دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

مسلسل الاحتجاجات يهدد بمزيد من الهزات السياسية

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل
TT

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

في أواخر عام 2021، وبعد 6 أشهر على انتخابه المفاجئ رئيساً لجمهورية البيرو، كان المعلّم الريفي بيدرو كاستيّو يواجه أوّل طلب لعزله في البرلمان الذي يسيطر اليمين على غالبية أعضائه، إذ وقفت يومها نائبته دينا بولوارتي بجانبه لتقول «إذا سقط الرئيس... فأنا ذاهبة معه». بولوارتي، التي كانت - بالإضافة إلى منصب نائب الرئيس - تتولى أيضاً حقيبة وزارة التنمية الاجتماعية في الحكومة، دافعت في ذلك اليوم عن الرئيس الذي كان محاصَراً من كل الجهات، بعدما رفضت كيكو فوجيموري، منافِسته في الانتخابات الرئاسية والمرشحة عن القوى والأحزاب اليمينية، الاعتراف بفوزه. وفي أعقاب نجاح كاستيّو في تجاوز ذلك الامتحان الأول في البرلمان، الذي عاد وحاول سحب الثقة منه عدة مرات، رفعت بولوارتي صوتها من جديد لتقول «لقد ناضلنا مع الرفيق بيدرو جنباً إلى جنب، ليس فقط للفوز في هذه الانتخابات التاريخية، بل أيضاً لنقول لليمين إننا لن نخضع ولن نتراجع أمامه، مهما حصل». لكن بعد سنة بالضبط من تلك الواقعة، خلفت بولوارتي - البالغة من العمر 60 سنة - الرئيس الذي كانت قد ربطت مصيرها السياسي بنتيجة الحملة التي كانت مستعرة ضده، وأصبحت، منذ مساء السابع من ديسمبر (كانون الأول) الفائت، أول امرأة تتولى رئاسة الجمهورية في البيرو إثر انتخابها في البرلمان الذي تُعارضها غالبية أعضائه على غرار معارضتها لسلفها.

نشأت الرئيسة البيروفية دينا بولوارتي في مسقط رأسها مدينة آبوريماك، وسط أرياف البيرو الجنوبية، التي يعيش فيها غالبية من السكان الأصليين والعائلات الفقيرة التي تشكو دائماً من تهميشها ونقص الخدمات الأساسية فيها.
إلا أن بولوارتي نفسها ترعرعت في كنف عائلة من الطبقة المتوسطة الميسورة، قبل أن تنتقل إلى العاصمة ليما، حيث تخرّجت في كلية الحقوق بجامعة سان ماركوس؛ أقدم جامعات أميركا الجنوبية وأعرقها. ومن ثم انخرطت بسرعة في النشاط السياسي ضمن تيّار القوى والتنظيمات اليسارية التي كانت سائدة في الأوساط الطلابية. إلا أنها، بعدما فشلت في أول انتخابات خاضتها بصفتها مرشحة لرئاسة بلدية قطاع سوركيّو، التابع للعاصمة، التحقت بالإدارة العامة حيث تولّت منصباً رفيعاً في سجل النفوس الوطني، وهو المنصب الذي استقالت منه عندما انضمّت إلى الحكومة الأولى التي شكّلها بيدرو كاستيّو، الذي كان ينتمي مثلها إلى حزب «البيرو الحرة» الذي يتزعمه فلاديمير سيرّون، الوجه الأبرز في المشهد اليساري و«الرأس المخطط» لوصول كاستيّو إلى الرئاسة.

