كيف عسكرت الحرب النخبة الحاكمة الروسية؟

TT

كيف عسكرت الحرب النخبة الحاكمة الروسية؟

كان أفراد النخبة الروسية في السابق، ممن يتسمون بالطموح، يتسلقون سلم المناصب عبر المشاركة في مسابقة «قادة روسيا»، وفي برامج تدريب رؤساء الجمهوريات الروسية. أما الآن، فإن ذلك يتم عبر بوابة حرب أوكرانيا، ومن لا يتبنى هذا الاتجاه المتطرف يجد نفسه ضمن المهمشين. ويرى أندريه بيرتسيف، الصحافي بموقع «ميدوزا» الإخباري المستقل في روسيا، والباحث لدى مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، أن حرب أوكرانيا شكلت فرصة غير متوقعة أمام أفراد النخبة الروسية الطامحين لارتقاء السلم الوظيفي.
وقد صارت الإدارة الرئاسية في روسيا، التي كانت دوماً تتسم بالحساسية بالنسبة لأهواء الرئيس فلاديمير بوتين، حريصة على نحو متزايد على مكافأة «قدامى المحاربين»، غير الحقيقيين في الصراع الأوكراني. وليس قدامى المحاربين الفعليين هم المفضلون، ولكن المسؤولين والساسة الذين يزورون الخطوط الأمامية للحرب من أجل التقاط الصور، للتدليل على تطرفهم. ولاقت مثل هذه الأمور استحسان الكرملين، دون النظر إلى تبعات ذلك على جودة الحكومة أو العلاقة بين النخب.
ويقول بيرتسيف في تقرير نشرته مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، إن هذا الاتجاه بدأ عندما قام النائب الأول لرئيس الأركان سيرجي كيرينكو، والأمين العام لحزب «روسيا المتحدة» أندريه تورشاك، بالظهور في الأماكن التي احتلتها روسيا في أوكرانيا، وهو يرتدي ملابس الجيش بلونها الكاكي. ثم توالى، بشكل متكرر، ظهور ساسة محترفين، وبينهم نواب من الدوما (مجلس النواب في الجمعية الاتحادية الروسية) فيتالي ميلونوف، وسيرجي سوكول، وديمتري خوبيزوف. وهناك وحدة احتياط خاصة من نواب الدوما تحمل اسم «كاسكيد».
وهناك من برعوا في هذا الاتجاه، حيث تنحى ألكساندر سابوزنيكوف، عمدة مدينة تشيتا عن منصبه، وتطوع للقتال في الحرب. كما زار أوليج كوزمياكو، عمدة مدينة بريموري الجبهة، وارتدى دميتري روغوزين، الرئيس السابق لشركة «روسوكوزموس» الحكومية زياً عسكرياً وتوجه إلى الجبهة.
ويتساءل بيرتسيف، متعجباً، عما إذا كان أي من هؤلاء جميعاً شارك بالفعل في القتال؟ ولكنهم صاروا يعتنقون وسم المقاتل، وهو رهان يبدو أنه قد آتى ثماره، حيث يتحدث الرئيس بوتين كثيراً هذه الأيام عن بسالة من يخوضون الحرب.
وفي خضم هذه المشاهد، يتواصل تطرف وعسكرة النخبة الحاكمة بقوة، حيث يتحدث حاكم كورسك رومان ستاروفويت علانية عن تلقيه التدريب على يد مجموعة «فاغنر»، سيئة السمعة، للمرتزقة المقاتلين، كما أثنت مارغريتا سيمونيان، رئيسة تحرير شبكة تلفزيون «آر تي» الدعائية المملوكة للدولة على المجموعة، ومؤسسها يفغيني بريغوجين. وليس هذا الحماس بالأمر العارض، فالرئيس بوتين يتوقع «أن يسعدنا الجنود مراراً وتكراراً بنتائج ما يفعلون». وتسعى الإدارة الرئاسية إلى أن تقدم للرئيس أي شخص يجعله يشعر بهذا الفخر. وعلى سبيل المثال، ستقوم الإدارة خلال الانتخابات الإقليمية هذا العام، بدعم ترشيحات «قدامى المحاربين»، وتشجيع حكام الجمهوريات الروسية على زيارة الجبهة. وسيلقى من يستجيبون لذلك اهتماماً خاصاً، كما حدث مع مجموعة «كاسكيد».
