محمد أبي سمرا: توهّم اللبنانيون أنّ العالم لن يدعهم يسقطون... لكنه فعل

يرى أنّ «النفق طويل في عالم شديد الارتجاج»

محمد أبي سمرا
محمد أبي سمرا
TT

محمد أبي سمرا: توهّم اللبنانيون أنّ العالم لن يدعهم يسقطون... لكنه فعل

محمد أبي سمرا
محمد أبي سمرا

يرى الروائي محمد أبي سمرا أن الحياة الثقافية في لبنان شبه متوارية، وأن «هالة بيروت بدأت تخفت، لكن اللبنانيين بحاجة للوهم، الذي أصبح ضرورة للاستمرار، أو هم ابتلعوا الصدمة». أهي نظرة تشاؤمية، أم أن هناك أسباباً واقعية تدفع الروائي محمد أبو سمرا للتفكير بهذا الشكل؟ هنا حوار معه:
> نلتقي في بيروت الرازحة تحت تحولات مصيرية تطال إنسانها وهويتها. إلى أين تمضي بيروت؟ كيف عبرت من الحداثة إلى حالة الانطفاء؟
- كأنّ الناس في بيروت بدأوا يجيدون التأقلم مع الأزمة ونوع الحياة المستجد. لطالما ارتبط المشهد الثقافي البيروتي بالصحف الأساسية، وهذه سبقت المدينة إلى الانطفاء. بعضها أقفل، وهوى بعض آخر كمقدّمة لتآكل الأثر الثقافي. لكن اللبنانيين بدأوا «يبتلعون» الصدمة. ارتفعت أصواتهم طوال سنة ونصف السنة ولم يتوقفوا عن إدانة الانهيار. كل حديث في الصحافة بدأ منه وانتهى به. اليوم، يحل ما يشبه «اللااكتراث». لعلهم ظنوا أنّ الأزمة كالحرب، تنتهي بعد جولتين أو ثلاث. امتدّت الصدمة، وها هو انفلاشها يتقلّص. تبدأ بالتكرّس كحياة دائمة وحقبة طويلة، وهذا ما يفسّر التأقلم.
في مسألة الحياة الثقافية، أستعيد ما فعله اللبنانيون بفوز فرقة «مياس» بلقب «أميركاس غوت تالنت». كادوا يصابون بالجنون. لم يعودوا يتقبلون الفشل، فيبحثون عن ذريعة للنجاح. المسألة مجرد برنامج تلفزيوني. أحمد بيضون كتب منشوراً يشكك في فنية الرقص، فانهالت التعليقات الغاضبة أشبه بهستيريا.
المجالات الأخرى للحياة الثقافية تقريباً متوارية. تقلّص حجم معرض الكتاب ولم يكن جمهوره نفسه ممن يشتري الكتاب ويقرأه. كأنه أتى بدفع من أحد، مشكلاً نوعاً من عراضة. أفكر بهالة بيروت وأقول إنه من الجيد أنها بدأت تخفت. أعلم أنّ البشر لا يستمرون من دون وهم، وقد بدأ يسيطر شعور بأنّ اللبنانيين عاجزون عن صناعة الاستعراض والتميّز الفارغ. هذا مفيد ومؤلم. كل مَن يتعاطون الشأن الثقافي من صحافيين وكتّاب وروائيين... يتبيّن أنهم ينكفئون على أنفسهم. قلّما يلتقون بغياب المكان أو الحدث الجامع.
عمّقت السنوات الأخيرة القطيعة بين جيلنا المهتم بالثقافة، وأجيال جديدة يبدو أنّ هذه الحياة ما عادت تهمها. كانت للفنون المعاصرة مراكز منها «بيروت آرت سنتر» و«أشكال ألوان»، أسدلت ستائرها. أما النشاطات الثقافية الآتية من الخارج فمعدومة تقريباً.
> لكن ثمة حركة تشكيلية ومسرحية وإصدارات روائية. المبادرات الفردية تحاول خرق الجمود الثقافي...
- مَن بدأ بكتابة رواية فسيكمل كتابتها. وغاليريهات الفن التشكيلي تفتح أبوابها منذ سنة تقريباً. النشاطات موجودة كالمعارض، منها «بيت بيروت» الاستعادي للمدينة في الستينات، إلى معرض استعادي لصحافة بيروت في القرن العشرين من تنظيم «أمم». هذه معارض مهمة، تستعيد الماضي بنظرة نقدية. لكن الحنين لصورة بيروت الزمن الجميل بدأ يفقد ألقه.
> تحدثت في مقالات وكتب، بينها «وداع لبنان» (2019 - دار رياض الريس)، عن الهويات المبعثرة وخوض الجماعات نزاعات تمتد من أزمنة الحرب إلى السلم الهش. هل التقاتل قدر لبناني؟
- لا مجال للتنبؤ إن كان للتقاتل اللبناني زمن أو نهاية. فكرة كتاب «وداع لبنان» أنها ليست مباشرة، بمعنى أن أكون شاهداً على نهايته. كتبته قبل الانهيار الكبير. هو سير أشخاص في عقديهم السابع والثامن، ينتمون إلى مناطق وأحزاب وخلفيات ثقافية متباينة، يُظهر أنّ الحياة اللبنانية لم تكن يوماً خارج حالة النزاع. تحت مسمّى السلم الأهلي، يكمن الاحتقان. لماذا «وداع لبنان» آنذاك؟ لأن التنافر بين اللبنانيين قائم، وهذا لم أجد تعبيراً واضحاً عنه سوى فكرة الوداع.
> سمّيت طرابلس «المدينة القتيلة»، ولك كتابات عن بيروت ودمشق وطهران اليوم... أين تلتقي هذه المدن؟
- تختلف هذه المدن، وإن يُلمح مصير مشترك لمجرد إلقاء نظرة عليها من بعيد. تلتقي باضطرابها وقلقها وشقاء حياتها السياسية، إلى نزاعاتها الدائمة وانهياراتها الاقتصادية. تُضخّم الأزمة العالمية جراء الحرب الأوكرانية المآسي، لتؤكد عدم امتلاك هذه البلدان خططاً لمواجهة الوضع المضطرب.
داخل كل منها، جماعة متسلّطة على الدولة والمجتمع. تأسست هذه الوضعية منذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية التي تبيّن أنها نبوءة للمنطقة. شكّل «الربيع العربي» محاولة جامعة للناس على شيء، لكنه جاء آنياً وظهرت تشققات المجتمعات. وسط هذه الأجواء، حيث بيروت، لا أدري إن كان التفكير ممكناً في ماهية الحياة الثقافية. كل شيء معلّق... وإقامة معارض ونشر كتب، يشبهان الدفاع عن النفس حتى الرمق الأخير.
> ألا يمتلك المثقف رؤية مستقبلية لمدينته؟
- التجربة اللبنانية الحالية طويلة. لم يكن لبنان يوماً منفصلاً عن محيطه المصاب بالخراب. توهّم اللبنانيون أنّ العالم لن يدعهم يسقطون، لكنه فعل. ولا صيغة داخلية لحل الأزمات، لذا التنبؤ بالغد المضيء صعب، وما يجري مفتوح على التشاؤم.
بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، اشتعلت انتفاضة في 2005. تطلّب الأمر نحو 15 عاماً حتى اندلع احتجاج الشباب في 2019. لا تحدث الثورات كل يوم وإن تدهورت الليرة مقابل الدولار. الانتفاضات تصنعها أجيال، فيبدو النفق طويلاً في عالم شديد الارتجاج.
> مسارك الأدبي يتخذ شكل السيرة التي تراها «فعل حرية في الأدب». هل تتقاطع السيرة عندك مع الرواية؟
- موضوع السير الشفوية أو الكتابية، يجعل الشخص ينفصل بعض الشيء عن حياته فيراها من الخارج. الرواية هي أن ترسم مصيراً للشخصية الروائية منفصلاً عن الكاتب نفسه. لكي يمتلك شخصٌ فكرة عن حياته، عليه التحلّي بطبيعة روائية. نفهم حياتنا عندما تكتسب شكلاً ونستطيع رؤيتها كتجربة معيشة. ثم إنني أكتب السيرة والرواية أيضاً. أحياناً تتقاطعان. والكتابة الروائية أو السيرية تصبّان في نهاية واحدة: صناعة الشخص وإعادة تركيبه.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
TT

رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)

قبل قرن، غيَّرت رسالةٌ أُرسلت عبر المحيط الأطلسي إلى مقاطعة سومرست طريقة التواصل في العالم. ويعود تاريخ بثّ هذه الرسالة التاريخية تحديداً إلى عام 1926، وذلك باستخدام أول خط اتصالات لا سلكي عبر المحيط الأطلسي يعمل بتكنولوجيا الموجات القصيرة في العالم، والذي ربط بين المملكة المتحدة وكندا، من كيبيك إلى بريدج ووتر.

واستُقبِلت الرسالة في محطة ماركوني السابقة في هانتوورث، وهي اليوم أرضٌ فضاء بالقرب من منطقة خدمات الطريق السريع في بريدج ووتر، قبل أن يُعاد بثّها إلى كورنوال.

في هذا السياق، وصف لاري بينيت، وهو كاتب محلي وفني راديو سابق، الحدث بقوله، وفق ما نقلت عنه «بي بي سي»: «كانت تجربة رائدة. استخدمت هذه التكنولوجيا الجديدة المسماة راديو الموجات القصيرة، وكانت حديثة العهد آنذاك، لكنها نجحت، وقد أعجب ماركوني بمقاطعة سومرست؛ لقد شكلت موقعاً مثالياً».

يُذكر أنّ أول رسالة لا سلكية أُرسلت في العالم، «هل تسمعني؟»، بعث بها غولييلمو ماركوني عبر المياه المفتوحة من كارديف إلى فلات هولم، جزيرة تقع في منتصف قناة بريستول، في 13 مايو (أيار) 1897.

وبعد 3 سنوات، نجح ماركوني في أول إشارة لا سلكية عبر المحيط الأطلسي، من بولدو إلى نيوفاوندلاند في كندا.

