ارتفاع ضحايا احتجاجات السودان إلى 123 قتيلاً خلال عام

المحتجون في السودان يسيرون مواكب أسبوعية للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
المحتجون في السودان يسيرون مواكب أسبوعية للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع ضحايا احتجاجات السودان إلى 123 قتيلاً خلال عام

المحتجون في السودان يسيرون مواكب أسبوعية للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
المحتجون في السودان يسيرون مواكب أسبوعية للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)

تُوفي ناشط سوداني متأثراً بإصابة في الرأس برصاصة أطلقتها عليه القوى الأمنية السودانية قبل عام، في أحد مستشفيات الخرطوم الذي أُدخل إليه منذ ذلك الحين، ليرتفع عدد قتلى الاحتجاجات المناوئة للإجراءات العسكرية التي أطلقها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في 25 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 123 قتيلاً قضى معظمهم بالرصاص.
وقالت لجنة أطباء السودان المركزية (نقابة مستقلة)، في بيان، أمس: «ارتقت قبل قليل روح الشهيد مهند بابكر عيسى، 20 سنة، إثر إصابته برصاصة في الرأس من قِبل قوات السلطة الانقلابية، وذلك خلال مشاركته في موكب 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمدينة أم درمان».
وأوضحت اللجنة، وفقاً للبيان، أن «الشهيد» ظل في العناية المكثفة منذ لحظة إصابته حتى رحيله أمس. وأضافت: «بهذا يبلغ العدد الكلي لشهدائنا بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، 123 شهيداً». وتابعت: «هم ليسوا أرقاماً، بل حياة وارتباطات، انقطعت عنا وأهدت قلوبنا الثبات، وأنارت لنا دُجى الطريق وذلّلت عقباته للعبور إلى مرافئ الحرية والمجد».
ومنذ إطاحة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالحكومة المدنية برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، والتي اعتبرت من قِبل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وقوى الثورة السودانية «انقلاباً عسكرياً»، واصل آلاف السودانيين الاحتجاجات السلمية المطالِبة بعودة الحكم المدني وعودة العسكريين إلى الثكنات ومحاسبة قتلة المحتجّين.
وواجهت السلطات العسكرية المحتجين بعنف مفْرط، استخدمت فيه الرصاص الحي والمطاطي والمتشظي، وقنابل الصوت وعبوّات الغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف، معظمهم بالرصاص وعلب الغاز. ويتهم المحتجون القوات العسكرية والأمنية والشرطة باستهدافهم بقصد القتل، وتحويل عبوات الغاز إلى أدوات قتل بإطلاقها مباشرة وعن قرب على أجساد المحتجين، وحشو بنادق إطلاق الغاز بالحجارة والزجاج لتسبِّب إصابات بالغة بين المحتجين.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البرلمان الجزائري يصادق الأربعاء على «المراجعة الدستورية التقنية»

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)
TT

البرلمان الجزائري يصادق الأربعاء على «المراجعة الدستورية التقنية»

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)

أعلن «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة البرلمانية العليا)، الاثنين، عن إطلاق «اللجنة البرلمانية المشتركة» لإعداد النظام الداخلي للدورة الاستثنائية لغرفتي البرلمان المرتقبة الأربعاء المقبل، بغرض التصويت على «التعديل الدستوري التقني» الذي يقترح الرئيس عبد المجيد تبون إدخاله على الدستور.

ويُعدّ هذا الإعلان ذا طابع رسمي وبروتوكولي يعكس خطوة إجرائية مهمة ضمن سير العمل التشريعي في الجزائر، إذ يتعلق باجتماع مكتبي غرفتي البرلمان، أي الهيئتين القياديتين لكل من «مجلس الأمة» بوصفه الغرفة العليا، و«المجلس الشعبي الوطني» بوصفه الغرفة السفلى؛ حيث يضم كل مكتب رئيس الغرفة ونوابه، وهم المسؤولون عن تسيير الشؤون الإدارية والسياسية داخل المؤسسة التشريعية.

