عهد جديد بين المغرب وإسبانيا

20 اتفاقية خلال الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين

رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال افتتاح اجتماع القمة الـ12 رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في الرباط أمس (د.ب.أ)
رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال افتتاح اجتماع القمة الـ12 رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في الرباط أمس (د.ب.أ)
TT

عهد جديد بين المغرب وإسبانيا

رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال افتتاح اجتماع القمة الـ12 رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في الرباط أمس (د.ب.أ)
رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال افتتاح اجتماع القمة الـ12 رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في الرباط أمس (د.ب.أ)

فتحت الرباط ومدريد عهداً جديداً من العلاقات، بتوقيع أكثر من 20 اتفاقية، تشمل تسهيلَ الاستثمارات الإسبانية في المغرب، وعقد شراكات في ميادين التعليم والثقافة وتحلية المياه والنقل بالسكك الحديدية، وكذلك توقيع اتفاق لضمان مرور الأشخاص والبضائع عبر الجمارك والمنافذ البرية والبحرية.
كما بحث الجانبان سبل التعاون في مجالات مكافحة الهجرة غير النظامية، والفلاحة والتعليم، والسياحة والثقافة، وغيرها من المجالات الحيوية.
وقال عزيز أخنوش، رئيس وزراء المغرب، إنَّ المغرب وإسبانيا دخلا مرحلة جديدة لأنَّ مدريد «امتلكت الشجاعة التاريخية في ملف الصحراء المغربية»، في إشارة إلى اعتراف إسبانيا بمبادرة الحكم الذاتي حلاً لملف الصحراء.
وانطلقت أمس في مدينة الرباط المغربية أشغال الدورة الثانية عشرة للاجتماع رفيع المستوى (المغرب - إسبانيا)، برئاسة مشتركة بين رئيسي حكومتي البلدين، ومشاركة وفد إسباني، وعدد من أعضاء الحكومة المغربية، وتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين البلدين.
وقال أخنوش إنَّ الاجتماع «يستجيب للإرادة القوية للعاهل المغربي الملك محمد السادس، وملك إسبانيا فيليبي السادس، من أجل ترسيخ الشراكة الاستراتيجية الثنائية، وترجمة توجهاتها الكبرى إلى خريطة طريق واضحة المعالم، خدمة لمصالح الشعبين الصديقين»، موضحاً أنَّ اللقاء «يشكل أيضاً مرحلة مفصلية في تنزيل التصور الجديد للعلاقات بين البلدين».
... المزيد


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده سترسل خلال أيام 6 دبابات من بين 10 دبابات من طراز «ليوبارد 2» لأوكرانيا كانت قد تعهدت بتقديمها، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية. وقال ألباريس لمجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية، في مقابلة نُشرت اليوم (السبت)، «سيتم تزويد أوكرانيا في وقت لاحق بمجموعة ثانية تتكون من أربع دبابات». وتابع «سندعم أوكرانيا طالما تحتاج للدعم...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

أصدر مسؤولو الصحة في جزيرة إيبيزا الإسبانية إنذاراً بعد رصد عدة حالات من حمى الضنك. وتحدث المسؤولون في الجزيرة عن العدوى في بيان بعد الإبلاغ عن إصابة ستة سياح ألمان بين مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، مما أثار مخاوف من تفشي المرض مع اقتراب الموسم السياحي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وحمى الضنك هي عدوى تنتشر عن طريق البعوض.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

خرجت متسلقة الجبال الإسبانية والمتخصصة في استكشاف الكهوف، بياتريس فلاميني (50 عاما)، إلى النور يوم الجمعة، بعد أن أمضت طواعية 500 يوم تحت الأرض داخل كهف بعمق 70 مترا في مقاطعة غرناطة جنوبي إسبانيا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقالت الرياضية المحترفة، وهي تضحك بصوت عال أمام كاميرات قناة «آر تي في إي» التلفزيونية الحكومية ووسائل الإعلام الأخرى «سأخبركم كيف كان الوضع هناك... ولكن إذا كنتم لا تمانعون، سأستحم، لأنني لم أمس الماء طيلة عام ونصف العام».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل تفتح واشنطن «نافذة الحل» في ليبيا؟

بولس متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأربعاء (لقطة من تسجيل مصور)
بولس متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأربعاء (لقطة من تسجيل مصور)
TT

هل تفتح واشنطن «نافذة الحل» في ليبيا؟

بولس متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأربعاء (لقطة من تسجيل مصور)
بولس متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأربعاء (لقطة من تسجيل مصور)

عاد الملف الليبي إلى واجهة الاهتمام الدولي مع تصاعد الحضور الأميركي في مسارات الأزمة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

وجاءت مداخلة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، أمام مجلس الأمن الدولي، لتكرّس انطباعاً متنامياً لدى أطراف ليبية بأن واشنطن انتقلت من موقع المتابعة إلى موقع الفاعل المباشر في جهود التسوية، وسط رهانات داخلية على إمكانية إحداث اختراق في حالة الجمود المستمرة منذ سنوات.

