لبنان: حراك نيابي لحل الأزمة الرئاسية... وقائد الجيش في مقدمة المرشحين

«الاشتراكي» يضع اسم جوزيف عون «في الصدارة»... وفيصل كرامي لا يعارض تعديل الدستور

البطريرك الراعي مستقبلاً أمس رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائبين وائل أبو فاعور وراجي السعد (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي مستقبلاً أمس رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائبين وائل أبو فاعور وراجي السعد (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: حراك نيابي لحل الأزمة الرئاسية... وقائد الجيش في مقدمة المرشحين

البطريرك الراعي مستقبلاً أمس رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائبين وائل أبو فاعور وراجي السعد (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي مستقبلاً أمس رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائبين وائل أبو فاعور وراجي السعد (الوكالة الوطنية)

أعطى الحزب «التقدمي الاشتراكي» دفعاً لقائد الجيش العماد جوزيف عون بإعلانه أنه «يتصدّر الأسماء المرشحة لرئاسة الجمهورية»، في موقف هو الأول من نوعه، مع تأكيده في الوقت عينه أنه ما من مرشّح يحظى بتأييد 65 نائباً حتى الآن، وجاء هذا الموقف نتيجة المشاورات واللقاءات التي يقوم بها الحزب وكتلته النيابية، والتي كان آخرها يوم أمس، بلقاء عدد من نوابه البطريرك الماروني بشارة الراعي، وكذلك لقاء رئيس «الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط مع رئيس البرلمان نبيه بري.
وبعد لقاءات عدّة عقدها ممثلون من «الاشتراكي» مع أطراف سياسية شملت الحلفاء والخصوم، بينهم «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، إضافة إلى من هم على تواصل دائم معهم، كرئيس البرلمان نبيه بري، و«القوات اللبنانية»، وكتل معارضة أخرى، زارَ رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط مقر البطريركية المارونية في بكركي، صباح أمس، على رأس وفد ضمّ النائبين وائل أبو فاعور وراجي السعد، حيث جرى البحث في الاستحقاق الرئاسي والمستجدّات السياسية.
وبعد اللقاء، قال السعد: «زيارتنا اليوم إلى الصرح البطريركي تأتي تأكيداً على أنَّ بكركي حريصة على الوطن، وتمثل الداعم الأساسي للطائف والدستور؛ إذ إنَّ لا حلَّ خارج التمسك بالدستور والطائف، وإعادة الحياة إلى المؤسسات، وإطلاق عملية الإنقاذ الاقتصادي والمالي من خلال المباشرة بالإصلاحات فوراً».
ولفت إلى اتفاق مع الراعي «على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية؛ لأن عودة الانتظام إلى الحياة الدستورية وإلى الشراكة تبدأ بانتخاب رئيس جديد، خصوصاً في ظل تحللّ المؤسسات والصراع القضائي المؤسف والخطير، ونتمنى ألا يأخذ بعداً طائفياً، في ظلّ ضرب كل المؤسسات المالية، وانهيار القطاعات كافة، والخوف من ضرب المؤسسات الأمنية»، كما أكد «أهمية العيش المشترك، وتطبيق اللامركزية الإدارية وفق الدستور الذي سيوصلنا إلى بر الأمان».