ورغم ذلك، يواجه الكرملين عراقيل في استقطاب الساسة الملتزمين إلى هذا الخط، وبعضهم من صنعه. ففي خلال السنوات الأخيرة تطلب الأمر قبول مستقلين في هيئات تشريعية مختلفة، وذلك في مسعى لتحاشي إثارة غضب الناخبين الذين يعادون حزب «روسيا الموحدة» الذي لا يحظى بشعبية. كما وسع الكرملين نطاق رعايته للنخب الإقليمية، وضمن لها التمثيل في السلطة التشريعية، وفي مقابل ذلك، طلب أمراً بسيطاً نسبياً، ألا وهو التعهد بعدم دعم رؤساء الجمهوريات التابعين للكرملين، وعدم الانضمام للمعارضة. وفي الوقت الحالي، فإن مخاطر الحفاظ على الولاء قد تضخمت، وصارت التكلفة باهظة.
وهناك على سبيل المثال، النائب عن فولوجدا، دينيس دولزينكو، الذي قضى عطلة رأس السنة الجديدة في دبي، حيث طالب الأمين العام لحزب «روسيا المتحدة» أندريه تورشاك، بطرده من الحزب، قبل أن يكتشف لاحقاً أنه نائب مستقل يمثل دائرة انتخابية لها عضو واحد.
ومن شأن هذا التعنيف الشديد أن يضيف إلى التوترات مع النخبة الروسية، ولكن ذلك لم يؤد إلى تخفيف مطالب الكرملين، فإذا كان الاحتجاج قبل عام على غزو أوكرانيا يعد خيانة، ثم التزام الصمت تجاه الصراع لاحقاً، فإن ما يثير الريبة حالياً هو عدم وجود حماس كاف للحرب. وليس من المرجح أن تحول الإدارة الرئاسية المديرين والنواب إلى جنود وضباط فعليين، باستثناء حالات رمزية. وبالتالي، فإن المحترفين الأكثر قدرة على الخداع سوف يلائمهم لقب «قدامى المحاربين»، الذي يكتسبونه بزيارات للجبهة، فقط لالتقاط الصور، حيث صارت حرب أوكرانيا السبيل لارتقاء سلم المناصب.
وفي مقابل ذلك، سيجد الساسة الذين ليسوا في عجلة من أمرهم للتحول للتطرف، أنفسهم وقد همشوا على نحو متزايد، وسيتم ذلك أولاً على مستوى الأقاليم. ولا يمكن استبعاد أن يشغل «قدامى المحاربين»، غير الفعليين، المقاعد المفتوحة في مجلسي البرلمان الروسي (الدوما والاتحاد)، وهذا الارتقاء لا يرجع إلى أهليتهم لذلك، ولكن لما يهواه بوتين. وعلى هذا النحو، يبدأ تقسيم النخب الروسية ذات المكانة المنخفضة والمتوسطة إلى «قدامى محاربين»، وستفتح أمامهم بوابات واسعة، ويضمنون الوظائف. وسيرتقي هؤلاء على حساب «المدنيين»، ليصلوا إلى مقاعد السلطة، استناداً إلى خدمتهم في زمن الحرب، وهي خدمة ربما قاموا بها فقط من خلال الصور.
وفي الختام، يقول بيرتسيف إن واجهة النظام من الكفاءة السياسية والإدارية سوف تفسح المجال بشكل لا رجوع عنه أمام خليط غير متناسق، تشكل فحسب بما يناسب الأهواء المتقلبة للرئيس بوتين. وسيبقى جنباً إلى جنب مع «قدامى المحاربين» التكنوقراط من الشباب وبقية الأعضاء السابقين من ائتلاف «الجبهة الشعبية لعموم روسيا». وسيرتقي ذلك إلى ممارسة لعملية الاختيار السلبي التي لا تولد إلا من يرغبون في أي عمل يجذب انتباه القيادة، في حين يواصل النظام مسيرة التدهور.


مقالات ذات صلة

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بدأ بالفعل» حرباً عالمية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.