خارج اليسار التقليدي
ولكن، في مطالع العام الماضي، طُردت بولوارتي من «البيرو الحرة» بسبب الخلافات المتكرّرة مع سيرّون الذي قالت عنه «لم أعتنق أفكاره مطلقاً. في اليسار نشأت وسأبقى، لكن في يسار ديمقراطي وغير استبدادي». وفي المقابل، أكّدت يومذاك أنها رغم ابتعادها عن الحزب، ستبقى إلى جانب كاستيّو. وبالفعل، استمرّت في الحكومة إلى أن استقالت؛ احتجاجاً على تكليف بتسي تشافيز بتشكيل الحكومة الثانية التي لم تدُم طويلاً في عهد الرئيس المعزول.
وحانت الفرصة الذهبية في مسيرة بولوارتي السياسية، في السابع من ديسمبر الفائت، عندما أقدم الرئيس بيدرو كاستيّو على ما يشبه «الانتحار السياسي» بمحاولته القيام بانقلاب ذاتي مباشر على الهواء أمام مواطنيه، إذ إنه أعلن حلّ البرلمان ودعا إلى إجراء انتخابات مبكرة، من غير أن يُجري أي تنسيق مع معاونيه وأعضاء حكومته، أو حتى الأجهزة الأمنية. وبالنتيجة، تخلّت هذه الأجهزة عنه لحظة عزله في البرلمان - الذي تجاهل قرار حلّه - واقتادته إلى السجن حيث يوجد حالياً رهن المحاكمة.
لقد كان كاستيّو أول رئيس للبيرو يخرج من صفوف الطبقة الفقيرة، ويدأب على مخاطبة معاونيه وأعضاء حكومته بـ«الرفاق»؛ للتمايز عن أسلافه الذين كانوا يفرِطون في المراسم ومظاهر البذخ إبان فترات وجودهم في الحكم. غير أنه، مع ذلك، كان يحرص دائماً على مناداة نائبته دينا بولوارتي بلقب «الدكتورة»؛ من باب الاحترام الذي كان يكنّه لمستواها الأكاديمي، وأيضاً للحفاظ على مسافة في التعامل معها، لكن بعدما تولّت بولوارتي منصبه في أعقاب تصويت البرلمان على عزله وإدخاله السجن، بات يصف خليفته بـ«الخائنة التي استولت على الحكم»، و«الدمية بيد الأحزاب والقوى اليمينية»، ويتهمها بالتواطؤ مع الذين منعوه من الحكم قبل أن يصوِّتوا لعزله.

صعود بولوارتي وسط أزمة حادة
تشاء المفارقات أن يتزامن صعود دينا بولوارتي إلى ذروة مسيرتها السياسية، مع أسوأ أزمة تعيشها البيرو منذ عقود، في غياب دعم تستند إليه في البرلمان الذي انتخبها كمخرج دستوري وحيد بعد عزل كاستيّو، إذ إن الاحتجاجات التي انطلقت بعد سقوط الرئيس السابق، وكانت مقتصرة على بعض المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية موالية له، سرعان ما امتدت إلى جميع أنحاء البلاد وانضمّت إليها النقابات العمالية والهيئات الطلابية، بل إنها وصلت إلى قلب العاصمة ليما، بعدما أسفرت حتى الآن عن وقوع ما يزيد عن 60 قتيلاً ومئات الجرحى، وشلّت الحركة الإنتاجية والنشاط الإداري في المؤسسات الرسمية. ويدلّ آخِر الاستطلاعات على أن 23 % فقط من المواطنين يؤيدون بقاءها في الرئاسة، بينما يعتبر 73 % منهم أنها المسؤولة عن تفاقم الأزمة وسقوط عشرات الضحايا، ويطالبون باستقالتها.
في المقابل، يؤكد مقرَّبون من بولوارتي أنها لم تؤمن يوماً بقدرة كاستيّو على إدارة البلاد، وكانت على يقين من أنه لن يتمكن من إنهاء ولايته، وهي تعتبر نفسها «أكثر حداثة وتقدمية» منه في مجالات عدة مثل حقوق المرأة، والهجرة، والدفاع عن الأقليات والسكان الأصليين، وهي رغم انتمائها إلى الحزب اليساري الذي كان ينتمي إليه سلفها الرئيس المعزول، فإنها كانت أقرب إلى التيّار الذي قادته الباحثة الأنثروبولوجية المعروفة فيرونيكا مندوزا (المنحدرة من أصول فرنسية)، في حين كان كاستيّو ينتمي إلى تيّار زعيم الحزب اليساري المتشدد فلاديمير سيرّون، الذي اختلف معه في المرحلة الأخيرة التي سبقت سقوطه.
وكما سبقت الإشارة، كان سيرّون هو الذي دعّم ترشيح كاستيّو عن تحالف القوى اليسارية، للمنصب الذي كانت بولوارتي تطمح إليه، ومن ثم لعب دوراً حاسماً في ترجيح كفته، على حسابها، خلال المشاورات للاتفاق على مرشح يساري واحد في الجولة الثانية ضد مرشحة اليمين وابنة الرئيس الأسبق (اليابانية الأصل) كيكو فوجيموري.

