تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

المشهد السياسي بعد انتخاب البرلمان الجديد

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه
TT

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

تونس: معركة شرعيات بين أنصار سعيّد ومعارضيه

فجّر الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية التونسية في دورها الثاني، أزمات سياسية اجتماعية و«معركة شرعيات» غير مسبوقة بين أنصار الرئيس التونسي قيس سعيّد ومعارضيه السياسيين وداخل النقابات والمجتمع المدني. وفي الوقت الذي نوّه الرئيس سعيّد بنجاح أنصاره في إنجاز الطور الأخير من «خريطة الطريق» السياسية والانتخابية التي كان قد أعلن عنها قبل سنة وبضعة أشهر، تعمَّق الانقسام داخل الطبقة السياسية بين الداعمين للسلطة من جهة، وقيادات «الاتحاد العام التونسي للشغل» والأحزاب السياسية المعارضة من جهة ثانية. وفي الوقت عينه، عمّقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية حالة التصدّع بين السلطات وخصومها، وأدت إلى «تقارب» غير مسبوق بين خصوم قصري قرطاج (مقر الرئاسة التونسية) والقصبة بأنواعهم، بمن فيهم الأطراف التي كانت تساند قرارات «25 يوليو (تموز) 2021»، وتعتبرها «تصحيحاً للمسار» وليس «انقلاباً على الدستور وعلى البرلمان الشرعي» مثلما تُورد المعارضة. ومن ثم تتزايد علامات الاستفهام عن المسار المستقبلي للأمور في تونس بعد الانتخابات الجديدة التي قدَّرت السلطات أن 11.3 % فقط من الناخبين شاركوا فيها، مثلما سبق للغالبية الساحقة ممن يحقّ لهم الاقتراع أن قاطعت الاستفتاء على «دستور يوليو» الماضي، بينما لم تتجاوز نسبة المشاركة في «الاستشارة الإلكترونية» نسبة الـ6 %.
نوّه الرئيس التونسي قيس سعيّد مجدداً بالمسار السياسي الذي يقوده، وجدّد الثقة في رئيسة الحكومة نجلاء بودن وفريقها، رغم مطالبة أحزاب عدة بتغييرهما مع اتهامهما بـ«الفشل». ومن جانب آخر اكتفى سعيّد بتعديل جزئي في الحكومة عيَّن بمقتضاه الجنرال المنعم بالعاتي، المراقب العام لوزارة الدفاع، على رأس وزارة الفلاحة (الزراعة)، وكذلك جرى تعيين النقابي محمد علي البوغديري، الذي يتزعم منذ سنتين المعارضة داخل قيادة «الاتحاد العام التونسي للشغل»، وزيراً للتربية.
وفي هذه الأثناء، في حين رجّح القاضي فاروق بوعسكر، رئيس «الهيئة العليا للانتخابات»، تنصيب «البرلمان الجديد» رسمياً خلال شهر مارس (آذار) المقبل، أعلنت النقابات والأحزاب خطة تصعيد جديدة تشمل تنظيم إضرابات عامة ومظاهرات يطالب بعضها بإسقاط الحكومة، والبعض الآخر باستقالة رئيس الدولة.

أنصار الرئيس وخصومه
من خلال قراءة مختلف ردود الفعل على نتائج انتخابات 29 يناير (كانون الثاني) الأخيرة وعلى «خريطة الطريق الرئاسية» يلاحظ المراقبون تعمّق الهوة واتساعها داخل المشهد السياسي التونسي بين أنصار الرئيس سعيّد وخصومه، وبين 4 مبادرات سياسية يزعم قادة كل منها الحرص والعمل على «إنقاذ البلاد» من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتراكمة. وفي هذا الإطار أورد الحقوقي حسين بوشيبة، الكاتب العام للشبكة التونسية للعدالة الانتقالية والخبير في قضايا «الانتقال الديمقراطي»، في تصريح أدلى به، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المبادرات السياسية التي قدّمتها النقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أربعة تنقسم إلى شقين: الشق الأول يشمل كل المبادرات التي تعترف بشرعية مسار قيس سعيّد باعتباره رئيساً منتخباً، بينما يشمل الشق الثاني المبادرات التي لا تعترف بشرعية رئيس الدولة بعد 25 يوليو (تموز) 2021... بل وتطالب برحيله وتعتبر قراراته منذ سنة ونصف السنة كانت انقلاباً، وأن كل الإجراءات التي أعلنها باطلة وغير شرعية، بما فيها الانتخابات الجديدة».