ولم يكن أول إرسال عبر الموجات القصيرة عبر المحيط الأطلسي أقل أهمية، رغم حدوثه بعد أكثر من 25 عاماً، وفق بيتر غارلاند، من «جمعية دروموندفيل التاريخية» في كيبيك بكندا.

وقال: «كانت له أهمية أوسع؛ لأنّ الإرسال بالموجات الطويلة كان تطوّراً جيداً للتلغراف عبر المحيط الأطلسي، لكن الإرسال بالموجات القصيرة هو الذي أتاح، في نهاية الأمر، نقل الصوت».

«متذبذب بعض الشيء»

قال بينيت: «لم يستوعب الرواد الأوائل تماماً راديو الموجات القصيرة في البداية، لكن من خلال البحث والتجريب أصبح خدمة منتظمة»، مشيراً إلى أنه «استثمر مكتب البريد في شبكة الاتصالات اللاسلكية الإمبراطورية، التي ربطت المملكة المتحدة بجميع المستعمرات حول العالم».

وأضاف: «استعانوا بماركوني لبناء محطة في بريدج ووتر، للربط مبدئياً مع كندا وجنوب أفريقيا»، موضحاً أنّ «ماركوني أُعجب بمقاطعة سومرست؛ فهي أرض منبسطة تقع على الساحل الغربي، ممّا يجعلها مثالية للاتصالات عبر المحيط الأطلسي، وخالية من الصناعات والتشويشات الكهربائية؛ لقد كانت موقعاً مثالياً».

وأفاد بأنّ محطة ماركوني اللاسلكية بُنيت بين نورث بيثرتون وبريدج ووتر، وتضمّ صفّين من الصواري بارتفاع 87 متراً تقريباً، والتي كانت تُهيمن على الأفق. وقال: «كان إجراء مكالمة إلى كندا عملية معقّدة، لكنها نجحت».

وأقرَّ بأن «الخدمة كانت جيدة في بعض الأيام، ومتذبذبة في أيام أخرى، لكن مع تطوّر المعدّات زادت كفاءتها في عشرينات القرن العشرين وثلاثيناته».

«سبق عالمي»

أرست هذه التجربة الأساس لتقنيات الاتصالات الحديثة. ووصفها مجلس مدينة بريدج ووتر بأنها «إنجاز رائد في مجال الاتصالات غيَّر العالم».

وعلَّق رئيس المجلس برايان سميدلي: «لم يكن البثّ الأول مجرّد إنجاز فنّي، وإنما نقطة تحوّل حقيقية نحو عصر الاتصالات الحديثة». وأضاف: «لولا هذا الإنجاز، لما وُجدت الهواتف المحمولة، والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وشبكات الجيل الخامس، وحتى تقنيات الجيل السادس المستقبلية بالشكل الذي نعرفه اليوم. إنه إنجاز عالمي آخر لبريدج ووتر».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لهذا الحدث، من المقرَّر تنظيم فعالية احتفالية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وإلى جانب إعادة تمثيل البثّ الأصلي باستخدام قطع أثرية ومعدات من عشرينات القرن الماضي، سيشارك في الحدث هواة راديو من ضفتي المحيط الأطلسي.


الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
TT

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، الملتصقتين بالرأس؛ إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض.

وأوضح المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، أن التوأمتين الملتصقتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بمنطقة الرأس، قدِمتا إلى السعودية في 17 مايو (أيار) 2025، وبعد دخولهما المستشفى قام الفريق الطبي بإجراء فحوص دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة توصَّل من خلالها إلى أنَّ حالتهما تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لعوامل طبية عدة، من أبرزها وجود وضعية زاوية معقدة للرأسين، واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية، وتداخل نسيج الدماغ بين الطفلتين، بالإضافة إلى أنَّ الطفلة كليا كانت تعاني من قصور في عضلة القلب وضمور شديد في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطورة الجراحية بشكل كبير.

وبيَّن أنَّ الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور معتصم الزعبي استشاري جراحة مخ وأعصاب الأطفال، قرَّر تنفيذ العملية على 5 مراحل يشارك فيها 30 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات عدة، منها التخدير، والعناية المركزة، والأشعة المتقدمة، وجراحة التجميل، مشيراً إلى أنَّه من المتوقع أن تستغرق العملية 24 ساعة.

وقال الربيعة: «بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات، والدراسات التشخيصية الدقيقة، فإنَّ نسبة الخطورة تصل إلى 50 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مع وجود احتمال حدوث مضاعفات عصبية شديدة قد تتسبب بالإعاقة بنسبة تصل 60 في المائة»، مشيراً إلى أنَّه جرى التشاور مع أحد المراكز الطبية المتخصصة في مثل تلك الحالات، وتوافقت مرئياته مع تقييم الفريق الطبي من حيث درجة خطورة العملية، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها، وتمَّ شرح الحالة بشكل مفصل لوالدَي الطفلتين اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي.

ولفت إلى أنَّ هذه العملية تعد رقم 70 ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ157 توأماً من 28 دولة في 5 قارات حول العالم.


نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.