وينظر سياسيون ومحللون إلى الحضور الأميركي اللافت عبر منصة مجلس الأمن الدولي، باعتباره «نافذة محتملة» لحل الأزمة الليبية، مع بقاء هذا التفاؤل محاطاً بالحذر. وحسب مراقبين، فرغم تقديرهم للدور الأميركي، تظل الثقة رهناً بقدرة واشنطن على تحقيق اختراقات ملموسة في ملفات عدة.

اهتمام أميركي متزايد بحل الأزمة الليبية

تعهّد بولس، الأربعاء، بأن تكون بلاده «في طليعة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا»، مع التشديد على دفع مسارات التكامل العسكري والاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وعزّز ظهور بولس على منصة مجلس الأمن، في سابقة دبلوماسية، الانطباع لدى قطاعات من النخب الليبية بأن ملف أزمة بلادهم بات يحظى باهتمام مباشر من البيت الأبيض. وهي وجهة نظر تلاقت فيها أطياف ليبية مختلفة، عبّر عنها الكاتب مصطفى الفيتوري.

الدبيبة في لقاء مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

ومنذ العام الماضي، تصاعد الحراك الأميركي في الملف الليبي، عبر الانخراط في رعاية لقاءات بين الأفرقاء الليبيين، وتحديداً بين نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر، ومستشار رئيس حكومة «الوحدة» إبراهيم الدبيبة. من بينها اجتماعات احتضنتها روما في سبتمبر (أيلول) 2025، وباريس في يناير (كانون الثاني) 2025، في محاولة لتحريك العملية السياسية، مع التركيز على توحيد المؤسسات، وسط تسريبات عن مقترحات لدمج الحكومتين.

ويرى محمد بويصير، المستشار السياسي السابق للمشير خليفة حفتر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة دوراً أميركياً يقترب من «مشروع منسّق»، معتبراً أن حضور بولس جلسة مجلس الأمن يمثّل «تكريساً لدوره السياسي في الملف الليبي». مشيراً إلى أن التحركات الأميركية تأتي، حسب تقديره، في إطار قانون «دعم الاستقرار في ليبيا»، الذي أقرّه الكونغرس الأميركي قبل سنوات، والرامي إلى تعزيز انخراط واشنطن في تسوية النزاع، ودعم الحكم الديمقراطي، والمساعدة الإنسانية، واستعادة الأصول الليبية.

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية الليبية (المجلس)

بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي، محمد حسن مخلوف، أن «الدور الأميركي قد يفتح نافذة محتملة لحل الأزمة الليبية، لكنه يظل تحت الاختبار، ومشروطاً بوجود ضغط حقيقي من الإدارة الأميركية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن فرص النجاح «تعتمد على مدى التفاهم بين الأطراف المحلية والدولية، وعلى قدرة واشنطن على خلق توازن بين القوى المؤثرة».

في المقابل، يرى رئيس الائتلاف «الليبي- الأميركي» فيصل الفيتوري أن «مقاربات التعامل الأميركي مع الملف قد تتجه بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية، نحو منطق الصفقات والمقاربات المصلحية الآنية»، محذّراً من «انعكاسات ذلك على مستقبل الاستقرار»، حسب إدراج له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وعلى الصعيد العسكري، يتزايد الرهان على مناورة «فلينتلوك 26» المرتقبة في مدينة سرت الليبية في أبريل (نيسان) المقبل، التي تنظمها القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، بمشاركة قوات ليبية من شرق البلاد وغربها، في بلد يعاني انقساماً مؤسساتياً وأمنياً. وقد عدّها بولس في جلسة مجلس الأمن الأخيرة، «علامة فارقة نحو التنسيق العسكري».

وفي هذا السياق، لا يستبعد بويصير أن تشكل المناورة «نقطة بداية لتنسيق أمني وعسكري أوسع»، لافتاً إلى تداول مقترحات تستند إلى تصورات بشأن إعادة هيكلة القيادة العسكرية، من بينها فكرة رئاسات أركان تمثّل أقاليم ليبيا الثلاثة.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

غير أن الخبير العسكري عادل عبد الكافي أبدى مقداراً أكبر من التشكيك، معتبراً في منشور عبر حسابه على «فيسبوك» أن تحركات «أفريكوم»، وتعديل آليات حظر السلاح «خطوات شكلية ما لم تُعالج جذور الأزمة»، ورأى أن أي تقدم يتطلب «وقف تدفق الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة والمرتزقة»، ومعالجة بيئة الصراع والتدخلات الخارجية.