4 مبادرات سياسية
ومن ثم يمكن تلخيص المبادرات السياسية المقترحة بـ4 مبادرات، اثنتان منها داعمتان للرئيس التونسي، واثنتان معارضتان له. ومن هنا، وفق المبادرة الأولى التي يقدمها المحسوبون على «حراك 25 يوليو»، و«مسار الشعب يريد»، والأحزاب القومية العروبية واليسارية التي تدعم سعيّد، لا يوجد حالياً في البلاد «صراع شرعيات ولا أزمة سياسية»، بل يساند هؤلاء تصريحات الرئيس التي نوّه فيها بـ«احترام المواعيد» الانتخابية و«خريطة الطريق» السياسية، ثم إنهم يدعون إلى تثبيت مكانة الرئيس سعيّد وحكومته وإلى أن تصبّ كل مبادرات النقابات والأحزاب والمجتمع المدني والنخب في اتجاه إيجاد حلول لـ«الأزمة الاجتماعية والاقتصادية» وفي «محاربة الفساد والفاسدين ومحاكمة السياسيين ورجال الأعمال المسؤولين عن الإخفاقات والفساد منذ ثورة يناير 2011».
في المقابل تدعو «المبادرة الثانية» لتيار آخر من أنصار الرئيس إلى رفض مطالب المعارضين بتنظيم «انتخابات رئاسية مبكّرة» وبتشكيل «حكومة من شخصيات مستقلة». ويبرّر أركان هذا التيار موقفهم بكون الرئيس قيس سعيّد رئيساً شرعياً فعلياً في قصر قرطاج خارج نطاق الجدل، وبناءً عليه لا بد من التواصل معه حتى انتهاء عهدته في نهاية العام المقبل. إلا أن أصحاب هذه المبادرة يدعون السلطات، في المقابل، إلى القيام بإصلاحات تشمل ملفات الحقوق، والحريات، واستقلال القضاء، التي تعقدت في أعقاب حل «المجلس الأعلى للقضاء» المنتخَب، وإحالة معارضين ونشطاء إلى المحاكم، وملاحقة بعضهم أمام القضاء العسكري. ويعتبر عبيد البريكي، أمين عام «تونس إلى الأمام»، أن الأحزاب المساندة للرئيس و«مسار 25 يوليو» يعتبرون أن «المبادرات التي تدعو إلى إقالة رئيس الدولة أو إلى إسقاطه فشلت، وأن الفراغ السياسي على رأس هرم الدولة قد يجرّ البلاد إلى مخاطر تفكيك الدولة والاحتراب الداخلي». ومن هذا المنطلق يعتبر البريكي - وهو قيادي نقابي ووزير سابق - أن استمرارية الدولة أهم من أي أولوية، وأن «الرئاسة مؤسسة وليست شخصاً».

مبادرات المعارضين والنقابات
غير أن للمعارضين وللقيادات النقابية رأياً آخر تعكسه مبادراتهم السياسية، وعلى رأسها اثنتان:
المبادرة الأولى تدعو إلى استقالة رئيس الدولة «تفاعلاً مع الرسائل السياسية التي وجّهها نحو 88 % من الناخبين الذين قاطعوا الانتخابات مرتين في ظرف شهر ونصف الشهر، أو امتنعوا عن المشاركة فيها تعبيراً عن رفضهم لكل النخب السياسية الرسمية ولخريطة الطريق الرئاسية». وفي الوقت نفسه تدعو هذه المبادرة إلى أن يبقى الرئيس سعيد «مؤقتاً» في الحكم، لكن مع تعيين «حكومة إنقاذ وطني» تكون مهمتها أساساً اقتصادية اجتماعية، إلى جانب الإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، هذا العام، وذلك مع التفاعل مع مبادرات «الحوار الوطني الشامل» التي دعت لها النقابات والمنظمات الحقوقية والمهنية والأحزاب.
أما المبادرة الثانية للمعارضين فتستبعد «سيناريو» استقالة الرئيس وحكومته الحالية، وبدلاً من ذلك تدعو إلى «حوار وطني سياسي» بين المعارضين والنقابات والمجتمع المدني يتزامن مع تصعيد الإضرابات والاحتجاجات السياسية في الشارع من أجل «إسقاط منظومة الحكم التي تسيطر على المشهد منذ 25 يوليو 2021». وبطبيعة الحال، ثمة من يتساءل إلى أي حد سيُكتب لمثل هذه المبادرات أن ترى النور بعد التصعيد الجديد بين السلطات من جهة، والمركزية النقابية وقيادات المعارضة بزعامة «جبهة الخلاص الوطني» من جهة ثانية.
على صعيد متصل، وتعقيباً على تصريحات الرئيس سعيّد التي اتهم فيها قيادات نقابية بـ«التوظيف السياسي للمنظمة النقابية»، اعتبر قياديون في «الاتحاد العام التونسي للشغل»، بينهم الناطق الرسمي باسمه الزعيم اليساري سامي الطاهري، أن «تصعيد سعيد يستهدف مبادرته للحوار الوطني» مع نقابة المحامين ورابطة حقوق الإنسان ومنظمة «منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية». بدوره انتقد حفيظ حفيظ، الزعيم النقابي الاشتراكي والأمين العام المساعد في الاتحاد، تصريحات الرئيس، وأعلن باسم المركزية النقابية رفض المنظمة ما وصفه بـ«التهم الباطلة التي صرّحت بها النيابة العمومية» في حق الزعيم النقابي أنيس الكعبي، الذي جرى إيقافه أخيراً. وقال المسؤول الكبير في «اتحاد الشغل»: «إن تعرّض الكعبي للإيقاف إنما يأتي في إطار مواصلة التضييق على الحريات العامة والفردية»، ثم أعلن أن القيادات النقابية تعترض بقوة على ما اعتبره «الخطاب الاستفزازي والتحريضي الصادر من طرف رئاسة الجمهورية في حق الاتحاد العام التونسي للشغل». وأيضاً اعترض المسؤول على تصريح لرئيس الجمهورية حول وجود «أهداف سياسية» وراء إضراب نقابة مؤسسة «تونس للطرقات السيارة»، الذي قال بيان عن مؤسسة قضائية في تونس العاصمة إنه تسبَّب في خسائر للدولة بمئات ملايين الدنانير.

