لبنان: حراك نيابي لحل الأزمة الرئاسية... وقائد الجيش في مقدمة المرشحين

«الاشتراكي» يضع اسم جوزيف عون «في الصدارة»... وفيصل كرامي لا يعارض تعديل الدستور

البطريرك الراعي مستقبلاً أمس رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائبين وائل أبو فاعور وراجي السعد (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي مستقبلاً أمس رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائبين وائل أبو فاعور وراجي السعد (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: حراك نيابي لحل الأزمة الرئاسية... وقائد الجيش في مقدمة المرشحين

البطريرك الراعي مستقبلاً أمس رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائبين وائل أبو فاعور وراجي السعد (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي مستقبلاً أمس رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائبين وائل أبو فاعور وراجي السعد (الوكالة الوطنية)

أعطى الحزب «التقدمي الاشتراكي» دفعاً لقائد الجيش العماد جوزيف عون بإعلانه أنه «يتصدّر الأسماء المرشحة لرئاسة الجمهورية»، في موقف هو الأول من نوعه، مع تأكيده في الوقت عينه أنه ما من مرشّح يحظى بتأييد 65 نائباً حتى الآن، وجاء هذا الموقف نتيجة المشاورات واللقاءات التي يقوم بها الحزب وكتلته النيابية، والتي كان آخرها يوم أمس، بلقاء عدد من نوابه البطريرك الماروني بشارة الراعي، وكذلك لقاء رئيس «الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط مع رئيس البرلمان نبيه بري.
وبعد لقاءات عدّة عقدها ممثلون من «الاشتراكي» مع أطراف سياسية شملت الحلفاء والخصوم، بينهم «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، إضافة إلى من هم على تواصل دائم معهم، كرئيس البرلمان نبيه بري، و«القوات اللبنانية»، وكتل معارضة أخرى، زارَ رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط مقر البطريركية المارونية في بكركي، صباح أمس، على رأس وفد ضمّ النائبين وائل أبو فاعور وراجي السعد، حيث جرى البحث في الاستحقاق الرئاسي والمستجدّات السياسية.
وبعد اللقاء، قال السعد: «زيارتنا اليوم إلى الصرح البطريركي تأتي تأكيداً على أنَّ بكركي حريصة على الوطن، وتمثل الداعم الأساسي للطائف والدستور؛ إذ إنَّ لا حلَّ خارج التمسك بالدستور والطائف، وإعادة الحياة إلى المؤسسات، وإطلاق عملية الإنقاذ الاقتصادي والمالي من خلال المباشرة بالإصلاحات فوراً».
ولفت إلى اتفاق مع الراعي «على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية؛ لأن عودة الانتظام إلى الحياة الدستورية وإلى الشراكة تبدأ بانتخاب رئيس جديد، خصوصاً في ظل تحللّ المؤسسات والصراع القضائي المؤسف والخطير، ونتمنى ألا يأخذ بعداً طائفياً، في ظلّ ضرب كل المؤسسات المالية، وانهيار القطاعات كافة، والخوف من ضرب المؤسسات الأمنية»، كما أكد «أهمية العيش المشترك، وتطبيق اللامركزية الإدارية وفق الدستور الذي سيوصلنا إلى بر الأمان».
وأضاف: «من هذا المنطلق، وبناء على كل ما قلناه، نحن متفقون مع البطريرك في أنه لا حل خارج التمسك بالدستور والطائف، وانتخاب رئيس، وإعادة الحياة إلى المؤسسات، ومنع الفراغ من التمدد، وإطلاق عملية الإنقاذ المالي والاقتصادي من خلال المباشرة بالإصلاحات فوراً».
ورداً على سؤال، قال السعد: «لا اتفاق على اسم معيّن لرئاسة الجمهورية، إنما هناك تراتبية بالأسماء، وقائد الجيش العماد جوزيف عون في الصدارة بين كلّ الأسماء الموجودة، وهذا لا يعني أنه موقف (اللقاء الديمقراطي)، بل هو نتيجة جميع الاجتماعات بين الكتل كافة».
وعما إذا تم التطرق مع البطريرك الراعي إلى موضوع الأسماء التي طرحها وليد جنبلاط لرئاسة الجمهورية، قال السعد: «اليوم ليس هناك أي اتفاق على اسم معين، ولكنْ هناك نوع من التراتبية في الأسماء المطروحة، نحن لا نتكلم عن موقف (اللقاء الديمقراطي) إنما عن كل الاجتماعات التي حصلت بين كافة الأفرقاء والكتل، وحتى على صعيد الدول الخارجية، بأن اسم قائد الجيش يتم التداول به كثيراً».
