فتاوى كاظم الحائري في «دليل المجاهد»... تترس وقتل أطفال وغسل أموال

استغلال الدين والمذهب وتحويلهما إلى أغراض السياسة

محمد كاظم الحائري (من حسابه على «تويتر»)  -  علي خامنئي: الكاظمي أمر أتباعه بطاعة «المرشد» الإيراني (د.ب.أ)   -   الصدر: الحائري رفض فتح مكتب لـ{التيار} في إيران وقال ألا تكفيهم النجف؟ (رويترز)
محمد كاظم الحائري (من حسابه على «تويتر») - علي خامنئي: الكاظمي أمر أتباعه بطاعة «المرشد» الإيراني (د.ب.أ) - الصدر: الحائري رفض فتح مكتب لـ{التيار} في إيران وقال ألا تكفيهم النجف؟ (رويترز)
TT

فتاوى كاظم الحائري في «دليل المجاهد»... تترس وقتل أطفال وغسل أموال

محمد كاظم الحائري (من حسابه على «تويتر»)  -  علي خامنئي: الكاظمي أمر أتباعه بطاعة «المرشد» الإيراني (د.ب.أ)   -   الصدر: الحائري رفض فتح مكتب لـ{التيار} في إيران وقال ألا تكفيهم النجف؟ (رويترز)
محمد كاظم الحائري (من حسابه على «تويتر») - علي خامنئي: الكاظمي أمر أتباعه بطاعة «المرشد» الإيراني (د.ب.أ) - الصدر: الحائري رفض فتح مكتب لـ{التيار} في إيران وقال ألا تكفيهم النجف؟ (رويترز)