غلق الطرقات وسكك الحديد
وفي الاتجاه نفسه، اعتبر حفيظ حفيظ أيضاً، في بيان رسمي نقلت وكالة الأنباء الحكومية تونس، «أن الاتحاد العام التونسي للشغل يتعرض لاستهداف واضح من طرف رئاسة الجمهورية باعتباره منظمة كانت وستبقى في الصفوف الأولى؛ بهدف منعها من لعب دورها الوطني، خصوصاً بعد تقدمها بمبادرة الإنقاذ الوطني مع شركائها في عمادة المحامين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان». من جانبه لم يستبعد زميله سامي الطاهري، الناطق الرسمي باسم «الاتحاد»، أن تقرر النقابات، في الفترة المقبلة، تنظيم «سلسلة من الإضرابات القطاعية والعامة» في مواجهة «حملة الاستهداف التي تطال المنظمة ومبادراتها السياسية لإنقاذ تونس من سيناريو الاقتتال والأزمات الخطيرة».
وضمن هذا الإطار تجد الإشارة إلى أن «الاتحاد العام التونسي للشغل» - وهو أكبر منظمة نقابية في البلاد وأكثرها نفوذاً - كان قد ندّد، في بيان أصدره عقب اجتماع طارئ لمكتبه التنفيذي الوطني، بعمليّة إيقاف كاتب عام النقابة من طرف قوّات أمنية. واعتبر، في البيان، أن «عملية الاعتقال تمثّل ضرباً للعمل النقابي وانتهاكاً للحقوق النقابية وخرقاً للاتفاقيات الدولية المصادَق عليها من طرف الدولة التونسية، ولِما ورد في دستور الجمهورية التونسية من فصول تنصّ على احترام الحريات النقابية وحقّ الإضراب».
مقابل ذلك، صعّد أنصار الرئيس سعيّد، لأول مرة منذ سنوات، لهجة حملتهم الإعلامية ضد القيادات النقابية وزعيمها نور الدين الطبوبي، وبلغت حد الاتهام بـ«الفساد والبيروقراطية ومعاداة الرئيس قيس سعيّد ومشروعه الإصلاحي»، إذ سجّل أخيراً رفع بعض المحسوبين على الرئيس وعلى مناصريه، وبينهم المحامية وفاء الشاذلي، والإعلامي رياض جراد، نبرة انتقاداتهم في وسائل الإعلام للقيادات النقابية بزعامة نور الدين الطبوبي، وللمعارضة السياسية بزعامة أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» التي تضم 10 أطراف سياسية؛ بينها أحزاب حركة «النهضة» و«قلب تونس» وائتلاف «الكرامة» و«عمل» و«إنجاز».
كذلك أعلن المناصرون لرئيس الدولة وعدد من الفائزين في الانتخابات البرلمانية الجديدة، مثل نقيب المحامين السابق إبراهيم بودربالة، موافقتهم على التصريح الجديد الذي أدلى به سعيّد أمام كوادر أمنية في ثكنة الحرس الوطني بالعاصمة تونس. وكان الرئيس سعيّد قد لوّح، في هذا التصريح علناً وصراحةً، بمحاسبة بعض القياديين في النقابات الذين قال عنهم إنهم «يقومون بقطع الطرق وسكك الحديد أو التهديد بذلك بتعلّات واهية». وتابع قائلاً إنهم «لا يمكن أن يبقوا خارج دائرة المساءلة»، مضيفاً «إن الحق النقابي مضمون بالدستور، ولا يمكن أن يتحول إلى غطاء لمآرب سياسية لم تعد تخفى على أحد».