وعن ضرورة تعديل الدستور إذا تم الاتفاق على قائد الجيش، وعما إذا كان هناك إمكانية لتوفر عدد كاف من النواب لإجراء هذا التعديل، قال: «هناك أسماء يتم التداول بها، وإذا تم في النهاية اتفاق كبير على اسم قائد الجيش فسنتكلم بعدها عن تعديل الدستور. ولكن حتى الآن لم نصل إلى اتفاق على اسم من أجل تعديل الدستور، وعند الاتفاق على الاسم لكل حادث حديث».
وأوضح النائب في «الاشتراكي» هادي أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط»، أن القول بتصدر اسم قائد الجيش يأتي انطلاقاً من التأييد الخارجي له من قبل بعض الدول الصديقة، والتأييد الداخلي من قبل بعض الأطراف. وفي رد على سؤال حول ما هي الكتل النيابية التي تؤيد العماد عون؟ أوضح أبو الحسن: «حزب القوات لم يخف تأييده له إذا كان هناك توافق عليه، كما عدد من القوى المعارضة، وجميعنا متّفقون على أننا عندما نقرر الانتقال من تأييد النائب ميشال معوض سيكون ذلك للتوجه مباشرة إلى انتخاب رئيس».
وتحدث أبو الحسن عن الحركة واللقاءات التي يقوم بها «اللقاء الديمقراطي»، مشيراً إلى أن الانطلاقة كانت من جلسة الانتخاب الأخيرة، حيث دقّ جرس الإنذار ولوّح بمقاطعة الجلسات، والتقى حينها في اليوم نفسه «حزب الله»، ومن ثم النائب جبران باسيل، وأمس التقى البطريرك كما سيلتقي قريباً رئيس البرلمان، مذكراً بأنه تُطرح خلال اللقاءات التي يقوم بها ثلاثة أسماء، هي: العماد جوزيف عون، والوزير السابق جهاد أزعور، والنائب السابق صلاح حنين». واعتبر أبو الحسن أن استمرار تمسك «حزب الله» بمرشحه رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ينطلق من اعتبارات مرتبطة به، ومنها رفض باسيل له، إضافة إلى أن الموافقة على قائد الجيش تتطلب حصوله على ضمانات معينة.
وعما إذا كانت أزمة الانتخابات الرئاسية اقتربت من الحل، يقول أبو الحسن: «لا أعتقد ذلك، نحقق خرقاً ما لكن لم نقترب حتى الآن؛ لأن الحسابات لا تزال معقدة، والممانعة مأزومة بين باسيل وفرنجية، وفريقنا مأزوم نتيجة اعتكاف البعض عن خيار معوض».
وفي حين ترفض مصادر «القوات» التعليق على الأسماء، مؤكدة تمسكها بترشيح ميشال معوض حتى الآن، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أي اسم يستطيع أن يزاوج بين الإصلاح والسيادة، ولا يكون خاضعاً لفريق الممانعة، أكيد نرحب به؛ لأننا نريد إنهاء الشغور الرئاسي».
وتثني المصادر على الحركة الرئاسية الحاصلة اليوم، وتقول: «هذه الحركة الرئاسية التي يخرج منها أسماء، مطلوبة، ويجب أن تقود إلى مكان ما، رغم أنها كان يجب أن تتم في قاعات المجلس وفق الدورات الانتخابية المتتالية، وهو الأمر الذي لم يحصل بسبب التعطيل المتعمد والممنهج من قبل الفريق الآخر». وفي حين ترى أن هذه الحركة تشكل ضغطاً إضافياً، تؤكد «أن المشكلة تكمن في الفريق الآخر الذي لا يزال يتمسك بموقفه وترشيحه، ولا يريد الانتقال إلى مساحة توافقية».
إلى ذلك كان موضوع انتخابات الرئاسة محور الزيارة التي قام بها النائب فيصل كرامي إلى بكركي. وقال كرامي بعد لقائه الراعي: «نحن نقوم بمبادرات لوصل ما انقطع بين كل الأفرقاء، والاستماع إلى هواجسهم من أجل التوافق؛ لأنه من دون التوافق لن يكون هناك رئيس للجمهورية».
وأضاف: «من هنا نؤكد أن رئاسة الجمهورية هي بداية الحل لكل الأزمات التي تعصف بالبلاد، لأنه من دون رئيس لن ينتظم عمل المؤسسات الدستورية، وبالتالي اتفاق الطائف هو المدخل الأساسي لحل كل الأزمات...».
وفي رد على سؤال عما إذا كان يؤيد تعديل الدستور إذا ما تم التوافق على اسم قائد الجيش. أجاب: «أنا بطبعي ضد المسّ بالدستور، ولكن إذا كان هذا الأمر هو المخرج من أجل حلحلة الأمور، خصوصاً أن هناك سوابق لهذا الموضوع، فلا بأس، لأننا وصلنا إلى مكان تعبت فيه الناس وهلكت، ووضع البلد من سيئ إلى أسوأ، إضافة إلى انقطاع العلاقات بين الأفرقاء ومع الخارج. وهذا لا يعني أنني أعلن من هو المرشح، أنا مع التوافق، ومع إيصال رئيس للجمهورية يجمع ولا يفرق».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم تأكيدات متواصلة تطلقها الحكومة العراقية بشأن النأي بالبلاد عن دوامة الحرب الإقليمية الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، فإن البلاد تشهد دخولاً فعلياً، لكنه «غير معلن» على المستوى الرسمي، في مقابل الإعلان الصريح بالدخول من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