البرلمان الجزائري (البرلمان)

وحسب مسودة «التعديل الدستوري التقني» الذي عرضته الرئاسة على الأحزاب مطلع العام الحالي، لإبداء الرأي، يتمحور المسعى حول تقليص نفوذ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» لصالح وزارة الداخلية، ما أثار قراءات متباينة حول استقلالية العملية الانتخابية مستقبلاً. ورغم الجدل الذي صاحب هذا التحول، فإن المشروع أغلق الباب أمام التوقعات المتعلقة بفتح الولايات الرئاسية، حاصراً التعديل في الشق التنظيمي والإداري فقط.

«تعديل لا يمس بالحقوق والحريات»

وأفاد مصدر حكومي -فضّل عدم الكشف عن هويته- بأن التعديل المقترح «يندرج ضمن مراجعة تقنية تركز على الجوانب التنظيمية وسير المؤسسات، ويهدف إلى معالجة بعض الاختلالات المرتبطة بتطبيق الدستور وتحسين الأداء المؤسساتي، دون أن يشمل الحقوق والحريات السياسية». وأضاف المصدر، أن اعتماد هذا التعديل سيتم عبر البرلمان، بوصفه أحد المسارات التي ينص عليها الدستور دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي.

أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» لدى تصويتهم على «مشروع قانون تجريم الاستعمار» في 24 ديسمبر الماضي (البرلمان الجزائري)

وتندرج مراجعة الدستور ضمن الصلاحيات الأصيلة لرئيس الجمهورية، ويمكن عرضها إما على الاستفتاء الشعبي وإما مباشرة على البرلمان، بعد أخذ رأي المحكمة الدستورية، وفقاً لأحكام «المادة 221» من الدستور الذي جرى اعتماده عبر الاستفتاء في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

وللمصادقة على التعديل، يجب أن يحظى بموافقة ثلاثة أرباع أعضاء غرفتي البرلمان، أي ما لا يقل عن 437 نائباً من أصل 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني» و176 عضواً في «مجلس الأمة». وإذا تم بلوغ هذا النصاب، ينشر التعديل مباشرة في «الجريدة الرسمية»، شريطة ألا يتعارض مع أحكام المادة 223 من دستور 2020.

وتتضمن هذه المادة قائمة بـ«الثوابت» التي لا يجوز مسّها بأي تعديل دستوري، وعددها ثمانية: الطابع الجمهوري للدولة، والنظام الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية، والإسلام باعتباره دين الدولة، واللغة العربية باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية، واللغة الأمازيغية باعتبارها لغة وطنية ورسمية، والحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن، وسلامة التراب الوطني ووحدته، والعلم الوطني والنشيد الوطني باعتبارهما من رموز الثورة والجمهورية.

وكشفت الرئاسة عن محتوى المراجعة الدستورية في 25 يناير (كانون الثاني) 2026. وسبق هذه الخطوة جدل كبير حول رغبة مفترضة لدى الرئيس عبد المجيد تبون، لتغيير المادة التي تمنع الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين متتابعتين، علماً بأن عهدته الثانية تنتهي في 2029 ومدتها 5 سنوات.

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

وجرى عرض 10 مقترحات تعديل خلال اجتماع بالعاصمة، بحضور الوزير الأول سيفي غريب ومدير الديوان بالرئاسة بوعلام بوعلام، وقيادات أحزاب سياسية ومسؤولي كل الأجهزة الأمنية، إضافة إلى الرئيس بالنيابة لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

محاور التعديل الدستوري

وتشمل التعديلات المقترحة عدة مؤسسات أساسية في البنية الدستورية الجزائرية، منها رئاسة الجمهورية، وغرفتا البرلمان، والمجلس الأعلى للقضاء، والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ويتعلق أول مقترح بتعديل شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، من خلال إدراج شرط يتعلق بالمستوى التعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية، بهدف تعزيز معايير الوصول إلى أعلى منصب في الدولة.