عن حياتها الخاصة
على أي حال، اعتادت بولوارتي المفاخرة بأنها تجاوزت ظروفاً صعبة جداً في حياتها الخاصة، وأكّدت، يوم انتخابها في البرلمان، أنها ستكمل ولايتها حتى نهايتها في عام 2026. بيد أنها سرعان ما أدركت جسامة التحدّي التي وجدت نفسها أمامه، وصعوبة المهمة المُلقاة على عاتقها، بغياب حزب قوي يدعمها أو كتلة برلمانية تستند إليها في مواجهة الغضب الشعبي الذي أخذ يتنامى يومياً، بالتوازي مع ازدياد مطالبات المتظاهرين لها بالاستقالة.
وبالفعل، بعد أقل من شهرين على تولّيها الرئاسة، وسقوط أول قتيل في العاصمة التي وصلت إليها الاحتجاجات - وأيضاً مع تنامي الضغوط الإقليمية لدفع الحكومة إلى إيجاد مخرج سلمي للأزمة ووقف المواجهات الدامية - رضخت بولوارتي لصوت الشارع، فطلبت من البرلمان تقديم موعد الانتخابات للخريف المقبل، وتعديل الدستور، كما دعت إلى هدنة شاملة في الصدامات التي شلّت الحركة الإنتاجية والإدارية في البلاد. وكان آخِر الضغوط الخارجية التي تعرّضت لها بولوارتي، التقرير الذي صدر عن «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، والذي تضمّن توصيات تدعو الحكومة إلى تجنب الإفراط في استخدام القوة، وحذّر من تدهور الوضع وتفاقم الاضطرابات الاجتماعية والانزلاق إلى حرب أهلية.
وفي هذا السياق، في خطاب مُتَلفز، دعت بولوارتي أعضاء البرلمان إلى «إعادة النظر» في قرار إجراء الانتخابات أواخر العام المقبل، وتعديل الدستور «كما يطالب 83 % من المواطنين»، على حد قولها. وقالت أيضاً: «أيها البرلمانيون، يجب أن تدركوا المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقكم. أمامكم فرصة لاستعادة ثقة الشعب وتلبية المطالب التي ينتظرها المواطنون منذ فترة طويلة. فلنرفع صوتنا جميعاً، بكل مسؤولية، ونقول للبيرو: كلنا مستقيلون».
ومن ثم حذّرت الرئيسة البيروفية من أنه في حال تجاهل البرلمان دعوتها لتقديم موعد الانتخابات وتعديل الدستور، فإنها ستقدّم على الفور اقتراحاً للحكومة «يتجاوب مع الضرورة المُلحّة لتحسين مستوى الشرعية الديمقراطية والتمثيل السياسي في البلاد، بما يسمح للمواطنين بأن يطرحوا مطالبهم الأساسية عبر المؤسسات وليس عن طريق العنف والمواجهات الدموية». ويستنتج المراقبون من هذا أنها قد تُقْدم على الخطوة نفسها التي أقدم عليها سلفها عندما أعلن حل البرلمان وانتهت بعزله وإدخاله السجن بتهمة التمرد وانتهاك الأحكام الدستورية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تقديم موعد الانتخابات العامة إلى الخريف المقبل يقتضي حل البرلمان واستقالة رئيسة الجمهورية التي اقترحت إجراء الدورة الأولى مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُجرَى الدورة الثانية قبل نهاية السنة.

