معلومات أميركية بشأن استمرار وجود القوات الإريترية في تيغراي

سفيرة واشنطن بالأمم المتحدة قالت إنها لا تزال على الحدود الإثيوبية

مصافحة بين ممثلي الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي لدى توقيع اتفاق السلام بجنوب أفريقيا في نوفمبر الماضي (رويترز)
مصافحة بين ممثلي الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي لدى توقيع اتفاق السلام بجنوب أفريقيا في نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

معلومات أميركية بشأن استمرار وجود القوات الإريترية في تيغراي

مصافحة بين ممثلي الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي لدى توقيع اتفاق السلام بجنوب أفريقيا في نوفمبر الماضي (رويترز)
مصافحة بين ممثلي الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي لدى توقيع اتفاق السلام بجنوب أفريقيا في نوفمبر الماضي (رويترز)

عززت معلومات أميركية شكوكاً حول انسحاب كامل للقوات الإريترية من إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا؛ حيث كانت أسمرا تدعم الجيش الفيدرالي الإثيوبي في حربه ضد متمردي «الجبهة الشعبية» هناك، قبل توقيع اتفاق سلام.
وقالت السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، السبت، إن «القوات الإريترية لا تزال في إثيوبيا، على الرغم من أنها تراجعت إلى الحدود»، وهو ما يتناقض مع تصريح أديس أبابا بأن الإريتريين غادروا إثيوبيا بالفعل.
وقاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي والجماعات المتحالفة معه، في الصراع الذي دام عامين بين أديس أبابا وقوات «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»؛ لكن الحكومة الإثيوبية وقَّعت مع الجبهة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اتفاقية لإنهاء الأعمال العدائية، نصت على انسحاب جميع القوات الأجنبية من تيغراي، وتولي القوات الفيدرالية الأمن هناك.
وحسب السفيرة الأميركية التي تزور العاصمة الكينية نيروبي، فإن «الإريتريين عادوا إلى الحدود، وطُلب منهم المغادرة؛ لكنهم لم يغادروا».
وأدت حرب تيغراي التي اندلعت في نوفمبر 2020، إلى مقتل عشرات الآلاف، وأجبرت الملايين على النزوح من ديارهم.
ويُنظر إلى الوجود المستمر المحتمل للقوات الإريترية في تيغراي على أنه عقبة رئيسية أمام تنفيذ الاتفاق بصورة فعالة.
وقبل نحو أسبوع، قالت مصادر محلية إثيوبية، إن عدداً كبيراً من الجنود الإريتريين غادر إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا، في خطوة قوبلت بترحيب أميركي، واعتبرها وزير خارجيتها أنتوني بلينكن «تقدماً كبيراً». لكن ناشطين إثيوبيين شككوا في جدية انسحاب تلك القوات من جميع مواقعها في الإقليم، مؤكدين أن الانسحاب «اقتصر فقط على مدن عدة».
وذكر ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي، آنذاك، أن «قوات إريترية جديدة وصلت إلى تيغراي لتحل محل القوات القديمة». وأفادوا بأن «قوات إريترية جديدة شوهدت تحفر خنادق في بلدتي شاير وأكسوم».
ووفق تصريح سابق للدكتور رامي زهدي، الباحث المصري في الشؤون الأفريقية، لـ«الشرق الأوسط»، فإن انسحاب بعض تلك القوات قد يكون ظاهراً على الأرض، إلا أنه «لا يعدو أن يكون انسحاباً تكتيكياً». وأوضح أن حجم ما قدمته القوات الإريترية من دعم للحكومة الفيدرالية خلال الصراع في تيغراي، وحجم العداء التاريخي الذي يجمع بين القيادة الإريترية وبين «جبهة تحرير شعب تيغراي»: «يجعل من الصعوبة بمكان التسليم بأن إريتريا ستقبل بانسحاب كامل وتام من هذه المنطقة الاستراتيجية بالنسبة لها».
وبدأت المعارك في تيغراي في نوفمبر 2020، عندما أرسل آبي أحمد الجيش الفيدرالي لتوقيف مسؤولي المنطقة، بعدما اتهمهم بشن هجمات على قواعد عسكرية فيدرالية. وقاتلت القوات الإريترية إلى جانب القوات الحكومية الإثيوبية، ضد «جبهة تحرير شعب تيغراي».
من جهته، أكد المدير العام للعلاقات والتعاون العسكري في قوة الدفاع الوطنية الإثيوبية، اللواء تيشومي جيميتشو، إمكانية استعادة الحياة الطبيعية، وإمكانية إحلال السلام الدائم أكثر إشراقاً في الجزء الشمالي من المناطق المتضررة من النزاع في إثيوبيا، بعد توقيع اتفاق للسلام.
وأطلع اللواء تيشومي الملحقين العسكريين في مختلف السفارات المقيمة في أديس أبابا على تنفيذ اتفاق السلام، والتقدم المحرز فيه.
وذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، على لسانه، أن «احتمالات السلام الدائم أكثر إشراقاً من أي وقت... وأن سكان تيغراي يتمتعون الآن بالسلام».
وأشار المدير العام إلى أن «السلام في إثيوبيا له أهمية إقليمية خارج أراضي إثيوبيا، فإن تنفيذ اتفاقية السلام هذه سيساعد أيضاً في تحسين ظروف السلام في الجزء الشرقي من أفريقيا». ويرى أن السلام سوف «يوفر الاستقرار في إثيوبيا، والظروف الأساسية لتعزيز الأمن السياسي وحالة الترابط الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي».