وأضاف: «من هذا المنطلق، وبناء على كل ما قلناه، نحن متفقون مع البطريرك في أنه لا حل خارج التمسك بالدستور والطائف، وانتخاب رئيس، وإعادة الحياة إلى المؤسسات، ومنع الفراغ من التمدد، وإطلاق عملية الإنقاذ المالي والاقتصادي من خلال المباشرة بالإصلاحات فوراً».
ورداً على سؤال، قال السعد: «لا اتفاق على اسم معيّن لرئاسة الجمهورية، إنما هناك تراتبية بالأسماء، وقائد الجيش العماد جوزيف عون في الصدارة بين كلّ الأسماء الموجودة، وهذا لا يعني أنه موقف (اللقاء الديمقراطي)، بل هو نتيجة جميع الاجتماعات بين الكتل كافة».
وعما إذا تم التطرق مع البطريرك الراعي إلى موضوع الأسماء التي طرحها وليد جنبلاط لرئاسة الجمهورية، قال السعد: «اليوم ليس هناك أي اتفاق على اسم معين، ولكنْ هناك نوع من التراتبية في الأسماء المطروحة، نحن لا نتكلم عن موقف (اللقاء الديمقراطي) إنما عن كل الاجتماعات التي حصلت بين كافة الأفرقاء والكتل، وحتى على صعيد الدول الخارجية، بأن اسم قائد الجيش يتم التداول به كثيراً».
وعن ضرورة تعديل الدستور إذا تم الاتفاق على قائد الجيش، وعما إذا كان هناك إمكانية لتوفر عدد كاف من النواب لإجراء هذا التعديل، قال: «هناك أسماء يتم التداول بها، وإذا تم في النهاية اتفاق كبير على اسم قائد الجيش فسنتكلم بعدها عن تعديل الدستور. ولكن حتى الآن لم نصل إلى اتفاق على اسم من أجل تعديل الدستور، وعند الاتفاق على الاسم لكل حادث حديث».
وأوضح النائب في «الاشتراكي» هادي أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط»، أن القول بتصدر اسم قائد الجيش يأتي انطلاقاً من التأييد الخارجي له من قبل بعض الدول الصديقة، والتأييد الداخلي من قبل بعض الأطراف. وفي رد على سؤال حول ما هي الكتل النيابية التي تؤيد العماد عون؟ أوضح أبو الحسن: «حزب القوات لم يخف تأييده له إذا كان هناك توافق عليه، كما عدد من القوى المعارضة، وجميعنا متّفقون على أننا عندما نقرر الانتقال من تأييد النائب ميشال معوض سيكون ذلك للتوجه مباشرة إلى انتخاب رئيس».
وتحدث أبو الحسن عن الحركة واللقاءات التي يقوم بها «اللقاء الديمقراطي»، مشيراً إلى أن الانطلاقة كانت من جلسة الانتخاب الأخيرة، حيث دقّ جرس الإنذار ولوّح بمقاطعة الجلسات، والتقى حينها في اليوم نفسه «حزب الله»، ومن ثم النائب جبران باسيل، وأمس التقى البطريرك كما سيلتقي قريباً رئيس البرلمان، مذكراً بأنه تُطرح خلال اللقاءات التي يقوم بها ثلاثة أسماء، هي: العماد جوزيف عون، والوزير السابق جهاد أزعور، والنائب السابق صلاح حنين». واعتبر أبو الحسن أن استمرار تمسك «حزب الله» بمرشحه رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ينطلق من اعتبارات مرتبطة به، ومنها رفض باسيل له، إضافة إلى أن الموافقة على قائد الجيش تتطلب حصوله على ضمانات معينة.
وعما إذا كانت أزمة الانتخابات الرئاسية اقتربت من الحل، يقول أبو الحسن: «لا أعتقد ذلك، نحقق خرقاً ما لكن لم نقترب حتى الآن؛ لأن الحسابات لا تزال معقدة، والممانعة مأزومة بين باسيل وفرنجية، وفريقنا مأزوم نتيجة اعتكاف البعض عن خيار معوض».