صراع باسم الدستور
من جهة أخرى، لم يكن اقتراح بولوارتي تقديم موعد الانتخابات وحلّ البرلمان - الذي يمكن أن يؤدي بها إلى مصير مُشابه لمصير سلفها - المفاجأة الوحيدة في الخطاب الذي وجّهته إلى المواطنين، مطلع هذا الأسبوع، بل إنها كشفت عن اقتراح آخر كان يبدو مستحيلاً منذ أسابيع قليلة، إذ دعت البرلمان إلى الموافقة على تعديل الدستور الذي وضع على عهد الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري، والذي ترفض تعديله مراكز النفوذ الاقتصادي والقوى اليمينية والمحافِظة. وقالت بولوارتي إن الهدف من هذا الاقتراح هو «حسم الجدل القائم حول الدستور، الذي تلجأ إليه بعض القوى السياسية باستمرار لمنع الوصول إلى مَخرج سلمي من هذه الأزمة». ويتضمّن الاقتراح تكليف لجنة الشؤون الدستورية في البرلمان الجديد بإعداد مشروع قانون لوضع دستور جديد تسهم فيه جميع مؤسسات الدولة، إلا أن الكتل البرلمانية المعارِضة المؤيدة للحركة الاحتجاجية والمطالِبة باستقالة الرئيسة - لكونها تُحمّلها المسؤولية الرئيسية في تفاقم الأزمة - تصرّ على أن يكون تعديل الدستور من مهامّ الجمعية التأسيسية التي تطالب هذه الكتل المعارِضة بتشكيلها.
أخيراً، وبعد تكرار بولوارتي الأسف لوقوع عشرات القتلى ومئات الجرحى في المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، فإنها قالت «أنا امرأة ريفية، ضحية الحقد والثأر... ولا هدف لها سوى خدمة البيرو بإخلاص ونزاهة»، لكنها، في الوقت نفسه، شدّدت أيضاً على أن الاحتجاجات «تحرّض عليها جماعات متطرفة تخدم مصالح سياسية واقتصادية مرتبطة بتجارة المخدرات والتهريب واستغلال المناجم بطريقة غير شرعية». وهنا يرى مراقبون أن هذه التصريحات هي محاولة للوقوف على مسافة واحدة بين المواطنين الناقمين على النخبة السياسية والاقتصادية التي يتّهمونها بالفساد وإيصال البلاد إلى هذه الأزمة... وبين الأجهزة الأمنية والعسكرية التي اتهمت بعض الجماعات المشارِكة في الاحتجاجات بتلقّي الدعم والتدريب في المناطق البوليفية المحاذية للحدود بين البلدين. وهذه مناطق تعيش فيها غالبية من السكان الأصليين الذين يشكلون القاعدة الشعبية الأساسية للرئيس المعزول... والنواة التي أطلقت شرارة الحركة الاحتجاجية مطلع الشهر الفائت بعد عزل كاستيّو.


مقالات ذات صلة

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

أميركا اللاتينية برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

رفض البرلمان البيروفي طرح مذكرة إقالة بسبب «عدم الأهلية الأخلاقية» ضد رئيسة البلاد دينا بولوارتي في إطار قمع التظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة التي أسفرت عن سقوط حوالى خمسين قتيلا.

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

أكدت محكمة استئناف في بيرو، أمس، الجمعة قرار الحبس الاحتياطي لمدة 36 شهرا للرئيس السابق بيدرو كاستيو المتهم بالفساد والمحتجّز منذ ديسمبر (كانون الأول) بتهمة التمرد بعد محاولة انقلاب مفترضة. وورد في تغريدة للمحكمة العليا على «تويتر»: «تصادق الدائرة الجنائية الدائمة للمحكمة العليا برئاسة سيزار سان مارتن كاسترو، على الحبس الوقائي 36 شهراً بحق الرئيس السابق بيدرو كاستيو تيرون المتهم بالجريمة المفترضة المتمثلة بتشكيل عصابة إجرامية، من بين تهم أخرى». ويفترض أن يبقى كاستيو (53 عاماً) في السجن حتى ديسمبر 2025 بينما تواصل النيابة تحقيقاتها وتقرر ما إذا كان سيحاكَم على الجريمتين. وفي العاشر من مارس (آذا

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

دعت رئيسة البيرو دينا بولوارتي، التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، الجمعة، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة».

