الرباط ومدريد تدشنان عهداً جديداً من العلاقات بتوقيع أكثر من 20 اتفاقية

أخنوش: إسبانيا امتلكت الشجاعة التاريخية في ملف الصحراء

رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال افتتاح اجتماع القمة الـ12 رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في الرباط أمس (أ.ب)
رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال افتتاح اجتماع القمة الـ12 رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في الرباط أمس (أ.ب)
TT

الرباط ومدريد تدشنان عهداً جديداً من العلاقات بتوقيع أكثر من 20 اتفاقية

رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال افتتاح اجتماع القمة الـ12 رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في الرباط أمس (أ.ب)
رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال افتتاح اجتماع القمة الـ12 رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في الرباط أمس (أ.ب)

دشنت الرباط ومدريد عهدا جديدا من العلاقات، بتوقيع أكثر من 20 اتفاقية، تشمل تسهيل الاستثمارات الإسبانية في المغرب، وعقد شراكات في ميادين التعليم والثقافة وتحلية المياه والنقل بالسكك الحديدية، والاتفاق على ضمان مرور الأشخاص والبضائع عبر الجمارك والمنافذ البرية والبحرية، كما بحث الجانبان سبل التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، والفلاحة والتعليم، والسياحة والثقافة، وغيرها من المجالات الحيوية.
وقال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، إن المغرب وإسبانيا دخلا مرحلة جديدة؛ لأن مدريد «امتلكت الشجاعة التاريخية في ملف الصحراء المغربية»، في إشارة إلى اعتراف إسبانيا بمبادرة الحكم الذاتي كحل لملف الصحراء المغربية، وتفهمها لأهمية الصحراء بالنسبة للمغرب.
وعبر أخنوش خلال افتتاح اجتماع القمة الـ12 رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا، الذي ترأسه رفقة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، عن ارتياح المغرب لموقف المملكة الإسبانية من القضية الوطنية الأولى، المساند للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء المغربية، المقدمة من طرف المغرب سنة 2007، واعتبار ذلك «الأساس الأكثر جدية، والأكثر واقعية ومصداقية لحل هذا النزاع المفتعل». وانطلقت أمس في مدينة الرباط المغربية أشغال الدورة الثانية عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغرب - إسبانيا، برئاسة مشتركة بين رئيسي حكومة البلدين، ومشاركة وفد إسباني، وعدد من أعضاء الحكومة المغربية، وجرى التوقيع على أكثر من عشرين اتفاقية بين البلدين.
ويأتي هذا الاجتماع بعد ثماني سنوات على انعقاد آخر دورة لهذه الآلية المؤسساتية، التي انعقدت في 2015.
وقال أخنوش إن الاجتماع «يستجيب للإرادة القوية للعاهل المغربي الملك محمد السادس، وملك إسبانيا فيليبي السادس، من أجل ترسيخ الشراكة الاستراتيجية الثنائية، وترجمة توجهاتها الكبرى إلى خريطة طريق واضحة المعالم، خدمة لمصالح الشعبين الصديقين». موضحا أن اللقاء «يشكل أيضا مرحلة مفصلية في تنزيل التصور الجديد للعلاقات بين البلدين».
وأضاف أخنوش موضحا أن هذه الدورة «تستقي أهميتها من الزخم، الذي تم تحقيقه على مستوى العلاقات بين البلدين»، وخصوصا في أعقاب دعوة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة ثورة الملك والشعب يوم 20 أغسطس (آب) 2020 إلى «تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين، على أساس الثقة والشفافية، والاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات»، مشيرا إلى أنه سيتم التوقيع على جيل جديد من الاتفاقيات، ومن مذكرات التفاهم، وخلق نموذج للتعاون بين ضفتي المتوسط، في بعديه الأورو - متوسطي والأورو - أفريقي.
