العلا تحتضن مخيّماً إبداعياً لتطوير المواهب السينمائية السعودية

صمم البرنامج لإعداد وتدريب المواهب السعودية على يد مجموعة من الخبرات الاحترافية (فيلم العلا)
صمم البرنامج لإعداد وتدريب المواهب السعودية على يد مجموعة من الخبرات الاحترافية (فيلم العلا)
TT

العلا تحتضن مخيّماً إبداعياً لتطوير المواهب السينمائية السعودية

صمم البرنامج لإعداد وتدريب المواهب السعودية على يد مجموعة من الخبرات الاحترافية (فيلم العلا)
صمم البرنامج لإعداد وتدريب المواهب السعودية على يد مجموعة من الخبرات الاحترافية (فيلم العلا)

تستعد منطقة العلا لاحتضان مخيم إبداعي لتدريب جيل من المواهب السينمائية، وتمكينها من الخبرات المعرفية والعملية وتطوير صناعة السينما في السعودية في إطار سعي العلا إلى تعزيز التحول نحو وجهة سينمائية جديدة بعد أن فتحت أبوابها للإنتاجات المحلية والعالمية في 2020.
وأعلنت «فيلم العلا» التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العُلا، عن التعاون مع معهد «كريتيف ميديا سكيلز» الرائد في مجال تدريب وتطوير المواهب السينمائية، لاستضافة مخيّم يستمر على مدى 10 أيام، ويشارك فيه نخبة من محترفي وخبراء صناعة السينما.
وتتيح النسخة الأولى من المخيم الذي ينطلق نهاية الشهر الحالي، فرصة تطوير مهارات 25 موهبة سعودية وتمكينها من المهارات الجديدة التي تمهد لها طريق الانطلاق في عالم السينما، وتقدّم مجموعة من الدروس الفنية والتدريب العملي، تشمل سلسلة من الدورات وورش العمل.
وتم تصميم البرنامج لإعداد وتدريب المواهب السعودية في مجالات الإنتاج، ودعم الإخراج، والإدارة الفنية، والمواقع، والأزياء، والمكياج والشعر، على يد مجموعة من الخبرات الاحترافية التي يشتهر بها معهد «كريتيف ميديا سكيلز» الذي انطلق من «استوديوهات باينوود» العالمية في المملكة المتحدة، ولديه تجربة عريضة في تدريب وتأهيل آلاف العاملين في صناعة السينما ممن شاركوا في إنتاجات سينمائية شهيرة عالمياً.

يتيح المخيم الفرصة لـ25 موهبة سعودية لتطوير مهاراتها السينمائية (فيلم العلا)