يوماً بعد آخر، يتكرس الدخول الفعلي في الحرب من خلال الهجمات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مواقع ومقار لـ«الحشد الشعبي»، في مقابل هجمات تشنها إيران وفصائلها على السفارة الأميركية بمواقع عديدة في بقية المحافظات وإقليم كردستان الشمالي، آخرها استهداف قاعدتين عسكريتين تابعتين لقوات «البيشمركة» الكردية.

وشهد فجر الثلاثاء ونهاره، أقوى موجة تصعيد وهجمات نفذتها القوى المتصارعة على الأراضي العراقية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

مصرع قائد «حشد» الأنبار

في سياق أقوى الضربات التي تلقاها «الحشد الشعبي» خلال الأسبوعين الماضي، أدى هجوم جوي، يعتقد أنه أميركي، إلى مصرع قائد عمليات محافظة الأنبار في هيئة الحشد الشعبي سعد دواي، وهو أرفع شخصية فصائلية قتلت حتى الآن، بحسب بعض المصادر.

وأعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان، مصرعه إلى جانب مقتل عدد آخر من المنتسبين والجنود.

وقالت في بيان، إن «قائد عمليات الأنبار في هيئة الحشد الشعبي سعد دواي البعيجي قتل مع ثلّةٍ من رفاقه الأبطال، إثر ضربةٍ جويةٍ أميركيةٍ «غادرة» استهدفت مقرّ القيادة في أثناء تأديتهم واجبهم».

وأعلنت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة، مقتل 15 منتسباً في هجوم الأنبار وضمنهم قائد العمليات، إلى جانب إصابات لحقت بآخرين، وذكرت أن الهجوم نفذه «قصف جوي أميركي إسرائيلي». وقالت الخلية إن «الجريمة تستهدف تقويض أمن العراق واستقراره».

وعلى وقع التطورات الأمنية، وجه القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الثلاثاء، بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني على أثر هجوم الأنبار.

وتشير أوساط مقربة من دوائر قوى «الإطار التنسيقي» إلى اجتماع مرتقب يعقد على خلفية التصعيد الأمني الأخير، يتم خلاله اختيار ممثلين عن هيئة الحشد الشعبي والسلطة القضائية لـ«بحث التطورات الأمنية الخطيرة وانعكاساتها على العراق».

عناصر من الحشد الشعبي في العراق خلال تشييع قتلى الهجوم الأميركي على مقرهم في الأنبار (إعلام الهيئة)

استهداف رئيس «الحشد»

في تطور لاحق من ظهر الثلاثاء، أعلنت مصادر أمنية عن تعرض موقعين تابعين لقيادات في الحشد الشعبي إلى قصف جوي شمال مدينة الموصل. وأظهر «فيديو» متداول تصاعداً كثيفاً لألسنة الدخان من المنزل المستهدف.