ضرورة حل ملف الميليشيات

من جهته، عدَّ رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية-الليبية، هاني شنيب، أن «أي مسار سياسي وتنفيذي فعّال يظل مشروطاً بمعالجة ملف الميليشيات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك يستدعي «برنامجاً تمهيدياً يسبق مسار نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج»، بما يسمح للسلطة التنفيذية بالعمل دون تهديد. مضيفاً أن المؤشرات على المديين القصير والمتوسط «تبدو إيجابية»، فيما يبقى الأفق الأطول «رهناً بالتوازنات الإقليمية والدولية».

اقتصادياً، عكس خطاب بولس اهتماماً بدعم اتفاق «برنامج التنمية الموحد» الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع إبراز دور المؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي الليبي، والدعوة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق، واعتماد ميزانية سنوية موحّدة، باعتبارها «خطوة مفصلية في مسار الاستقرار الاقتصادي».

كما حضر الملف الاقتصادي بقوة في التحركات الأميركية، مع إشارات إلى زيارات ولقاءات شهدت توقيع تفاهمات واتفاقات في قطاع الطاقة، بينما يرى محللون أن المقاربة الاقتصادية تمثل وجهاً براغماتياً بارزاً في السياسة الأميركية تجاه ليبيا.

وفي ظل هذا الحضور الأميركي، يتجدد النقاش حول دور بعثة الأمم المتحدة، خصوصاً مع استمرار التعثر في ملفات التوافق على الأطر الانتخابية والقوانين المنظمة لها.

واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

ويرى مخلوف أن المشهد يفتح على سيناريوهين: «إما تقلّص دور البعثة في حال انخراط أميركي مباشر، وإما تكامل الدورين إذا تحقق تفاهم واضح»، معتبراً أن البعثة «لم تحقق تقدماً حاسماً»، وحذّر من تداعيات الانقسام السياسي على مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة القضائية.

أما شنيب فيؤكد أنه «لا بديل أمام البعثة سوى التناغم مع التحركات الأميركية»، دعماً لمسارات توحيد المؤسسة العسكرية، والتوافق على حكومة تكنوقراط موحّدة، بالتوازي مع إصلاحات مصرفية وترتيبات اقتصادية تعزز الاستقرار وتكافؤ الفرص.

ويخلص مراقبون إلى أن تعثر جهود التسوية خلال خمسة عشر عاماً يعود إلى تشابك الصراعات الداخلية، والتوازنات الإقليمية والدولية، فيما يبقى الرهان على دور أميركي أكثر حسماً موضع اختبار في المرحلة المقبلة.


الصومال لاحتواء انتقادات شعبية لعلاقاته مع تركيا

الرئيس التركي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس التركي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال لاحتواء انتقادات شعبية لعلاقاته مع تركيا

الرئيس التركي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس التركي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

قوبل التعاون المتنامي بين مقديشو وأنقرة بانتقادات داخلية في الصومال حول «استفادة أحادية» من الجانب التركي، ما دفع السلطات الصومالية للتأكيد على عدم مساسها بسيادة البلاد أو حقوق شعبها.

ذلك النفي الرسمي الصادر الجمعة يأتي وسط خلافات بين الحكومة والمعارضة قبل انتخابات مفصلية هذا العام، ويراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة احتواء لأي أزمة محتملة مع تركيا باعتبارها حليفاً استراتيجياً تحتاج إليه مقديشو، وتوقع أن تتفهم أنقرة ذلك وتواصل وجودها في الصومال باعتباره استراتيجياً لمصالحها في القرن الأفريقي.

وبدا التعاون بين مقديشو وأنقرة أكثر نشاطاً في ظل الأزمات الداخلية للحكومة الصومالية مع المعارضة وبعد الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

نفي صومالي

ونقلت وكالة الأنباء الصومالية، الجمعة، عن مصادر رسمية قولها إن «بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تداولت مزاعم تزعم استفادة الحكومة التركية بشكل أحادي من الموارد الطبيعية وموارد الطاقة في الصومال، لا سيما قطاع النفط»، مؤكدة أن «تلك الادعاءات عارية عن الصحة وتندرج ضمن حملات تضليل تهدف إلى تشويه الحقائق والإضرار بالتعاون القائم بين البلدين».