وتسعى العلا، التي تتمتع بمناطق تراثية وطبيعية مميزة، وتضم أول موقع يتم تصنيفه إرثاً عالمياً وفق اليونيسكو، إلى تعميق صورتها كوجهة سينمائية جديدة، وتعزيز حضورها على الشاشة الكبيرة، وأطلقت الهيئة الملكية للعلا في إطار ذلك «فيلم العلا» للعمل على جذب صُناع الأفلام ودعم أعمالهم، وبدأت فتح أبوابها للإنتاجات المحلية والعالمية منذ عام 2020، واستضافت مؤخراً تصوير فيلم «قندهار» من إخراج ريك رومان وبطولة النجم جيرارد بتلر، وشاركت كوادر سعودية في مجالات الإنتاج، والمؤثرات البصرية، والعمليات الفنية، والمكياج والشعر، وإدارة المواقع، إضافة إلى المئات ممن شاركوا في صفوف الكومبارس.
وقالت شارلين ديليون جونز، المديرة التنفيذية لـ«فيلم العلا»، إن ما تشهده صناعة السينما في السعودية من تطور وازدهار، يزيد من أهمية تدريب الخبرات والمواهب المحلية لبناء صناعة سينمائية ناجحة في العُلا، مؤكدة أن السعودية تتمتع بطاقات ومواهب إبداعية كبيرة.
وأشارت ديليون جونز إلى أن التعاون مع فريق (كريتيف ميديا سكيلز) وما يتمتع به من خبرة عالمية، تؤهله لدعم وتطوير الجيل الجديد من المواهب المحلية، ليكون قادراً على المساهمة في صناعة السينما وفق أرقى المعايير، والاستعداد لاستضافة المزيد من الإنتاجات المحلية والدولية.
من جهتها، عبّرت إيلي سميث، الرئيسة التنفيذية لمجموعة كريتيف ميديا سكيلز، عن سرورها بالتعاون مع شارلين جونز وفريق عملها من خلال هذا المشروع المميز في «فيلم العُلا» لتدريب وتطوير المواهب، وتوفير البنية التحتية اللازمة لبناء صناعة سينمائية مزدهرة، وعن تطلعها على مدى سنوات عديدة إلى توفير أرقى مستويات التدريب تحت إشراف نخبة من المحترفين والخبراء، وتقديم خبرات المجموعة في هذا المجال والمساهمة في بناء وتطوير صناعة السينما في العُلا.
وعملت «فيلم العلا» على إنشاء مجموعات استوديوهات متطورة، ومبانٍ مخصّصة للإنتاج وورش عمل ومبنى للمؤثرات البصرية، وذلك لزيادة جاهزية المنطقة، لاحتضان مشاريع واعدة للإنتاجات المحلية والعالمية، وتحفيز حركة الإنتاج التي تنطلق من العلا إلى العالم، وتطوير كفاءة الكوادر والخبرات المحلية القادرة على رفد العملية الإنتاجية في مختلف التخصصات والمجالات.

توفير استديوهات متطورة ومبانٍ مخصّصة للإنتاج (فيلم العلا)

مقالات ذات صلة

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
سينما «ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين

محمد رُضا (لندن)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وهذا يفسر طلب نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي من النازحين الذين جابوا البلدات الجنوبية لتفقد منازلهم بـ«إخلائها فوراً والعودة إلى الأماكن التي نزحوا إليها».

قلق الجنوبيين

تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون الذي لا يزال مطمئناً للأجواء الإيجابية التي سادت اتصاله بترمب، وهو يأمل التجاوب مع رغبته في تمديد الهدنة؛ استعداداً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، على أن تستضيفها واشنطن، شرط أن تقطع الطريق، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، على إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا تخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة، لئلا تُعقد تحت ضغط النار في حال تجددت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل.

وكشف المصدر الوزاري أن طلب لبنان تمديد الهدنة تحضيراً لبدء المفاوضات تصدّر اجتماع عون برئيس الحكومة نواف سلام، إذ سمع منه كلاماً يطمئنه لاتصاله بترمب الذي ضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وانتزع منه موافقته على وقف النار لمدة 10 أيام من دون أن يعود إلى المجلس الوزاري المصغر (الكابينت).

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن عون وسلام توقفا أمام ردود الفعل على ما تضمنته كلمة عون في مخاطبته اللبنانيين مع بدء سريان الهدنة، واستغربا حملات التخوين والتهديد التي طاولته وانحصرت بقيادات «حزب الله». وقال المصدر: «إنهم أخطأوا بإصدارهم الأحكام المسبقة على النيات من دون أن يأخذوا في الاعتبار ما تضمّنته خريطة الطريق التي رسم عناوينها مع الاستعداد لبدء المفاوضات».

وأكد المصدر أن مصارحة عون للبنانيين باستعداده للذهاب إلى «حيثما كان لتحرير بلدهم وخلاص أهله» حضرت في لقاء الرئيسين، وتبين أن «حزب الله» استعجل في تصويبه على عون في حملات متسرعة من دون وقوفه على ما يقصده باستعداده لدق أبواب المجتمعَيْن العربي والدولي لتأكيد ثباتهما على موقفهما بدعم لبنان لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي بوصف ذلك شرطاً لبسط سيادته على أراضيه كافة.