وفي حين ترفض مصادر «القوات» التعليق على الأسماء، مؤكدة تمسكها بترشيح ميشال معوض حتى الآن، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أي اسم يستطيع أن يزاوج بين الإصلاح والسيادة، ولا يكون خاضعاً لفريق الممانعة، أكيد نرحب به؛ لأننا نريد إنهاء الشغور الرئاسي».
وتثني المصادر على الحركة الرئاسية الحاصلة اليوم، وتقول: «هذه الحركة الرئاسية التي يخرج منها أسماء، مطلوبة، ويجب أن تقود إلى مكان ما، رغم أنها كان يجب أن تتم في قاعات المجلس وفق الدورات الانتخابية المتتالية، وهو الأمر الذي لم يحصل بسبب التعطيل المتعمد والممنهج من قبل الفريق الآخر». وفي حين ترى أن هذه الحركة تشكل ضغطاً إضافياً، تؤكد «أن المشكلة تكمن في الفريق الآخر الذي لا يزال يتمسك بموقفه وترشيحه، ولا يريد الانتقال إلى مساحة توافقية».
إلى ذلك كان موضوع انتخابات الرئاسة محور الزيارة التي قام بها النائب فيصل كرامي إلى بكركي. وقال كرامي بعد لقائه الراعي: «نحن نقوم بمبادرات لوصل ما انقطع بين كل الأفرقاء، والاستماع إلى هواجسهم من أجل التوافق؛ لأنه من دون التوافق لن يكون هناك رئيس للجمهورية».
وأضاف: «من هنا نؤكد أن رئاسة الجمهورية هي بداية الحل لكل الأزمات التي تعصف بالبلاد، لأنه من دون رئيس لن ينتظم عمل المؤسسات الدستورية، وبالتالي اتفاق الطائف هو المدخل الأساسي لحل كل الأزمات...».
وفي رد على سؤال عما إذا كان يؤيد تعديل الدستور إذا ما تم التوافق على اسم قائد الجيش. أجاب: «أنا بطبعي ضد المسّ بالدستور، ولكن إذا كان هذا الأمر هو المخرج من أجل حلحلة الأمور، خصوصاً أن هناك سوابق لهذا الموضوع، فلا بأس، لأننا وصلنا إلى مكان تعبت فيه الناس وهلكت، ووضع البلد من سيئ إلى أسوأ، إضافة إلى انقطاع العلاقات بين الأفرقاء ومع الخارج. وهذا لا يعني أنني أعلن من هو المرشح، أنا مع التوافق، ومع إيصال رئيس للجمهورية يجمع ولا يفرق».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فجَّرت إسرائيل الهدوء النسبي في جنوب لبنان، بتصعيد مفاجئ أسفر عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، بينهم 4 أطفال، وسقوط جرحى آخرين، وذلك في غارتين استهدفتا بلدتَي أنصار، ودير الزهراني في الجنوب؛ رداً على «نشاط عسكري» نفَّذه «حزب الله» ضد قواتها في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وبينما لم يتبنَّ «حزب الله» أي عملية عسكرية، عكس بيان الجيش الإسرائيلي محاولةً لتكريس قواعد اشتباك جديدة متصلة بالاستعدادات الإسرائيلية للسيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية شرق مدينة النبطية، ومن بينها قصف يومي بالمدافع على التلة، وإسقاط عبوات متفجرة بالمحلقات، وقصف جوي بالمسيّرات. وتشترط إسرائيل إخلاء «حزب الله» مرتفعات علي الطاهر، لقاء تثبيت وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنَّ قواعد الاشتباك التي تُفهَم من البيان والقصف، تفيد بأنَّ أي محاولة من قبل «حزب الله» لصد التقدم الإسرائيلي باتجاه علي الطاهر، ستُقابَل بتوسعة مروحة القصف إلى العمق، وذلك «للضغط عليه وعلى بيئته، وعلى الدولة اللبنانية التي تطالب بتثبيت وقف إطلاق النار، وتوسعة المناطق النموذجية».