بعد انهيار النِّظام العراقي السَّابق (9- 4- 2003)، أصدر آية الله محمد كاظم الحائريّ، أحد أقطاب الإسلام السِّياسيّ، فتوى تُجيز قتل البعثيين، ضمن بيانه الـ«19» المؤرخ 10-4-1424هـ «إهدار دم وجوه البعثيين في العراق».
لا جدال في محاسبة مَن ابتلي بدم عبر قضاء نزيه، وأن تؤخذ كقضايا جنائية، لكن أنْ تصدر فتوى بالقتل، ويتصدر آية الله القضاء، فتلك جريمة قتل جماعي. تتحمل هذه الفتوى، وما سنعرضه مِن فتاوى «دليل المجاهد»، كلّ ما حصل مِن تصفيات للكفاءات العراقيَّة، ولمَن قاتل في صفوف الجيش العراقي، مِن كبار الضُّباط، خلال الحرب مع إيران (1980 - 1988)، فالمجاهد، المعني بهذه الفتاوى، لا يقتل من دون الاطمئنان لوجود رخصة دينيَّة تبيح له ذلك، فلا تبقى فتوى القتل محصورة في شخص أو جماعة، إنما تصبح عامة تنفذ في من دعاهم الحائري بـ«الكفار». نأتي على كشف هذه القضية الخطيرة مساهمة في تأرخة هذه الحِقبة العصيبة مِن تاريخ العراق، بيان أفظع فتاوى القتل واستباحة الأموال، تلك التي أصدرها الحائري في «دليل المجاهد»، باستغلال الدِّين والمذهب، وتحويلهما إلى أغراض السّياسة بأعنف أشكالها، وباعتبار نفسه مرجعاً، واعتبار مقلديه له نائباً للإمام، ففي التقليد مَن يعصي المرجع عصى الإمام، ومَن عصى الإمام عصى الله (الكُليني، كتاب الكافي)، ولو لم يعتبر نفسه بهذه المنزلة ما صدرت فتاويه في «دليل المجاهد» بعبارة: «نسمح لكم بالقتل»!
اشتهرَ «دليل المجاهد» للحائري بين المعارضة الإسلاميَّة العراقيَّة، التي كانت تتخذ مِن إيران قواعد لانطلاقها عبر الأهوار، فهي غابات مِن البردي والقصب، وممرات مائيَّة، لا يجوع ولا يعطش مَن يتحصن بها. كذلك قيام الإسلاميين بتفجيرات داخل المدن، أدى إلى قتل أبرياء، إذ وجودهم في مؤسسة أو وسيلة النّقل، أو أي مصلحة عامة، يسقطهم قتلى، لهذا ورد عدد مِن فتاوى «دليل المجاهد» بإجازة «التترس».
صدر «دليل المجاهد» أول مرة السنة 1414هـ - 1993م، وليس خلال الحرب العِراقيَّة الإيرانيَّة، التي قُتل فيها جواد نجل الحائري دفاعاً عن «الجمهوريَّة الإسلاميَّة»، وفق ما ورد في الموقع الرَّسمي للحائريّ، وهذا خلاف ما أشيع بأنْ «الدَّليل» صدر خلال الحرب، ما يشي أنَّ قتل ولده زخّ في صدره كل هذا العنف، كي يُحمّل دمه العراق كافة، ما عدا مَن سماهم «المؤمنين». ظل الكتاب يُطبع حتَّى الطَّبعة الرَّابعة (1420هـ - 1999م) التي بين أيدينا، والطَّبعات صدرت في داخل إيران كافة، مِن دون إشارة، فحين صدر كانت العلاقات بين النّظامين قد تحسنت، وتبادلت الوفود، واشتبكت المصالح.
كان الحائري فقيه حزب الدَّعوة، ولد في كربلاء، مِن أصل إيرانيّ، وحامل الجنسية الإيرانيَّة، انتهت علاقته الرَّسميَّة بالحزب، بعد الانتقال إلى إيران، خلال ما عُبر عنه بـ«أزمة القيادة» (العام 1988)، وكان الخلاف مع جماعة الحزب بلندن عن دوره كولي فقيه له الكلمة الفاصلة، فاعتزل الموقع (الشَّاميّ، المرجعية مِن الذَّات إلى المؤسسة).
ظل الحائريّ، ومحمود الشَّاهرودي (ت 2018) - الأخير تسلم مناصب كبرى بإيران - يعدان مِن وجوه «الدَّعوة» باهتمام الحزب بهما في إعلامه. كان الاثنان مِن تلاميذ محمد باقر الصَّدر (أعدم 1980)، غير أنَّ الشَّاهرودي لم يكن عنيفاً متطرفاً، إنما شغله درسه الفقهي ومناصبه، عن ما تورط به زميله الحائري، مع أنَّ الحائريّ، وكلّ الدَّعويين ممن تصدوا للمرجعيَّة، لم يذكروا في سيرهم انتماءهم للحزب في يوم ما (انظر مثلاً؛ الموقع الرَّسمي للحائريّ، موقع الآصفي الرَّسمي، سيرتهما الذَّاتية). كأنَّ مَن يتصدى للمرجعية يمسي انتماؤه الحزبي عائقاً أمام توسيع مقلديه.
مؤخراً اعتزل الحائري العمل المرجعيّ، على أنه كان مرجعاً للتيار الصَّدري، بوصية من محمد محمد الصَّدر (اغتيل 1999)، والد مقتدى الصَّدر، وسلم مقلديه لطاعة علي خامنئي. قال: «على جميع المؤمنين إطاعة الولي قائد الثَّورة الإسلاميّة سماحة‌ آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظلّه)، فإنّ سماحته هو الأجدر والأكفأ على قيادة الأمة، وإدارة الصّراع مع قوى الظّلم والاستكبار في هذه الظُّروف التي تكالبت فيها قوى الكفر والشرّ ضدّ الإسلام المحمدي الأصيل» (1 صفر 1444هـ، موقع الحائري على الرَّابط: https:--www.alhaeri.org-pages-statments - detail.php?id=149).
قصدَ مَن يقلده مِن العراقيين. أمَّا «الإسلام المحمدي الأصيل» فيقصد به الإمامية ومَن يؤمن بولاية الفقيه منهم.
بيد أنَّ علاقة الحائري بمحمد الصَّدر لم تكن على ما يُرام، كي يوصي بأنه خليفته على أتباعه، بدلالة رفضه فتح مكتبٍ للصدر بإيران، رافضاً تسلم رسالته في هذا الشَّأن، بعد تحسن العلاقات بين العراق وإيران، وفق شهادة مبعوث الصَّدر إلى إيران حينها: «رفض السيد الحائري قبول الدَّعوة، وقال ماذا يفعل محمد الصَّدر بالمكتب هنا، ألا تكفيه النَّجف؟» وذكر أموراً أخرى نحن في غنى عنها الآن (الزَّيدي، السَّفير الخامس، بيروت 2001).