تعليقات خبراء تونسيين على قانون المالية ورجال الأعمال
> لم تتأثر متغيرات المشهد السياسي التونسي في الآونة الأخيرة فقط بالرسائل السياسية التي وجّهها غالبية الناخبين وزعماء المعارضة والنقابات بمناسبة انتخابات 29 يناير (كانون الثاني)، «بل تأثرت كذلك بالمستجدّات السلبية في عالمي المال والأعمال بعد ارتفاع الأسعار ونسب التضخم والفقر والبطالة»، على حد تعبير الخبير الاقتصادي جمال الدين عويديد، الذي سجّل، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، معارضة نقابات رجال الأعمال لقانون المالية الجديد ولتضخم الضرائب والأداءات.
من ناحية ثانية، تفاقمت «الأزمة بأبعادها المالية الاقتصادية والاجتماعية السياسية»، في نظر الأكاديمي والاقتصادي الجامعي رضا الشكندالي، بعد التصنيفات الخطيرة الجديدة التي أصدرتها وكالة موديز العالمية للبنك المركزي التونسي ولعدد من البنوك، وإنزالها إلى درجة «ج سلبي 2»، أي إلى درجة واحدة قبل الإعلان عن «إفلاس الدولة».
كذلك لاحظ عز الدين سعيدان، الخبير الاقتصادي والمسؤول السابق في عدد من البنوك العربية والتونسية، خلال تصريح إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه «التصنيفات أزعجت رجال الأعمال والمستثمرين»، ومن شأنها «أن تَحرم تونس مجدداً من فرص الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي، وأيضاً من السوق المالية العربية والعالمية». وبرَّر سعيدان استنتاجه بكون الصناديق والبنوك الدولية تعتمد عدة مقاييس في تقييم علاقاتها بالبنوك والدول في العالم؛ بينها «الحوكمة الرشيدة»، و«الشفافية السياسية والديمقراطية».

رغم التشاؤم... الورقتان الإقليمية والدولية قد تلعبان لصالح السلطات التونسية
> يرى متابعون في تونس أنه على الرغم من التقييمات المتشائمة من المرجعيات الاقتصادية والأكاديمية، يعتبر عدد من أنصار السلطة أن «الورقتين الإقليمية والدولية تلعبان راهناً لصالح السلطات التونسية». ويعدِّد هؤلاء بين «الأسباب العديدة» الدعم الذي تقدمه للسلطات التونسية كل من باريس والجزائر والعواصم الغربية، التي - حسب هؤلاء - لم تعد تهمّها كثيراً ملفات الديمقراطية بقدر ما يهمّها تعاونها في مجالي «مكافحة الإرهاب» ومنع تسلل مزيد من المهاجرين غير القانونيين إلى أوروبا عبر السواحل التونسية.
في هذا الإطار، يتابع صُنّاع القرار والمراقبون في العاصمة التونسية نتائج زيارتيْ رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر وليبيا، وكذلك زيارة وزيري الخارجية والداخلية الإيطاليين إلى تونس ودول المنطقة؛ من أجل بحث ملفات الإرهاب والهجرة غير القانونية. هذا وقد اكتسبت مشاورات روما والجزائر أهمية خاصة بالنسبة للسياسيين والمراقبين في تونس؛ لأن رئيسة الحكومة الإيطالية اليمينية - المتشددة في موضوع الهجرة - كانت قد أعلنت، في أعقابها، أنها بحثت في الجزائر «سيناريوهات تطور الأوضاع في تونس». وللعلم، سبَق للرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون أن صرّح، قبل نصف سنة، من العاصمة الإيطالية روما بأنه بحث مع المسؤولين الإيطاليين سبل «مساعدة تونس للعودة إلى المسار الديمقراطي». وبالتزامن مع كل هذا أعلنت السفارة الأميركية في تونس أن السفير الأميركي الجديد جوي هود أدى، قبل أيام، رسمياً اليمين استعداداً لمجيئه إلى تونس، وتمنّت له ولفريقه الجديد «النجاح والتوفيق». وفي هذا الشأن خصوصاً، كانت السلطات ووسائل الإعلام التونسية قد انتقدت تعيين هود، كما انتقدت كلامه عند ترشيحه من قِبل «الكونغرس»، الذي أعلن فيه أن برنامجه يشمل «دعم الديمقراطية والتنمية في تونس»، و«ضمان حياد المؤسسة العسكرية»، إلى جانب دعم «مسار التطبيع مع إسرائيل».
وثمة من يربط وصول السفير الأميركي الجديد وتعاقب التصريحات في عواصم غربية وإقليمية عن «دعم تونس»، بتسريح القروض والتمويلات لفائدة الدولة التونسية لمساعدتها على كسب معاركها مع النقابات والمعارضة. طبعاً كل السيناريوهات واردة إذا تواصلت معركة الشرعيات داخلياً وتوظيف (الخارج) للتناقضات الداخلية والإقليمية؛ خدمة لأجنداته. إلا أن الانهيار الاقتصادي المالي قد يزيد المشهد السياسي تعقيداً، والأوضاع الأمنية والاجتماعية غموضاً، بما يؤثر على بلدان الجوار الأكثر اضطراباً وهشاشة، وخصوصاً في ليبيا، التي تَعتبر تونس «رئتها الثانية» منذ بدء مسلسل الحروب فيها مطلع 2011.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
TT