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة بيرو دينا بولوارتي ورئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا (إ.ب.أ)

رئيسة بيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة وتحصين الديمقراطية

دعت رئيسة بيرو دينا بولوارتي التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة». وقالت بولوراتي في مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا: «سعيا إلى السلام، أدعو صراحة جميع القادة السياسيين من كل حزب، وكذلك قادة المنظمات الاجتماعية والعمال والجميع بشكل عام، إلى الاجتماع من أجل وضع برنامج للبلاد على الطاولة». أضافت الرئيسة البيروفية التي عرضت حصيلة أداء حكومتها: «نعيش في ديمقراطية هشة (...) أعتقد أنها الأكثر هشاشة في أميركا اللاتينية، لكن الأمر عائد للبيروفيين، لنا، لتعزيز هذه الديمقراطية ومؤسساتنا»

«الشرق الأوسط» (ليما)

كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)
مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)
TT

كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)
مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)

أعلنت السلطات في كوستاريكا أن البلاد استقبلت المجموعة الأولى من المهاجرين من دول أخرى رحَّلتهم الولايات المتحدة بموجب اتفاقية موقعة في مارس (آذار) بين البلدين.

وقالت المديرية العامة للهجرة والأجانب في كوستاريكا إن المجموعة تضم 25 مهاجراً من ألبانيا والكاميرون والصين وغواتيمالا وهندوراس والهند وكينيا والمغرب.

السلطات الكوستاريكية تحمل صناديق أثناء استقبالها رحلة جوية تقل 25 شخصاً جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين وذلك في مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا (رويترز)

وذكرت المديرية في بيان: «عند دخول البلاد، سيتلقى المهاجرون الرعاية الأولية من شرطة الهجرة المتخصصة، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبموجب الاتفاقية، ستستقبل كوستاريكا ما يصل إلى 25 شخصاً أسبوعياً، وستقدم الولايات المتحدة الدعم المالي وستوفر المنظمة الدولية للهجرة الطعام وسبل الإقامة خلال الأيام السبعة الأولى من إقامة المهاجرين في البلاد.

مهاجرون في مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا (أ.ف.ب)

وتأتي ⁠الاتفاقية في إطار جهود الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب لتكثيف ‌برنامج الترحيل الجماعي، بما ​في ذلك ‌ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة ليست بلدانهم ‌الأصلية. وذكرت الإدارة الأميركية أن عمليات الترحيل إلى دول الطرف الثالث هذه ضرورية لإبعاد من ترفض بلدانهم الأصلية قبولهم.

لكن عمليات الترحيل واجهت انتقادات من الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب إرسال المهاجرين إلى بلدان بعيدة عن أوطانهم حيث لا يتحدثون اللغة في الأغلب ولا توجد لديهم فيها أي روابط عائلية.

ستستقبل كوستاريكا ما يصل إلى 25 شخصاً أسبوعياً بموجب الاتفاقية (رويترز)

وفي فبراير (شباط)، أصدر الديمقراطيون في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تقريراً قالوا فيه إن اتفاقيات الترحيل مع الحكومات الأجنبية تكلف دافعي الضرائب الأميركيين ملايين الدولارات، وأحياناً أكثر من مليون دولار لكل فرد يتم ترحيله خارج البلاد، ولا تحقق واقعياً إلا القليل من النفع.


مقتل 30 شخصاً في حادث تدافع بقلعة لافيرير التاريخية في هايتي

زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)
زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 30 شخصاً في حادث تدافع بقلعة لافيرير التاريخية في هايتي

زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)
زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)

قالت السلطات إن ما لا يقل عن 30 شخصا لقوا حتفهم أمس (السبت) في حادث تدافع وقع في الريف بشمال هايتي، محذرة من أن عدد القتلى قد يرتفع.

وقال جان هنري بيتي، رئيس الحماية المدنية في الإقليم الشمالي في هايتي، إن حادث التدافع وقع في قلعة لافيرير، وهي حصن يعود إلى أوائل القرن التاسع عشر تم بناؤه بعد فترة وجيزة من استقلال هايتي عن فرنسا، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بيتي أن القلعة، التي تعد واحدة من أشهر المعالم السياحية في هايتي، كانت مكتظة أمس (السبت) بالطلاب والزوار الذين جاءوا للمشاركة في الاحتفال السنوي بهذا الموقع المدرج على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي.