- «دليل المجاهد»
نصب الحائري نفسه قاضياً وحاكماً، فنجده يستهل ويختم فتاويه بـ«جوَّزت لكم»، و«نسمح لكم بالقتل»، و«نسمح لكم بقتله»... إلخ. منح لنفسه مطلق الصلاحيات، يتصرف في الدِّماء والأموال، تحت مبرر «محاربة المؤمنين». كذلك في «دليل المجاهد» نصّب نفسه محصلاً للخُمس مِن الغنائم، التي يغتنمها مجاهدوه مِن العراقيين، كغنيمة أموال توجد في ثياب القتلى، أو المال المنهوب مِن البنوك، فكل هذا له خُمسه، لأنه الفقيه «الجامع الشَّرائط»!
نُشرت مؤلفات الحائري كافة على موقعه، من بينها «الكفاح المسلح في الإسلام»، إلا «دليل المجاهد» نراه اختفى! فهل صار الكتاب عبئاً على مرجعيته، وعلى «الدَّعوة» حزبه، بعد أنْ صار في السُّلطة، وللحائري بالعراق في ظله 12 مكتباً؟! للمبالغة في العنف والتطرف، بما لا ينقص عما ورد في أدبيات «القاعدة» و«داعش».
احتوى «الدَّليل» 165 صفحة، 8 فصول، و213 فتوى، جاءت وفق طريقة الفقهاء، يصدرون الفتوى وكأنها جوابٌ على سؤال، وهذا ليس حقيقياً دائماً، فما يخص فتاوى «الدليل» كان المستفتي والمفتي واحداً، لذا تجد بعضهم يجعل الاستفتاء باسم «ثلة مِن المؤمنين»، وفي حال فتاوى الحائري جُعلت الفتاوى جوابات على استفتاءات المجاهدين.
استهل الكتاب بآية الجهاد: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ...». (سورة الصَّف 10 - 11)، قصدها الحائري جهاداً بدائياً، لنشر الإسلام! وقد وصل أتباعه إلى السُّلطة فماذا حصل؟! أمَّا الطَّبعة الأولى فاستُهلت بالآية: «فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ» (سورة التوبة 12). بهذا وضع الحائري إسلام أهل العراق وراء ظهره، ليقوم بفتوح جديدة على يده، طالما الخصم كافر، وفق دليله.
استهل الحائري بجواب على سؤال: «صدر لسماحتكم كُتيب يُسمَّى (دليل المجاهد)، فهل العمل به مبرئ للذمة»؟ أجاب: «مبرئ للذمة إن شاء الله». ثم عطف عليه سؤال آخر: «وهل يجوز لمقلدي السَّيد الخوئي أو السَّيد الإمام (يقصد الخميني) أو مقلدي مرجع آخر»؟ الجواب: «نعم يجوز ما داموا محرومين مِن فتوى مرجعيتهم في تلك المسألة»، ويقصد الفتاوى الواردة في دليله.
طالما جرى الحديث عن فتوى التترس، وتطبيقها مِن قِبل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما مِن الجماعات الإرهابيَّة، ووردت كثيراً ضمن فتاوى «دليل المجاهد»، وفحواها أن يبرر قتل الأبرياء في عمليات قتل المطلوبين. توجد إباحة التترس في وصايا الجهاد، واشتهرت عن الشيخ أحمد بن تيمية (ت 728هـ)، ونصّها: «فإن الأئمة متفقون على أنَّ الكفار لو تترسوا بمسلمين، وخيف على المسلمين، إذا لم يقاتلوا، فإنه يجوز أنْ نرميهم، ونقصد الكفار...» (النَّجدي، فتاوى الشيخ ابن تيمية)، أطلقت في ظرف اجتياح المغول في ذلك الزَّمن، لكن السؤال؛ هل توافق الحائري مع ابن تيمية، كي يستلهم منه «التترس»؟! وقد زاد باعتبار العراقيين كفاراً، ما عدا «المؤمنين».
شملت فتاوى «الدليل» سائق السّيارة والشّرطي، وناقل الأغراض، اعتبرهم كفاراً كافة، بجريرة عملهم مع الدَّوائر الرَّسميَّة العِراقيّة. جعل الحائري العِراقَ فُسطاطين؛ المؤمنين وهم المجاهدون، والكفار العاملين في الدَّولة العراقيَّة، أي «دار الهجرة ودار الحرب»، والمنطق نفسه عند «القاعدة» و«داعش»، وفسطاط الكفر كان، وفق منطقه، مشمولاً فيه مَن يتبوأ اليوم مناصبَ، وزراء وقضاة، وقادة في الجيش، حتَّى رئيس الوزراء الحالي، فكان مديراً للزراعة داخل العراق، في وقت صدور «الدليل»، وبالمحصلة الجميع كانوا يعملون في دوائر الدَّولة «الكافرة». ففي منطق الحائري ليست المسألة معارضة وسُلطة، إنما مؤمنون وكفار.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.


الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
TT

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر، مع تواصل الضربات الإيرانية نحو الأردن والمنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي الأميركي على طهران.

وقال الصفدي، في مقابلة مع قناة «المملكة» الرسمية، إن «الأردن رفض تمديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين، كما رفض منح اعتماد لآخر، في رسالة واضحة تعبّر عن موقفه من السياسات الإيرانية».

وأضاف أن «الأردن كان منفتحاً على الحوار مع إيران قبل الحرب بهدف بناء علاقات طيبة، شريطة وقف إيران الممارسات التي تهدّد أمن الأردن واستقراره والدول العربية».

وأوضح الصفدي أن بلاده «تعرضت لأكثر من 240 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية خلال الأيام الـ26 الماضية»، مشيراً إلى أن «هذا يمثل خطراً حقيقياً».

وأكد أن بلاده تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية «بهدف حفظ حقنا في التعامل مع هذه الاعتداءات والمطالبة بتعويضات عن الأضرار الناجمة عنها، إضافة إلى تثبيت حقنا في الدفاع عن النفس».

وأشار إلى أن «الأردن أبلغ الإيرانيين بضرورة التوقف عن استهداف أراضيه، لأننا لسنا طرفاً، ولم تبدأ الحرب من عندنا».

وأوضح الصفدي أن «الأردن لا يوجد فيه قواعد أجنبية، ولكن يوجد فيه قوات عسكرية لدول صديقة (...)، ضمن اتفاقيات دفاع واضحة زادت منذ الحرب على الإرهاب في المنطقة».


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)

أكَّد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية التي ستضمن الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المصدر، إن المرشحين سيصلون خلال أسبوع إلى القاهرة ويتم توزيعهم على معاهد وإدارات التدريب، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع، مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

ولفت المصدر، إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة التي تتولى الإشراف على هذه العملية وتنسيقها مع السلطات المصرية، كما يتولى تمويل البرنامج التدريبي الذي يُضاف لتدريبات سابقة تمت بمصر والأردن.