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

تستعد المملكة العربية السعودية ومصر لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين البلدين، ما عدّه خبراء «تأكيداً على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض، وإعلاء للتشاور بينهما في مواجهة التحديات الإقليمية».

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شهدا في ختام محادثاتهما بالقاهرة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التوقيع على تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بهدف «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية والتعليمية والصحية، والزراعية والبيئية، والثقافية والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والتعاون الرقمي، والبنى التحتية، والطاقة».

وأكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، اللواء محمد الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحضير لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - المصري، يمثل منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين البلدين، وخطوة تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى تأسيس مرحلة جديدة من التنسيق العميق والممنهج».

وقال إن «هذا الاجتماع ليس مجرد لقاء افتتاحي؛ بل هو منصة لإعادة صياغة آليات التعاون بما يتناسب مع حجم التحديات والفرص، ويضع أسساً عملية لتسريع المشاريع المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوحيد المواقف تجاه الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية».

محادثات الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

وعدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، التحضير لانعقاد «المجلس الأعلى للتنسيق المصري - السعودي»، بمثابة «تأكيد على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انعقاد الاجتماع في هذا التوقيت، «لا سيما مع ما تواجهه المنطقة من تحديات وتوترات».

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد عبد العاطي وبن فرحان «عمق الروابط الأخوية التي تجمع مصر والسعودية في شتى المجالات، والحرص المتبادل على مواصلة تطوير التعاون والبناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات»، مشيرين في هذا الصدد، إلى زيارة الرئيس المصري الأخيرة للمملكة، في 23 فبراير (شباط) الحالي، ولقائه وولي العهد السعودي.

كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الإقليمية، حيث شددا على «أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، وتغليب لغة الحوار والمسارات الدبلوماسية في ظل الظرف الإقليمي الراهن».

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع في كل من السودان وقطاع غزة وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي، والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وقال حجازي إن «المشهد الإقليمي المضطرب يستدعي تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض»، مشدداً على «أهمية التشاور والتعاون الإقليمي بين أكبر دولتين في المنطقة؛ السعودية ومصر».

وكان عبد العاطي قد أكد في حواره مع «الشرق الأوسط»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «مصر والمملكة هما جناحا الأمتين العربية والإسلامية، ولن ينصلح حالهما إلا بالتنسيق والتعاون الكاملين بينهما»، مشيراً إلى «قرب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي».

استقبال الأمير محمد بن سلمان للرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

فيما أوضح الحربي أن «اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري سيركز على تحديد أولويات واضحة تعكس المصالح المشتركة بين البلدين، إضافة إلى صياغة مسارات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة، وتعزيز الربط المؤسسي بين الجهات التنفيذية في البلدين، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس قوة الشراكة وعمقها».