ويشمل اللقاء، حسب أخنوش، محطة مهمة للغاية لاستعراض، وتقييم حصيلة التعاون في مختلف المجالات، السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية منها، وأيضا مناسبة لإرساء التصور الجديد للشراكة بين البلدين في القادم من السنوات. معتبرا أن التحديات الأمنية «باتت تفرض نفسها على دول المنطقة، مما يستوجب أكثر من أي وقت مضى تكثيف الجهود لمواجهة المخاطر، التي تحدق بأمن المنطقة، والمرتبطة بالهجرة غير الشرعية، والاتجار في البشر والمخدرات والإرهاب، والمجموعات الانفصالية والميليشيات المسلحة، وذلك اعتمادا على مقاربة شمولية تجمع بين البعدين الأمني والاجتماعي»
في سياق ذلك، نوه أخنوش بالمنتدى الاقتصادي، المنعقد في دورته الجديدة على هامش هذا الاجتماع، مشيرا إلى أنه يشكل مناسبة لتعزيز علاقات التعاون الثنائية، وتوسيعها لتشمل مجالات أخرى، كونها توفر فرصا مهمة للشراكة في قطاعات ذات أولوية للبلدين، من قبيل الطاقات المتجددة، والفلاحة والصيد البحري، والسياحة وقطاعات أخرى. مبرزا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين «تشهد تطورا نوعيا، يتطلب انخراط الفاعلين الاقتصاديين في الدينامية، التي تعرفها العلاقات الثنائية، قصد إبرام شراكات قوية وملموسة».
وأوضح أخنوش أن إسبانيا تبوأت مركز الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للمغرب، مسجلا أن البلدين «تمكنا من إرساء إطار قانوني غني ومتنوع، يواكب التطور الحاصل في كثير من المجالات، كما تمكنا من تعزيز سبل التعاون لإرساء مشاريع نموذجية تهم مجال الطاقة، من خلال تقوية الربط الكهربائي، واستثمار أنبوب الغاز المغاربي في الاتجاه المعاكس، من إسبانيا نحو المغرب، وكذلك اعتماد طاقات بديلة من قبيل الهيدروجين الأخضر». كما أبرز في هذا السياق أن القرب الجغرافي بين البلدين أسهم في حضور مهم للشركات الإسبانية بالمملكة، ووجود جالية مغربية مهمة تقيم بالديار الإسبانية، وجالية إسبانية تقيم بالمغرب، مما خلق دينامية استثنائية بين المملكتين.
من جهته، قال بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، إن الاجتماع الرفيع يفتح مرحلة جديدة في العلاقات بين إسبانيا والمغرب، ودعا إلى استكشاف فرص جديدة في هذه العلاقات، مشيرا إلى أهمية الإعلان المشترك الصادر في السابع من أبريل (نيسان) 2022، الذي رسم خريطة الطريق للتعاون بين البلدين.
وأعلن سانشيز التزام بلاده والمغرب بالاحترام المتبادل، وتجنب كل ما يسيء إلى الطرف الآخر، ودعا لتحقيق تقدم في جميع المجالات، من خلال المزيد من الحوار السياسي والأمني، والمزيد من الاستثمارات، وحرية التنقل. وقال في اختتام منتدى اقتصادي احتضنته الرباط مساء أول من أمس: «كلما كانت العلاقات بين المغرب وإسبانيا أفضل، كان ذلك أفضل لإسبانيا وللمغرب ولأوروبا، وللأعمال التجارية ولمواطني البلدين».
وتم توقيع أكثر من 20 اتفاقية لتسهيل الاستثمارات الإسبانية في المغرب، وعقد شراكات في ميادين التعليم والثقافة وتحلية المياه والنقل بالسكك الحديدية، واتفاق لضمان مرور الأشخاص والبضائع عبر الجمارك والمنافذ البرية والبحرية. كما تم التطرق خلال هذا الاجتماع إلى التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، والبنية التحتية، وتدبير المياه، والتنمية المستدامة والتغيرات المناخية، وكذا في مجال الفلاحة والتعليم، والتكوين المهني والهجرة النظامية والأمن الصحي والنقل والسياحة والثقافة.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده سترسل خلال أيام 6 دبابات من بين 10 دبابات من طراز «ليوبارد 2» لأوكرانيا كانت قد تعهدت بتقديمها، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية. وقال ألباريس لمجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية، في مقابلة نُشرت اليوم (السبت)، «سيتم تزويد أوكرانيا في وقت لاحق بمجموعة ثانية تتكون من أربع دبابات». وتابع «سندعم أوكرانيا طالما تحتاج للدعم...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