وأوضحت المصادر الصومالية الرسمية أن «الاتفاق المشترك المبرم بين شركة البترول التركية (TPAO) وهيئة البترول الصومالية ينص صراحة على أن الموارد الطبيعية هي ملك للشعب الصومالي، وأن عمليات الاستكشاف والإنتاج تتم وفق الأطر القانونية الوطنية وبما يراعي المصالح السيادية للدولة».

كما شدد مسؤولون من الجانبين الصومالي والتركي على أن «الشراكة في مجال الطاقة تقوم على مبادئ الشفافية والاحترام المتبادل والحفاظ على سيادة الصومال»، وفق الوكالة التي لم توضح من يقف وراء تلك الحسابات، وسط أزمة سياسية بالبلاد بين الحكومة والمعارضة، قبل انتخابات مباشرة هذا العام تعد من أبرز الخلافات بينهما.

السفير التركي يسلم وزير الأمن الداخلي بالصومال معدات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

وقبل أقل من أسبوع، تحركت من تركيا السفينة «تشاغري بي» نحو الصومال، حيث ستباشر عمليات تنقيب عن النفط في سواحل البلاد في إطار تنفيذ اتفاقيات التعاون الاقتصادي والدفاعي الموقعة بين حكومتي الصومال وتركيا، بحسب ما ذكرته الوكالة في 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن الانتقادات التي تصف مسار العلاقات بين مقديشو وأنقرة بأنه يقوم على «(استفادة أحادية) ليست جديدة تماماً، لكنها تصاعدت الآن لعدة أسباب سياسية واقتصادية».

ونبه إلى أن الاتفاقات المرتبطة بالنفط والغاز والمعادن دائماً ما تكون عالية الحساسية في أي دولة نامية، لأنها تتعلق بالسيادة والثروة المستقبلية، لافتاً إلى أنه «في الحالة الصومالية، أي انطباع بأن طرفاً خارجياً قد يحصل على حصة كبيرة أو امتيازات طويلة الأمد يثير تلقائياً مخاوف النخب والمعارضة».

استقطاب سياسي

ويأتي الجدل الحالي، بحسب بري، في «سياق استقطاب سياسي قائم قبل الانتخابات، والمعارضة تميل إلى التدقيق في أي اتفاقات استراتيجية تعقدها الحكومة التي تبقى أكثر عرضة للنقد، وفي ظل غموض نسبي في بعض التفاصيل، وهذا الفراغ المعلوماتي غالباً ما تملؤه الروايات السياسية أو التخوفات الشعبية».

وأوضح أن التوضيحات الصومالية الرسمية، تأتي لاحتواء تلك الاتهامات وعدم تأثيرها على مشاريع التعاون في ظل الحاجة للتحالف الاستراتيجي مع تركيا.

السفينة التركية «تشاغري بي» لتنقيب النفط تتجه إلى الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي هذه التصريحات في «ظل علاقات ثنائية متنامية بين الصومال وتركيا، تقوم على تعاون متعدد المجالات يشمل البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والأمن والاستثمار، في إطار شراكة بين دولتين مستقلتين تربطهما علاقات صداقة وتعاون وثيق»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الصومالية الجمعة.

شراكة متنامية

ولا يتوقف التعاون التركي الصومالي على مجال الطاقة، وفي 18 فبراير الحالي، تسلّم وزير الأمن الداخلي الجنرال عبد الله شيخ إسماعيل، معدات عسكرية للشرطة الوطنية، من السفير التركي بالبلاد، بحسب وكالة الأنباء الصومالية.

وفي 10 فبراير الحالي، وقعت هيئة الاتصالات الصومالية مذكرة تفاهم مع هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية لتعزيز التعاون في مجال الاتصالات الإلكترونية، وفق المصدر ذاته.

وفي 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، احتفل الصومال وتركيا بمرور 60 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في حفل نظمته سفارة جمهورية الصومال الفيدرالية في العاصمة التركية أنقرة.

وباعتقاد بري، فإن الصومال سيكون حريصاً على هذا التعاون واستمراره وتقديم توضيحات مستمرة، ولكن يجب أن تكون أكثر تفصيلاً لإنهاء تلك الاتهامات، متوقعاً أن تتفهم أنقرة ذلك وتواصل وجودها في الصومال باعتباره استراتيجياً لمصالحها في القرن الأفريقي.


اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، أمس، بوقوع «أعمال إبادة جماعية» في مدينة الفاشر السودانية التي شهدت فظائع كثيرة منذ سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وخلصت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، إلى أن «نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه (قوات الدعم السريع)» في هذه المدينة الواقعة في إقليم دارفور غرب السودان.

وتزامناً مع ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على ثلاثة من قادة «الدعم السريع» بسبب انتهاكاتهم في الفاشر. وقالت الوزارة إن هؤلاء الأفراد متورطون في حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سيطرتهم على المدينة.