وقال إن «نجاح هذا الاجتماع سوف يشكل إشارة انطلاق قوية نحو مرحلة أكثر فاعلية في التعاون السعودي - المصري، ويعزز الدور المحوري للبلدين في صياغة توازنات المنطقة وصناعة مستقبل واعد».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس المصري، وزير الخارجية السعودي، وأكد السيسي «حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية في مختلف المجالات»، مرحباً بالجهود الجارية «لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، وفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية آنذاك.

وأصدر الرئيس المصري، منتصف العام الماضي، قراراً حمل رقم 55 لعام 2025، بشأن الموافقة على محضر تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والسيسي.

الرئيس المصري خلال لقاء وزير الخارجية السعودي في القاهرة يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

و«يتألف المجلس، إضافة إلى رئيسي الجانبين، من عدد من الوزراء في المجالات ذات الصلة بالمهمات المسندة إليه، ويقوم كل جانب بتزويد الجانب الآخر بأسماء ممثليه في المجلس، ويكون لكل جانب أمين يتولى التنسيق مع نظيره في الجانب الآخر، واتخاذ ما يلزم لتنفيذ المهمات المنصوص عليها في هذا المحضر»، بحسب نص القرار.

ويهدف المجلس إلى «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والتعليمية، والصحية، والزراعية، والبيئية، والثقافية، والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والبنى التحتية، والطاقة».

ونص القرار على أن «يعقد المجلس اجتماعاته دورياً وبالتناوب في البلدين، وللمجلس أن يعقد اجتماعات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وله تشكيل لجان تحضيرية لمساندته في إنهاء المهمات المسندة إليه».

ووفق القرار، «يعدّ أمينا الجانبين محضراً مشتركاً يتضمن حوكمة لأعمال المجلس ولجانه ومهماتها وآليات التنسيق والتواصل بما يكفل تحقيق الغايات المنشودة من تشكيل المجلس، وتعتمد الحوكمة بموافقة رئيسي الجانبين».


أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
TT

أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)

تتسابق الأحزاب المصرية، صاحبة الأغلبية في البرلمان (بغرفتيه النواب والشيوخ)، في تقديم مبادرات مجتمعية واسعة تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، وأنشطة رياضية وثقافية خلال شهر رمضان، فيما وصفه مراقبون بـ«كسر الصيام السياسي» في رمضان.

ويرى المراقبون أن هذا الحراك، الذي يتزامن مع هدوء نسبي في وتيرة التنافس السياسي خلال شهر الصيام، يعكس إدراكاً متنامياً لأهمية الحضور الميداني في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة، كما يمنح هذه الأحزاب زخماً مجتمعياً قد يمتد أثره إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات المحليات المرتقبة.

ويصنّف أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، هذا النشاط ضمن ما يُعرف بـ«رأسمال الاجتماعي والسياسي» أي بناء شبكات من العلاقات والثقة والتأثير داخل المجتمع، بما يهيئ الأرضية لجولات سياسية لاحقة، وفق ما صرّح به لـ«الشرق الأوسط».

وفي مشهد يتكرر من الإسكندرية شمالاً إلى أسوان جنوباً، دفعت الأحزاب المصرية الثلاثة الكبرى (مستقبل وطن، والجبهة الوطنية، وحماة الوطن) بآلاف المتطوعين لتوزيع «كراتين رمضان» وتنظيم موائد إفطار جماعي، إلى جانب فعاليات رياضية وثقافية، في محاولة لتعزيز حضورها الشعبي خلال شهر يكتسب فيه العمل الخيري زخماً خاصاً.

وأطلق حزب «مستقبل وطن» ما سماه «مبادرة الخير»، متعهداً بتوزيع مليون كرتونة مواد غذائية في مختلف المحافظات، تحتوي على سلع أساسية مثل الأرز والسكر والمكرونة والزيت.

وفي محطة قطار الإسكندرية، المعروفة شعبياً بـ«محطة مصر»، نظمت أمانة «مستقبل وطن» حملة «إفطار مسافر»، حيث جرى توزيع مئات الوجبات الساخنة على الصائمين من المسافرين والمارة قبيل أذان المغرب.

فيما يوزع حزب «حُماة الوطن» آلاف الأطنان من المواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية وذلك ضمن مبادرة «رمضان أصل الخير»، وذكر الحزب في بيان أن فرقه الميدانية انتشرت في القرى والمراكز والأحياء الشعبية لضمان وصول الدعم «بشكل مباشر ومنظم»، مشيراً إلى توسع المبادرة هذا العام من حيث الكميات وعدد المحافظات المستفيدة.