لقاء عون - نتنياهو غير مطروح قريباً

وتبين، حسب المصدر، أن «حزب الله» لم يكن مضطراً لتفسير ما قصده عون، في هذا الخصوص، وكأنه ذاهب للقاء نتنياهو مع بدء المفاوضات، بخلاف مضيّه في استنفار أصدقاء لبنان لدعم موقفه، مؤكداً أن الاجتماع (بين عون ونتنياهو) ليس مطروحاً في المدى المنظور، وهذا ما تم التوافق عليه، وبالتالي لم يكن الحزب مضطراً لحرق المراحل بإصداره الأحكام، وكأن اللقاء حاصل بين ليلة وضحاها.

ورأى المصدر أن هذا اللقاء ليس مطروحاً، وأن ترمب أبدى تفهماً لوجهة نظر عون، وقال إن حصوله يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق لا غبار عليه، بالمفهوم السياسي للكلمة، وأنه لا مانع من أن يرعاه ترمب شخصياً بصفته الضامن بإصرار عون على الثوابت اللبنانية التي لن يحيد عنها كون ذلك أساساً للتوصل إلى اتفاق بكفالة أميركية.

سيارات تعبر جسر القاسمية في رحلة العودة من مواقع النزوح إلى جنوب لبنان (رويترز)

وسأل المصدر الحزب ما إذا كان يعترض على الثوابت التي ركّز عليها عون في مخاطبته اللبنانيين؟ وهل لديه من بديل عن المفاوضات بعد أن جرب الحل العسكري الذي ترتب عليه إلحاق الويلات بالبلد على المستويين البشري والمادي؟ وبالتالي على أي أساس وافق الحزب على وقف النار؟ وهل يأتي في سياق استعداده في الميدان ظناً منه بأن كلمة الفصل تبقى له، مع أن إسناده لغزة وإيران أقحم البلد في مغامرة عسكرية غير محسوبة النتائج، وهذا ما يستدعي من لبنان تكثيف اتصالاته لمنع تجدد الحرب؟

لا تفريط بالثوابت الوطنية

ومع أن المصدر لم يستبعد احتمال تجدد اللقاء بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، تحضيراً لبدء المفاوضات التي يبقى مصيرها معلقاً على ضوء أخضر أميركي يعود لترمب تحديده أو من ينتدبه لتمثيله في الجلسة الافتتاحية، أكد في المقابل أنه لا تفريط بالثوابت اللبنانية. وسأل ما المانع من إعطاء لبنان فرصة لعله يسترد حقوقه بدلاً من إقحامه في مغامرة عسكرية غير محسوبة؟

وأكد أن حملات التخوين والتهديد لعون التي يتزعمها عدد من مسؤولي «حزب الله» المصنفين على خانة «الصقور»، جاءت لعدم شكره إيران على جهودها لوقف النار. وقال إنهم أرادوا تسديد فاتورة سياسية من الجيب اللبناني للقيادة الإيرانية، بذريعة أنها كانت وراء التوصل للهدنة بربطها وقف النار بالتزامن على الجبهتين الإيرانية واللبنانية.

وكشف أن مسؤولي الحزب ممن استهدفوا عون لم يكونوا مرتاحين لمخاطبته اللبنانيين بقوله: «نحن من يفاوض عن أنفسنا ونقرر عن أنفسنا ماذا نريد، ولا مكان بعد الآن لحروب الآخرين على أرضنا»، وكانت هذه التصريحات وراء تصاعد وتيرة التهديد والتخوين بذريعة أن الوسيط الباكستاني كان أبلغ الوفد الأميركي المفاوض برفض الحكومة اللبنانية وحدة المسار والمصير مع إيران. وهذا ما دفع بقيادة «الحرس الثوري»، بعد أن أحيطت علماً بالتوجه اللبناني، إلى تنظيم حملة إعلامية وسياسية تولاها الحزب، وشارك فيها «جيشه الإلكتروني» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

بري يعارض المفاوضات المباشرة

وتطرق المصدر إلى معارضة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للمفاوضات المباشرة وتحفّظه على بدئها، وقال إن موقفه في هذا الخصوص ليس بجديد، لكنه لم يؤد لانقطاعه عن التواصل مع عون من موقع الاختلاف حيال المفاوضات، بخلاف الحزب الغائب عن أي تواصل مع الرئاسة الأولى التي أبدت في حينها انزعاجها من تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم تدخله إسناداً لإيران.