وتقول المصادر إن المنزل المستهدف بمثابة دار ضيافة تعود إلى رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض في حي الملايين شمال الموصل. وسرت أنباء غير مؤكدة عن مقتل الفياض، الأمر الذي لم تنفه أو تؤكده أي جهة رسمية.

وبالتزامن، تعرض مقر آخر تابع لزعيم كتائب «بابليون» في الحشد ريان الكلداني في منطقة القوسيات، إلى هجوم مماثل من دون معرفة القتلى والخسائر التي لحقت بالموقعين.

لكن بياناً لهيئة الحشد، أكد أن الهجوم طال «مكتب هيئة الحشد الشعبي في مدينة الموصل» وأدى إلى إصابة أحد المقاتلين وتدمير المقر.

قوات من «البيشمركة» خلال احتفال في أربيل عاصمة إقليم كردستان عام 2023 (أ.ف.ب)

هجوم ضد «البيشمركة»

شمال البلاد تعرضت قوات البيشمركة (حرس الإقليم) الكردية إلى هجمات بصواريخ باليستية إيرانية أسفرت عن مقتل وإصابة 36 عنصراً من البيشمركة.

وأعلنت وزارة شؤون البيشمركة في كردستان، الثلاثاء، سقوط 36 ضحية من عناصرها من جراء قصف بالصواريخ الباليستية استهدف مقار عسكرية شمال محافظة أربيل.

وقالت الوزارة في بيان، إن «القصف طال مقر الفرقة السابعة مشاة التابعة للمنطقة الأولى، بالإضافة إلى وحدات من الفرقة الخامسة مشاة ضمن حدود إدارة منطقة (سوران) المستقلة». واصفة إياه بـ«هجومٍ غادرٍ ينضح بالخيانة نُفذ بـ6 صواريخ باليستية إيرانية».

وأضافت أن «هذا العمل العدواني، الذي يفتقر لأدنى القيم الإنسانية ومبادئ حُسن الجوار، أسفر عن استشهاد 6 من أبطال البيشمركة، وإصابة 30 آخرين بجروح».

وتابع البيان: «لم نكن نتوقع، بأي حال من الأحوال، أن تُقابل المواقف السلمية لإقليم كردستان بمثل هذا الرد الجبان، ولكننا نُدرك تماماً أن عمر الظلم والطغيان قصير، وأن إرادة السلام هي التي ستنتصر في المطاف الأخير».

وأدان رئيس إقليم كردستان، نيجرفان برزاني، الهجوم، وعدّه «اعتداءً عدوانياً مباشراً على سيادة البلاد، ولا يحمل أي مبرر، ويتنافى تماماً مع مبادئ حسن الجوار».

وطالب الحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي بـ«تكثيف الجهود لمنع تكرار هذه الاعتداءات وحماية سيادة الأراضي العراقية وإقليم كردستان».

من جهته، وصف رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الهجوم على مواقع قوات البيشمركة بأنه عمل عدائي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.

وقال بارزاني في بيان الثلاثاء، إنها «ليست المرة الأولى التي تُنفَّذ فيها مثل هذه الاعتداءات المتكررة ضد إقليم كردستان دون مراعاة مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي».


«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)
قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)
TT

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)
قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)