واعتبر أن التدريب «يعكس عزم الأطراف في المضي قدماً نحو تنفيذ بنود الاتفاق، مع حرص الدولة المصرية على عدم نسيان أو تهميش هذا الملف الحيوي».

ويأتي المسار التدريبي ضمن ترتيبات يعمل عليها الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية، غير أنها تترقب مسار النقطة الأبرز المتعلقة بنزع سلاح من قطاع غزة وعلى الأخص الحركات المسلحة، وفي مقدمتها «حماس».

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال تحت الضوء ولم يبتعد كثيراً رغم انشغال واشنطن بحرب إيران، غير أن هناك مخاوف بشأن مسار نزع السلاح، وإمكانية تنفيذه.

مسار تبادلي وتدريجي

وقال ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار - الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر - وضع إطار عمل شاملاً لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة، كشرط لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها بحسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس 22 يناير 2026 (أ.ب)

وتشمل المبادئ الأخرى، التحقق من نزع السلاح وتوفير تدابير عفو وبرامج إدماج للمرتبطين بالجماعات المسلحة، مع تمديد الأطر الزمنية لتنفيذ ذلك عندما تبذل الأطراف مساعيَ حميدة، وفق ملادينوف، مقدماً الشكر لمصر على موافقتها على أن تكون الشريك التدريبي الرئيسي لتطوير نواة القوة الشُرطية في غزة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنيين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أن هذه المقاربة التبادلية تتقاطع مع الرؤية الأميركية التي تفصل مستويات السلاح.

وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة تمضي بضغوط دولية ومن الوسطاء والإطار المطروح في هذا الصدد، وأبدى تخوفه من انتكاسات جرَّاء تصاعد الحرب في إيران»، موضحاً أن مصر استقبلت بالفعل عدة دفعات فلسطينية في أكاديمية الشرطة المصرية وهو ما تم كذلك في الأردن، بهدف إعداد قوة شُرَطية بديلة تعمل بمهنية عالية بالتنسيق مع لجنة التكنوقراط.

واعتبر أن خطة ملادينوف ضرورية في هذا التوقيت لضمان استقرار غزة وحمايتها من تداعيات أي صراع إقليمي محتمل، خاصة في ظل التجاذبات الإيرانية الإسرائيلية الأميركية.

دعم ترمب ضروري

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن الأمر لا يتوقف على تصريحات أو مقترحات خاصة، وأن الموضوع في غزة معقد، خاصة وأن هناك محاولات لا تزال مستمرة لتهجير الفلسطينيين، لافتاً إلى أن نجاح هذه الخطة يتوقف على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها.

ويعتقد مطاوع، أن المقاربة التبادلية التدريجية تعزِّز مسار الاتفاق، خاصة وهي تعطي اطمئناناً للفلسطينيين، وقد يصاحبه وجود للقوات الدولية مما يشجع على الوصول لحل حقيقي، معتبراً أن تدريب قوات جديدة بمصر أمر جيد وأن ثمة هيكلة تتم بشكل احترافي.

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام».

ويتوقع فهمي أن تقبل «حماس» النقاش حول ذلك في ظل الضغوط عليها، لا سيما من الجانبين المصري والتركي والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والمخاوف من البيئة الدولية المعقَّدة المرتبطة بحرب إيران، على ألا تبدي اعتراضات جوهرية تعيق مسار الاتفاق.

ويرى مطاوع، أن أبرز المخاوف، تتعلق بعدم وجود ضمانات لتنفيذها، لا سيما من إسرائيل التي عليها التزام الانسحاب التدريجي، وقد لا تفعل ذلك، مشيراً إلى أن استعداد الأطراف لتنفيذ تلك الخطة سينعكس على اتفاق غزة وسيحدد مستقبله.