أصدر مسؤولو الصحة في جزيرة إيبيزا الإسبانية إنذاراً بعد رصد عدة حالات من حمى الضنك. وتحدث المسؤولون في الجزيرة عن العدوى في بيان بعد الإبلاغ عن إصابة ستة سياح ألمان بين مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، مما أثار مخاوف من تفشي المرض مع اقتراب الموسم السياحي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وحمى الضنك هي عدوى تنتشر عن طريق البعوض.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

خرجت متسلقة الجبال الإسبانية والمتخصصة في استكشاف الكهوف، بياتريس فلاميني (50 عاما)، إلى النور يوم الجمعة، بعد أن أمضت طواعية 500 يوم تحت الأرض داخل كهف بعمق 70 مترا في مقاطعة غرناطة جنوبي إسبانيا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقالت الرياضية المحترفة، وهي تضحك بصوت عال أمام كاميرات قناة «آر تي في إي» التلفزيونية الحكومية ووسائل الإعلام الأخرى «سأخبركم كيف كان الوضع هناك... ولكن إذا كنتم لا تمانعون، سأستحم، لأنني لم أمس الماء طيلة عام ونصف العام».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
TT

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)

تعزز هيئة قناة السويس المصرية شراكاتها الدولية لتجاوز أزمات الملاحة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مع تأكيد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الجمعة، «جاهزية القناة لتقديم خدماتها اللوجيستية والبحرية بكفاءة تامة، لا سيما مع ما شهدته من أعمال تطوير للمجرى الملاحي، وتحديث شامل للوحدات البحرية في الأسطول البحري».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة، من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر. وأكد خلال مارس (آذار) الماضي، أن «مصر تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وأجرى ربيع محادثات، الجمعة، مع الأمين العام لغرفة الملاحة الدولية، توماس كزاكوس، مؤكداً «اعتزازه بعلاقات الشراكة والتعاون الممتدة مع (غرفة الملاحة)، وحرصه على تفعيل التواصل المستمر والمباشر مع الأطراف الفاعلة كافّة في المجتمع الملاحي».

ووفق ربيع فإن «التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلّب تضافر الجهود كافّة وتوحيد الرؤى والعمل المشترك، لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية»، موضحاً أن «قناة السويس تأثرت سلباً من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، حيث تراجعت معدلات الملاحة في القناة عما كانت عليه خلال عام 2023». لكنه قال إن «الهيئة لم تتوان رغم ذلك عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها، عبر تثبيت رسوم عبور السفن منذ ذلك الحين، وتبني سياسات تسويقية مرنة لتحقيق التوازن المطلوب للعملاء في ظل متغيرات السوق وارتفاع أسعار نوالين الشحن».

محادثات الفريق أسامة ربيع الجمعة مع الأمين العام لـ«غرفة الملاحة الدولية» توماس كزاكوس (هيئة قناة السويس)

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، يرى أن «قناة السويس من أكثر المتضررين بما يحدث في المنطقة، لذا فالقناة من حقها أن تتخذ الإجراءات كافّة من أجل تقليل الخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «(الهيئة) تُجري محادثات مع (غرفة الملاحة الدولية)، بهدف التعرف على الإجراءات الحالية والمستقبلية مثل منح حوافز للشركات من أجل العودة إلى الملاحة، أو خفض نسبة من رسوم عبور السفن أو زيادتها حسبما يتم التوافق حوله للتقليل من التداعيات الحالية». ويقول إن «ذلك لمواجهة التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب».

ووفق بدوي فإن «القناة بذلت جهوداً خلال الفترة الماضية لجذب الشركات الدولية وعدم خسارة أي سفينة حاويات؛ لكن المشكلة في قرار أصحاب الخطوط الملاحية الكبرى». وأكد أن «التوقعات كانت تسير في صالح عودة الملاحة إلى القناة بقوة مطلع العام الحالي، حيث تعهدت شركات عديدة بالمرور مجدداً عقب (هدنة غزة)، لكن جاءت الحرب الإيرانية بتأثيراتها».