مقالات ذات صلة

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

العالم ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

أثار عدم التوصل إلى اتفاق، بعد محادثات سلام أولية بين الحكومة المركزية الإثيوبية، ومتمردي إقليم «أوروميا»، تساؤلات حول مستقبل تلك المحادثات، واحتمالات نجاحها، وأسباب تعثرها من البداية. ورأى خبراء أن «التعثر كان متوقعاً؛ بسبب عمق الخلافات وتعقيدها»، في حين توقّعوا أن «تكون المراحل التالية شاقة وصعبة»، لكنهم لم يستبعدوا التوصل إلى اتفاق. وانتهت الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية بين الطرفين، دون اتفاق، وفق ما أعلنه الطرفان، الأربعاء.

العالم رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

أعلن رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد اليوم (الخميس) مقتل مسؤول الحزب الحاكم في منطقة أمهرة الواقعة في شمال البلاد. وقال آبي أحمد عبر «فيسبوك»، إنّ «أولئك الذين لم يتمكّنوا من كسب الأفكار بالأفكار، أخذوا روح شقيقنا جيرما يشيتيلا». واتهم أحمد، وفقا لما نقلته وكالة «الصحافة الفرنسية»، «متطرّفين يتسمون بالعنف» بالوقوف وراء هذا العمل الذي وصفه بـ«المخزي والمروّع».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

تنطلق في تنزانيا، الثلاثاء، محادثات سلام غير مسبوقة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي إقليم أوروميا، ممثلين في «جبهة تحرير أورومو» التي تخوض معارك مع القوات الحكومية بشكل متقطع منذ عقود. وتسعى أديس أبابا لإبرام اتفاق سلام دائم مع متمردي الإقليم، الذي يشغل معظم مناطق وسط البلاد، ويضم مجموعة من الفصائل المسلحة التابعة لقومية الأورومو، على غرار ما حدث في «تيغراي» شمالاً، قبل 5 أشهر، خشية دخول البلاد في حرب جديدة مع تصاعد التوتر بين الجانبين. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي زار مدينة نكيمتي بالإقليم مؤخراً، أن «جولة مفاوضات ستبدأ معهم (جيش تحرير أورومو) الثلاثاء في تنزانيا»، في أ

محمد عبده حسنين (القاهرة)
شمال افريقيا هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

عاد الخلاف الحدودي بين إثيوبيا والسودان، بشأن منطقة «الفشقة»، إلى الواجهة، بعد أنباء سودانية عن نشاط «غير اعتيادي» للقوات الإثيوبية ومعسكراتها، في المنطقة المتنازع عليها، منذ بداية الاضطرابات الأخيرة في السودان.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
أفريقيا إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

أظهر متمردو إقليم «تيغراي» شمال إثيوبيا، «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام، الموقَّع قبل نحو 5 أشهر، مع الحكومة الفيدرالية بأديس أبابا، وذلك بتسليمهم مزيداً الأسلحة، ضمن عملية نزع سلاح الإقليم ودمج مقاتليه في الجيش الوطني. وحسب نائب مفوض «إعادة التأهيل الوطني»، العميد ديريبي ميكوريا، اليوم (الخميس)، فإن «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي سلمت الدفعة الأولى من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتنوعة التي تم جمعها حول منطقة دينقولات في إقليم تيغراي». وأنهى اتفاق السلام، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حرباً عنيفة استمرت عامين، راح ضحيتها الآلاف، حسب منظمات دولية.

محمد عبده حسنين (القاهرة)

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».