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة التعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

أما المقترح الثاني، فيخص تنظيم مراسم أداء اليمين الدستورية، من خلال تحديد الأحكام التنظيمية المؤطرة لهذه المراسم، وتعيين الجهة التي يُؤدى أمامها اليمين بشكل صريح، بما يزيل أي غموض قانوني.

وبخصوص البرلمان، طُرحت عدة تعديلات، أبرزها تمديد عهدة رئيس «مجلس الأمة» من 3 إلى 6 سنوات، وذلك بهدف الحفاظ على الخبرة المؤسساتية وضمان استمرارية العمل البرلماني وتفادي الانقطاعات الناتجة عن التجديد الجزئي، وفق ما ورد في وثيقة تعديل الدستور بشأن هذا المقترح.

وفي السياق ذاته، يتضمن مقترح آخر إدراج حكم انتقالي يسمح بسد أي فراغ دستوري محتمل، ويوفر أساساً قانونياً للتجديد الجزئي لأعضاء «مجلس الأمة المنتخبين» خلال عهدتهم الأولى بعد السنة الثالثة، تكريساً لمبدأ «استمرارية مؤسسات الدولة».

كما جرى اقتراح تحسين الإطار التنظيمي للدورة البرلمانية العادية، من خلال تحديد افتتاحها في شهر سبتمبر (أيلول) من كل سنة، على أن تُختتم بعد مدة 10 أشهر، بما يضمن وضوحاً أكبر في أجندة البرلمان.

جانب من الحضور الحزبي في الاجتماع التشاروي حول التعديل الدستوري (الرئاسة)

وخصَّ التعديل «المجلس الأعلى للقضاء» بمقترحين؛ الأول يتعلق بإلغاء شرط الحصول على الرأي المطابق للمجلس في بعض التعيينات، خصوصاً تلك المتعلقة بالحركة السنوية لرؤساء «المجالس القضائية» (محاكم الاستئناف) ومحافظي الدولة بـ«مجلس الدولة» (أعلى هيئة في القضاء الإداري)، استناداً إلى كون رئيس الجمهورية هو نفسه رئيس هذا المجلس.

أما المقترح الثاني فيتعلق بإعادة تنظيم تركيبة «المجلس الأعلى للقضاء»، عبر حذف 3 فئات من الأعضاء، وهم المعينون من طرف رئيسي غرفتي البرلمان، وممثلو النقابات، ورئيس «المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، مقابل إدماج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني) ضمن هذه الهيئة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)
جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)
TT

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)
جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

قال الجيش الموريتاني إن مواطنين موريتانيين عُثر عليهما قتيلين بعد ساعات من اعتقالهما على يد وحدة من الجيش المالي في قرية «ياكنا» الواقعة داخل الأراضي المالية، على بُعد 12 كيلومتراً من الحدود.

ونفى الجيش، بشدة، الرواية التي تداولتها مصادر صحافية موريتانية، وأكدتها أحزاب سياسية ونواب في البرلمان، والتي تُفيد بأن «وحدة من الجيش المالي اقتحمت قرية موريتانية وقامت بتصفية 3 أشخاص وإضرام النيران في الجثث قبل الانسحاب».

وقال الجيش الموريتاني، في بيان، إن ما يجري تداوله من معلومات «غير دقيق»، مشيراً إلى أنه «في صبيحة يوم 20 مارس (آذار) 2026، وصلت قوة مسلحة قوامها 5 سيارات و20 دراجة نارية إلى قرية (ياكنا) المالية، الواقعة على بُعد 12 كيلومتراً من الحدود الموريتانية، و40 كيلومتراً من قرية (أبغيديد) الموريتانية».