نازح إلى مدينة صيدا في جنوب لبنان يعانق صديقاً له بعد العودة إلى مدينة النبطية (رويترز)

ولفت إلى أن معارضة بري للمفاوضات تبقى جائزة ولها أسبابها ودوافعها، من وجهة نظر مصدر نيابي بارز كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، لكنه ليس طرفاً في السجال الناري الدائر بين الحزب وعون في ضوء تهديده، على لسان مسؤول الموارد في الحزب، قبل أن يدلو قماطي بدلوه في هذا الخصوص.

بيان قاسم

وفي هذا السياق، فوجئ المصدر الوزاري بالبيان الذي أصدره قاسم ودعا فيه إلى «أقصى التعاون بفتح صفحة جديدة مع السلطة مبنية على تحقيق سيادة وطننا». وسأله لماذا تأخر في إصداره؟ وهل كان مضطراً لتصويب الحملات على عون من قبل أبرز قيادييه؟ ألم يكن في غنى عنها بدعوته لفتح صفحة جديدة جاءت مباشرة بعد القصف السياسي لقماطي على عون، وتهديده بالرد على الخروق بالطلب من النازحين عدم العودة إلى قراهم والبقاء في أماكن نزوحهم؟

كما سأل عن الأسباب التي استدعت قاسم للتوجه للسلطة بموقف يدعو للتعاون، ألا يدل ذلك عن تعدد الآراء داخل الحزب نتيجة للإرباك السياسي الذي يتخبط فيه، وإلا لماذا حرص على طي صفحة التخوين والإدانة واستعاض عنها بالتعاون بعد انقطاع بينهما؟

وهل جاءت دعوته بتدخل من بري، وإن كان نواب كتلته يرفضون التعليق ويكتفون بالصمت، مع أنه، أي بري، هو في عداد الرافضين للمفاوضات المباشرة لكنه يحرص على تبديد أجواء الاحتقان لئلا تنعكس سلباً على الداخل اللبناني، وأن يبقى التباين نقطة خلافية يُترك للوقت قول كلمته فيها، لعل المفاوضات تؤدي، بضمانة أميركية، إلى ما يرضي اللبنانيين بتحرير أرضهم وانسحاب إسرائيل منها؟

فبري اكتفى بتسجيل موقف اعتراضي على المفاوضات دون تصويبه على عون الذي انسحب على نواب كتلته ومسؤولي «أمل» الذين نأوا بأنفسهم عن الانخراط في حملات التخوين والتهديد وأبقوا على الباب مفتوحاً للتشاور بين الرئيسين لعلهما يتوصلان إلى قواسم مشتركة، من موقع الاختلاف، من شأنها أن تؤدي لتبديد ما لديهم من مخاوف يشاركه فيها السواد الأعظم من الشيعة.

كلمة سلام للأوروبيين

وإلى أن يحين موعد بدء المفاوضات، فإن الحكومة لم تستبعد أن تكون طويلة المدى ما لم يتدخل الراعي الأميركي بالضغط على إسرائيل لإخراجها من التجاذبات بالتوصل لاتفاق يستعيد فيه لبنان سيطرته بالكامل حتى حدوده الدولية معها.