أما حزب «الجبهة الوطنية» فقد أطلق قافلة رمضانية كبرى لتوزيع مليون كرتونة غذائية، إلى جانب طرح كميات من اللحوم والدواجن بأسعار مخفضة. وقال رئيس الحزب، عاصم الجزار، إن المبادرة تستهدف القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجاً في جميع أنحاء البلاد، في إطار ما وصفه بـ«الدور المجتمعي» للحزب.

حفل تكريم حفظة القرآن الذي نظمه حزب «حماة الوطن» الخميس في بني سويف (الصفحة الرسمية للحزب)

وامتدت الفعاليات إلى الملاعب والساحات العامة، حيث نظمت أمانات حزبية دورات كروية رمضانية، بينها دورة في محافظة الشرقية بمشاركة 33 فريقاً، وأخرى في طنطا، في محاولة لدمج الأنشطة الرياضية بالشهر الكريم وتعزيز التواصل مع الشباب.

كما أن حزب «حماة الوطن» نظم مسابقة لحفظ القرآن الكريم في بني سويف (جنوب القاهرة) وكرم الفائزين، بالإضافة إلى ندوات توعوية وموائد مستديرة تناقش قضايا مجتمعية خلال رمضان.

نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، قال إن «المبادرات التي تطلقها بعض الأحزاب السياسية لتقديم خدمات اجتماعية وإنسانية للفئات الأكثر احتياجاً، تمثل من حيث المبدأ خطوة إيجابية تسهم في تخفيف الأعباء على محدودي الدخل».

ومع ذلك، فإنها تثير تساؤلات لدى ربيع تتعلق بمصادر تمويلها، ومدى خضوعها لأطر قانونية وتنظيمية واضحة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف القوى السياسية، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

والملاحظ غياب شبه تام لأحزاب المعارضة في المبادرات الرمضانية، وسط حضور طاغ للأحزاب ذات الأغلبية البرلمانية.

وأشار ربيع إلى أن «الفوارق الكبيرة في الإمكانات المالية بين الأحزاب قد تؤدي إلى تكريس هيمنة أحزاب بعينها على المشهد العام، مستفيدة من ثقلها المالي في توسيع نطاق أنشطتها الخدمية، بما يمنحها أفضلية سياسية غير مباشرة». وشدد على «أهمية وضع ضوابط تضمن الشفافية في التمويل، وتكفل عدم تحول العمل الاجتماعي إلى أداة لتعميق اختلال التوازن بين الأحزاب، بما يحافظ على عدالة المنافسة السياسية ويعزز المسار الديمقراطي».


مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
TT

مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)

صُدم مصريون، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بفيديو متداول على نطاق واسع يُظهر سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل وهي تحاول الفرار من مواطنين سعوا إلى إيقافها، قبل أن تصدم عدداً منهم. ولاحقاً ظهر سائق السيارة غارقاً في دمائه، بينما بدأت تفاصيل الواقعة تتكشف عقب إلقاء القبض عليه.

وأثارت الحادثة جدلاً واسعاً، عده البعض تجسيداً لحالة الرفض الشعبي لفكرة «التطبيع» مع إسرائيل، في ظل توتر سياسي بين البلدين آخذ في التصاعد منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكشفت وزارة الداخلية عن تفاصيل الحادث، فقالت في بيان: «خلال وجود قائد السيارة الملاكي الظاهرة بمقطع الفيديو والمقيم بدائرة مركز شرطة كرداسة بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة) حدثت مشادة كلامية بينه وبين مالك محل تجاري لاعتراض الأخير على توقفه بالسيارة أمام المحل الخاص به».

لقطة من فيديو الواقعة (متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

أضافت الوزارة: «ولدى مشاهدة المارة للمشاجرة والعلم المثبت على السيارة قاموا بالتعدي عليه بالضرب وعند محاولته الإفلات اصطدم بعدد من المواطنين والمركبات تصادف مرورهم بالمنطقة؛ ما أسفر عن إصابة 6 أشخاص بكسور وكدمات متفرقة، وتم نقلهم لعدد من المستشفيات لتلقى العلاج اللازم».

وتابعت: «تم ضبط السيارة الظاهرة بمقطع الفيديو وقائدها، وأفادت أسرته بأنه يعاني من مرض نفسي منذ عدة سنوات، ويتم علاجه لدى عدد من الأطباء النفسيين، وقدموا الأوراق والشهادات الطبية التي تفيد ذلك».