11 قتيلاً

وقُتل 11 شخصاً في غارتين إسرائيليَّتين على جنوب لبنان فجر وظهر السبت، في أعلى حصيلة منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) والتي تبعها تراجع وتيرة العنف بشكل كبير.

ركام ناتج عن استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة أنصار بجنوب لبنان أسفر عن مقتل 7 لبنانيِّين بينهم عائلة كاملة مؤلفة من 6 أشخاص (إ.ب.أ)

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية: «إن غارة شنّتها الطائرات الحربية المعادية على منزل في أطراف بلدة أنصار لجهة الزرارية، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 3 آخرين». وأضافت أنّ الغارة أدت إلى تدمير المنزل، مشيرة إلى أنَّ فرق الإسعاف تعمل على «رفع الأنقاض وسحب الجثامين والجرحى إلى مستشفيات النبطية».

وقالت مصادر محلية إن الغارة أسفرت عن مقتل عائلة بأكملها، هي الأب والأم و4 أطفال كانوا ينامون في المنزل. كما استُهدف مبنى آخر قريب من المنزل الأول، بما أسفر عن مقتل شاب من جنوب لبنان.

وظهر السبت، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة دير الزهراني القريبة من النبطية بغارة أسفرت عن مقتل 4 أشخاص، وسقوط 9 جرحى آخرين. وقالت مصادر محلية إنَّ الضربة قضت على مبنى بالكامل، كما أدت الشظايا إلى إصابة سيارة شاب كان يمر من المكان؛ مما أسفر عن مقتله.

متطوعون بالدفاع المدني يبحثون بين الأنقاض عن ناجين إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)

عمق جنوب لبنان

وتقع المنطقتان إلى العمق في جنوب لبنان، ويجري استهدافهما للمرة الأولى من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتقع دير الزهراني على مسافة نحو 10 كيلومترات من تلة علي الطاهر إلى العمق. أما الوادي بين بلدتَي أنصار والزرارية فيقع على بُعد نحو 15 كيلومتراً من علي الطاهر، وتعرض لغارة «هي الأولى التي تتعدى هذا العمق الجغرافي منذ وقف إطلاق النار منذ شهرين»، وفقاً للوكالة الوطنية.

وفي الوقت نفسه، نفَّذ الجيش الإسرائيلي «سلسلة غارات جوية استهدفت مرتفع علي الطاهر» الاستراتيجي الذي يطل على مدينة النبطية.

وأدى هذا التصعيد إلى حركة نزوح محدود من جنوب لبنان باتجاه مدينة صيدا والعاصمة اللبنانية، تحسباً لتجدد القتال والقصف. وشوهدت حركة نشطة للسيارات على طريق النبطية - صيدا، وأوتوستراد صور - صيدا.

وبعد الظهر، أفادت وسائل إعلام محلية بأنَّ حركة النزوح انحسرت، رغم أنَّ المخاطر لم تنحسر، بدليل التحليق المتواصل للمسيّرات الإسرائيلية على ارتفاع منخفض في الجنوب، خصوصاً فوق منطقتَي الزهراني والنبطية.

السيطرة على «علي الطاهر»

وتسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة على مرتفعات علي الطاهر، عبر قصف مُركَِز وإطباق جوي كثيف، إضافة إلى مهام لوجستية في محيط التلة التي تمتد على مسافة 1.5 كيلومتر وتشرف على مساحات واسعة تحيط بها تصل إلى شمال إسرائيل.

ووضعت تل أبيب القصف اليوم في خانة الرد على نشاط عمليات لـ«حزب الله» في التلة. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الجيش «هاجم السبت بنى تحتية تابعة لمنظمة حزب الله في منطقتي النبطية وأنصار في جنوب لبنان»، مضيفاً: «نُفِّذت الغارات في أعقاب نشاط نفَّذته منظمة حزب الله ضد قواتنا في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة داخل المنطقة الأمنية» التي تنشط فيها قواته. وأكد أنه «لن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني دولة إسرائيل أو بقواته، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات».

انتهاكات متواصلة

ولم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، على القصف الجوي في عمق جنوب لبنان، فقد أشارت «الوكالة الوطنية» إلى أنَّ القوات الإسرائيلية «أقدمت فجر السبت على نسف عدد من المباني» في مدينة بنت جبيل المحاذية للحدود. كما دوت انفجارات عنيفة تبيَّن أنَّها ناتجة عن تفجيرات وعمليات نسف في بلدات الطيبة ودير سريان ومحيط كفرتبنيت، فضلاً عن قصف مدفعي مكثف طال تلال جبل الرفيع في إقليم التفاح ومرتفعات الدبشة في منطقة النبطية.

وشهدت أطراف بلدة حداثا من جهة حاريص في قضاء بنت جبيل تحركاً لآليات إسرائيلية. كما أغار الطيران الحربي على أطراف النبطية الفوقا في جنوب لبنان، مستهدفا منزلاً خلف ثانوية الصباح القديمة. كما شاركت مروحية عسكرية بتمشيط جوي باتجاه منطقة التلال في علي الطاهر.

ونسف الجيش الإسرائيلي منازل في بنت جبيل واستهدف طريق كونين ـ صف الهوا في جنوب لبنان بالأسلحة الرشاشة. كما نفَّذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف بلدة عيتا الجبل.