كان لبنان حاضراً، الاثنين، بقوة في باريس. واللبنانيون، أكانوا رسميين أو غير رسميين، تواعدوا في معهد العالم العربي. والمناسبة: افتتاح معرض «بيبلوس (جبيل) مدينة لبنانية عريقة منذ آلاف السنوات». وزاد من الضغوط البروتوكولية والأمنية حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في تدشين المعرض، مع وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، ورئيسة المعهد الجديدة آن كلير لو جاندر، ووزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الذي زار لبنان الأسبوع الماضي، ووزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيغارد، وسفير لبنان في فرنسا ربيع الشاعر، ومندوبة لبنان لدى «اليونيسكو» هند درويش، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ورئيسي بلدية جبيل الحالي والسابق جوزيف الشامي وزياد حواط، ومدير عام «اليونيسكو» خالد العناني، ومندوب الجامعة العربية في باريس ناجي أبي عاصي، إلى جانب غالبية السفراء العرب لدى فرنسا، والمندوبين لدى «اليونيسكو»، وممثلي المتاحف والمعاهد الثقافية، فضلاً عن حضور إعلامي استثنائي وكثير من المدعوات والمدعوين الذين ضاقت بهم قاعة المجلس الأعلى في المعهد وشرفه وساحاته... وتُعدّ إقامة المعرض، في هذا الوقت تحديداً، فعل تضامن فرنسي مع لبنان، وهو ما أشار إليه ماكرون وأكّده في كلمته. وبعد انتهائها، أمضى وقتاً طويلاً في مصافحة العشرات من المسؤولين والشخصيات اللبنانية التي يعرفها ولا يعرفها.

ماكرون يصافح لو جاندر بحضور غسان سلامة (أ.ب)

وإذا كان هذا الجمع الغفير قد تجمهر في المعهد، فليس فقط لأن معرضاً مخصّصاً لإحدى أقدم مدن العالم رأى أخيراً النور وسط تحديات لا تُقارن، بل خصوصاً لأنه يُشكّل نقطة ضوء في نفق مظلم يجتازه لبنان. وكم كانت المفارقة لافتة بين حالة وطن هُجِّر أكثر من مليون شخص من أبنائه من منازلهم، وهُدم عدد منها، وأعداد ضحاياه بالآلاف، وبين هذه الجمهرة الثقافية - الفنية التي تعيد إلى الذاكرة أنّ للبنان فضلاً على الحضارة البشرية، وأنه قدَّم لها الحرف والكتابة، وأنّ مدناً مثل بيبلوس وصور وصيدا (صيدون)، والشاطئ الفينيقي بشكل عام، أسهمت في دفع هذه البشرية إلى الأمام، بفضل تاريخها الذي يعود إلى نحو 7000 عام قبل الميلاد، وكانت على تواصل مع العالم المتوسّطي والأفريقي والآسيوي، وأنّ بواخرها لم تكن فقط للتجارة، وإنما لنشر الحرف ودفع التقدُّم والمعرفة إلى الأمام.

لافتة «أعمال فنية حُجبت بسبب الحرب» ضمن المعرض (رويترز)

في هذا السياق، لخَّصت رئيسة المعهد آن كلير لو جاندر أهمية المعرض بقولها إنه «يحمل شحنة رمزية عميقة»، وهو «صرخة مقاومة في وجه الدمار، وكذلك في وجه النسيان، إذ يذكّر بأنّ لبنان لا يُختزل في صراعاته، بل هو وريث أحد أقدم تواريخ البشرية وأغناها».

بدورها، تقول المديرة المسؤولة عن موقع بيبلوس (جبيل) الأثري، تانيا زافن، خلال سردها تاريخية المعرض وأهميته، إنّ لبنان لا يستحق ما يحدث له: «هناك محاولة لاقتلاعنا وتدمير تراثنا الثقافي والطبيعي. نخشى أن نصبح مثل غزة. الصمت الذي يحيط بلبنان قاسٍ ومدوٍّ». وإزاء المعروض في الطابقين الأول والثاني من معهد العالم العربي، من الجرار والتعاويذ والفؤوس المزخرفة بزخارف حيوانية والحُليّ الذهبية المعروضة، فإن ذلك كلّه، وفق المسؤولة الثقافية اللبنانية، «لم يعد مجرّد بقايا أثرية. إنها تروي الماضي والحاضر معاً، وتحمل رسالة بلد صغير بعظمة تاريخه، يرزح تحت القصف، لكنه يتمسَّك بعناد بذاكرته وهويته». وتؤكد تانيا زافن: «بالنسبة إلينا، هذا المعرض مقاومة ثقافية».

