزة المخابرات والشرطة والقوات المسلحة، يملك نفوذاً كبيراً بعد العملية الأميركية التي تمت في الثالث من يناير (كانون الثاني).

وورد اسم كابيو في لائحة الاتهام الأميركية نفسها المتعلقة بتهريب المخدرات التي استخدمتها إدارة ترمب ذريعة لاعتقال مادورو، ولكن لم يتم اعتقاله في العملية.

وأفاد مصدران مطلعان بأن التواصل مع كابيو الذي تطرق أيضاً إلى العقوبات الأميركية المفروضة عليه والتهم الموجهة إليه، يعود إلى الأيام الأولى لإدارة ترمب الحالية، واستمر خلال الأسابيع التي سبقت الإطاحة بمادورو. ‌وقال 4 من ‌المصادر إن الإدارة الأميركية تتواصل مع كابيو أيضاً منذ الإطاحة ‌بالرئيس ⁠الفنزويلي.

وتعد ​هذه الاتصالات التي لم يكشف عنها من قبل بالغة الأهمية لجهود إدارة ترمب للسيطرة على الوضع داخل فنزويلا. ووفقاً لمصدر مطلع على المخاوف الأميركية، فإنه إذا قرر كابيو إطلاق العنان للقوات التي يسيطر عليها فسيسبب هذا فوضى يسعى ترمب لتجنبها، ويهدد قبضة القائمة بأعمال الرئيس ديلسي رودريغيز على السلطة. ولم يتضح ما إذا كانت مناقشات إدارة ترمب مع كابيو قد شملت مسائل تتعلق بمستقبل الحكم في فنزويلا. ومن غير الواضح ما إذا كان كابيو قد استجاب للتحذيرات الأميركية.

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو (يمين) بجانب الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز وشقيقها رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز خلال حديث للصحافيين في كاراكاس (د.ب.أ)

وتعهد كابيو علناً بالعمل مع رودريغيز التي يشيد بها ترمب حتى الآن.

وبينما تنظر الولايات ⁠المتحدة إلى رودريغيز على أنها حجر الزاوية في استراتيجية ترمب لعهد ما بعد مادورو، يعتقد على نطاق واسع أن كابيو لديه القدرة على ‌إبقاء تلك الخطط على المسار الصحيح أو قلبها رأساً على عقب.

وقال مصدر مطلع على المحادثات إن الوزير الفنزويلي على اتصال بإدارة ترمب بشكل مباشر وعن طريق وسطاء.

وطلبت كل المصادر عدم الكشف عنها حتى تتمكن ‍من التحدث بحرية عن الاتصالات الحكومية الداخلية الحساسة مع كابيو. ولم يرد البيت الأبيض ولا حكومة فنزويلا بعد على طلبات للتعليق.

كابيو من أشد الموالين لمادورو

لطالما اعتبر كابيو ثاني أقوى شخصية في فنزويلا. وكان مستشاراً مقرباً للرئيس الراحل هوغو تشافيز، ثم أصبح من أشد الموالين لمادورو. وهو رجل ذو مهابة لأنه المتحكم في الأجهزة الأمنية. وكانت ​رودريغيز وكابيو في قلب الحكومة والبرلمان والحزب الاشتراكي الحاكم لسنوات، ولكنهما لم يكونا حليفين مقربين.

ومارس كابيو -وهو ضابط عسكري سابق- نفوذاً على أجهزة الاستخبارات العسكرية والمدنية في البلاد، ⁠والتي تقوم بعمليات تجسس داخلية واسعة النطاق. ولديه روابط وثيقة مع الميليشيات الموالية للحكومة، ولا سيما «كولكتيفوس»، وهي مجموعات من المدنيين المسلحين الذين يستقلون الدراجات النارية وجرى استخدامهم لمهاجمة المتظاهرين.

ويعد كابيو واحداً من حفنة من الموالين لمادورو الذين اعتمدت عليهم واشنطن لإدارة البلاد مؤقتاً، للحفاظ على الاستقرار حتى تتمكن من الوصول إلى احتياطيات النفط في الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) خلال فترة انتقالية غير محددة.

لكن مصدراً مطلعاً قال إن المسؤولين الأميركيين قلقون من أن كابيو -بالنظر إلى سجله في القمع وتنافسه مع رودريغيز- قد يسعى إلى التخريب.

وأظهرت مقابلات أجرتها «رويترز» مع مصادر في فنزويلا، أن رودريغيز تعمل على تعزيز سلطتها بتعيين موالين لها في مناصب رئيسية لحماية نفسها من التهديدات الداخلية، مع تلبية مطالب الولايات المتحدة بزيادة إنتاج النفط.

وقال إليوت آبرامز الذي شغل منصب الممثل الخاص لترمب بشأن فنزويلا في ولايته الأولى، إن كثيراً من الفنزويليين يتوقعون إقالة كابيو في ‌مرحلة ما، إذا أرادوا أن يتقدم الانتقال الديمقراطي قدماً.

وأوضح آبرامز الذي يعمل الآن في مركز بحوث مجلس العلاقات الخارجية: «إذا رحل، فسيعرف الفنزويليون أن النظام قد بدأ فعلاً في التغير».