وهذا ما سيركز عليه رئيسها نواف سلام في الخطاب الذي سيلقيه في مؤتمر رؤساء الوزراء الأوروبيين، في لوكسمبورغ، مشدداً على أهمية الدعم الأوروبي للبنان بإصراره على حصرية السلاح بيد الدولة وموقفه بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، وتمسك لبنان ببقاء قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» في جنوبه بمؤازرة الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، مستنكراً الاعتداء الذي أدى إلى مقتل جندي فرنسي وجرح 3 آخرين، خصوصاً أن الاتهامات تحمّل «حزب الله» مسؤولية مقتله ما يشكل إحراجاً له، إذ كيف يجمع بين مطالبته بانسحاب إسرائيل وتهديده لـ«اليونيفيل» وتحريضه على دورها؟


بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)
صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)
TT

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)
صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، كانت سيارات النقل المحمَّلة بالصحف تغادر المطابع في طريقها إلى مراكز التوزيع والمكتبات؛ ومع سماع دوي الرصاص في العاصمة الخرطوم عادت أدراجها، ومن حينها لم تلمس أيدي القراء صحيفة ورقية.

ورغم مرور عام على عودة الحياة «شبه طبيعية» في الخرطوم، فإن الصحف الورقية لا تزال في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

عَودٌ منشود

ويأمل الصحافي عثمان ميرغني، مالك صحيفة «التيار» التي كانت تصدر يومياً حتى ساعة اندلاع الحرب، في إطلاق نسخة ورقية من صحيفته في المستقبل القريب، وقال: «سنعود قريباً إلى طباعة النسخة الورقية لتصدر من الخرطوم وتوزَّع إلى جميع الولايات».

واستطرد ميرغني، وهو رئيس تحرير الصحيفة، قائلاً لــ«الشرق الأوسط» إن الصحافة المطبوعة «لا غنى عنها»، وتوقَّع أن تلعب دوراً محورياً بعد انتهاء الحرب.

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وقال صاحب إحدى دور النشر والتوزيع، طالباً عدم ذكر اسمه، إن الصحافة الورقية قبل الحرب «كانت تلفظ أنفاسها»، إذ تدنى التوزيع والانتشار إلى درجة «غير مسبوقة»، عازياً ذلك إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية الذي انعكس في ارتفاع أسعار منتجات الطباعة من ورق وأحبار يجري استيرادها من الخارج.

واستدرك قائلاً إنه في السنوات الأخيرة لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، تقلَّصت طباعة الصحف الورقية إلى أكثر من النصف، وتوقفت العشرات من الصحف عن الصدور بسبب الأوضاع، مما دفع أصحاب الصحف للاستغناء عن أعداد كبيرة من الصحافيين.

وقبيل اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل 2023، كانت تصدر في البلاد نحو 20 صحيفة سياسية ورياضية بشكل غير منتظم، بعدما توقف الكثير منها نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج.

الصحافة الإلكترونية

ويرى نقيب الصحافيين السودانيين، عبد المنعم أبو إدريس، أن من الصعب عودة الصحافة الورقية إلى سابق عهدها لأسباب عديدة منها الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى متغيرات من أبرزها تحوُّل الجمهور إلى تلقي المعلومات من الصحافة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي التي انتشرت بكثافة في السنوات الأخيرة.

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الصحافة الورقية أسهم إسهاماً مباشراً في تراجع التغطية المهنية المتوارثة عبر أجيال من الكفاءات في هذا المجال.

وتابع: «هذا الغياب أفقد أعداداً كبيرة من الصحافيين والصحافيات وظائفهم، والظروف المعيشية الصعبة أجبرتهم على البحث عن مهن بديلة».

وفي هذا الصدد، أشار إلى أنه مع غياب الكفاءات، واعتماد الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي في استقاء المعلومات، انفتح الباب أمام انتشار الشائعات والأخبار الزائفة والمضللة.

ورغم ظهور العديد من المواقع الصحافية الإلكترونية في الآونة الأخيرة، فإنها لم تستوعب المئات من الصحافيين الذين أقعدهم إغلاق الصحف الورقية عن العمل.

رجل يقف الجمعة الماضي على سطح مسجد تضرر جرَّاء الحرب في أم درمان بالسودان (أ.ب)

غير أن المشرف العام على أعمال «المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحافية» بالإنابة، عمر طيفور، صرَّح بأن عدداً من مُلَّاك وناشري الصحف تواصلوا معه معبِّرين عن رغبتهم في العودة إلى النسخة الورقية في وقت قريب.