الرئيس ماكرون يصافح عدداً كبيراً من الحاضرين بينهم لبنانيون (أ.ف.ب)

ويضمّ المعرض المستمرّ حتى 23 أغسطس (آب) المقبل، نحو 400 قطعة أثرية، غالبيتها جاءت من المتحف الوطني اللبناني، وبعضها يخرج من لبنان للمرة الأولى، تُضاف إليها مجموعة من القطع المعارة من متحف اللوفر في باريس. وقال المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية، سركيس الخوري، الذي أشرف على نقل شحنتين من الأعمال الفنية من بيروت إلى باريس في شباط (فبراير) الماضي، إنّ «الاستعدادات كانت مليئة بالتحدّيات». وقد أُلغيت شحنة ثالثة في أوائل آذار (مارس)، بسبب الأوضاع الأمنية التي تسبَّبت بتأجيل المعرض من عام 2024 إلى الشهر الحالي. كذلك، فإن نحو 20 مرساة حجرية ولوحة فسيفساء كبيرة وصلت بسلام قبل أيام من افتتاحه. وأشادت آن كلير لو جاندر، التي خلفت جاك لانغ في هذا المنصب الشهر الماضي، بالمعرض المُقام «بشجاعة كبيرة رغم القصف»

ووفق سركيس الخوري، فإنّ وضع ثروة الآثار في لبنان مقلق جداً، إذ إنّ مواقع عدّة مُدرَجة على قائمة «اليونيسكو» باتت اليوم في خطر، خصوصاً في جنوب لبنان حيث دُمِّرت قرى بأكملها حاملة معها ليس فقط المباني، وإنما أيضاً المشاهد الثقافية التي تشكّلت عبر آلاف السنوات. ويُنبّه الخوري إلى أنّ المواقع الأثرية التي لا يزال بعضها مدفوناً قد تختفي قبل حتى أن تُدرس، ممّا يجعل الحفاظ على هذا التراث مهمّة عاجلة تكاد تكون يائسة. ورغم أنّ معظم القطع وصلت، فضَّل لبنان الاحتفاظ بسبع قطع شديدة القيمة، من بينها مسلّة منقوشة تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد. وقد جرى التعبير عن هذا الغياب بطريقة رمزية، فتُركت المنصة المخصَّصة لها فارغة، مع عرض صورة فوتوغرافية قديمة لها بدلاً منها. بالمقابل، وصلت القطعة الكبرى، وهي فسيفساء رومانية يزيد طولها على مترين تمثّل «اختطاف أوروبا»، إذ شُحنت بحراً ووصلت إلى لوهافر قبل أن تُنقل إلى المعهد.

ماكرون يلقي كلمته في افتتاح معرض «بيبلوس» بمعهد العالم العربي (أ.ف.ب)

ومنذ بدء التنقيبات فيها عام 1860، لم تتوقَّف بيبلوس، المُشتقّ اسمها من اليونانية «بيب لوس» التي تعني ورق البردي (بابيروس)، الواقعة على مسافة 38 كيلومتراً شمال بيروت، عن إدهاش العالم بفضل اكتشافات كبرى، كان آخرها عام 2019، حين عُثر على مقبرة واسعة تعود إلى 4 آلاف عام. وكان لبيبلوس، تاريخياً، إلى جانب دورها الثقافي، دور محوري في تاريخ البحر المتوسّط. فمنذ العصور القديمة، ربطت سواحل المشرق بمصر وبلاد الرافدين بالعالم الإيجي، وأسهمت بشكل حاسم في انتشار الأبجدية الفينيقية. وتوضح مسؤولة المعارض في المعهد إلودي بوفار: «كانت بيبلوس أقوى مدينة ساحلية في العصر البرونزي. ومن هناك انطلقت تجارة خشب الأرز، الضروري للسفن الجنائزية كما للقصور والمعابد». كما كانت أيضاً على تواصل وثيق مع مصر الفرعونية، ويضمّ المعرض مجموعة من المراسلات المنحوتة على الحجر التي تُبيّن قوة هذه العلاقة.

وفي الكلمة التي ألقاها، قال ماكرون إنّ المعرض «يروي كثيراً عن مصير لبنان ومقاومته للإمبراطوريات»، إذ إنه «ضدّ الحرب» التي عقَّدت وصول عدد كبير من الأعمال المعروضة في باريس. وأضاف أنه «في زمن الشقاق الديني، وفيما يسعى البعض لدفعنا نحو حروب متصاعدة، وفي وقت يحاول آخرون إقناعنا بأنّ الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالمية. أي قوة القانون الدولي».