وحدات بحرية جديدة دُشّنت في قناة السويس الجمعة (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث أقدم عدد من الشركات الكبرى على العودة الكاملة لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل رئيسي منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

وشدد الفريق ربيع على أن «قناة السويس رغم التحديات المختلفة والأزمات المتتالية مستمرة في تقديم خدماتها الملاحية والبحرية على مدار الساعة دون توقف، وعكفت على استحداث خدمات ملاحية جديدة».

كزاكوس قال من جانبه خلال محادثاته مع ربيع، إن «قناة السويس تظل الوجهة الملاحية المثلى لحركة التجارة العابرة من الشرق إلى الغرب مقارنة بالطرق الملاحية الأخرى»، معرباً عن ثقته بـ«العودة الكاملة للخطوط الملاحية الكبرى للعبور من قناة السويس فور استقرار الأوضاع في المنطقة مرة أخرى، حيث تُعدّ القناة هي الممر الملاحي الأسرع والأقصر والأكثر أماناً واستدامة».

وأوضح أن «التواصل مع هيئة قناة السويس يُعدّ فرصة جيدة لتبادل المعلومات والتعرف عن قرب على مستجدات مشروعات التطوير ونقل رسائل طمأنة إلى العملاء من جميع شركات الشحن والمعنيين بقطاع النقل البحري بأن القناة آمنة وما زالت تعمل بكفاءة».

سفينة في أثناء عبورها مجرى قناة السويس خلال نهاية الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)

وأشاد كزاكوس بـ«الخطوات الجادة التي اتخذتها (الهيئة) خلال الفترة الماضية»، مؤكداً أن «استراتيجية التطوير والتحديث بالقناة تظل هي الاستثمار الحقيقي الذي ستجني حصاده فور استقرار الأوضاع بالمنطقة وعودة الملاحة إلى معدلاتها الطبيعية».

وحسب الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية فإن «قناة السويس قدمت مُحفزات إلى السفن التي تمر، من بينها خدمة الإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري، وذلك لمنح قيمة مضافة لعبور السفن بالقناة».

لكنه توقع «تأثر الملاحة في القناة لأشهر حتى بعد وقف الحرب الإيرانية». ودلّل على ذلك بأن «الشركات حققت مكاسب خلال العبور من رأس الرجاء الصالح ورفع أسعار الشحن؛ لكن مع الوقت سوف تدرك الشركات أهمية تقليل دورة السفن، لتعود إلى المرور من قناة السويس».

ووفق مراقبين فإن «شركات شحن غيّرت مسار سفنها تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب عقب الحرب الإيرانية والأزمات التي لاحقت مضيق هرمز». وأشاروا إلى أن «تعافي الملاحة في قناة السويس قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب».

رئيس هيئة قناة السويس شهد الجمعة مراسم تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة (هيئة قناة السويس)

وكانت هيئة قناة السويس قد ذكرت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026».

في غضون ذلك، شهد رئيس هيئة قناة السويس، الجمعة، مراسم تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة من طراز «عزيمة»، وقاطرة جديدة من طراز «تيم عزيمة»، وهي الأولى من نوعها بشركة «التمساح لبناء السفن» إحدى الشركات التابعة للهيئة.

وأكد ربيع، أن «الشركات والترسانات التابعة للهيئة تسعى لاستثمار موقعها الجغرافي المتميز وخبراتها المتراكمة في مجال بناء الوحدات البحرية المختلفة لتحقيق رؤية القيادة السياسية بتوطين صناعة الوحدات البحرية داخل مصر وفتح أسواق خارجية للتصدير، بما يسهم في دعم الاقتصاد وتوفير العملة الصعبة».

وأوضح أن «القاطرات الجديدة تمثّل إضافة نوعية لأسطول الهيئة، حيث ستُسهم في رفع كفاءة الخدمات البحرية المقدمة، بما يعزز من تنافسية قناة السويس بصفتها ممراً ملاحياً عالمياً».


ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
TT

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

تلوح في أفق الأزمة السياسية الليبية المعقّدة ملامح قد تساعد على تحريك الملف العسكري، بما يسهم في توحيد الجيش المنقسم منذ الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وذلك رغم اعتراضات كتائب مسلحة بغرب البلاد، وتوترات اكتنفت محاولة تغييرات عسكرية بغرب البلاد.

ويرصد مراقبون للشأن الليبي ملامح تقارب بين قطبي المؤسسة العسكرية في أعقاب مشاركتهما في تمرين (فلينتلوك 2026)، الذي أقيم بمدينة سرت، الأربعاء الماضي، تحت إشراف أميركي. وقد أسفر هذا التنسيق عن تأسيس غرفة عسكرية مشتركة، بصيغة (3+3) للمرة الأولى، لتتولى مهام أمنية وميدانية تشمل كافة أنحاء البلاد.

ووسط تباينات وتوترات في غرب ليبيا، رحبت البعثة الأممية بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة»، كما شددت على «ضرورة الاستفادة من هذا الزخم لتوحيد المؤسسات السياسية، وتجديد شرعيتها من خلال إجراء انتخابات حرة وذات مصداقية».

صدام حفتر يتوسط خوري والناظوري (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وأجرت نائبة رئيس البعثة الأممية، ستيفاني خوري، زيارة إلى القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في بنغازي، مساء الخميس، عقدت خلالها محادثات مع نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي عبد الرازق الناظوري.

وقالت القيادة العامة إن خوري «أثنت على الجهود التي تبذلها القيادة العامة في إطار تنسيق العمل المشترك بين أبناء المؤسسة العسكرية؛ والتي تُوّجت بتشكيل لجنة (3+3) لإنشاء غرفة عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة على كامل التراب الليبي»، مبرزة أن اللقاء الذي استعرض آخر المستجدات المتعلقة بالملفّين السياسي والاقتصادي، تطرق لما تم الاتفاق عليه بشأن «الإنفاق الموحّد».

صدام حفتر (إلى اليمين) وشقيقه خالد مطلع يناير 2026 (القيادة العامة)

وكان صدام قد استبق انطلاق التمرين العسكري، وقال إن استضافة ليبيا لهذا الحدث الدولي «تشكل برهاناً على قدرة الشباب الليبي على التوحد، وتجسيداً لمدى مهنية واحترافية منتسبي المؤسسة العسكرية»، كما عدّه «فرصة سانحة لتعزيز التنسيق الدولي، ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، ورفع الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين البلدان الأفريقية المشاركة به».

وكانت قيادات عسكرية من غرب ليبيا وشرقها قد قطعت خطوات باتجاه توحيد الجيش المنقسم، عبر محادثات شهدت القاهرة جزءاً منها، قبل أن تتعطل لأسباب عدة، من بينها الاختلاف على من سيتولى القيادة العامة للجيش، وتراجع دور اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

وفي 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتهم خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للجيش، تنظيم «الإخوان» في ليبيا بـ«العمل قدر الإمكان على ألا يكون في ليبيا جيش؛ لأنه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها، وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا».

وذهب خالد في حوار لقناة «الحدث الليبي» إلى أن «القوات المسلحة و(الإخوان) مستحيل أن يلتقيا في مكان واحد. كما أن المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط».

ورحبت البعثة الأممية، مساء الخميس، بلقاء ممثلين عن المؤسسات الأمنية الليبية من الغرب والشرق للمشاركة في تمرين «فلينتلوك»، وقالت إنها تدعم «كافة الجهود الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، باعتبار ذلك خطوة أساسية في بناء الدولة، وحضّت جميع الأطراف على مواصلة الجهود في هذا الصدد لاستكمال توحيد المؤسستين.

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة ليبيا الحدث المقربة من الجيش الوطني)

في المقابل، أبدت تشكيلات مسلحة بغرب ليبيا رفضها لأي تقارب مع جبهة شرق ليبيا، لا سيما بعد ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش «فلينتلوك 2026».