قائد الأركان العامة للجيوش بموريتانيا الفريق محمد فال ولد الرايس (متداولة)

وأضاف، أنه «حسب المعلومات المتوفّرة، قامت هذه القوة باعتقال 3 أشخاص، موريتانييْن ومالي الجنسية، ليعثر عليهم لاحقاً وقد فارقوا الحياة»، دون أن يكشف ملابسات الوفاة، ولا الظروف التي تمت فيها.

وأكد الجيش الموريتاني، أن «وحدات من قواتنا المسلحة منتشرة على طول الشريط الحدودي»، مشدداً على أن «القوة التي ارتكبت هذا الفعل كانت داخل الأراضي المالية، وعلى بُعد 12 كيلومتراً من الحدود الوطنية».

وخلص في بيانه إلى تأكيد «الجاهزية التامة لقواتنا المسلحة لتأمين كل شبر من تراب الوطن، والتصدي بحزم لأي تهديد يستهدف أمن المواطنين، أو يمس بحرمة حوزتنا الترابية».

وتأتي هذه الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين موريتانيا ومالي، خصوصاً في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي؛ حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، وحيث تدور معارك طاحنة بين الجيش المالي والتنظيم الإرهابي.

مالي... و«القاعدة»

في غضون ذلك، أعلن الجيش المالي «مقتل نحو 40 إرهابياً خلال عملية عسكرية الأسبوع الماضي بالقرب من الحدود مع موريتانيا»، مشيراً إلى أن من بين القتلى «قيادياً بارزاً»، بالإضافة إلى «تدمير مخابئ إرهابية».

العنف المتصاعد في مالي التي تمتلك حدوداً مشتركة مع موريتانيا يفاقم مخاوف الحكومة الموريتانية (إ.ب.أ)

وأضاف الجيش المالي أنه تمكن «من تحرير 12 رهينة كانوا بحوزة جماعة إرهابية، واسترجاع كميات من الأسلحة والذخيرة، بينها طائرات مسيَّرة انتحارية، وأجهزة اتصال من نوع (TYT)، وأكثر من 3 آلاف لتر من الوقود، إلى جانب معدات عسكرية أخرى».

وتواجه مالي خطر الجماعات المسلحة منذ نحو عقد ونصف العقد، وينفذ جيشها من حين لآخر عمليات ضد معاقل «القاعدة»، وفي بعض الأحيان يدخل الشريط الحدودي مع موريتانيا، ما يُسفر عن سقوط ضحايا موريتانيين.

وحول الحادثة الأخيرة، قالت مصادر محلية إن القتلى كانوا شابين موريتانيين وآخر من مالي، يعملون في تنمية المواشي، وكانوا صباح الجمعة الماضي يرعون الماشية في أحد الأودية، «حين اعتقلتهم وحدة من الجيش المالي، وأعدمتهم رمياً بالرصاص»، وفق تعبير مصدر عائلي.

وقال المصدر، في حديث لصحيفة موريتانية، إن «أحد القتيلين أُطلق عليه الرصاص في الرأس، فيما أُصيب الآخر برصاصة بين الكتفين، قبل أن يتم إحراق جثمانيهما»، مطالباً الحكومة الموريتانية بـ«التدخل لضمان تحقيق جاد في الحادث».

وأثارت الحادثة جدلاً واسعاً في موريتانيا؛ حيث وصفها «حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) بأنها «عمل إجرامي وتصعيد خطير»، وأضاف الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان، أن ما جرى «انتهاك صارخ لعلاقات الأخوة وحسن الجوار، وكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية».

ودعا الحزب إلى «موقف رسمي حازم وواضح»، مشيراً إلى أن «هذا العمل الإجرامي لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، ويُشكّل تصعيداً خطيراً». ورأى أن على الحكومة الموريتانية «تحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين وصون كرامتهم داخل الوطن وخارجه»، داعياً إلى «اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

يتواصل مسار العنف منذ بداية عام 2026 في شرق الكونغو الديمقراطية، رغم محاولات وسطاء لإحياء اتفاقات وقف إطلاق النار بين الحكومة ومتمردين بينهم حركة «23 مارس» المتهمة بـ«تلقي دعم من رواندا».