«وباستكمال تحريات أجهزة الأمن المصرية تبين أن السائق تردد على أحد محلات كماليات السيارات بذات المنطقة، وطلب من ابنة مالك المحل طباعة الملصق المشار إليه (العلم الإسرائيلي)، فقامت المذكورة بطباعة نسختين وتسليمهما له خوفاً منه لكونه معروف بمحيط المنطقة محل سكنه بعدم اتزانه النفسي، وتولت النيابة العامة التحقيق»، وفقاً لما جاء في بيان «الداخلية المصرية».

«الداخلية المصرية» تلقي القبض على سائق سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل (الداخلية المصرية)

ونقلت وسائل إعلام محلية بعض تفاصيل تحقيقات النيابة مع السائق، مشيرة إلى أن «والده أقر في التحقيقات بأن نجله مضطرب نفسياً، ويخضع لعلاج طبي، وقدم مستندات تؤكد ذلك، بينما قررت سلطات التحقيق عرض الشاب المذكور على لجنة طبية لبيان مدى سلامته العقلية وإدراكه لأفعاله».

وتباينت رؤى المواطنين الذين أعادوا نشر فيديو الواقعة بين من عبَّر عن صدمته من رؤية سيارة تحمل العلم الإسرائيلي في شوارع إحدى القرى المصرية، وعدوها لافتة وبين من وصف الحادث بأنه «أغرب من الخيال»، بينما رأى آخرون أن «الحادث ليس مجرد لقطة عابرة أو تصرف عشوائي، لكنه يتعلق برمز سياسي يرتبط في وجدان المصريين بالدم وبصراع مفتوح حتى الآن».

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، رأى أن «ما فعله الأهالي مع الشخص الذي وضع علم إسرائيل على سيارته، هو رسالة رمزية مهمة وصريحة وقوية على الرفض الشعبي المصري لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، وعدم التهاون أو التغاضي عن أي فعل في هذا السياق مهما بدا صغيراً».

وقال عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث دليل قوي على عدم نجاح المحاولات والحملات التي قادها البعض على مدى سنوات طويلة لجعل المصريين يتعاملون مع إسرائيل بوصفها دولة عادية»، مشيراً إلى أن «ما زاد حدة الغضب الشعبي أفعال إسرائيل الأخيرة في حرب غزة، وقتل الأطفال والكبار دون هوادة».

المارة قاموا بتحطيم السيارة (متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

ومنذ «اتفاق السلام» بين مصر وإسرائيل في عام 1979، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثلما حدث منذ اندلاع حرب غزة، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ومحاولاتها المستمرة لتهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، وتصاعدت المناوشات الإعلامية بين الطرفين من حين لآخر خلال المدة الماضية.

ولم تعتمد القاهرة أوراق سفير جديد لإسرائيل منذ انتهاء مدة السفيرة الإسرائيلية السابقة في الربع الأول من عام 2024؛ كما استدعت مصر سفيرها من إسرائيل قبل عدة أشهر، ولم يعد إلى هناك حتى الآن.

الصحافي المتخصص في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، أشرف العشري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما فعله المصريون مع سائق السيارة أمر متوقع وطبيعي في العرف الثقافي والشعبي المصري، حيث إن هناك كراهية متأصلة في نظرة المصريين ضد إسرائيل منذ عام 1948، وتسارعت مع حروب يونيو (حزيران) عام 1967 وأكتوبر عام 1973 بسبب وجود ضحايا مصريين في هذه الحروب قامت إسرائيل بقتلهم».

لكن في المقابل، فإن المحلل السياسي المتخصص في الشؤون العربية والإقليمية، محمد أبو الفضل فقال إنه «مهما كانت هوية أو أفكار سائق السيارة الذي فعل ذلك فهناك جريمة مزدوجة وقعت، وهي تعريض حياة مواطنين مصريين للخطر، واستفزاز مشاعر المواطنين، وكلتاهما تستحق العقوبة، وإذا كانت الأولى منطقية بحكم وقوع العديد من حوادث السير يومياً، فإن الثانية مثيرة للانتباه من حيث جرأتها وتوقيتها».

أضاف أبو الفضل لـ«الشرق الأوسط» أنه «ربما تكون هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها مواطن مصري على السير بسيارة تضع علم إسرائيل، بخلاف ما نراه مع علم فلسطين الذي يضعه كثيرون على ظهر سياراتهم في مصر. وتابع أنه «يصعب تقبل هذا التصرف على المستوى الشعبي في وقت يتم فيه عرض مسلسل (صحاب الأرض) الذي يوجه إلى إسرائيل انتقادات لاذعة لما قامت به من جرائم في قطاع غزة، واعترضت عليه وسائل إعلام إسرائيلية، وعدته دليلاً عن أن السلام مع القاهرة ما زال بارداً».