وقال رئيس الوزراء أليكس ديدييه فيلس-إيمي في بيان إنه «يقدم تعازيه الصادقة لأسر القتلى والمصابين، ويؤكد لهم تضامنه العميق في هذا الوقت الحزين». وأضاف أن «الكثير من الشباب» كانوا حاضرين في احتفالات القلعة، على الرغم من أن هوية القتلى لم تعرف بعد. ولم يذكر بيان رئيس الوزراء العدد التقديري للقتلى.

وقال بيتي إن التدافع وقع عند مدخل الموقع، مضيفاً أن الأمطار زادت من تفاقم الكارثة. شهدت هايتي عدداً من الكوارث في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك انفجار خزان وقود في عام 2024 أودى بحياة 24 شخصاً، وانفجار خزان وقود آخر في عام 2021 أودى بحياة 90 شخصاً، وزلزالاً أودى بحياة نحو 2000 شخص في العام نفسه.


الرئيس الكوبي يرفض التنحي تحت الضغوط الأميركية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الكوبي يرفض التنحي تحت الضغوط الأميركية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)

رفض الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، في مقابلة أجرتها معه شبكة «إن بي سي» الأميركية للتلفزيون في هافانا الاستقالة من منصبه تحت الضغوط الشديدة التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجزيرة الشيوعية. في حين تعهَّدت روسيا بعدم التخلي عن حليفتها في النصف الغربي للأرض.

وعندما سئل عمّا إذا كان «مستعداً للتنحي لإنقاذ بلاده»، عبَّر دياز كانيل عن غضبه اعتراضاً على السؤال. وتساءل: «هل توجهون هذا السؤال إلى ترمب؟»، وكذلك عمّا إذا كان السؤال «صادراً عن وزارة الخارجية الأميركية».

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)

ثم أصرَّ على أنَّ زعماء البلاد «ينتخبهم الشعب، على الرغم من وجود سردية تحاول تجاهل ذلك. أياً منا، قبل أن يصير جزءاً من دور قيادي، يجب أن يُنتخَب على مستوى القاعدة الشعبية في دائرته الانتخابية من آلاف الكوبيين». وقال أيضاً: «في كوبا، لا يجري انتخاب مَن يشغلون المناصب القيادية من الحكومة الأميركية، ولا يملكون تفويضاً منها»، مضيفاً أن «لدينا دولة حرة ذات سيادة. لنا حق تقرير المصير والاستقلال، ولسنا خاضعين لمخططات الولايات المتحدة». وأكد أن «التنحي ليس ضمن مفرداتنا».

«دولة فاشلة»

وجاء كلام الرئيس الكوبي في وقت تُصعِّد فيه إدارة ترمب ضغوطها لتغيير الحكومة الشيوعية، بعدما وصف الرئيس ترمب كوبا بأنها «دولة فاشلة»، ويسعى إلى السيطرة عليها، قائلاً إنها قد تكون «استحواذاً ودياً، وقد لا تكون كذلك».

ورداً على تصريحات دياز كانيل، لفت مسؤول في البيت الأبيض إلى أنَّ إدارة ترمب تجري محادثات مع كوبا، التي يرغب قادتها في صفقة، وعليهم توقيعها. وكرَّر أن «كوبا دولة فاشلة، ومُني حكامها بنكسة كبيرة بفقدان الدعم من فنزويلا».

وخلال الشهر الماضي، وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كوبا بأنها «كارثة»، عازياً السبب إلى «عدم جدوى نظامها الاقتصادي». وقال: «يجب أن يتغيَّر هذا الوضع، ولكي يتغيَّر، يجب تغيير المسؤولين»، فضلاً عن تغيير النموذج الاقتصادي للبلاد.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال استقباله نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)

ولام دياز كانيل السياسات الأميركية في الوضع الراهن للعلاقات بين البلدين. وقال: «أعتقد أنَّ أهم شيء هو أن يفهموا هذا الموقف الحاسم، وأن يتخذوه بصدق، وأن يُدركوا حجم الخسائر التي تكبَّدها الشعب الكوبي، ومدى حرمانهم الشعب الأميركي من علاقة طبيعية مع الشعب الكوبي».