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان اعتراضه على «فلينتلوك 2026»، وقال، في بيان، إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة»، بحسب قوله.

بموازاة هذه التحركات، ظهرت بوادر توتر في غرب ليبيا بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والفريق صلاح الدين النمروش رئيس الأركان العامة بغرب البلاد، سرعان ما تم احتواؤها، وذلك على خلفية ما تردد عن محاولة الأول تكليف آمر جديد للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي. علماً بأن النمروش كان يتولى رئاسة المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، قبل أن يكلف برئاسة الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

في غضون ذلك، أكد «تجمع الساحل الغربي» التمسك التام بـ«وحدة الجيش الليبي»، مشدداً على «رفض أي مساس بالتنظيم العسكري والأمني الحالي في غرب ليبيا». كما أكد أن التغيير أو التعديل في هذه الهياكل «شأن خاضع للاختصاص الفني والقانوني فقط، بعيداً عن التجاذبات».

كما أعلن التجمع «دعمه الكامل للمبادرة، التي يرعاها النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، والمتمثلة في مساعي توحيد المنطقة الغربية»، معتبراً هذه الخطوة «حجر أساس لتعزيز السلم الأهلي»، ومؤكداً وقوفه ومساندته لرئاسة الأركان العامة في خطواتها الجادة لتنظيم الوحدات العسكرية في الساحل الغربي.

وانتهى «تجمع الساحل الغربي» مؤكداً أنه يدعم «تفعيل المنظومة الأمنية بشكل كامل»، و«فرض سيادة القانون وتأمين الساحل من أي خروقات».


الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

أكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، مساء الخميس في العاصمة المغربية الرباط، الموقف الأوروبي الجديد بشأن الصحراء المغربية، عادَّةً أن «حكماً ذاتياً حقيقياً يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق» من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء المغربية» الرسمية.

وذكّرت كالاس، بمناسبة زيارة العمل التي تقوم بها للمغرب، بدعوة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالمعايير الأساسية لموقف الاتحاد الأوروبي، الذي يدعو جميع الأطراف إلى «المشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي».

وقد تم التعبير عن هذا الموقف، الذي أقرّته الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك اعتمده بوريطة وكالاس، عقب لقائهما. وفي هذا البيان المشترك، «رحب» الاتحاد الأوروبي بإرادة المغرب «تفصيل كيفية تنزيل حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية».

كما نوَّه الاتحاد الأوروبي بـ«اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797 (2025)، الذي يدعم بشكل كامل الجهود، التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب».

من جهته، أكد الوزير بوريطة أن الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي تتميز بعمقها وثرائها وأهميتها الاستراتيجية وشموليتها. وقال في لقاء صحافي مشترك مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، عقب لقائهما، إن الملك محمد السادس يعدّ الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي محورية واستراتيجية، ويحرص على أن تظل هذه الشراكة قائمة على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، انطلاقاً من رؤية مشتركة للتحديات.

وكما سجل الوزير بوريطة أن هذه الشراكة قائمة أيضاً على الاعتراف بالطابع الخاص للمغرب بوصفه شريكاً موثوقاً للاتحاد الأوروبي، مبرزاً أن العلاقة بين الجانبين تمتد لأكثر من نصف قرن من التعاون الوثيق والثقة المتبادلة. مشيراً إلى أن زيارة العمل التي تقوم بها كالاس للمملكة تأتي في وقت يعمل فيه الطرفان بنجاح على تكثيف الأجندة الثنائية والأوراش الاستراتيجية، وذلك بعد شهرين فقط من انعقاد الدورة الـ15 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي قطع فيه الطرفان التزامات مهمة في مجالات عدة.

ويكتسي هذا الموقف الأوروبي أهمية خاصة، ويشكل إشارة قوية قبيل اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقب في غضون أيام.

وإلى جانب الاتحاد الأوروبي، عبرت عدد من الدول الأوروبية، على المستوى الوطني، عن دعمها الصريح لمغربية الصحراء ولمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب. وتعكس هذه الدينامية الدولية، التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، توافق الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي لصالح التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.