ذلك المشهد الحالي في شرق الكونغو، لن يخرج من دوامة العنف والاتفاقات الهشة، قريباً، مع عدم وجود مقاربة يتقبلها الطرفان، وفق خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وشن متمردون يشتبه بانتمائهم إلى «قوات التحالف الديمقراطية» عدة هجمات قتلوا خلالها ما لا يقل عن 50 شخصاً في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وذكرت إذاعة «أوكابي» المحلية، السبت، نقلاً عن شخصيات من المجتمع المدني في المقاطعة، أن عمليات القتل التي نُسبت إلى متمردي «قوات التحالف الديمقراطي»، وقعت في الفترة من 9 إلى 15 مارس الجاري وقتل 35 مدنياً في منجم موتشاتشا للذهب، و15 في بابيسوا، بخلاف تدمير الممتلكات ونهب وحرق الكثير من المنازل، ما تسبب في نزوح مئات العائلات.

وقبل نحو أسبوع، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا) في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في إحدى مناطق شرق الكونغو». وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن «أزمة شرق الكونغو معقدة رغم التحركات محلياً ودولياً، وتجعل الاتفاقات هشة والنزوح والعنف في تصاعد».

فيما يشير المحلل السياسي التشادي، المختص في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إلى أن «دوامة العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مستمرة بفعل تداخل عوامل بنيوية معقدة، في مقدمتها تعدد الفاعلين المسلحين، وتشابك الأجندات الإقليمية، واستمرار التوتر مع رواندا... وإلى جانب التنافس الحاد على الموارد الطبيعية، وضعف قدرة الدولة على بسط سلطتها، يتفاقم النزوح، ويتحمل المدنيون التكلفة الأكبر ضمن سياق أمني هش ومتقلب».

عناصر من «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو بشرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويأتي هذا التصعيد رغم جهود أميركية - قطرية جديدة. وقبل يومين، قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريده على «إكس»، إن «الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، وذلك بعد اجتماعات في واشنطن يومي 17 و18 مارس الجاري، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وفي 5 مارس الجاري، شاركت قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، المنبثقة من إعلان المبادئ بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» الذي تم توقيعه بالدوحة في يوليو (تموز) 2025.

تلك المسارات المتعثرة لإحياء السلام، تأتي بعد عام كامل من اتفاقات 2025 التي لم تصمد، حيث أبرمت الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام بوساطة أميركية في واشنطن نهاية العام الماضي، ينص على آلية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار الدائم، بدعم من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوسكو).

ويرى عيسى أن «الاتفاقات المبرمة تظل محدودة الجدوى، لكونها جزئية في نطاقها، وقاصرة عن معالجة الجذور العميقة للأزمة، ما يجعلها عرضة للتآكل السريع مع أول اختبار ميداني»، لافتاً، إلى «أن أفق إنهاء هذه الدوامة يظل بعيداً، ما دامت محدداتها قائمة دون تغيير جوهري، وما دام ميزان القوى يعيد إنتاج العنف بدل احتوائه».

وأشار إلى أن المخرج من دوامة العنف في شرق الكونغو، «يظل ممكناً من حيث المبدأ، غير أنه مرهون بتحولات عميقة تتجاوز حدود المعالجات الظرفية والتسويات الجزئية، ويقتضي ذلك إرساء تفاهم إقليمي متماسك يخفف حدة التوتر مع رواندا، وينصّ على التزامات وآليات رقابة فعالة، بما يحد من تغذية الصراع عبر دعم الفاعلين المسلحين».

ويعتقد تورشين، أن تلك الأزمة «بحاجة إلى نقاشات جادة وتفاهمات حتى يمكن الوصول لاتفاق سلام جاد وحقيقي، يرجع حقوق الضحايا وذويهم، ويحقق مساراً حقيقياً، وإلا ستستمر موجة النزوح والعنف والهجمات كما هي حالياً».