وقال ترمب إن روبيو يجري محادثات مع كوبا، وأقرَّ مسؤولون كوبيون بوجود محادثات، من دون الإفصاح عن تفاصيلها. وقالت نائبة وزير الخارجية الكوبي، جوزفينا فيدال، هذا الأسبوع: «إن المحادثات بين كوبا والولايات المتحدة في شأن خفض حدة التوتر لا تزال في مراحلها الأولية للغاية».

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

ويندِّد المسؤولون الكوبيون بإجراءات إدارة ترمب، التي منعت تدفق شحنات النفط الفنزويلي إلى البلاد بعد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع العام الحالي. كما هدَّدت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو تزوِّد كوبا بالنفط. وأدى ذلك إلى تناقص احتياطات النفط؛ مما فاقم نقص الوقود، وتسبَّب في مزيد من انقطاعات التيار الكهربائي في كل أنحاء البلاد.

وصرَّح ترمب أخيراً بأنه «لا يمانع» في وصول ناقلة نفط روسية، قائلاً إنه لا يعتقد أنها ستساعد على دعم الحكومة الكوبية. وكانت هذه أول ناقلة ترسو في كوبا منذ 3 أشهر. وأعلنت روسيا أنَّها تُجهِّز شحنة نفط ثانية إلى الجزيرة.

كوبيون يتجمعون للحصول على الماء من صهريج وسط انقطاع إمدادات الماء جراء أزمة الطاقة بهافانا بتاريخ 19 مارس 2026 (رويترز)

«لن نخون كوبا»

في غضون ذلك، زار نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، هافانا، مشيداً من هناك بـ«الطابع الخاص» للعلاقات مع كوبا. وبعد اجتماعه مع الرئيس دياز كانيل، قال ريابكوف: «لن تغادر روسيا نصف الكرة الغربي، مهما قالوا في واشنطن»، مضيفاً أن «علاقاتنا مع كوبا ذات طابع خاص... لا يمكننا ببساطة خيانة كوبا، فهذا أمر مرفوض تماماً، ولا يمكننا تركها لمصيرها»، مضيفاً بحسب الرئاسة الكوبية: «روسيا تقف متضامنةً بنسبة 100 في المائة مع كوبا. رغم الوضع المُعقَّد الذي تمرُّ به البلاد فإننا بجانبكم».

كوبيّون يترقبون وصول الباخرة «ماغورو» المبحرة من المكسيك والمحملة بالمساعدات الغذائية (أ.ف.ب)

وقال دياز كانيل خلال الاجتماع: «نغتنم هذه الفرصة لنرسل تحياتنا الحارة إلى صديقنا العزيز، الرئيس فلاديمير بوتين». ونقل مكتب الرئيس الكوبي عن نائب وزير الخارجية الروسي أيضاً أنه «في الوقت الراهن، روسيا متضامنة تماماً مع كوبا». وأضاف في منشور على منصة «إكس» أنه «على الرغم من الظروف المعقدة التي تمرُّ بها البلاد، فإننا بجانبكم».

وتأتي هذه الزيارة بعد 10 أيام من وصول ناقلة نفط روسية. وقال الرئيس كما ورد في منشور الرئاسة: «أود أن أعرب عن شكري، باسم (الحزب الشيوعي) والحكومة والشعب الكوبي، على النفط الذي أرسلته إلينا روسيا الاتحادية». وأضاف: «هذا دليل على أن كوبا ليست وحدها».

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي 31 مارس (آذار)، وصلت ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» إلى كوبا محملة بـ730 ألف برميل من النفط الخام. وكانت هذه أول شحنة نفط تستقبلها الجزيرة منذ 9 يناير (كانون الثاني). ويمنع ترمب عملياً تصدير النفط إلى كوبا منذ يناير، بعدما أطاحت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أكبر حليف إقليمي لهافانا. ويفاقم هذا التدبير أزمة الطاقة في كوبا التي تشهد انقطاعات للتيار الكهربائي. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدّ وقتها أنَّ هذه الشحنة «لن يكون لها أي تأثير» مضيفاً: «كوبا انتهت (...)، سواء تلقت شحنة نفط أم لا، لن يغيِّر ذلك شيئاً». وفي 2 أبريل (نيسان)، أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليوف، أن روسيا تستعد لإرسال ناقلة نفط ثانية إلى كوبا.