وأضاف أنه في حال عودة الصحف للصدور مرة أخرى، فإنها قد لا تستوعب إلا عدداً قليلاً من الصحافيين نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه قبل اندلاع الحرب، كانت لوائح «مجلس الصحافة» تشترط التعاقد مع 18 صحافياً على الأقل لإصدار تصريح عمل لصحيفة يومية. وتابع: «قطعنا شوطاً كبيراً بشأن إعداد قانون شامل للإعلام سيصدر قريباً».

صعوبة المنافسة

الأمين العام السابق لــ«مجلس الصحافة»، عبد العظيم عوض، يرى أن الظروف الراهنة لا تتيح إمكانية عودة الصحف الورقية إلى سابق عهدها، عازياً ذلك إلى ما تسببت فيه الحرب من دمار وخراب في كل المجالات، بما في ذلك قطاع الصحافة والنشر.

وقال: «لا أعتقد في ظل الوضع القائم أن تعود الصحافة المطبوعة في المنظور القريب»، مشيراً إلى عدم قدرتها على منافسة التطور الكبير واللافت في الصحافة الإلكترونية والرقمية وسهولة تعامل الجمهور معها عبر الأجهزة الذكية.

واستدرك: «صحيح لا تزال الصحف الورقية تصدر في كثير من دول العالم، وتصارع من أجل الصمود لفترة أطول، لكنها ستواجه إشكالات بتكاليف الإنتاج والتوزيع وقلة العائد».

وأوضح أن صناعة الصحافة المطبوعة ورقياً مكلفة، مقارنة بالصحافة الرقمية والمنصات الإخبارية المنتشرة في الفضاء الإلكتروني.

اقتراح الدمج

ولتجاوز الأوضاع التي يمكن أن تقف حائلاً أمام عودة الصحافة المطبوعة، اقترح الأمين العام السابق لــ«مجلس الصحافة» دمج الصحف التي كانت تصدر قبل اندلاع الحرب، في صحيفتين أو أكثر، إلى جانب تدخل الدولة ودعم ما سماه بــ«الصحافة القومية» التي تنافس صحف القطاع الخاص.

فتى يقف يوم الجمعة الماضي خلف حطام سيارة دمرتها الحرب في أم درمان (أ.ب)

وقال عوض إنه مهما تطورت الصحافة الإلكترونية، ستظل للصحافة الورقية أهمية وأدوار مؤثرة في المجتمعات.

بدوره، توقَّع الصحافي، خالد سعد، عودةً محدودةً للصحف الورقية بعد الحرب، لافتاً إلى أن الأوضاع الاقتصادية ستحول دون رجوعها إلى ما كانت عليه من قبل.

وتحدَّث سعد عن التغيرات الهائلة التي حدثت في البيئة السياسية والإعلامية، وتأثير الوسائط الرقمية على الجمهور. وقال: «أعتقد أن التغير الديمغرافي سيكون من العوامل المؤثرة مستقبلاً»، لافتاً إلى أن طبيعة الجيل الحالي لا تفضل الصحافة الورقية بقدر اهتمامها بالصحافة الإلكترونية.


«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
TT

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم لأول مرة «ثنائيات فنية»، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد»، و«إذما»، في رهان فني على اجتذاب جمهور الطرفين، خصوصاً أن لكل منهما شكلاً ولوناً فنياً مختلفاً اشتهر به في أعماله السابقة.

ويأتي فيلم «أسد» الذي أعلن صناعه عن عرضه خلال شهر مايو «أيار» المقبل، في مقدمة القائمة، إذ يشكل الفيلم عودة للفنان محمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما، وتقف أمامه رزان جمال لأول مرة، وكتب رمضان تعليقاً على اقتراب عرض فيلمه: «هل يسمحوا للأسد بالحرية أم أنه سيقتنصها... استعدوا لفيلم العام»، «أسد»، تأليف خالد وشيرين ومحمد دياب ومن إخراج محمد دياب، ويتناول قصة حب، وصراع مجتمعي، وفق صناعه.