مذكرات توقيف لعناصر من «حزب الله» نقلوا صواريخ وأسلحة حربية

صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مذكرات توقيف لعناصر من «حزب الله» نقلوا صواريخ وأسلحة حربية

صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

دخل القضاء العسكري في لبنان مساراً مختلفاً عن السابق في مقاربة الملفات الأمنية العائدة لعناصر من «حزب الله»، إذ شهدت أروقة المحكمة العسكرية في لبنان جلسات استجواب لأربعة منهم في قضية حيازة صواريخ وأسلحة حربية، حيث مثل، يوم الثلاثاء، عنصران من «الحزب» أمام قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، التي استجوبتهما وأصدرت مذكرتين وجاهيتين بتوقيفهما، وذلك بعد أكثر من أسبوعين من القبض عليهما في بلدة كفرحونا (جبل لبنان)؛ على خلفية نقلهما 21 صاروخاً من منطقة البقاع إلى الجنوب اللبناني، في مخالفة صريحة لقرار الحكومة اللبناني الذي حظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية.

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

وأوضح مصدر قضائي أن جلسة استجواب العنصرين عُقدت بحضور وكيل الدفاع عنهما المحامي معن الأسعد، واستغرقت ثلاث ساعات.

وأكد، لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقوفين «اعترفا صراحةً بنقل الصواريخ وأنهما يقومان بواجبهما في مواجهة الجيش الإسرائيلي الذي يحتل أرضاً لبنانية ويمارس اعتداءاته المتكررة على البلد». ووفق المصدر، فإن عنصري «الحزب» عدّا أنهما «يقومان بواجبهما المقاوم الذي ترعاه القوانين الدولية».

وفي ختام الجلسة، قررت القاضية أبو علوان إصدار مذكرتيْ توقيف وجاهيتين بحق المستجوَبين. ووفق المصدر القضائي فإن التوقيف جاء سنداً للادعاء الصادر عن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، ومنسجماً مع المادة 72 من قانون الأسلحة والمادة 288 من قانون العقوبات، واستند الادعاء إلى المادة 72 من قانون الأسلحة، التي تُجرّم حيازة أو نقل الأسلحة الحربية دون ترخيص، إضافة إلى المادة 288 من قانون العقوبات وهي مادة جنائية تُعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من يقوم بأعمال من شأنها تعريض لبنان لخطر أعمال عدائية».

عَلَم لـ«حزب الله» إلى جانب منزل مدمَّر في بلدة النبي شيت جنوب لبنان (رويترز)

رفض طلب إخلاء السبيل

تنصّ المادة 288 من قانون العقوبات على أن «يعاقَب بالاعتقال المؤقت كل من يخرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها في الحرب، أو يقْدم على أعمال أو كتابات أو خُطب غير مُجازة من الحكومة مِن شأنها تعريض البلاد لخطر أعمال عدائية أو تعريض اللبنانيين لأعمال ثأرية».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وكيل الموقوفين تَقدّم بطلب لإخلاء سبيلهما بحقّ أو لقاءَ كفالة مالية، إلّا أن المصدر القضائي رجّح أن ترفض قاضية التحقيق هذا الطلب في ضوء الأفعال المنسوبة إليهما، وأن تصدر، خلال الأيام المقبلة، قرارها الاتهامي في الملفّ وتحيلهما على المحكمة العسكرية الدائمة لمحاكمتهما»، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن القضاء «أمر بمصادرة الأسلحة المضبوطة لصالح الجيش اللبناني».

في سياق متصل، استجوب قاضي التحقيق العسكري جورج مزهر أحد عناصر «حزب الله»، الموقوف في قضية نقل أسلحة حربية، بعدما ضُبط بحوزته 6 رشاشات و4 مسدسات حربية، وقرر توقيفه وجاهياً سنداً لمواد الادعاء، كما سبق لقاضي التحقيق ريّان المصري توقيف عنصر آخر بالجرم نفسه وأصدر بحقّه مذكرة توقيف بجرم نقل أسلحة حربية غير مرخصة ومخالِفة قرار الحكومة اللبنانية بحظر نشاطات «حزب الله» على كل الأراضي اللبنانية.

بالتوازي، نفّذ عدد من المحامين والناشطين اعتصاماً أمام قصر العدل تضامناً مع الموقوفين، مطالبين بإطلاق سراحهم، إلا أن القضاء العسكري لم يستجب لهذه المطالب.