وينصُّ اتفاق الإطار الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد 5 جولات تفاوض برعاية أميركية، على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

ودعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأمم المتحدة، الخميس، إلى إبقاء قوة لحفظ السلام في لبنان بعد انتهاء ولاية بعثة «اليونيفيل» هذا العام، مؤكدة أنَّ هذه القوات «تعدُّ رادعاً حاسماً للهجمات على المدنيِّين، وانتهاكات حقوق الإنسان».


«حزب الله»: «اعتداءات» إسرائيل «ستُقابل بما يناسبها»

رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عقب غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان (د.ب.أ)
رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عقب غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

«حزب الله»: «اعتداءات» إسرائيل «ستُقابل بما يناسبها»

رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عقب غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان (د.ب.أ)
رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عقب غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن «حزب الله» أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان ستُقابل بـ«ما يناسبها»، بعد غارات دامية على جنوب البلاد، السبت، داعياً السلطات اللبنانية إلى وقف المفاوضات «المذلة» مع الدولة العبرية.

وقال الحزب، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن على إسرائيل «أن تفهم جيداً أن اعتداءاتها وتجاوزاتها ومحاولاتها فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها».

وأضاف أن على السلطات اللبنانية «ألا تصر على الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة المذلة وتقديم الهدايا المجانية للعدو».

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن غاراته في لبنان، حيث أفادت السلطات بمقتل 11 شخصاً بينهم أطفال، جاءت رداً على خرق اتفاق وقف إطلاق النار من جانب «حزب الله».

وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية إيلا واوية على منصة «إكس» أن الغارات الإسرائيلية جاءت «رداً على خرق خطير للاتفاق من قبل (حزب الله)، بعد أن هاجم قواتنا داخل المنطقة الأمنية المتفق عليها».

وقُتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق مصادر رسمية، في أعلى حصيلة يومية منذ توقيع اتفاق الإطار بين لبنان والدولة العبرية أواخر يونيو (حزيران) الماضي.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد تشكّل «رسالة واضحة» للمسار التفاوضي مع إسرائيل، قبل جولة محادثات جديدة مرتقبة في روما مطلع الشهر المقبل.

وأدان عون «الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة» على الجنوب، و«خروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار (...) وللقوانين الدولية بحماية المدنيين»، واعتبر أن «هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»، وفق بيان للرئاسة.

بدوره، كتب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، على منصة «إكس»، أن «التصعيد الإسرائيلي... أمر بالغ الخطورة ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب».

وتابع أن «شهداء الغارة الإسرائيلية... ليسوا بنية تحتية عسكرية، والأطفال والنساء الذين قُتلوا ليسوا أهدافاً عسكرية». وأكد أن «‏مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر».


تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
TT

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء، التي تضم المقار الحكومية والأمنية والدبلوماسية.

وجاءت التغييرات في وقت تتسارع فيه الاستعدادات الأمنية والسياسية مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق في نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، ومع تصاعد الخلاف بشأن سلاح الفصائل المسلحة.

وحسب مصادر أمنية عراقية، كلف الزيدي اللواء الركن من قوات العمليات الخاصة أسامة عبد طارش قائداً للفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء، التي تضم عدداً من أهم مؤسسات الدولة العراقية، من بينها قصر بغداد، المقر الرسمي لرئيس الجمهورية، والقصر الحكومي، مقر رئيس الوزراء، ومبنى البرلمان، فضلاً عن مقار مؤسسات أمنية بينها جهاز المخابرات الوطني وجهاز الأمن الوطني، إلى جانب مقرات تابعة لـ«الحشد الشعبي».

وتضم المنطقة الخضراء مقار عدد من البعثات الدبلوماسية، من بينها سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية، إضافة إلى مقر بعثة الأمم المتحدة ومقار عدد من المسؤولين العراقيين.

تأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفته مصادر مطلعة بأنه استكمال لما يمكن اعتباره «طوقاً عسكرياً» حول المراكز الحيوية في بغداد، في ظل المخاوف من احتمال تصاعد التوتر مع الفصائل المسلحة الرافضة لنزع سلاحها بعد انتهاء المهلة المحددة.

المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

وفي حين لا تزال الخلافات السياسية تحول دون تعيين وزيرين أصيلين للدفاع والداخلية، ربط الزيدي إدارة الوزارتين به شخصياً عبر استحداث مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي يرأسه وزير الداخلية الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري.

وأجرى الزيدي في الأشهر الماضية تغييرات في عدد من المؤسسات والأجهزة الأمنية. وشملت التغييرات استبدال رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن كريم التميمي بالفريق الركن زيد حوشي، وإعفاء قائد الشرطة الاتحادية اللواء الركن سعد الحلفي وتكليف الفريق الركن محمد قاسم الفهد بمهام منصبه.

كما أحال الزيدي، وكيل شؤون الاستخبارات في وزارة الداخلية، الفريق ماهر نجم إلى التقاعد، وكلف الفريق فلاح شغاتي بالمنصب، فيما شملت تغييرات سابقة تعيين قاسم العبودي مستشاراً للأمن القومي خلفاً لقاسم الأعرجي.

وفي جهاز الأمن الوطني، أُعفي عبد الكريم البصري، المعروف باسم «أبو علي البصري»، من منصب رئيس الجهاز، وعُين باسم البدري، الرئيس السابق لهيئة المساءلة والعدالة، خلفاً له.

وفي تطور أمني آخر، باشر اللواء الركن هادي الكناني، السبت، مهامه قائداً لعمليات بغداد، بعد صدور الأمر الرسمي بتسنمه المنصب، وفقاً لما أوردته الوكالة الرسمية.

وفي السياق نفسه، بحث رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، السبت، مع وكيل جهاز المخابرات الوطني العراقي، وقاص الحديثي، ملفات أمنية واستخبارية مشتركة.

وقال مكتب جهاز مكافحة الإرهاب، في بيان، إن حوشي استقبل الحديثي في مقر الجهاز، مضيفاً أن اللقاء تناول سبل تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات بين الجهازين، بما يدعم الجهود الوطنية لملاحقة «بقايا العصابات الإرهابية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

حصر السلاح

بالتزامن مع استكمال التغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا، طالب الزيدي لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي بإعداد مشروع قانون خاص بحصر السلاح بيد الدولة.

وتعكس الخطوة، حسب مصادر مطلعة، توجهاً لإدارة ملف الفصائل المسلحة عبر المؤسسات التشريعية إلى جانب الإجراءات الأمنية، في وقت ترفض فيه فصائل بينها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» التخلي عن سلاحها.

وتقول المصادر إن الحكومة تسعى في الوقت نفسه إلى إسقاط الذرائع التي يمكن أن تستخدمها الفصائل المسلحة للاعتراض على سياسة حصر السلاح بيد الدولة، لكن عدداً من هذه الفصائل بدأ، وفق المصادر، التحرك لدى قوى سياسية عراقية، خصوصاً القوى الشيعية الأكثر ارتباطاً بإيران، وفي مقدمتها منظمة بدر.

وتضيف المصادر أن تحركات الفصائل تتركز على مسارين. الأول هو إثارة قضية الوجود العسكري التركي في شمال العراق، واعتباره «احتلالاً» لا يختلف، من وجهة نظرها، عن الوجود الأميركي، مع التركيز على عدم وجود موعد نهائي معلن لخروج القوات التركية، على غرار الجدول المقرر لانسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أما المسار الثاني فيتعلق باستهداف الانفتاح العراقي على المحيط العربي، وهو انفتاح يشمل، حسب المصادر، تحركات واتصالات مع دول عربية في إطار تعزيز العلاقات السياسية والأمنية.

وتنظر الحكومة العراقية إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة باعتباره جزءاً من تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، بينما ترى الفصائل الرافضة لنزع سلاحها أن لديها أدواراً أمنية وعقائدية تبرر احتفاظها بالسلاح.

ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه العراق لمرحلة أمنية جديدة مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة التحالف الدولي في نهاية سبتمبر، فيما تواجه الحكومة اختباراً يتمثل في إدارة العلاقة مع الفصائل المسلحة والحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار الداخلي.