وأعلنت الشركة المنتجة لفيلم «إذما»، عن عرضه خلال موسم «الأضحى»، ونشر الحساب الرسمي الملصق الترويجي للفيلم، وكتب: «إذما... يحلم يجدني»، ويجمع مؤلف ومخرج الفيلم، الذي تستند أحداثه إلى رواية صدرت قبل 6 سنوات، لمحمد صادق، بين أحمد داود، وسلمى أبو ضيف لأول مرة في السينما بعد مشاركات درامية سابقة.

محمد إمام ويارا السكري في كواليس فيلم «صقر وكناريا» (حساب محمد إمام على «فيسبوك»)

أما فيلم «صقر وكناريا»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، فيجمع لأول مرة بين يارا السكري ومحمد إمام الذي نشر صورته مع السكري، وكتب: «جاهزين للي بعده»، الفيلم تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي، وعن دورها في «صقر وكناريا»، أكدت يارا السكري في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» أنها سعيدة بالعمل مع الفنان محمد إمام، و«أنها تجسد شخصية (مصممة أزياء)، تتمتع بالثراء، تتعرض لمواقف كوميدية عدة مع بطل العمل».

وفي هذا السياق، يؤكد نقاد أن موسم «الأضحى» يشهد وجود ثنائيات فنية لافتة بالفعل، وأن الجمهور هو الحكم على استمرارها فيما بعد أم لا. وعن رأيه في التنوع بين أبطال أفلام الموسم، ووجود «ثنائيات فنية» لأول مرة، ومدى تأثيرها على «شباك التذاكر»، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «الثنائيات الفنية المكثفة التي يشهدها الموسم تمثل اختباراً لإظهار الأنجح، والأكثر تناغماً لاستكمال المسيرة معاً فيما بعد، إذ يبحث النجوم عن نجمات لتجسيد الحكاية بتميز، واكتمال الصورة الفنية أمام الكاميرا من أجل الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الثنائيات عادة تكون حسب متغيرات السوق، لكن الأهم هو مدى قبول الجمهور لها». وإلى جانب الأفلام التي تم الإعلان عنها للعرض في موسم «الأضحى»، فمن المتوقع أيضاً، ورغم عدم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن، طرح أفلام «خلي بالك من نفسك» الذي يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، و«شمشون ودليلة» لأحمد العوضي ومي عمر، و«بيج رامي» لرامز جلال وبسمة بوسيل، وهي ثنائيات سينمائية تجتمع لأول مرة أيضاً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

الناقد الفني المصري رامي المتولي أكد أن «فكرة التنوع التي يشهدها (موسم عيد الأضحى) صحية ومتوقعة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «انتعاشة هذا العام والعام الماضي، جيدة ومدعومة لأن (موسم الأضحى)، وإجازته الطويلة لهما تأثير إيجابي على شباك التذاكر».

وأوضح المتولي أن «وجود فنانات إلى جانب نجوم الشباك أمر طبيعي، وأن الثنائيات أساسية طوال تاريخ السينما المصرية، لكن وجود أسماء جديدة هو نتيجة التغيير مع مرور الوقت والتطور».

فيما يرى الناقد الفني المصري عماد يسري أن «التغيير وصعود ثنائيات جديدة هو نتيجة تحول السوق السينمائي، وعدم الاعتماد على البطل الأوحد الذي لم يعد جاذباً بشكل دائم، خصوصاً حين يكتب السيناريو خصيصاً له فيضعف العمل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود نجمين أو أكثر يخلق سيناريو متوازن (بطله) هو النص نفسه لا النجم، ويمنح العمل تنوعاً فنياً، إلى جانب التأثير الجماهيري لأن كل نجم يجلب جمهوره، مما يوسع الشريحة المستهدفة ويزيد انتشار الفيلم»، وخلص إلى «أن هذا التنوع يصب في صالح الجمهور، وانتعاش لحالة السينما».